القلعة نيوز
شهر رمضان له خصوصية وطقوس خاصة عند كافة المجتمعات الإسلامية، من عبادات وقراءات بأشكالها المتنوعة، إلى جانب الاهتمامات الأخرى في معترك الحياة. من خلال هذه الزاوية نتعرف على  جوانب مهمة في حياة المبدعين في الشهر الفضيل.. من قراءات وطقوس وانشغالات وبرامج يعدونها في هذا الشهر.
في هذه الحلقة نستضيف الشاعرة روان هديب.
* ماذا عن طقوسك الإبداعية في شهر رمضان؟
ـ بشكل عام لستُ من أهلِ الطقوس، أرى في الروتينية شيء من التقييد لا يناسبني، وفي قضية الطقوس الإبداعية تحديداً لستُ وحدي من يرى أن فكرة الكاتب النمطية تم ضحدها. الكاتب الآن في خضم الأحداث المتسارعة والأماكن المتقلبة والأزمان المتضيقة يكتب في الشارع، في الحافلة، على الرصيف، على مقعدٍ في مقهى صاخب. هو تماماً  مثل مصور يمسك كاميراته أينما حلّ ويلتقط الصور أينما لفتته، وربما لهذا أصبح الأدب اليوم وأخص الشعر منه أكثر تماهياً مع الواقع المعاش، وأصبح أكثر رؤيوية وتكثفت فيه الصور الفريدة المنسوجة من الأشياء الاعتيادية المتاحة بحبكة توظيفية مختلفة. 
كاتب اليوم أينما حطـّت الفكرة اقتنصها، وكيفما سارت سارَ معها. ولذا فالحالة الإبداعية في رمضان أيضاً لا تختلف في جوهرها وشكلها المجرد عن سواه بالنسبة لي.
* كيف ترى إيقاع الشهر الفضيل في حياتك؟ 
ـ لشهرِ رمضان سكينةٌ لا تحلّ في القلب بسواه، وأُلفة مجتمعية لا تكون بغيره. جوهر الشهر أن تبتعد عن جسدكِ درجة فترتقي إلى روحكَ درجات، وهذا الارتقاء الروحاني هو ما يبحث عنه الكتاب والمبدعون بالأساس. ولأن الذهن يكون أشد صفاءً ففيه أيضاً وقفة أمام النفس تجعلني أقيم ما أفعله وما أكتبه، أهو لأجل الذات أم للإنسانية، حباً بالظهور أم بالتطهير، هل هو همٌّ جمعي أم فردي، هذه الأسئلة جميعها تباغتني في رمضان أكثر من أي وقت آخر من العام. ربما لأن التعايش وممارسة النشاطات اليومية وتحرك سير الحياة بأكملها في رمضان يكون بشكل جمعي موحد يجعل الشاعر والكاتب أيضاً –الذي يشعر دوماً بغربته ثقافياً- أشد استشعاراً لفكرةِ أنه فردٌ ضمن جماعة.
* كيف تقضي انشغالاتك، وهل ثمة برنامج تقليدي في الشهر الكريم؟  
ـ الكاتب وإن كان ميالاً إلى العزلة إلا أنه جزء من نسيج مجتمعي متكامل، هو بعضٌ من كل لا يمكن إنكار وجوده ضمنه، مما يضطره للسير في بعض جزئيات حياته اليومية مع تيار الغير وإن كان بفرديته مختلفاً. أمارس الحياة الصاخبة التي يمارسها الجميع، هناك جزء تقليدي من اليوم أذهب فيه إلى العمل وأعود منه لتجهيز الإفطار مع العائلة وأقوم بالأعمال المنزلية مع أفراد الأسرة، أما ما بعد ذلك فهو الجزء الحقيقي غير التقليدي من اليوم الذي أمارس فيه كينونتي واختلافي سواء بالكتابة او القراءة او ما يخدمهما. 
* ما رؤيتك للجانب الثقافي في رمضان على صعيد الأنشطة؟ 
ـ ضيق الوقت والرغبة بالتقاط هذه السكينة الروحانية التي تنبعث في الأجواء تجعلني بشكل عام أنأى عن الأنشطة الثقافية خلال رمضان الا في حالات استثنائية. أما على صعيد الكتابة، فإني بالعادة أكتب في أي وقت، لكن خصوصية التوقيت في رمضان يجبر الكتاب جميعهم على ما أعتقد على ممارسة الأنشطة الإبداعية والكتابة في أوقات المساء.==الدستور