القلعة نيوز -

ما زال بعض المواطنين الروس يحاولون الانضمام لصفوف المجموعات المتطرفة في سوريا، وذلك على الرغم من التدابير والإجراءات الواسعة التي اتخذتها السلطات الروسية إن كان من الناحية الأمنية التي شملت حملات اعتقالات واسعة وكثيرة طالت كل من يشتبه بممارسة التجنيد في صفوف المتطرفين، أو من الناحية التوعوية الفكرية، عبر برامج تلفزيونية وتقارير صحافية ومن خلال رجال الدين، وغيره. وإذ ساهمت تلك الإجراءات في الحد من عمليات تجنيد لمواطنين روس عبر الإنترنت، أو من خلال متطرفين يقيمون في روسيا، إلا أنها لم تتمكن على ما يبدو من استئصال هذه الحالة من جذورها، وهذا ما تشير إليه فصول قصة جديدة عن شابة روسية اختفت منذ فترة في تركيا، وتقول وسائل الإعلام الروسية إنها موقوفة لدى السلطات التركية مع أطفالها وصديقها الذي أنجبت منه طفلا دون زواج رسمي، ويطلق عليه في روسيا «الزوج المدني». وتم توقيفهم خلال محاولتهم عبور الحدود التركية نحو الأراضي السورية، حيث يشتبه بأنهم كانوا يخططون للانضمام إلى التنظيمات المتطرفة.

وحسب رواية وسائل الإعلام فإن المواطنة الروسية سفيتلانا أوخانوفا من مقاطعة ساراتوف، وطفليها وصديقها يفغيني كوتشآري، الذين اختفوا منذ نحو شهر موجودان في سجن في تركيا.

ويقول سيرغي، صهر سفيتلانا السابق، إنها توجهت في منتصف الشهر الماضي إلى أنقرة، حيث تسكن قريبة لها. لكن اتضح لاحقا أن أفراد العائلة وصلوا ليس إلى أنقرة بل إلى إسطنبول، ومن ثم انقطع الاتصال بهم، حتى اضطر سيرغي، زوج سفيتلانا السابق، للسفر إلى إسطنبول، حيث قدم بلاغا رسميا حول اختفاء المواطنين الروس. واتضح بعد فترة أنه تم احتجاز سفيتلانا وطفليها خلال محاولة للتسلل إلى سوريا، وبحوزتهم وثائق مزورة. لكن بعد نقل المرأة إلى إسطنبول تم الإفراج عنها، حيث بدأت سفيتلانا ويفغيني التخطيط لمحاولة هروب أخرى، هذه المرة إلى أذربيجان. وعندما علم سيرغي بالموضوع، ورصد أسماء الهاربين مسجلين للرحلة إلى باكو في 7 يوليو (تموز)، قدم بلاغا آخر لدى الشرطة وطلب عدم السماح بإخراج ابنته من البلد. وفي 7 يوليو توجه أقارب الهاربين جميعهم وبينهم والدة سفيتلانا إلى المطار، ليقنعوها بالعودة. لكن سفيتلانا رفضت العودة قطعيا، خشية من أن يتم اعتقالها في روسيا، وأصرت على ضرورة السفر إلى دولة أخرى والحصول على جنسية جديدة هناك. لكن هذه المناقشة الأسرية انتهت بتدخل الشرطة التركية، التي اعتقلت الهاربين ونقلتهم إلى مكان مجهول. وفي وقت لاحق اتضح أنه تم إرسال المعتقلين في الليلة نفسها إلى سجن للمهاجرين غير الشرعيين في أنطاكية.

وكانت تصرفات سفيتلانا قد أثارت قلق زوجها السابق سيرغي أوخانوف، إذ اعتنقت الشابة الإسلام واهتمت بالفكر المتطرف وبدأت تجبر طفلتها الصغيرة ليزا، على ارتداء حجاب أسود وحرمتها من زيارة روضة الأطفال والتعامل مع أي طفل آخر. وعلم أقارب سفيتلانا مؤخرا أنه تم نقل العائلة الروسية إلى مركز احتجاز للمهاجرين غير الشرعيين في أنطاكية، إذ تواجه سفيتلانا ويفغيني تهمة التخطيط للانضمام إلى جماعات متطرفة. وتراقب السفارة الروسية في أنقرة الوضع عن كثب، فيما يحاول الزوج السابق للمرأة ووالداه ووالدة الشابة الهاربة إخراج الطفلين من السجن، لكنهم لم ينجحوا حتى في تسلم الطفلة ليزا وحدها، رغم تقديم كافة الوثائق التي تثبت أن سيرغي والدها وله حقوق متساوية مع الأم في تربيتها. وقالت وكالة «تاس» إن السلطات التركية قد تسلم الابنة الكبرى لوالدها سيرغي.

في غضون ذلك رفضت السلطات التركية التعليق على هذه القصة، وقال ممثل المكتب الصحافي في محافظة هاتاي جنوب تركيا، في حديث لوكالة «ريا نوفوستي» أمس: «لدينا الكثير من المعتقلين مثل هؤلاء، ولا نعلق عادة على أمور كهذه دون الحصول على معلومات من البوليس أو الجندرما. وبحال وصلتنا معلومات حول اعتقال المواطنة الروسية، ورأى المحافظ حاجة بالإعلان عن تلك المعلومات فسنفعل ذلك. لكن حتى الآن لا تعليق لدينا». وطلبت السفارة الروسية في أنقرة من المؤسسات التركية المعنية تأكيد مكان وجزد المواطنين الروس، وترحيلهم إلى روسيا، وليس إلى بلد آخر.

وإذا اتضح أن الرواية التي تتداولها وسائل الإعلام صحيحة، وأن المواطنة الروسية سفيتلانا مع أطفالها كانوا يسعون للانضمام إلى صفوف التنظيمات الإرهابية في سوريا، فإن هذه ستكون المرة الثانية التي تحاول فيها شابة روسية القيام بمثل هذا الأمر. وسبق أن أوقفت السلطات التركية طالبة جامعية روسية اسمها ألكسندرا كارالوفا، بينما كانت تحاول دخول الأراضي السورية، بعد أن تعرفت على شاب عبر الإنترنت وتمكن من جذبها للفكر المتطرف. وقامت السلطات التركية بإعادة كارالوفا إلى روسيا، حيث قرر الأمن الاكتفاء بالحديث معها بداية ووضعها تحت الرقابة، ولما اتضح أنها تحاول مجددا السفر للانضمام إلى تنظيم داعش، اعتقلتها السلطات الروسية، وتمت محاكمتها، وقررت المحكمة سجنها أربع سنوات.
المصدر: صحيفة الشرق الاوسط اللندنية