القلعه نيوز  -  كتب محمد مناور العبادي *

لم تفشل الضربة الثلاثية في سوريا فقط ،  بل انها  اصبحت بداية فشل للاستراتيجية الامريكية ،في كورياالشماليه والصين وكل دولة حليفة او ذات ارتباط عسكري بموسكو، ممايستدعي ان تعاود واشنطن  دراسة  استراتيجياتها لتبتعد عن الحلول العسكرية،  وتاخذ بعين  الاعتبار  ميثاق الامم المتحدة  والشرعية الدولية، قبل الاقدام على اي عمل طائش  متهور ، حتى لايصبح   التعامل  مع موسكو طوق نجاة ،  وحتى لاينهار الامن والسلم العالمي .

 لقد راي العالم  بان الادارة الامريكية  الحاليه كانت من الضعف، بحيث انها ابلغت روسيا مسبقا، عن موعد ومواقع الضربة العسكرية الثلاثية ،وانها لن تلحق اذى بالوجود الروسي  او الايراني في سوريا، اذ انها خططت لها كما تدل نتائجها،  على ان  لاتلحق اي ضرر باي  من القواعد او المنشات  او  حتى معسكرات القوات الروسيه  او الايرانية والسورية  ومنشاتها  الممتده في طول سوريا وعرضها.

 اذ رغم 110 صواريخ تعتبر الاشد تدميرا  في العالم القيت على مدار  قرابة الساعه،  لم يقتل احد بل اصيبت  قرابة خمسة جنود حراسة  سوريين بجراح طفيفه للغاية.

 صحيح ان الضربة الثلاثية  ادت الى تدمير البنية التحتيه  لمراكز البحث العلمي السوري، الا   الا ان الاجهزة العلميه  والاليكترونية والوثائف الخاصه بهذه المراكز،  جرى نقلها مسبقا ،الى امكنه  امنة ، بعدان ابلغت  واشنطن موسكو بموعد الضربه، ويقال بمواقعها  تماما .  بالتالي فان قدرات سوريا العلمية لم تتاثر  ابدا.

 يقول محللون عسكريو ن وسياسيو ن اردنيون،  ان  فشل الضربات  الغربيه لسوريا، سيقود سياسات واشنطن في  العالم الى فشل مماثل ، كما ان هذا الفشل سيصلب من مواقف جميع الدول الحليفة لموسكو  في العالم خاصة كوريا  الشماليه والصين في المباحثات مع الادارة الامريكيه،  بعد ان  اقتنع العالم   بان  امريكا تخشى اي اصطدام عسكري  مع روسيا وحلفائها في العالم، كما خشيته في سوريا. مما جعل الضربة  الامريكه لسوريا  الدجاجة التي تبيض ذهبا لروسيا وحلفائها  

الادارة الامريكيه مقبله على  مباحثات  شاقة مع كوريا الشماليه  في قمة ثنائيه  تستهدف  وقف التهديدات  العسكريه الكورية الشماليه  للولايات المتحده وجيرانها .اذ ان بيونيغ يانغ  تمتلك الاف الصواريخ البالستيه التي تصل الى  قلب الولايات المتحدة  الامريكيه  واليابان  والقواعد العسكرية الامريكيه في العالم حاملة رؤوسا نووية.

 با كما ان الحرب التجارية  بين الولايات المتحده والصين بدات قبل شهر تقريبا قدرح خسائر واشنطن فيها حتى الان بقرابة ثلاثة مليارات دولار ستزداد بالتاكيد  حين  يصبح عشرات الالاف من الامريكين بلا عمل  حين  تزيد الصين من الرسوم التجارية على وارداتها امريكا او  تفكر بسحب قسم  من استثماراتها التي تبلغ اكثرمن 2 تريليون دولار من السوق الامريكي  

ويبدو ان  العجزالامريكي الغربي في سوريا، سيجعل الزعيم   الكوري  الشمالي والصين وهما حليفان استراتيجيان  تاريخيا للصين، اكثر تصلبا مع امريكا  ،اعتمادا على على نتائج الضربة الغربيه  لسوريا والتي تجنبت تماما  المس بالقواعدالعسكرية  الروسية والايرانية  في سوريا ، خشية  الاصطدام مع القوات الروسيه .

 ان ادارة ترامب  ماكان عليه ان تضع امريكا في  وضع عسكري صعب  ومعقد يفرض عليها ان تحسب الف حساب لروسيا وحلفائها حفاظا على الامن والسلم الدولي  وعدم اشعال حرب  عالمية ثالثه  لايعر ف احد نتائجها حتعى الان .

كان من الافضل لواشنطن  ان تعتمد الحلول السلميه والدبلوماسيه النشطه  وتاخذ باعتبارها مباديء الامم المتحده  بعين الاعتبار  في تنفيذ سياساتها الخارجيه حتى لاتصبح هي وشعبها ضحيه  لهذه السياسات وتفقد بعضا  من ماء وجهها امام العالم .

  فهل كان سقوط الحلفاء الغربيين في سوريا بداية  نهوض روسيا وحلفائها في العالم او على اقل تقدير  نهاية تفرد الغرب بقيادة العالم وبداية عهد  جديد من السلم العالمي القائم  على احترام  سيادة الدول  على اراضيها  وحل اي مشكلة عبر  الاساليب السلميه وما اكثرها  ، لتعيش البشرية  في عالم افضل