القلعة نيوز-كتب: عبدالهادي راجي المجالي
قال فيصل الفايز اليوم في محاضرة له في مركز الشفافية الأردني :- (أن العشائرية هي أحد العقبات أمام الإصلاح السياسي ) واضاف (العشائرية قوية ولكن الأحزاب ضعيفة..حيث أن المواطن يعتمد على العشيرة كي تحميه وليس الدولة ) ... يا ابن العم والهوى بدوي ....ما تعودت يوما أن أكتب معارضا لك أو منتقدا لأنك أعز الناس وأحبهم على قلبي وأطيبهم ..وميزتك عن دون من امتطى صهوة المسؤلية في الأردن , أنك مثل الصحراء ..حيثما ارتحلت فيها ..خطت خطاك ..وأنت ابن الخطى المباركة ...ولكن يا ابن عمي والهوى بدوي ..اسمحلي أن أهمس في أذنك التالي :- أنا شخصيا لا يعنيني الإصلاح , يعنيني أن تأتي لحفل توقيع كتاب عدنان أبو عوده وتسمع صوت مفكر كان في السلطة ,وتسمع أن عهد الحرب لم يتحالف فيه الوطن مع الشعار أو مع الإصلاح ..بل كان يتحالف مع الزناد والدم ...فالذين صانوا التراب الأردني في (أيلول) كانوا أبناء عشائر كريمة ..وكان الرصاص يرصدهم , وبعضهم كان يحمل مؤهلا هو سادس ابتدائي ..لكن إرادته في حماية الأرض والنظام ..كانت أكبر من شعارات الإصلاح ..وما سبقها من عناوين ..لو جئت , واستمتعت لهذا الرجل الذي طواه خريف العمر واقام الشيب والمرض في روحه مهرجانا ...لو جئت كي تستمتع لقصة الموت وهو يواجهها ..ويؤمن في قرارة الروح أن الأردن وطن ...لو جئت وسمعت الحديث ..لما قلت ما قلت . إقرأ سيدي يوميات عدنان وأقرأ تاريخ أيلول وما بعد أيلول ..وستعرف أن العشيرة مثل نخل دجلة لا ينبت إلا واقفا مستقيما ..وأنت تدرك يا بن عمي وإخالك تدرك ذلك. أن النخل عن دون الأشجار هو الوحيد الذي ينبت مستقيما ...ولحظة كتابتي لك كنت أقرأ اليوميات وكم افتخرت أني ابن عشيرة ...فالتاريح لايزور الدم والمكان والحرب أبدا. أتدري يا ابن عمي ؟ عاكف والدك ...كان أحلى فتية بني صخر , وأحبه الناس في بلادنا وكان الشيوخ يناودنه (ولد مثقال) ...أتدري لماذا أحببناه ؟ لأنه الكريم ..الذي علمته النواظر في بني صخر , وعلمته البنادق وفوق كل ذلك علمته أصول الزعامة وأركانها ...أن يفتح بابه للناس ويلثم الجرح , وأن يكون القومي ..الذي لايهادن ..وأن يكون العاشق النبيل الذي تسري في أوردته ..بعضا من تفاصيل الهوى البدوي ...حين يجتاح نيسان سهول أم العمد ..فيولد وزن القصيد منسجما وقدح حوافر خيل مثقال .... أتدري ماذا قال مظفر في العشيرة يا ابن عمي والهوى بدوي :- هذول احنا سرجنا الدم على صهيل الشقر ياسعود خلينا زهرالنجوم من قدح الحوافرسود ... تتقادح عيون الخيل وعيون الزلم بارود ياخذنا الرسن للشمس من زود الفرح ونذود هذول احنا بأمل ياسعود كل نجمة نتلقاها نمد لها البسط دم ذيب وندق قهوة وياها عشايرنا خناجر ثار بس اندهها تلقاها خلي الدم يجي طوفان كلنا نخوض عبرية واحنا عيب نهاب يابيرق الشرقية خلي الدم يجي طوفان كلنا نخوض عبرية أرأيت حتى مظفر النواب هذا الشيوعي العتيق استردته العشيرة في القصيد , حين اشتاق للعراق ..وكيف تأت أنت وتذبح فينا الشوق وتصف العشيرة مثلما يريدون وليس مثلما نحن ...(ونحن من يأخذنا الرسن للشمس ...من زود الفرح ونزود)... يا ابن العم والهوى بدوي ...هذا وطن العشيرة ركنه , والحلم فيه ..وهي لفلسطين جذوة من النضال , ودم أبناء العشائر امتزج بزيتون القدس ..وإذا لم تراه مضيئا فهذا ذنبك , كوننا رأيناه من (50)عاما ..ينير درب الشهداء ويكتب ..للأردنيين في صفحة من كتاب فلسطين أن الفتية الذين جاءوا من القرى البعيدة ...من بني حسن والحجايا وبني عطية , والحويطات ...والعبابيد ...الخ , كانوا للقتال الحقيقي وحدة قياس وأذاقوا اليهود شر هزيمة في باب الواد ... أعتب عليك أنهم اختطفوك منا ,وربما قالوا لك ..أو أقنعوك , أو الحوا عليك ..أن تقول هذا الكلام , وأنا أعرف أنه ليس من شغاف القلب ..لأن الوطن لا يحتاج لإصلاح بقدر ما يحتاج لأن نستمع للناس ونحمل رأيهم ..يحتاج للخبز , يحتاج أن نفهم أن القرى المنسية في الجنوب وأقصى الشمال فيها هضبات ورجال صعدوها ويريدون مساحات في بلادهم ..مثلما منحنا الكرميد في دير غبار وعبدون مساحات وظلال وارفة يحتاجون مساحات هم أيضا ... الوطن يحتاج للتصافي , يحتاج لأن نحترم العقل ..لأن نفرق بين المفكر والموظف , لأن لا نساوي ..بين صاحب عقل وبين صاحب طاعة ...يحتاج أن نقدم الخيرة ممن يخافون عليه , من برد تشرين ونؤخر من سرقوه.. من أشبعوه تجريبا وطعنا ..وقرارات الوطن يحتاج ..من يملكون الأحلام , والإرادة ..وليس من يمثلون علينا أدوار الوعي والتطور عبر شهادات لندن وجامعات نيويورك ..صدقني لو قرأت يا ابن العم يوميات عدنان أبو عوده ستدرك أن من يحملون سادس إبتدائي من أبناء العشائر , هم الذين أوصلوا عمان لك سالة غانمة كي تسير بها في أي ساعة من سويعات الليل دون خوف ..ومن يملكون شهادات بمرتبة الشرف من هارفرد ..هم الذين باعوا دمنا وعرقنا وصبرنا ... يا ابن عمي والهوى بدوي ...تخيلت أن الناس كلها ستقول هذا الكلام إلا أنت ....ولا أدري ماذا دفعك ..لكن للمحب حق العتب وأنا أعتب عليك كثيرا وكثيرا جدا ...