القلعة نيوز -أماني تركي المغايضة
إن الارهاب والتطرف من أخطر التحديات التي تواجه العالم بأسره في وقتنا هذا ، وما ينجم عن ذلك من اجرام دموي وقتل للابرياء ، لذلك يجب علينا الاعتراف اننا اليوم أمام معضلة في غاية الصعوبة والخطورة يمكن ان تهدد امن واستقرار الدول وشعوبها ، مما يحتم على على العالم بأكمله أن يكثف جهوده في مواجهة ومحاربة آفة الارهاب التي تأكل الاخضر واليابس ، حيث باتت كالمرض الذي يفتك بالجسد ويدمره بشكل مستمر ، فقد تحولت الى سرطان يخترق كل الخلايا المجتمعية بشتى اشكالها السياسية والدينية والثقافية والاعلامية والاقتصادية .
المسألة اعمق وأكبر مما نتخيل .. واصعب مما نظن وذلك لان الارهاب استفحل في كافة المجتمعات ويجب اجتثاثه من جذوره ، والعمل على وأد كل رافد أو محرض او مولد او داعم لهذه الآفة وهذا يتطلب مكافحة كبرى على اكثر من جانب ، حيث يبدو جليا أن المعالجة من الجانب الامني بمفردها لم تكن ذات جدوى كبيرة فهي على الرغم من جهودها المكثفة والقيمة الا انها غير كافية لكونها تركز على النتائج دون الاسباب ، لان هناك الكثير من الاسباب التي من شأنها ان تحفز الارهاب وتغذيه ، فهناك جهات متعددة مسؤولة عن انتشار مظاهر الارهاب والتطرف والعنف والكراهية والاقصاء ومنها ( الاسرة ، التعليم ، منابر الخطاب الديني المتشدد ، الاعلام ) .
بالتالي يجب ان نحارب ونواجه الارهاب والتطرف من خلال منظومة واستراتيجية تنسيقية منسجمة و متكاملة بين كافة جوانب الحياة المجتمعية ، بحيث تقوم كافة مؤسسات ووزارات الدولة بصياغة استراتيجيات متخصصة لا تقتصر فقط على العامل الامني وانما تتعدى ذلك لتشمل استراتيجية تعليمية وثقافية ودينية واقتصادية واعلامية واجتماعية تتبناها كل وزارة حسب اختصاصها .
نحن الان بحاجة الى حلول ناجعة تعالج بشكل جذري وليس حلول مؤقتة وآنية كالمسكنات التي تهدئ الالم حتى تتطور الامور وتخرج عن نطاق السيطرة .. لذلك يجب بناء استراتيجية وطنية شاملة ومتكاملة تسعى لدراسة ومعرفة الاسباب الكامنة وراء آفة الارهاب والتطرف والعنف في أساسياتها وقواعدها الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتربوية والنفسية ، وتحلل حراكاتها وتفاعلاتها في بنية وهيكلية المجتمع ، ويجب ان يتم ذلك تحت اشراف ومتابعة نخبة من المفكرين والباحثين المتميزين من ذوي الخبرات الحقيقية والمختصين برسم وتشكيل وصياغة فكر تنويري استراتيجي سليم من شأنه مواكبة كافة قضايا المجتمع المعاصرة والقدرة على تقديم حلول ناجحة يمكن تطبيقها بشكل عملي وفعلي على ارض الواقع وليست مجرد " كلام على ورق " ، ويتعين على الدولة بكافة مؤسساتها التطبيق بروح العمل الجماعي والتشاركية القائمة على التكاملية و التعاون الفعلي والتفاعل الايجابي المتبادل من اجل تحقيق الاهداف المرجوة .