القلعة نيوز فلسطين المحتلة - اعتبر خبراء فلسطينيون أن اتفاق «أوسلو»، الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل قبل 25 عامًا، ويصادف اليوم الخميس، لم يعد قائمًا، وبات يشكل عبئًا على الجانب الفلسطيني، وإن على الأخير المضي قدمًا في البحث عن بدائل. والاتفاق جرى توقيعه في واشنطن الأمريكية، في 13 أيلول 1993، وسمي نسبة إلى مدينة أوسلو النرويجية حيث جرت المحادثات السرّية التي أنتجت الاتفاق. وتمخض عن الاتفاق إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي أحاديث منفصلة مع الأناضول، أجمع الخبراء على أن إسرائيل لم تلتزم بالاتفاق، ولم يتبق منه سوى بعض الشكليات التي تخدم المصالح الإسرائيلية.
بلال الشوبكي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الخليل جنوبي الضفة، يرى أنه لم يتبق من «أوسلو» سوى التزامات خاصة بالسلطة الفلسطينية، تعفي الجانب الإسرائيلي من مسؤولياته في المناطق الخاضعة مدنيًا وأمنيًا لإدارة السلطة الفلسطينية. ويعتبر الشوبكي أن «(اتفاق) أوسلو بات يشكل عبئًا على الجانب الفلسطيني». وبالنسبة له، فإن الاتفاق جاء ليخدم 3 جهات، هي: «الفلسطينيين والإسرائيليين والمجتمع الدولي». و»يفترض أن يقدم أكبر خدمة للفلسطينيين، عبر التدرج في الحصول على حقوقهم، لكنه انقلب وبات يخدم الجانب الإسرائيلي عبر إعفائه من المسؤولية عن الفلسطينيين»، وفق المحلل السياسي.
الشوبكي يعتبر أيضًا أن «الطموح الفلسطيني تقزّم إلى حدّ أصبحت السلطة معه مجرد إدارات محلية للتعليم والصحة، دون أن يكون هناك أي أبعاد سياسية تفضي إلى دولة». وموضحًا ذلك يقول: «الهدف من اتفاق أوسلو كان الوصول لدولة (فلسطينية)، لكن الاتفاق قتل حلم الدولة عبر توسيع الاستيطان وفصل الضفة عن القدس المحتلة».
ويشدد على ضرورة رسم استراتيجية جديدة للخروج من «عباءة أوسلو»، عبر العمل مع المؤسسات الدولية، والمجتمع الدولي الذي يؤكد على إقامة دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967 وتكون القدس الشرقية عاصمة لها.
بدوره، يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، عبد المجيد سويلم، أنه «لم يتبق من الاتفاق سوى بعض الشكليات الصغيرة التي تحاول إسرائيل الاحتفاظ بها لأنها تخدم مصالحها». ويلفت إلى أن قرارات جديدة بهذا الشأن على جدول أعمال القيادة الفلسطينية التي ستتخذ المواقف المطلوبة والضرورية لتحصين البرنامج الوطني الفلسطيني، وإعادة الأمور إلى نصابها. ويعتبر «سويلم» أنه من الضروري وجود مراجعة شاملة للاتفاق، لصياغة سياسية جديدة بعد تجربة مر عليها 25 عامًا، لم تفض إلى قيام دولة فلسطينية.
ويتابع بهذا الشأن: «لم يعد بإمكان الجانب الفلسطيني الالتزام باتفاقية لم تعد تلتزم إسرائيل بأي من بنودها، واستمرار الالتزام الفلسطيني يشكل عبئًا على الفلسطينيين».
أما سليمان بشارات، الباحث في مركز «يبوس» للدارسات الاستراتيجية، فيعتبر من جهته، أن «إسرائيل شطبت المقومات التي قام عليها اتفاق أوسلو، وتحديدًا مبدأ تقسيم السيطرة على المناطق الفلسطينية (أ، ب، ج)، إذ أصبحت، عمليا، السيطرة الإسرائيلية شاملة لكافة جزئيات الضفة». ويضيف بشارات: «إسرائيل تتعامل مع ما بني على اتفاق أوسلو من اتفاقيات اقتصادية على أنها ورقة ضغط وليس استحقاقًا سياسيًا وفق الاتفاقيات الموقعة، وأصبحت أموال المقاصة سيفًا مسلطًا على الفلسطينيين بدل أن يكون حقًا لهم».
في موضوع آخر، انتهت صباح أمس الأربعاء، المهلة التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية لإخلاء التجمع البدوي «خان الأحمر». وقبل ساعات من انتهاء المهلة، عززت قوات الاحتلال من تواجدها في محيط التجمع وذلك اعتبارا من بعد ظهر الثلاثاء، وهي تدقق في هويات من يدخلون ومن يغادرون التجمع سواء من سكانه او من الناشطين المتضامنين. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال أغلقت البوابة الرئيسية المؤدية لتجمع «خان الأحمر»، ومنعوا المتضامنين من الوصول إلى التجمع بمركباتهم، حيث يواصل نشطاء اعتصامهم داخل التجمع، في انتظار عملية اخلاء التجمع من اجل التصدي لها ولهدم المباني فيه.  وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد رفضت، الأربعاء الماضي، التماسا تقدم به سكان تجمع «خان الأحمر» ضد قرار إخلائهم وهدم مباني التجمع البدوي المقام على أراض خارج الخط الأخضر، أي تابعة للضفة الغربية.
من ناحيته دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إسرائيل الى عدم هدم مباني التجمع السكاني خان الأحمر لأن «ذلك يقوض حل الدولتين». 
إلى ذلك أعلن امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، ان السلطة الفلسطينية تقدمت بدعوى قضائية ضد إسرائيل بهذا الخصوص امام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي. تجدر الاشارة الى انه يعيش في تجمع «خان الأحمر» عشرات العائلات العربية البدوية من أبناء عشيرة «الجهالين» المهجرين عن أراضيهم في منطقة النقب في خمسينيات القرن الماضي، إلى مكان سكناهم الحالي.(وكالات)