القلعة نيوز د.عبد الباري مشعل
1. يستكمل هذا المقال المعيار الشرعي بشأن الزكاة، ويتناول بنود القوائــم المالية التي تدخل أو لا تدخل في تحديد الوعاء الزكوي، وبيان المطلوبات والمخصصات التي تحســم أو لا تحســم من الموجودات الزكوية، مع التركيز على القضايا النقاشية مما سبق قراءة وإضاءة.
2. القراءة: الذمم المدينة: إذا كان الدين المستحق للمؤسسة نقودًا، فتجب زكاته سنويًا على المؤسســة، حــالًا كان الدين أو مؤجلًا، مــا دام لا يتعذَّر عليها اســتيفاؤه، أمَّا الديون المعدومة (الميؤوس من تحصيلها) أو الديون المشكوك في تحصيلها حسابيًا فلا تزكِّيها المؤسسة إلا عن سنة واحدة بعد قبضها. الوديعة القانونية، وهي المحجوزة بطلب الجهات المختصة، لدى أحد البنوك لمنح الترخيص للمؤسســة ولا يمكن ســحبها ولا التصرف فيها إلا بعد موافقة تلك الجهات: فإنها تزكى لسنة واحدة إذا لم تمكن المؤسسة من استثمارها. 
3. القراءة: الديون على المؤسسة: إن كانت الديون على المؤسســة نتجت عن الحصول على أصول زكوية متداولة للتجارة فإنها تحسم من الوعاء الزكوي. إن كانــت الديــون ترتبت للحصول على أصــول ثابتة غير خاضعة للزكاة، فإنها لا تحسم من الوعاء الزكوي. إذا تعــذر معرفة مقدار الديون التــي ترتبت للحصول على موجــودات زكوية يرجع إلى نســبة الموجــودات الزكوية من مجمل موجودات المؤسســة، فتحسم هذه النســبة من الوعاء الزكوي. فمثلا لــو كانت الموجودات الزكوية٤٠% من مجمل موجودات المؤسسة، فإنه يحســم من الوعاء الزكوي ٤٠% من مجمل الديون.
4. الإضاءة: سأكتفي في هذا المقال بتحرير موقف المعيار من الديون التي على المؤسسة (الدائنون) والديون التي للمؤسسة (المدينون). فأما الديون التي في ذمم الغير أو الذمم المدينة؛ فالأصل فيها أن تُزكَّى ما دامت مرجوة السداد دون تفصيل بين الدين الحال والمؤجل. أما الديون التي على المؤسسة فهناك منهجان في التعامل معها ذكرهما دليل الإرشادات الصادر من بيت الزكاة، أحدهما أن يحسم الدين المستحق لهذه السنة والسنة التالية لسنة حساب الزكاة، والآخر هو ما ذكره المعيار، ومضمونه أنه لا يحسم الدين المستغل في أصول ثابتة غير زكوية، أما الدين الذي استغل في أصول زكوية كعروض معدة للبيع فإنه يحسم، والتعليل هو أن لا ينتفع المزكي مرتين من نالدين، الأولى بحسمه من الزكاة والثاني بعدم زكاة الأصل الذي استغل فيه. 
5. والمهم أن هذه المقابلة بين المدينين والدائنين ستكون غير متوازنة؛ لأن المعيار أدخل كامل مبلغ المدينين، بينما لم يحسم كامل مبلغ الدائنين. وهذا من شأنه أن يضخم وعاء الزكاة، وقد كان لنا رأي مع زملاء لنا في إحدى الهيئات الشرعية يحدث التوازن في شركات التمويل خاصة لوجود مدينين برقم كبير، ودائنين أيضًا، وهو أن نفعل رأي بيت الزكاة بشأن الدائنين فنحسم من وعاء الزكاة الدين المستحق للسنة الحالية والسنة التالية، وأما رقم المدينين فإننا نضيف الدين المستحق لهذه السنة والمستحق خلال السنة التالية إلى وعاء الزكاة. وقد استحسن بعض الزملاء من أهل الاختصاص هذا الرأي، وكان قد شاركنا في الهيئة الشرعية فضيلة الدكتور علي الصوا من الجامعة الأردنية. 
6. وأما زكاة الوديعة القانونية المحجوزة لدى البنك المركزي، فإنها من قبيل الأموال المحتجزة للتعامل والذي نوهنا عنها في المقال السابق، مثل التأمينات في عقود الإيجار ونحوها.