القلعة نيوز -

رجح رئيس «الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية العراقية» حيدر العبادي، التوقيع على مذكرة تفاهم مع نظيره السوري خلال الفترة القريبة المقبلة، تتضمن مقايضة التمور العراقية بالحمضيات السورية وفقاً لآلية تمت دراستها من جانب الجانبين لأهمية هذه الخطوة في تطوير التعاون الزراعي المشترك، خصوصاً على مستوى تسويق المنتجات الزراعية في البلدين.

وقال العبادي في حديث إلى «الحياة» إن «الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية وضع خطة شاملة لتطوير قاعدة تسويق المنتج الزراعي الوطني، خصوصاً في الأسواق المجاورة وفقاً لمبدأ المقايضة». وأضاف أن «الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية في سورية أبدى رغبة في التعاون والتنسيق مع الجانب العراقي لتسويق الحمضيات التي تعد من أهم المنتجات الزراعية السورية لجهة الجودة وحجم الإنتاج، وسهولة تسويقه في العراق لقرب المسافة بين البلدين». ولفت إلى أن «الجانبين ينتظران حالياً فتح المنفذ البري بينهما قريباً للمباشرة في تنفيذ برنامج مقايضة التمور العراقية بالحمضيات السورية»، مشيراً إلى أن «هذا البرنامج سيكون البداية لتوسيع التعاون الثنائي ليشمل منتجات أخرى».

وتوقع العبادي أن يشهد العام الحالي تطوراً نوعياً في القطاع الزراعي، خصوصاً بعد تحرير كامل الأراضي العراقية من الإرهاب، ووضعت خطط لزيادة الإنتاج من خلال توفير المواد اللازمة مثل الحبوب والأسمدة، واعتماد طرق حديثة للري». ولفت إلى وجود مشاكل عديدة تواجه الفلاح العراقي، منها توافر المياه، ما أكد أن «غالبية الدول شرعت منذ سنوات باللجوء إلى الاستثمار وإدخال مستثمرين وتوفير أراض زراعية كبيرة بهذا الهدف. كما أن هناك إمكاناً لاعتماد الشراكة في تطوير الإنتاج بين المستثمرين والقطاع الخاص والدعم الحكومي». وأشاد بخطوات الحكومة الأخيرة لتشجيع المزارعين والفلاحين، والتي تتلخص بتوفير الحبوب والأسمدة ومكافحة الحشرات وشراء المحاصيل الاستراتيجية ودفع الأموال بشكل أسرع، ما يعطي ديمومة للزراعة والإنتاج. يذكر أن تنويع اقتصاد العراق يتطلب الاهتمام بقطاع التمور، لأنها المادة الرئيسة للصادرات بعد النفط.

وقال المدير العام لـ «شركة إنتاج وتسويق التمور» وارد نجم العكيلي، إن «الموسم الحالي جيد والتمور المنتجة قليلة الإصابات. ومع ذلك، فإن ترتيب التمور العراقية بالنسبة للعالمية تراجع إلى المركز السابع أو الثامن»، لافتاً إلى أن «التمور العراقية ليست بالمواصفات المطلوبة عند التصدير لجهة التبخر والإصابات». واقترح «تطوير أداء سوق التمور العراقية عبر إعادة بورصة البصرة بدلاً من بورصة دبي حالياً»، مؤكداً أن «الشركة تصدر حالياً 250 ألف طن سنوياً إلى دبي وهناك يعاد تصنيعها وتصدر إلى دول العالم باسم دبي».

وأوضح العكيلي أن «سعر الطن الواحد للتمر الزهدي يبلغ 700 دولار، والذين قاموا بتخزين التمور تعرضوا لخسائر كبيرة بعد غزو المستورد إلى الأسواق العراقية لأنها تدخل بطريقة غير رسمية». يذكر أن التمور كانت تشكل الصادرات الرئيسة للعراق بعد النفط وكانت تساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي، ولكن بعد عام 2003 تراجع هذا القطاع بشكل كبير بسبب غياب الدعم الحكومي، ويقدر الإنتاج الآن بنحو 600 ألف طن سنوياً.

واعتبرت أوساط معنية أن الحلول للنهوض بواقع تصدير التمور، تتركز بالدعم الحكومي متمثلاً في القروض وتوفير الوقود لضمان استمرار الكهرباء، كما يجب أن يكون العامل مضموناً، وتفعيل هذا القطاع سيساهم في امتصاص البطالة وتوفير فرص عمل كبيرة توجه المزارعين إلى زراعة النخيل في مزارع نموذجية.

وفي سياق متصل، دعا خبراء إلى الاستثمار في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية تمهيداً لتصديرها أو بيعها محلياً، مشيرين إلى أن الزراعة ثروة لا تنضب ويمكن من خلالها جذب رؤوس الأموال للاستثمار، ما يؤدي إلى زيادة مداخيل خزينة الدولة. وأكدوا أن الحكومة بدأت بالفعل خطوات جادة في ذلك، لكن الأمر يحتاج إلى تعديلات في القوانين فضلاً عن أهمية اعتماد أصحاب الكفاءة والخبرة في ذلك.

ونقل عن الخبير الزراعي رائد العامري دعوته إلى ضرورة تشكيل لجان عمل مشتركة من الجهات المعنية، مثل وزارتي الزراعة والموارد المائية وممثلين عن هيئة الاستثمار ومجالس المحافظات وغيرها، لتوفير الأراضي الصالحة للزراعة وتهيئتها لعرضها كفرص استثمارية. وكان الوكيل الفني لوزارة الزراعة مهدي ضمد القيسي، أكد أهمية إعادة تأهيل البنية التحتية للمشاريع الزراعية في المحافظات المحررة. وأضاف خلال لقاء مع الوفد الفني للبنك الدولي بحضور مسؤولين من الوزارة، أن اللقاء ناقش تحديد أولويات المشاريع الزراعية والجوانب المالية في المحافظات المحررة من أجل تنميتها وتأهيلها، مشدداً على أهمية دور وزارة الزراعة في إعادة الحياة الى المشاريع الزراعية للنهوض بالقطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني في هذه المحافظات. وأكد أن تلك المشاريع ستكون وفق أولويات الواقع الزراعي التي تساهم في تحقيق التنمية المستدامة للعملية الزراعية، ضمن القرض الطارئ للبنك الدولي لإعادة اعمار المناطق المحررة في محافظات صلاح الدين وديالى ونينوى والأنبار. 

(الحياة)