القلعة نيوز   أظهرت دراسة اقتصادية أجراها المجلس الاقتصادي والاجتماعي، إزدياد إنفاق الأسرة الأردنية على السجائر بعد رفع الأسعار، وانخفاضها على أخرى مثل اللحوم والخضراوات.

وأشارت الدراسة إلى زيادة نسبة الانفاق على البقوليات الجافة والمعلبة كبديل عنها، مبينة ان هذه الظاهرة تأثرت بحجم الاسرة وتكررت بالأسر كبيرة الحجم او الأسر التي لا يعمل فيها رب الاسرة.
وتاليا نص الدراسة كاملا :

يشغل موضوع الضريبة وقانونها والقرارات الضريبية للحكومة حيزاً واسع من النقاش والحوار بين مختلف الجهات و الفعاليات الاقتصادية و الاجتماعية الرسمية منها و الاهلية , كونها عامل اساسي في اجراء الاصلاح الاقتصادي المنشود ومعالجة التشوهات المالية والعجز في موازنة الدولة وتحفيز الاقتصاد والتنمية وزيادة نسب النمو.

وانسجاما مع الدور المناط به اصدر المجلس الاقتصادي و الاجتماعي دراسة مستفيضه حول (تأثير قرارات الحكومة الضريبية في شهر شباط من عام ٢٠١٧على نمط الانفاق لدى الاسرة) ألقت الضوء على النتائج والتأثيرات الناجمة عن برنامج الاصلاح المالي بين الأردن وصندوق النقد الدولي في تموز ٢٠١٦ والذي هدف الى تقليص عجز الموازنة بتعديل نسب الضرائب والرسوم على بعض السلع والخدمات، بالتوازي مع مجموعة من تدابير التقشف، إضافةً الى قرارات حكومية للتخفيف من آثار القرارات كزيادة الحد الأدنى للأجور .

وهدفت الدراسة إلى تسليط الضوء عل أية آثار اقتصادية أو اجتماعية إيجابية أو سلبية مرتبطة بالقرارات الحكومية المتعلقة بزيادة ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية على سلع محددة، بما في ذلك المحافظة على مستوى المعيشة في الأردن ونمط انفاق الأسرة.

وأثبتت الدراسة انه وعلى الرغم من أن ٧٠%من المواد الأساسية لم تتأثر بزيادة ضريبة المبيعات، إلا أن التغييرات شملت زيادة في أسعار السجائر والمشروبات الغازية، بالإضافة إلى ضرائب خاصة على الاتصالات.

وبالنظر إلى توزيع الإنفاق للأسر تحت خط الفقر او القريبة منه، والتي يصل فيها دخل الفرد السنوي الى ٩٥٠ دينار، قبل اتخاذ القرار وبعده، أشارت الدراسة إلى بعض الاختلافات في نسبة الإنفاق على عدة مجموعات رئيسة من السلع، والتي تؤثر سلباً على مستوى معيشة هذه الأسر.

حيث زاد انفاق الاسرة على السجائر بزيادة الاسعار وانخفض الانفاق على سلع اخرى مثل اللحوم والدواجن والخضروات، و زادت نسبة الانفاق على البقوليات الجافة والمعلبة كبديل عنها. وهذه الظاهرة تأثرت بحجم الاسرة وتكررت بالأسر كبيرة الحجم او الأسر التي لا يعمل فيها رب الاسرة.

وبهذا الخصوص أفاد ممثلو قطاع تجار التجزئة للسلع الاستهلاكية الرئيسية في مقابلات أعدت لغايات الدراسة بانخفاض في المبيعات بنسبة بين١٠-١٢% وذلك بمقارنة أشهر من عام ٢٠١٧ بأشهر من عام ٢٠١٦ بعد اتخاذ قرارات شهر شباط، وقد شهد شهر رمضان لعام ٢٠١٧ انخفاضاً بنسبة ١٨% عن عام ٢٠١٦.

إن وجهة نظر تجار التجزئة وما ورد في المقابلات تساعد على إبراز وتأكيد الاتجاهات السائدة، والتي تم ملاحظتها في المسح المعد لغايات الدراسة، حيث تبين أن ٣٠% من العينة في المتوسط قد أوقفت شراء بعض المواد، أما بالنسبة للذين يعيشون تحت خط الفقر فقد توقف ٤٩% منهم عن شراء بعض المواد.

وعلى صعيد المواد غير الغذائية، لوحظ انخفاض في الإنفاق أكبر بقليل منه في السلع الغذائية، وهوما يمكن تفسيره على أن هذه المواد ذات مرونة أكبر، وقد كان هذا الانخفاض أكبر بين الأسر التي تقع تحت خط الفقر، وتشمل هذه المواد الأجهزة الكهربائية، الأدوات المنزلية، ومواد الرعاية الشخصية والتي يمكن الاستغناء عنها.

ولوحظ في شهر رمضان ارتفاع نسبة الانفاق على العصائر والمشروبات كما لوحظ ارتفاع نسبة الإنفاق على اللحوم والدواجن بشكل كبير بالرغم من انخفاضها في الأشهر الأخرى وكما هو الحال بالخضروات والفواكة. وتعتبر نسبة الإنفاق على هذه المواد ضعيفة بين الأسر ذات الدخل الذي يقع تحت خط الفقر، وسينخفض الإنفاق على هذه المواد بشكل أكبر بعد القرارات التي تم اتخاذها في شهر شباط..

وعلى الرغم من أن محافظة العاصمة قد شهدت انخفاضاً في المشتريات، إلا أنه لم يكن انخفاضا كبيراً كما في محافظات أخرى. كما أظهرت الدراسة ظاهرة الاستبدال الجغرافي حيث ارتفعت المبيعات في محافظة العقبة نتيجة لتوجه الأسر في المحافظات الجنوبية بتحويل بعض إنفاقها جغرافياً والشراء من العقبة.

واستعرضت الدراسة الاسباب وراء عدم استيعاب القرارات الحكومية المتخذة في شهر شباط ٢٠١٧ من قبل عامة المستهلكين والتصور السلبي الذي بناه أكثرية الناس منوهة الى ضرورة عقد اجتماعات منتظمة مع الفعاليات الاقتصادية والنقابية، ومع القطاع الخاص، لضمان الحصول على التغذية الراجعة ومناقشة تبعات القرارات ، وآثارها على النمو الاقتصادي قبل اعتمادها. وأكدت الدراسة على ضرورة إجراء تقييم للأثر، وتقديم النتائج بطريقة واضحة وعلمية مما سيساعد على تفسير هذه القرارات بشكل أوضح.

وفي هذا السياق صرح الدكتور مصطفى الحمارنه رئيس المجلس ان اعداد هذه الدراسة هدف لتقديم المشورة لصناع القرار والفعاليات ذات العلاقة للقياس عليها و الاستفادة من الحقائق والاحصائيات والتوصيات الواردة فيها واثراء الحوار الوطني الذي يجري حول معالجة الازمة الاقتصادية والمالية .

بدوره قال الامين العام للمجلس محمد النابلسي ان الدراسه اعتمدت منهجية جمع البيانات والإحصاءات، والتقارير الثانوية، والمقابلات، كما اشتملت على مسح ميداني من ١٥٠٠ اسرة مكونة من عينة موزعة على المحافظات، كما ذكر أن الدراسة قد أعدت من قبل فريق عمل من الخبراء وجرى تحكيمها عليها من خبراء في الاقتصاد من خارج المجلس.