القلعة نيوز- النائب منال الضمور

ان قانون التحكيم يعتبر من أهم التشريعات التي تتبناها الدول المتحضرة، فهذا القانون له تأثير مباشر على القطاعين العام والخاص، وينظم العلاقة بين المتعاقدين سواء أكانت الجهات الرسمية او القطاع الخاص، فكما هو معلوم فان جميع عقود المقاولة تحتوي على شرط التحكيم وكذلك الكثير من العقود والاتفاقيات التجارية الاخرى، ومن هنا تكمن أهمية هذا القانون ومعالجة الثغرات الكثيره التي ظهرت في قانون التحكيم رقم 31 لسنة 2001 ، وان مشروع قانون التحكيم الجديد جاء كمتطلب ضروري وهام وحيوي في حماية الحقوق وتنظيم أجراءات السير في دعوى التحكيم ، والتي يقع في مقدمتها وجوب ان تكون الاجراءات القضائيه المرتبطه بالتحكيم اجراءات ناجزه وليس بطيئه ، فالتحكيم قضاء ذو طبيعه خاصه ، وان من الصفات اللصيقه بالتحكيم من حيث المبدأ هو سرعة أجراءت التقاضي ، وان عرض احكام التحكيم على محكمتي الاستئناف والتمييز انما يفقد التحكيم خصوصيته ويخرجه عن السياق السليم ويطيل من الاجراءات ويحول دور المحكمه من محكمه لمراقبة الاجراءات الشكليه للدعوى التحكيميه ومدى مطابقتها لاحكام القانون ، الى محكمة موضوع تقوم بوزن البينه المقدمه ام هيئات التحكيم مما يتنافى مع الطبيعه القانونيه للتحكيم .

وان قصر نظر دعاوى البطلان على هيئه متخصصه في محكمة التمييز انما يشكل نقله نوعيه متطوره ومتنوره ويجعل من الاردن نموذجا في تطوير التحكيم ، فمحكمة التمييز وكمحكمة قانون مؤهله بان تراقب مدى سلامة اجراءات التحكيم وتصدر قرارها بصوره قطعيه وتأمر بتنفيذه ، انما يشكل كل ذلك الوجه المشرق للتحكيم في الاردن ، من تحكيم يقلد ما يحصل في الدول الاخرى الى تحكيم فاعل ومتطور ويؤسس الى احداث تطور ايجابي باجراءات التحكيم ويحقق الغايه التي من أجلها تم تشريع التحكيم كطريق بديل لحل النزاعات ومساهم حقيقي في تخفيف العبء على القضاء .

وبناء عليه فان اقتصار الاختصاص في الطعون التحكيميه على محكمة التمييز انما يعيد للتحكيم بريقه ويشجع الكثير من المتخاصمين سلوك طريق التحكيم لفض النزاعات بينهم اختصارا لاجراءات التقاضي الطويله ، وان القانون الحالي الذي جعل حق الطعن بالبطلان يمر بمرحلتي الاستئناف والتمييز انما كان عند التطبيق العملي يعيق الاجراءات حيث تستمر دعاى البطلان لسنوات مابين محاكم الاستئناف والتمييز .

.. والله الموفق ..