القلعة نيوز: بقلم سليم المعاني   رسالة الى شيخنا وعترتنا وقدوتنا  الشيخ المفكر فلاح اديهم الصخري  وولي عهده اﻻمين الحارث ... ------------------ ساءني ما لحق بالحارث من تعسف وظلم ... وكنت أتوقعه منذ أمد...  فالحارث صاحب موقف ...  وﻻ بد لصاحب الموقف من أن يدفع الثمن وعلى الرغم من قناعتي ان الكلمة ﻻ تغير واقعا  وان السادرين في غيهم .. ونومهم لن يستيقظوا  وبالكاد ان تحرك فيهم زلزلة الساعة أثرا ... ------------------------------- وﻻ يخفى عليكم ان كل نظام عربي له اذرعه ومؤسساته التي تدافع عنه من اجل البقاء واﻻستمرارية ومن وجهة نظر نفعية براغماتية هم محقون في تحالفهم الذي نراه باطلا ... مثلما يرون ان مناددتنا لهم باطلا .. واحيانا تآمرا فيبطشون بلا هوادة ... -------------------------------- قبل سنوات خلت ... زارني في مقر عملي شاب لم اكن أعرفه مسبقا وكان يرغب باﻻنتقال من سلك التربية والتعليم  الى كادر وكالة اﻻنباء اﻻردنية لما لها من مزايا  ونشدني النصيحة ... فكنت له ناصحا أمينا ... قلت له ... ان وكالة اﻻنباء بمثابة شاغر القبيلة  وان كنت تحمل فكرا مغايرا أو وجهة نظر مختلفة فأمامك أمران : أما ان تغض النظر عن اﻻلتحاق بها واما انك قبل أن تلج بوابتها تترك كل ما يناويء توجهها فأخذ باﻻقتراح الثاني ... ومشت أموره ...  ومن عجائب وغرائب أنظمتنا العربية ومؤسساتها ما كان يحدث للصحافيين في مصر ابان عهد الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات .. اذ كان الصحافيون المناوئون لحكمه وسياسته يجدوا ان ارض الله واسعة فيهربون من بطش حكمه ... الى خارج مصر ... وكانت نقابة الصحافيين المصريين تتكفل بهم وبعائﻻتهم وتوصل لهم رواتبهم الشهرية لكي ﻻ يتعرضون لفاقة او جائحة او عوز ... تلك مصر العظيمة ... واني والله كم اشعر بالغبن الذي لحق بالحارث عندما وضع امام الحيط ... اما التطفيش بعيدا عن اهله واوﻻده ... واما ترك الوظيفة مؤقتا لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ... امران ... أحﻻهما مر ... ------------------------------ بعيد احداث هبة نيسان 1989 كنت عضو مجلس نقابة الصحافيين اﻻردنيين ... واحد صحفيي وكالة اﻻنباء اﻻردنية ... حضر حينها وزير اﻻعﻻم واخذ يتبجح زاعما ان الحكومة أعادت كافة الصحافيين المفصولين عن عملهم ... تصديت له وقلت باعتباري ممثﻻ لزمﻻئي الصحافيين ... هناك العشرات من المفصولين والمفصوﻻت لم يعودوا الى عملهم !! سألني بانفعال وبما يشبه الصراخ : مثل من ؟ أجبته محمد ابو غوش .. فواز كلالدة ... توفيق العابد ... محمد سعيد مضية ... لميس أندوني .. وقبل ان أتابع واذ به يصرخ بوجهي يا أخ سليم أتريدنني أن أمنح منبرا للشيوعيين والحزبيين في الصحف الاردنية ... ثم انفض من الاجتماع  وخرج يرغي ويزبد ... لحق به مدير عام وكالة الانباء الاردنية الاستاذ "علي الصفدي" ـــ ولا زال على قيد الحياة ــ والمدير الاداري والمالي توفيق المطارنة رحمه  الله ...  وفي السابع والعشرين من نيسان 1989 أقيلت حكومة زيد الرفاعي وطار معها الوزير بطبيعة الحال وشكل الحكومة الجديدة الشريف زيد بن شاكر وفي اليوم التالي ... استدعاني الاستاذ علي الصفدي / مدير عام وكالة الانباء الاردنية ... وأول ما دلفت مكتبه قال لي : مبروك الحكومة الجديدة ... قلت له مبروك على الجميع ... لا أخي فيها ولا أي أحد من أقاربي ... ؟ فمد يده الى درج مكتبه وأخرج منه كتابا وقال لي اقرأ !! واذ بكتاب تنسيب الى الحاكم العسكري بعزلي من وظيفتي !! قلت ما الامر ؟ قال : بعيد مغادرة الوزير في اليوم المشهود طلب مني ومن المدير الاداري العودة للوكالة بعد الافطار(طبعا كان شهر رمضان) ... فعدنا ... واذ به يطلب نقلك انت وزوجتك الى العقبة ... (وكانت زوجتي ماجدة حسن عاشور) تعمل في الوكالة . وبعد دقائق تراجع وقال لا ... في العقبة راح ينبسط ... نسب لي عزله من الوظيفة الى الحاكم العسكري  طبعا الحاكم العسكري العام كان رئيس الوزراء . لكننا رجوناه ان يكون التنسيب لبعد العيد  ... وهذا ما كان  قلت لعطوفة علي بيك الصفدي : ان عزلي شرف لم أحظ به !! ...................................................................................... فيا اخي  ويا ابن أخي ... في الوظيفة مورست علينا شتى أنواع الظلم والاضطهاد  بقيت في الدرجة الاولى نحو 14 عاما  وفي الدرجة الثانية 9 أعوام  لم تتح لنا المكاسب التي نستحقها  ورضينا ... رغم أننا (كنا نربط الحمار مكان ما يطلب منا ذلك صاحبه)  .......................................................... أصدقك القول ان العمل الحر أفضل من الوظيفة التي يحاربونك فيها  ورسول البشرية قال تسعة أعشار الرزق بالتجارة  والرزق ليس بأيديهم  انه بيد الخالق عزت قدرته . قيل لاحد الصالحين ان قنطار القمح أصبح بعشر دراهم  فأجاب : والله لا أهكل هما ولو أصبح بعشرة ليرات ذهبية  ما دام على الله رزقي . ونحمد الله تعالى  ان منحك والدا  ومنحنا أخا وحبيبا  من خيرة الفرسان  وسندا لمن لا سند له  دمتم سالمين وأحبة الى أبد الابدين