القلعة نيوز

  مدن - قبل عامين حقق المنتخب الأيسلندي لكرة القدم مفاجأة في فرنسا ووصل إلى ربع النهائي بطولة أمم أوروبا (يورو 2016)، وفي هذا الصيف يعتزم الفريق كتابة التاريخ مجددا، لكن هذه المرة في روسيا.
الطقس بارد في العاصمة الأيسلندية، ريكيافيك، حيث لم تتجاوز درجات الحرارة في هذا الأمسية من شهر نيسان سبع درجات مئوية.
المطر الناعم يهطل والريح الخفيف يزيد في برودة الجو، إلا أن الشوارع في الليل قبل البداية الرسمية للصيف في أيسلندا تعج بالناس.
وفي حديقة إنغولفشتورغ، والتي هي عبارة عن ساحة صغيرة في وسط العاصمة، تجمع جمهور كبير من البشر، مرتدين قمصان المنتخب الوطني وملوحين بالأعلام والرايات، والعلم الوطني مرسوم على الوجوه.
إنهم يهللون ويصرخون ويحتفلون إلى أن يعبر المخرج عن رضاه ويعطي إشارة التوقف، إنها أفلام دعاية للبطولة العالمية 2018 في روسيا.
وأيسلندا تأهلت كأصغر بلد، من حيث عدد السكان، لخوض البطولة العالمية، وبالتالي فإن الفرحة كبيرة في ريكيافيك.
«كانت المشاركة في بطولة الأمم الأوروبية في فرنسا شيئا عظيم»، تقول سيسيلغا بيرترسدوتير.
وأضافت «لكن في الحقيقة لم أعتقد أننا سننجح في الوصول لنهائيات كأس العالم في روسيا.. لكن عندما نجحوا في التأهل للمونديال بكيت.. لقد بكيت بالفعل».
بعد فوز مستحق بهدفين نظيفين على كوسوفو حصلت أيسلندا في تشرين الأول الماضي على بطاقة التأهل المباشرة لمونديال روسيا.
«كنت أتوقع ذلك»، يقول بيتور بيتورسون مساعد مدرب المنتخب الأيسلندي السابق، بكل ثقة في النفس، مضيفا «إنه جيل أيسلندا الذهبي صاحب الشخصية المتميزة».
والرجل البالغ من العمر 48 عاماً يقف على حافة قاعة كرة قدم ضخمة ويلوك قطعة من العلكة بنشاط وبعض العصبية.
يتابع بيتور تدريبات تلاميذ أحد الصفوف المدرسية؛ فمنذ سنوات يمكن للتلاميذ في أيسلندا أن يختاروا كرة القدم كمادة دراسية، والحصص التدريبية تجري عادة قبل بدء الدوام أو في فترة بعد الظهر.
بيتور بيتورسون يدقق ويكتشف أن تلميذا يلبس قميص فريق ليفربول، ويقول «أتعلمون هذا الشيء لن يحصل في فريقي.. مرتدو هذا القميص سيكونون مجبرين على ركض جولة إضافية».
وما لا يعرفه التلاميذ هو أن بيترسون يشجع وبجنون مانشستر يونايتد، الأمر الذي يجعل مشجعي الفرق الأخرى يواجهون صعوبات في التعامل مع بيتور.
وحتى العديد من لاعبي المنتخب الأيسلندي مروا بهذه التجارب، لأن بعضهم خطى الخطوات الأولى في كرة القدم المحترفة تحت رعاية وإشراف بيترسون.
والتكوين في كرة القدم شاق بسبب المناخ القاسي، فخلال ثلثي فترة السنة يجابه سكان أيسلندا الـ335.000 الثلوج والجليد.
وفي السنوات الأخيرة تم تشييد الكثير من قاعات كرة القدم، إلا أن التدريبات تجري في الخارج على العشب الاصطناعي.
