القلعة نيوز:  

يُخطئ من يعتقد أن جلالة الملك يحفظه الله قد غادر الوطن من أجل الترفيه قبل عشرة ايام في (زيارة خاصة) ... وساذج جدا جدا من لا يفهم قراءة أبجديات اللغة العربية بمعناها السياسي ، في ظل هذه الظروف التي يمر بها الأردن ...ليس على صعيد الإرهاب ... بل على صعيد الخراب ... الذي أصاب العديد من مؤسسات الدولة بفعل الشللية والمحسوبية وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب طيلة عقود مضت ... 

واليوم حيث أصبحت اجراءات (التعديل) على حكومة الدكتور هاني الملقي تأخذ مسارها المتسارع والسريع تلبية للظروف الحساسة ... فقد بدأت العشرات من الوجوه التي تم تجريبها في السابق واستنفذت ما لديها من قدرات ... بدأت بعض تلك الوجوه بالظهور على شاشات التلفزة والتنظير من خلال بعض الإذاعات المحلية ، بينما اشتدت وتيرة البعض (سهرا) على صفحاتهم الفيسبوكية لتمجيد بطولاتهم واستعدادهم لسحب سيوفهم من أغمادها تأهبا من أجل العودة الى مواقع كانوا يحتلونها (وزراء ومدراء عامين وامناء عامين وغيرهم ) وكثيرٌ منهم كانوا قد اوصلوا تلك الوزارات والدوائر والمؤسسات الى الدرك الأسفل وحطموا أمالا جسام لموظفين مبدعين كان من الممكن أن يكونوا فاعلين ومنتجين ومبدعين لو لم تكن تلك الإدارات العثمانية هي التي كانت تسيطر على تلك الوزارات والمؤسسات ... 

ولأن القاعدة تقول أن (المُجرب لا يُجرب) ... فقد كان الأولى بهؤلاء أن يخلدوا للراحة ويتركوا للجيل الجديد مهمة التنافس الشريف لقيادة المرحلة المقبلة سواء كوزراء في التعديل القريب (جدا) أو مدراء وأمناء عامين للمرحلة التي تعقب التعديل الحكومي ... 

فالوطن ومؤسساته ليس مزرعة أو اقطاعية لنفر فقط من الأردنيين المحسوبين على النسب والحسب والمصاهرة والعشيرة وتقديم الخدمات المجانية ... 

الوطن ليس مزرعة لإنتاج ثمار معينة من نفس الصنف ومن نفس الحجم ومن نفس المذاق ... لأن أرض هذه المزرعة الطاهرة علمتنا أن هناك شيئا اسمه (الدورة الزراعية) أي ان ما يُزرع في الأرض هذا العام يجب ألا يُزرع مباشرة في السنة الثانية ... 

جلالة الملك غادرنا بيمن الله ورعايته في اجازة خاصة ليس من أجل الراحة ( والإستجمام ) ... ولكن من أجل ( الإقدام ) على خطوات ملكية حان موعدها لتشمل تغييرات شاملة لكل شيء ... وصولا الى ضخ دماء جديدة في شريان مؤسسات الدولة من قمتها وحتى قاعدتها ، وهذا لا يعني حسب النظرة الملكية الثاقبة أن من سيرحلون لم يقوموا بواجبهم الرسمي ، بل من أجل توطيد قاعدة أن المجرب لا يجرب .. لأنه قد اعطى كل ما لديه ... ولم يعد لديه ما يعطيه ... 

القراءات تقول : أن لا وزيرا سيعود في التعديل وكان في السابق وزيرا وخصوصا الإعلام والداخلية ... وأن لا مديرا عاما سيعود وكان في السابق مديرا عاما وخصوصا الإذاعة والتلفزيون ... وأن لا رئيسا للديوان الملكي سيعود وكان في السابق رئيسا للديوان الملكي .. وهذا سينطبق على أمين عام الديوان الملكي والأمناء العامين وقادة بعض الأجهزة وغيرها ، كما أن تشكيلة مجلس الأعيان سيُعاد النظر فيها من جديد مع بقاء دولة الرئيس فيصل الفايز رئيسا لمجلس الأعيان . 

التعديل الحكومي قاب قوسين أو ادنى بعد مناقشة الموازنة فورا ... وباقي التشكيلات بعد الإنتهاء من مراسم مؤتمر القمة العربية الذي سينعقد في نهاية شهر آذار ... 

المجرب لا يجرب ... هذه قناعة ملكية ... وقناعة الوطن ... وقناعة المواطنين ...  كتب نجم الدين طوالبة