القلعة نيوز-  

قد يجد البعض أن من حق عاملي قطاع التاكسي الأصفر أن يغضب ، من منافس شرس اقتحم السوق عنوة ، باجترار فكرة من أمكنة طبقتها ، وأجرى تعديلات تتوافق والحالة الديمغرافية والجغرافية والطبيعة البشرية لدينا ، وضرب ضربته التي أربكت الجميع سواء العاملين بالقطاع ، او الجهات الرسمية.

(الرسمي ) وجد نفسه عاجزا في ظل الأطر التقليدية على التشريع والرقابة والمساءلة ، عن المواجهة ، فهو لم يألف أفكارا هوائية ، موجودة في الفضاء ، وان وسمت بالافتراضية ، إلا أن نتاجها على الأرض مؤثر وفاعل بدرجة كبيرة ، تؤسس لأشياء أخرى بدأ يشهدها السوق.

لاشك أن قطاع النقل في الأردن بسلبياته مشكلة متجذرة ، بدأت مذ كان كتبة الاستدعاءات وطابعهم البريدي ، بداية الطريق نحو مِنح أثرى منها البعض ، وتداولوها في سوق سوداء ، تحت مسميات ( طبع التاكسي وخطوط الباصات ) ، حتى إن وزارة الداخلية ، باعتبارها صاحبة الشأن آنذاك ، جرفها السيل ، وشملت أعطياتها إضافة للحبايب والمحاسيب ، المتقاعدون من رجالها ، في حالة أشبه ، بامتياز الإعفاء الجمركي ، أو مكافأة نهاية الخدمة وما شابه لبعض الأجهزة ، فهذا حصته " طبعة " وذاك مجموعة طبع تكون نواة مكتب تاكسي ، وثالث نصيبه خط باص أو حافلة.

كل ذلك كان يحدث بغض النظر عن الحاجات التطويرية لقطاع النقل ، او الاستشراف المستقبلي له ولتنظيمه، فكل ما في الأمر تنفيعات ، عبر تداول بيع وشراء الطبع والخطوط ، وحينما تنبهنا لسلبيات ما اقترفت الأيادي ، جاءت الحلول عصية وتجريبية ، فالتداعيات المتصلة بمزاج مالك أو صاحب التاكسي أو الحافلة ، والسلوكيات المرفوضة التي وسمت الكثيرين من العاملين فيه ، استمرت في الطغيان على المشهد ، بل وخارج السيطرة الرقابية ما دمنا نحتكم للمزاج.

شركات النقل عبر التطبيقات ، شئنا أم أبينا ، أصبحت واقعا ، فهي عاملة منذ قرابة السنتين ، وجل الإجراءات المتبعة حيالها ، سواء بالمخالفات ، او حجز الرخص ، علاوة على عجزها ، واضح ان الغريم فيها قادر على استيعابها ، وتعويض العاملين لديه حيالها ، لان الفكرة الفضائية أصلا قائمة على جني أرباح كنتاج ذهني ، قادر على استيعاب أي صدمات مادية ، وتطويعها تكنولوجيا.

ربما لم يكن مقدرا للفكرة النجاح لولا ان توافرت لها مقومات ، ابرزها القبول الشعبي ، فلاقت هوا في النفوس من جهة وعززت الرضى ، لمجرد ذكر أي حكاية سلبية متصلة بالتاكسي الأصفر ، ومن اسقط فكرة التطبيقات على واقعنا ،لمس أهمية منظومة حسن السلوك كضمانة لاستمرارية العمل ونجاحه.

لا يعقل أن يبقى الباحث عن واسطة نقل تقله بضعة كيلو مترات ، حبيس الخضوع لتحقيق ومزاجية السائق ، الذي أخذته العزة بالإثم ( ونتحدث عن البعض وان كانوا كثر للاسف ) فهؤلاء نسوا أنهم يقدمون خدمة مدفوعة الأجر ، وأنها ليست منة ليرضى متلقيها أي تصرف سلبي ، من مقدمها.

احد المسؤولين ذات اعتصام لمحتجين من أصحاب التاكسي الأصفر ، اكتفى بالقول " احلقوا لحاكم وارتدوا ملابس جيدة وعاملوا الراكب كما تحبون أن يعاملكم ، وقتها رزقكم سيجد طريقه مفتوحا " وهذا خطاب بظني يلخص ويتسق مع واقع القبول الشعبي لبدائل النقل العام ، التي وجدت أرضية لها الآن ، والأخرى التي تحضر لتكون على ذات الطريق.

التنظيم والانتظام وفق أسس ومعايير العالم الجديد ، المسند تكنولوجيا ، أمر حتمي ، وما دامت التكنولوجيا مسخرة ، فالتنافس بالسلوكيات والأخلاقيات وحسن التعامل هو عماد النجاح ، ولن يُجدِ أصحاب الأصفر نفعا ، استجرار العواطف ، والعزف على وتر انقطاع الرزق ، لأنهم ليسوا وحدهم من سيعانون من التكنولوجيا وأثرها، فالمستقبل يشي ان الاف الوظائف ستختفي وسيحل أكثر منها بالمقابل.

القطار ما زال فيه متسعا لركاب جدد ، والأصفر ان اتبع منهجا تنظيميا لعمله يجاري المستجدات بعيدا عن الاحتجاجات ، سيضمن البقاء في السوق ، ولعل في تدني درجة الاهتمام الرسمي والنيابي والشعبي وحتى الإعلامي لاعتصام الأصفر أمام مجلس النواب أمس رسالة يفترض فهمها جيدا، تجاه درجة الضيق من السلبيات ،التي طالما عانى منها المواطن.