القوة العقلية والإرادة الكبيرة لإحراز النصر هما الخصلتان اللتان قادتا إيسلندا للوصول إلى ربع نهائي بطولة الأمم الأوروبية في فرنسا قبل سنتين، آنذاك شكل ذلك مفاجئة للكثير من المراقبين، لكن ليس لبيترسون «قلت قبل المسابقة بأننا سنصل إلى مرتبة متقدمة.. لدينا روح فريق عالية وهذا ساعدنا كثيرا في فرنسا».
وفي البطولة العالمية في روسيا أيضا يعتزم المشارك الصغير إحداث ضجة جديدة وصناعة التاريخ.
وينطلق مساعد المدرب السابق خلال البطولة العالمية من فرص حقيقية في الوصول للدور الثاني، وقال «سيكون الوضع صعبا بعض الشيء في روسيا مقارنة مع البطولة الأوروبية».
وأوضح «سنلعب ضد الأرجنتين ونيجيريا وكرواتيا، ولن يكون ذلك سهلا.. لكن لاعبينا واثقون من أنفسهم ويريدون بذل كل الجهد مجددا لصالح أيسلندا». 
المكسيك تحلم بتحقيق إنجاز خارجي
على عكس ما كان عليه الحال في تصفيات مونديال 2014، لم يجد المنتخب المكسيكي لكرة القدم أي معاناة في بلوغ نهائيات كأس العالم 2018 بروسيا، حيث تأهل بجدارة عبر تصفيات اتحاد كونكاكاف.
وأنهى المنتخب المكسيكي فعاليات الدور النهائي من تصفيات كونكاكاف في صدارة جدول التصفيات بفارق خمس نقاط أمام نظيره الكوستاريكي، حيث مني بهزيمة واحدة فقط في المباريات العشر التي خاضها بهذا الدور من التصفيات.
وجاءت هذه الهزيمة على ملعب منتخب هندوراس وبعد تأهل المنتخب المكسيكي للنهائيات.
واعتمد الفريق في طريقه بالتصفيات على المدرب خوان كارلوس أوسوريو ونفس اللاعبين الذين وصل بهم إلى دور الستة عشر في مونديال 2014 بالبرازيل.
ورغم هذا، لم ينج أوسوريو من الانتقادات، لا سيما أن الفريق تعرض لأكثر من هزيمة مثيرة للجدل تحت قيادة هذا المدرب.
وكانت أكثر هذه الهزائم وقعا هي سقوطه المدوي صفر-7 أمام منتخب تشيلي في النسخة المئوية لبطولة كأس أمم أمريكا الجنوبية (كوبا أمريكا) عام 2016 بالولايات المتحدة، والهزيمة 1-4 أمام نظيره الألماني في بطولة كأس القارات 2017 بروسيا. 
ويخوض المنتخب المكسيكي فعاليات المونديال للمرة السادسة عشر في تاريخه.
ويأمل الفريق على الأقل في معادلة أفضل إنجاز سابق له وهو بلوغ دور الثمانية، وهو ما تحقق في نسختي 1970 و1986 عندما أقيمت البطولة في المكسيك.
ومنذ مونديال 1994 في الولايات المتحدة، لم يفشل المنتخب المكسيكي في اجتياز الدور الأول للمونديال في مختلف مشاركاته بالبطولة، ولكن الفريق يطمح هذه المرة لأكثر من اجتياز دور المجموعات.
ويعتمد المنتخب المكسيكي على قدر هائل من الخبرة في صفوف الفريق بقيادة خافيير (تشيتشاريتو) هيرنانديز نجم وست هام الإنجليزي ونجوم آخرين مثل غييرمو أوتشوا وأندريس غواردادو وهيكتور هيريرا.
وتمثل خبرة هؤلاء اللاعبين في الأندية الأوروبية على مدار السنوات الأخيرة نقطة قوة رئيسية للمنتخب المكسيكي الذي يخوض فعاليات الدور الأول للمونديال ضمن مجموعة صعبة تضم معه منتخبات ألمانيا والسويد وكوريا الجنوبية. (وكالات)