القلعة نيوز  
من الأمثال الشعبية تقول «اخطب لبنتك ولا تخطب لأبنك»..
هذا المثل الشعبي القديم الذي كان الأباء يرددونه عندما يعمل لديهم شاب وسيم وذو أخلاق ودين ويعرض عليه الأب أن يزوجه ابنته، لكننا اليوم في القرن الواحد والعشرين، إذ حصلت المرأة على حقوقها أسوة بالرجل وشاركته جميع التخصصات من الهندسة، الصيدلة، الطيران، والقضاء، وتولت المناصب، نافسته في الانتخابات، شريكته بكل شيء؛ لكن دورها لم يتعدّ الحدود لتبادله دور الخطبة.
بمجتمعنا الشرقي، المألوف أن يطلب الرجل يد المرأة التي يرى أنها مستقيمة الخلق وتمتلك الحياء وتناسبه بأن تكون أماً لأولاده.
لكن لا تزال المرأة العربية محكومة من قبل عائلتها، وحين يتقدم رجل لخطبتها يجب أن تنال موافقة هذه الخطبة من وليّ أمرها، ومنهم من يسأل ابنته رأيها وموافقتها ومنهم من يجبرها.
فإن وجدت الفتاة رجلاً رأت فيه صلاح الدين وحسن الخلق وعبرت عن رأيها فيه وبما يتعلق تحديداً بمشاعرها، هل يصل بها الأمر أن تطلب الزواج منه ؟؟
لماذا يصفها المجتمع في أسوء الصفات حين تعبر عن عواطفها تجاه رجل نال اعجابها، ونحن نعلم أن أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها هي التي بادرت بالتعبير عن رغبتها بالزواج من النبي صلى الله عليه وسلم، وتم ذلك دون أي نقصان من قدْرها وقيمتها الاجتماعية بين قومها؛ لكننا اليوم مجتمع يعيب المرأة أن تخطو هكذا خطوة.
استطلعنا اراء عدد من الناس وطرحنا السؤال: « هل يعيب المجتمع المرأة حين تعبر عن مشاعرها تجاه من تحب؟ وماذا لو طلبت المرأة يدك للزواج؟
مباح شرعاً
تقول معلمة التربية الإسلامية سارة رمضان : « طلب المرأة يد الرجل للزواج أمر مباح وفي الإسلام غير مرفوض؛ ولكن يتم ذلك وفق ضوابط تتضمن الحفاظ على مكانتها في المجتمع، يأتي دور الأهل، وذلك حدث مع سيدنا شعيب عليه السلام حينما علم أمانه سيدنا موسى عليه السلام فقالت إحدى ابنتيه: «قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ « وعندما عرف الأب الذكي اللماح ما تريد ابنته ذهب يخطب موسى لابنته فقال له «قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ».
وأضافت: « في سنة نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم كيف أن السيدة خديجة رضي الله عنها حينما أرسلت خادمتها السيدة نفيسة واتجهت إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتقول له: « يا محمد ما الذي يمنعك من الزواج ؟ فقال الرسول ليس عندي من المال ما أتزوج به فقالت له : فإن دعيت إلى المال والجمال والكفاءة ألا تجيب؟ فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم ومن هي فقالت له : إنها خديجة ذات الشرف والمال والجمال؟ فقبل السيدة خديجة ووصل الخبر إلى عم السيدة خديجة فأرسل إلى رؤساء وكرام مكة وأشرافها لحضور عقد الزواج المبارك، فكان وكيل السيدة خديجة عمها عمرو بن أسد ووكيل الرسول صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب؛ وأنصح الفتيات بعدم التسرع واستشارة الأهل بالأمور المصيرية».
بين العرف والقانون
المحامي عبد الله الغرايبة : « من ناحية العرف والتقاليد، الرجل هو الذي يطلب يد الفتاة للزواج، لا على أساس أن الفتاة هي التي تطلب يده للزواج، مع أنه في الدين ليس حراما وعلى زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حصل، بالرغم من أن هذا الشيء تحفظ عليه المجتمع ولا يقبله بالنسبة للمرأة إلا أن هناك مثلا شعبيا يقول» اخطب لبنتك قبل ابنك» وهذا يدل على أن طلب الفتاة في الحقيقة جائز؛ لكن بمجتعنا وعاداتنا وتقاليدنا مرفوض تماماً؛ لأنه مرتبط في حياء المرأة بالرغم من أنه لا يشكل لها حرجا أو إساءة من ناحية الشرع.
بالنسبة للفتاة والشاب هو مطلب شرعي حث عليه الاسلام، ومن العرف الموجود أن الشاب هو من يبادر بخطبة الفتاة وليس العكس، بالمقابل المرأة تعبر عن رأيها أفضل، بالنسبة للرجل لا ينقص من قيمته شي، ومن ناحية قانونية قانون الزواج في الأردن نابع من الشريعة الإسلامية ولا يوجد هناك ما يمنع المرأة بأن تقوم بخطبة الرجل وطلب يده للزواج؛ لكن يبقى للعرف والتقاليد في مجتمعنا تأثير قوي على تلك الخطبة، المعروف أن الرجل هو الذي يطلب يد الفتاة، ويعيب على المرأة بأن تقوم هي بطلب يد الرجل للزواج وأن تعبر عن عواطفها تجاه شخص معين».
مخالف للعادات
يرفض قاسم المجالي طلب المرأة يد الرجل ويقول : « مخالف للعادات، وغير مقبول اجتماعياً أن تتقدم المرأة لخطبة الرجل».
أما زيد الوقفي يقول : ليس من عاداتنا وتقاليدنا أن المرأة تطلب يد الرجل للزواج، وإنما الرجل يطلب يد المرأة للزواج للحفاظ على كرامتها وتعظيم من شأنها ورفع قدرها بين الناس».
محمد الهرش يقول : « لا يعيب في المرأة إذا عبرت عن مشاعرها؛ ولكن للمرأة مكانة رفيعة ومقاما في مجتمعنا، فيعيب على المرأة إذا فقدت من مقامها في تصريح أو فض المشاعر أو كشف الرأس و اللباس غير المحتشم».
أحمد موسى يقول : « هي تطلب الزواج مستحيل ولا يجوز، أما والدها أن يبحث لها عن زوج جائز».
موافقون
محمد علي المساعيد يقول : « هذا أمر عادي وأوافق اذا تقدمت لي فتاة وهذا ليس عيباً أو حراماً «.
عدنان الفروخ : أمر طبيعي؛ لكن مجتمعنا العربي يرفض ذلك «.
ينال خمش : « لا يوجد لدي مشكلة إذا تقدمت لي فتاة للخطبة.
شرعاً، كانت في خطبة خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، فهي التي بادرت أولاً لخطبة الرسول صلى الله عليه وسلم وعندما أصبح الموضوع بينهما رسميا، ذهب ابو طالب عم الرسول أبو طالب يخطب خديجة لمحمد عليه السلام مشيدا بقدرها ومكانتها بين قومها.
بينما العرف السائد اليوم والعادات والتقاليد في مجتمعاتنا العربية و المتداول أن الشاب هو الذي يذهب لخطبة الفتاة، والاعتقاد الخاطئ في مجتمعنا أن يعيب على الفتاة أن تبوح بمشاعرها تجاه الرجل.
من الذين استطلعنا اراءهم من وجه اتهامات للمسلسلات المدبلجة التي تبث على القنوات الفضائية بأنها هي التي جعلت الفتاة تتمادى في طلباتها.
موسى الشبيب يقول: «التقليد،؟ هذه أكبر مشكلة والذي افسد ذلك المسلسلات التركية «.--الدستور