القلعة نيوزز - د. رعد صلاح المبيضين 
 تأخذ مطالب المظاهرات موقعها داخل الحيز السياسي الأردني ، وتؤدي في دورها إلى شق جملة من الإصلاحات بحكم ما تفرضه سقوفها والتي تخضع لحساسية عاليه تجاه المؤثرات الناتجة عن المتغيرات في عموم المنطقة ، وبالتالي قد تفرض مقاربات سياسية غير متوقعة ، لا بل قد تكون صادمة على المستويين الإقليمي والدولي ، ولعل ما يدفع بهذا الإتجاه تقلص الخيارات لجملة الحقائق القادمة لدى صانع القرار ، والارتباط العضوي بين تلك التغيرات وتطورات الداخل الأردني في ظل أزمة مالية غير مسبوقة ، فرضتها تبعات اللاجئين وامتناع دول الإقليم والمجتمع الدولي عن القيام بالتزاماته تجاه الأردن الذي استنفذت طاقاته لتحمل المسؤولية عن الآخرين ، في حين أن ما تؤول إليه المتغيرات في الأردن سيفرض نفسه على عموم المنطقة ، لا بل ويعيد خارطة السعودية والخليج ، إضافة إلى ما سيصب البنية الأمنية الإسرائيلية ، وهذا المشهد بكل أبعاده التي تتوالد تبعاً لما ينتجة الداخل من تشظيات فإن المسألة لن تتوقف عند الوفاء للأردن بجميع إحتياجاته ، بل لا بد من إضافة فارق نوعي يمكن الأردن من إكمال دوره الوظيفي الأمني في المنطقة الأخطر على الأمن والسلم الدوليين ...!!
 في تقديرنا المتواضع أن الراهن مدخل لمخرجات القادم في حين أن المشهد في الدوار الرابع ، وعموم المحافظات لا يحتاج إلى الكثير من التحليل وإعادة النظر ، بعد أن وجد المواطن نفسه وجه لوجه مع صندوق النقد الدولي ، بسبب عجز الحكومات التقليدية المتعاقبة ، وصولاً إلى رفع السقف والمطالبة بحكومة منتخبة ، وهذه الرسالة وإن كانت في التقدير الرسمي لها دلالاته التي تشي بوجود محركين لهذه الجموع ينتظرون لحظة الإنتخابات الحكومية ، إلا أنها حقيقة ولا يمكن تجاهلها ولا بد من التعاطي معها بحنكة ودارية ، وقد نبهت وفي أكثر من مرة إلى أن مصابنا الجلل في إدارة الدولة وليس في الحكومات ، ودعوت وما زلت اكرر إلى أهمية وجود مفتش عام للدولة الأردنية الهاشمية ، يتمتع بولاية عامة ولديه صلاحيات على كافة السلطات ، ويعين من قبل الملك ، أقول ذلك والرهانات على سقوف المطالب في المظاهرات تتحرك وفق إعتقاد المحتجين ، والتي تتبدل في تقديرنا تبعاً للأسئلة التي تثيرها بعض القوى المستفيدة من عمومية المشهد السياسي الداخلي ، والتي ما زالت تتعامل مع الحدث بالإيحاء ، لهذا فأن المسألة وفق تحليلاتنا المتخصصة تتجاوز جميع الحسابات العادية ، وقد تتحول فجأة من مطالب هي في جملتها إقتصادية إلى مطالب سياسية تعجيزية ، سيما وأن الإيحاء له مجموعة أهداف ، بعضها قد يستلزم انحناءة أمام مطالبات تشتد حركتها تصاعديا وبتوجيه ذاتي وغير ذاتي في الوقت نفسه ، إلا أن البعض الأخر يستوجب سرعة التحرك الرسمي باتجاه تغذية مفاصل الدولة برجال يتمتعون بنوعية تمكنهم من السيطرة على إدارة القادم إذا ما وصلنا حقيقة إلى الحكومة المنتخبة ...!! 
 وعلى هذا الأساس ثمة حاجة ملحة وحتمية باتجاه المفتش العام للدولة الأردنية لتغيير بعض المعطيات وقيادة القادم تحت ظل الراية الهاشمية ...!! 
 نقول ذلك قبل أن تتعرض الدولة إلى ضغوطات غير مسبوقة وتفرض لا سمح الله متغيرات غير محسوبة ، دعونا من العقلية التقليدية ، والإكتفاء بإطلاق إشاعة ما وانتظار تشكيل ردة فعل ، الموضوع اخطر بكثير مما يعتقد الجميع ، ويقتضي قراءة معمقة ليدرك الجميع ماذا يحدث بالضبط ، هنالك حقائق أكبر من كل التخيلات ، بالتالي فإن من الضرورة القصوى أن تخضع عموم المفاهيم في الدولة للتبدلات لتكون قادرة على مواجهة الثابت والمتحرك في الفعل القادم ضمن سياق الذكاء النوعي والسلمي في آن معا ...!!  
علينا أن نقرأ بشكل مختلف كليا عن النهج السابق ، لتقدير حجم وشكل القادم ، ولكنكم وللأسف الشديد تكتفون بقراءة اللحظة السياسية الراهنة ، وهذا ما يراهن عليه كل من يتربص بالوطن ، لماذا ؟! 
لإنكم تتركون لهم الكثير من المساحات والفرغات التي تمتلأ بفعلهم وعبر حناجر المحتجين ، إذا علينا الآن ملء أي فراغ قد يفكر الآخرون في إشغاله ، لا بل ومنعهم من مجرد التفكير الفعلي من إشغاله ، ويبقى التساؤل كيف ؟! 
في ظل العفوية البريئة والمحدودية في التعامل مع جملة المخاطر القادمة ؟!! وهنا أزعم أن البعض من القوى السياسية التي ما زالت خلف الستار لن تكتفي بما قد ينتشي المتظاهرون بإحرازه ، لأن هذه في تقديرهم مجرد جزئيات لبناء الأمور الجوهرية ، إلى أن يتحول عموم التظاهر والإحتجاج إلى متاهة يدور فيها الجميع ، ولكن لماذا ؟!!
 لأنهم يحتاجون إلى هذا الوضع بكل جزئياته وتفاصيله حتى يبرهنون للجميع أنهم رسل سلام وإنقاذ جاءوا لوقف تدهور الأوضاع لا أكثر ...!! ويبقى المشهد الأردني مابين الراهن والقادم هو الأخطر على الرغم من سلمية المظاهرات ، إلى أن تتجلى الصورة الدقيقة للحسابات والمعادلات الناشئة بسبب إستمرار الأزمة المالية والتي قد تؤثر في عمق الصراع على المستوى الإستراتيجي الإقليمي والدولي الجديدين ، لأن الأردن كان وما زال من المحظورات في العقل الجمعي السياسي العام ، إلى أن جاءت هذه الأزمة المالية غير المسبوقة والتي ما زالت حبلى بمظاهرات الراهن من أجل ميلاد القادم المجهول ....!!
 خادم الإنسانية . 
الدكتور رعد صلاح المبيضين .
 مؤسس هيئة الدعوة الإنسانية والأمن الإنساني على المستوى العالمي .