الحذر من الغضب الشعبي

 القلعة نيوز - د فوزي علي السمهوري*
لم يفاجئ غالبية الشعب الأردني بقواه ومكوناته السياسية والشعبية بإقرار مجلس النواب لمشروع موازنة عام 2018 ، وهذا عائد بالتأكيد نتيجة لتدني مستوى المشاركة الشعبية من جانب ومن عدم الثقة بإنتاج مجلس نيابي وفق قانون الانتخاب الذي ترى فيه قطاعات واسعة من الاحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني انه قانون لا يلبي الحدود الدنيا من مبادئ التمثيل العادل لتجاهله مبدأ المواطنة ولعدم تحفيز تشكيل قوائم على مستوى الوطن.


من الواضح ان الضحية لإقرار الموازنة هم غالبية الشعب الأردني الذي يئن منذ سنين من ارتفاع نسبة الضرائب المباشرة وغير المباشرة التي قد تصل وفقا لخبراء اقتصاديين إلى ما يزيد عن نصف دخل القوى العاملة التي تتقاضى ستمائة دينار وأقل ، مما ادخلهم ضمن فئة الفقر أو على وشك ذلك.


والكثير من المواطنين يتساءلون هل فعلا أن لا خيار بديل عن فرض ورفع نسب الضرائب المباشرة وغير المباشرة بأسماء مختلفة ؟
إن كان الجواب بالإيجاب فهذا قد يعني خلو الحكومة عامة ومطبخها الاقتصادي خاصة من الكفاءات المؤهلة القادرة على ابتداع حلول قائمة على تنمية الاقتصاد وفق استراتيجية واضحة.
أما إذا كان الجواب بالسلب فهذا يقود إلى تساؤل حول من يقف وراء عدم اتباع واتخاذ القرارات السليمة دون توجيه مزيد من الضغوط والسحب من جيب المواطن الفارغة اصلا ، فهل هذه القوى محلية من ذوي النفوذ المهيمنة على القرار الاقتصادي وتسخر القرار السياسي لمصالحها أم مشتركة منهما ؟ أم أن مرد ذلك لعوامل خارجية من النباهة أن تصارح الشعب بها إن وجدت ؟


والسؤال الأهم لماذا الاستقواء على الحلقة الأضعف وهم هنا غالبية الشعب ؟ ولماذا تتهاون الحكومة وأجهزتها عن تحصيل المبالغ المستحقة لخزينة الدولة التي تقدر بمئات الملايين من الدنانير ؟
ولماذا تقف الحكومة عاجزة أو مشلولة الإرادة عن محاربة الفساد والفاسدين ؟
فلم يعد مقنعا لإنسان ما يقوله بعض المسؤولين من أن الفساد انطباعي فلو كان ذلك لما تكرر في كتب التكليف للحكومات بالعمل على محاربة الفساد واجتثاثه.
بتقديري أن مجلس الاعيان معني بتجميد رفع نسبة ضريبة المبيعات التي هي اصلا تتناقض مع الدستور الاردني في مادته رقم 111.


كما اتوقع كغيري من المواطنين نتطلع لمجلس الأعيان بما يضم من خبرات سياسية واقتصادية أن تعيد مشروع الموازنة لمجلس النواب مشفوعا باقتراحات عملية آنية ومستقبلية من شأنها معالجة العجز والمديونية والفقر بعيدا عن جيب المواطن الذي فقد القدرة على التحمل.
الاردن بحاجة إلى استراتيجية سياسية واقتصادية تنقله من الانكماش والتراجع إلى دائرة الفعل والإنماء وصولا إلى تحقيق نمو وانتعاش وازدهار ……..


أرى أن المطبخ السياسي والاقتصادي والأمني معني بتخفيف الاحتقان الشعبي والتذمر المتدحرج ككرة الثلج ، وفي خلاف ذلك فإن منعة وقوة الجبهة الداخلية ستتأثر سلبا وقد تجد بعض القوى الإقليمية والخارجية التي تخطط للنيل من استقرار وأمن الاردن فرصة لا سمح الله.
مطبخ القرار مطالب بعزل ومعالجة عوامل التوتر وسد الثغرات في جبهتنا الداخلية. …..
الحذر الحذر من الغضب الشعبي والحذر الأكبر إن بقي الغضب حبيسا. ………

-------------- 

* محلل سياسي  ومؤسس ورئيس جمعية  جذور لحقوق المواطن