القلعة نيوز
هل تمنع الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر اليوم السبت على مواقع مختلفة ومتعددة تابعة للنظام السوري الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين؟ وهل ستردع "الوحش" (الرئيس السوري بشار الأسد) من مواصلته قتل مئات الآلاف من الشعب السوري بأسلحة أخرى، أم أنه ما هكذا يُعاقب الوحش؟

تلك الأسئلة طرحتها مجلة ذا ديلي بيست الأميركية بشأن الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا فجر اليوم على مواقع تابعة للنظام السوري، وذلك في أعقاب استخدامه الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في دوما بالغوطة الشرقية بريف دمشق.

ونشرت المجلة مقالا للكاتب كريستوفر ديكي انتقد فيه الطريقة التي تمت من خلالها الضربات الجوية والصاروخية على ما اعتبره الأميركيون والبريطانيون والفرنسيون أهدافا مهمة على الأرض في سوريا تتعلق ببرنامج الأسلحة الكيميائية لرئيس النظام السوري.

واعتبر المقال أن هذه ليست هي الطريقة الكافية أو المناسبة لمعاقبة "الوحش" الذي ذبح مئات الآلاف من الشعب السوري.



الأسد يضحك

وقال الكاتب "لا ندري ما إذا كان الأسد يضحك الآن، لكنه قد يكون كذلك".

ويشير إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن مزمجرا على شاشات التلفزة أن الهجوم يهدف إلى معاقبة الوحش على جرائمه، لكن الوحوش لا تستجيب لمثل هذه الضربات المحدودة.

ويوضح الكاتب أن الضربات التي لا تقتل الوحوش تجعلها أقوى.

ويقول إنه قد تكون الأهداف المختارة -مركز البحث والتطوير في العاصمة، ومرافق القيادة والتحكم والتخزين في أماكن أخرى- حاسمة لو كان الأسد يشن هجوما متقدما باستخدام الأسلحة الكيميائية، أو لو أن نظامه كان يترنح على حافة الانهيار من دونها. لكن أيا من هذه الأشياء غير صحيح.

قدرات كيميائية

ويمضي بالقول إن الحقيقة هي أن الأسد يكسب حربه في غرب سوريا المكتظ بالسكان دون استخدام الأسلحة الكيميائية، بل إنه يكسبها بفضل التدخل الكبير من جانب روسيا وإيران، وذلك باستخدام القنابل التقليدية والقصف المدفعي المتواصل، جنبا إلى جنب مع المليشيات الشيعية والمرتزقة الروس.

ويضيف أن القضاء على ما تبقى من القدرات الكيميائية القليلة لدى الأسد لن يغير من المعادلة على الأرض في الحرب السورية شيئا.

ويرى أن أحد الأسباب التي جعلت الأسد يقصف دوما بتأييد من حلفائه الروس والإيرانيين هو اختبار عزيمة ترمب وقياس مدى خطورة هذه الأسلحة المستخدمة.

لكن الرد من جانب ترمب تمثل فقط في الخطابة المدوية وفي الضربات ذات الضرر الأدنى.

ويستدرك الكاتب بأن الهجوم الذي قادته الولايات المتحدة قد يردع الأسد عن استخدام الأسلحة الكيميائية ضد اللاجئين والثوار الذين تمت هزيمتهم في مناطق أخرى وتم دفعهم إلى محافظة إدلب شمالي غربي سوريا.

لكن الهجوم يُظهر للأسد وحلفائه أن إدارة ترمب لا تعتزم تغيير النظام أو الوصول إلى حد المواجهة مع إيران أو روسيا، وأنه ليس لديها إستراتيجية قد تؤدي بالفعل إلى إنهاء الحرب التي تعصف بسوريا منذ سنوات.

ويختتم الكاتب بأنه إذا كان الأسد لن يواصل قتل العشرات بالأسلحة الكيميائية، فإنه لا يزال يستطيع قتل الشعب السوري في ساحة المعركة وفي بيوتهم وفي سجونه بعشرات الآلاف.