القلعة نيوز صدر، مؤخّرًا، عن مشروع «كلمة» للترجمة، في أبوظبي، كتاب «المجرّة: رسم خريطة الكون» لعالم الفلك البريطاني جيمز غيتش، وبترجمة إلى العربية أنجزها المترجم الأردني تحسين الخطيب، وراجعها الدكتور أحمد خريس.
يطرح الكتاب محاولات للإجابة على أسئلة ما زال يجري الردّ عليها من طرف العلماء: ما المجرات؟ وممّا تتكوّن؟ وكم يبلغ حجمها؟ ولماذا يوجد أنواع مختلفة منها؟ وكيف تبدّلت على مرّ الزمان؟ كما يبحث المؤلف، بصورة أساسيّة، في الكيفيّة التي تشكّلت بموجبها المجرّات وتطوّرت، في الفضاء الكونيّ المترامي خلف «درب التبّانة»، المجرّة الأقرب إلى كوكب الأرض، وأية أسرار دفينة تكشفها «القوانين» التي تنظم حيوات «وحدات بناء» الكون  تلك «الكيانات» الديناميّة التي لا تكفّ عن الحركة  وأيّة آليّات تحكم فناءها. 
ولا يقتصر هذا البحث على «محاولة» فهم هذه الكيفيّة، من الناحية الفيزيائيّة، فحسب؛ بل يتعدّاها إلى  البحث في ماهيّة الوهج الكونيّ، ومن أين جاء، وكيف انبعث؛ وكذلك استقصاء أنواع النجوم والعناقيد المجرّية والتكوينات الأخرى، كالسدم والسحب الجزيئيّة؛ وسبر أطوار «الأحداث» الكونيّة العنيفة، كالمستعرات العظمى، منذ الفترة التي أعقبت «الانفجار العظيم» حتى اللحظة الراهنة. 
وليس هذا الكتاب، في حدّ ذاته، كتاب عن خصائص الكون، أو «الكوزمولوجيا»، وإنّما رحلة استكشاف لما حدث في الفضاء الكونيّ، منذ الشّواش البَدْئيّ، من أجل الوصول إلى طرائق تمكّن علماء الفلك الباحثين خارج المجرّات، من الإحاطة بالأسئلة والتحديّات التي تواجههم في الزمن الراهن. فلقد كانت غاية هؤلاء العلماء  راصدين ومنظّرين  منذ الخطوات الأولى، هي التحديق عميقًا في الماضي الكونيّ السحيق، لمعرفة «ماهيّة» تلك «اللحظة» التي تشكّل فيها الفضاء الكونيّ قبل نحو 14 بليون سنة. يأخذنا المؤلف في رحلة شيقّة، لاستكشاف أنواع المجرّات الواقعة أبعد من نطاق فضائنا المحليّ، وآليّات التشكّل النجميّ، وطبيعة النسيج الكونيّ، وتقديم صورة مفصلة عن أحدث المصفوفات التلسكوبية المستخدمة في سبر أغوار الكون، والبحث في نماذج الكون، وأصل الاضطراب العظيم، وفي الخصائص الديناميكية للفضاء الكوني الممعن في القدم. كما يتناول الكتاب، بالبحث الدقيق، المسوح الفلكية الضخمة، ومدى تأثير المادة المظلمة على التشكُّل المجرّي، وعمليات التخليق النووي التي تحدث في داخل المجرّات. 
ولا يقتصر جهد المؤلف، في هذا الكتاب، على تقديم آخر ما رصده العلم من ملاحظات، وما قدمه على سبيل النظرية، فحسب، ولكنه يسعى أيضًا إلى البحث العميق في الجوانب العملية للبحوث الفلكية ومكوّناتها الأساسيّة: كيف يتمّ ذلك، وأيّ أدوات نستخدم، وماذا يفعل علماء الفلك في الواقع يومًا بيوم؟ وفي النهاية، يتطرق المؤلف إلى الحديث عن المشاريع المستقبلية الكبرى المعنية بالتطوير المتواصل للمعدات الجديدة التي سوف تمكن علماء الفلك من الحصول على رؤية رصدية أفضل، وإجراء عمليات محاكاة أضخم، وأعقد، وأدقّ، نستطيع من خلالها استكشاف نماذجنا الكونية وسبرها، فضلًا عن مقارنة البيانات التجريبية، المتعاظمة كالسيل الجارف، وتساعدنا على فهمها. وتجدر الإشارة إلى أنّ المؤلف يعمل باحثًا بالجميعة الملكية في لندن، ومحاضرًا في مركز البحوث الفلكيّة بجامعة هيرتفوردشاير. وهو حاصل على شهادة الدكتوارة من جامعة درم، وقام بنشر بحوثه العلمية في أبرز الدوريات المعنية بعلم الفلك. ويُعدّ كتابه، هذا، أوّل كتبه المنشورة، وقد اختارته مجلة «ببلشرز ويكلي» العريقة، بوصفه «كتاب الشهر» في العام الذي صدر فيه.