القلعة نيوز -   د. فوزي علي السمهوري -------------------------------------
  بلا أدنى شك سترخي نتائج الانتخابات الأمريكية النصفية بتداعياتها  وانعكاساتها على مسار السياسة الخارجية للفترة المتبقية من ولاية الرئيس ترامب وبالتالي على طبيعة وشكل العلاقة  مع دول العالم .
  يرافق ذلك حذر وقلق كبير من الدول المؤيدة لترامب وقراراته أو المعارضة له ولكل أسبابه ووجهة نظره.
  فنتائج الانتخابات بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ستحسم الأغلبية "السيطرة " في المؤسسة التشريعية فإما سيتمكن الجمهوريين من الاحتفاظ بالأغلبية وهذا يؤمن لهم الاستمرارية في التحكم بمفاصل القرارات الداخلية والخارجية على حد سواء ، وإما سيتمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية وما سيسفر عن تحجيم الرئيس ترامب باتخاذ القرارات التي بدأت باضعاف القيادة الأمريكية وتأثيرها عالميا وهذا يتضح من تصريحات لعدد من قيادات دول تعد تاريخيا حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة الأمريكية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
  على ضوء ذلك وبناءا على ما تقدم ما تأثير نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية على القضية الفلسطينية ؟
  بالتأكيد لا أحد يملك الإجابة القاطعة على هذا التساؤل ولكن ذلك يستدعي من المفكرين والمحللين قراءة التحولات التي قد تطرأ على الموقف الأمريكي حيال القضية الفلسطينية في كلا الحالتين :
  الأولى : نجاح الديمقراطيون بالهيمنة على الأغلبية.
  الثاني : احتفاظ الجمهوريون بالأغلبية.

  الاحتمال الأول :   في حال نجاح الحزب الديمقراطي وكما تشير بعض استطلاعات الرأي بالوصول للمؤسسة التشريعية وإشغال الأغلبية فهذا يعني
----  البدأ بإعادة التوازن للملف الفسطيني
---- الابتعاد التدريجي عن الانحياز المطلق والأعمى لنتنياهو وتبني وجهة نظره كاستراتيجية أمريكية وما مشروع ترامب "صفقة القرن " ما هو إلا مثال للفكر اليميني الأكثر تطرفا وعنصرية للقيادة الحاكمة في الكيان الصهيوني.
  ---- وضع عقبات وعراقيل أمام مشاريع نتنياهو ترامب فيما يتعلق بالملف الفلسطيني في حال استمرار تناقضه مع سياسة الرئيس أوباما الذي تمثل بامتناع امريكا عن التصويت على قرار مجلس الأمن رقم 2334 في كانون أول 2016.
  ---- طريق نتنياهو إلى قلب الدولة العميقة ستكون معدة بالاشواك فنتنياهو أصبح ترامبيا أكثر من ترامب نفسه مما دفعه لأن يكون خصما سياسيا للديمقراطيين.
  ---- الطريق أمام القيادة الفلسطينية بالتنسيق مع الحزب الديمقراطي لانهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ترسيخا للاستراتيجية الديمقراطية بحل الدولتين سيكون معبدا إلى حد كبير ببعض الورود مما سيشكل عاملا حاسما باجهاض مشروع ترامب نتنياهو والمعروف باسم صفقة القرن والذي سيؤدي إلى تقويض مكانة امريكا عالميا في حال العمل على فرضه بعوامل القوة كما يعتقد طبعا ترامب وإدارته.
  الاحتمال الثاني :   أما في حال نجاح الحزب الجمهوري والحفاظ على الأغلبية في السلطة التشريعية فهذا يعني :
  ---- أن غرور الرئيس الأمريكي ترامب سيتسع ظنا منه أن سياسته الداخلية والخارجية تحظى بدعم جماهيري متجاهلا بذلك أن أغلبية الناخبين تتخذ من وضعها الاقتصادي بوصلة هامة لدى توجهها لصناديق الاقتراع.
  ---- لجوء ترامب لمزيد من القرارات ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتعليمية والانسانية خلافا للمواثيق الدولية.
  ---- ممارسة كافة اشكال الضغوط السياسية والاقتصادية على القيادة الفلسطينية بهدف ارغامها على القبول بصفقة القرن التي تحمل بطياتها عنوان تصفية القضية الفلسطينية.
  ---- محاولة ترامب الضغط على المجتمع الدولي للقبول أو الصمت بأقل تقدير على مشروعه التامري المناقض لميثاق الامم المتحدة وللقرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية والصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وعن مجلس الأمن منذ عام 1947.
  ---- الاستمرار في الضغط على الاردن من أجل ثنيه عند دعمه الاستراتيجي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
  ---- الضغط على الاردن من أجل إنهاء عمل وكالة الغوث " unrwa "  وتحويل خدماتها للوزارات الاردنية المعنية والاستعاضة بدفع مساهمات امريكا لموازنة الأونروا " قبل قرار إيقافها "  بدفعها للأردن لتفريغ مضمون إنشاء وكالة الغوث من البعد السياسي إلى البعد الإنساني وبالتالي إسقاط حق العودة للاجئين الفلسطينيين المكفول بالقانون الدولي وبالشرعة الدولية كما هو مضمون بسلسلة من القرارات الدولية.

  بناءا على ما تقدم فالقيادة الفلسطينية ممثلة باللجنة التفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وبالمجلس الوطني الفلسطيني وبالحكومة الفلسطينية معنية بالتوافق على خطة عمل تتوافق وطبيعة التحديات التي ستنجم عن نتائج الإنتخابات النصفية الأمريكية وذلك آخذة بعين الاعتبار ما يلي :   أولا : التنسيق مع الفعاليات ومؤسسات المجتمع المدني الأمريكية الرافضة للعنجعية الترامبية والمؤمنة بقيم الديمقراطية والعدالة والحرية ونبذ العنصرية والاستعمار وحثهم لانتخاب الحزب الديمقراطي الذي يعارض سياسات ترامب المناقضة للقيم الأمريكية.
  ثانيا :  التعاون والتنسيق مع المواطنين الأمريكيين من ذوي الأصول العربية والإسلامية والصديقة وحثهم على تشكيل قوى حشد لدعم مرشحي الحزب الديمقراطي بعد التوافق على نهج يسعى  لدعم للحقوق العربية والإسلامية والصديقة وإيقاف سياسة ترامب القائمة على دعم العدوان وانتهاك ميثاق الأمم المتحدة وأهدافها بتعزيز وترسيخ وصون الأمن والسلم العالمي.
ثالثا : تشكيل خلية عمل وإدارة الأزمات نواتها دول عربية وإسلامية وصديقة هدفها التنسيق واتخاذ مواقف موحدة في كافة القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
  رابعا : التاسيس للتعامل بلغة المصالح مع امريكا مع بدء ملامح مرحلة متعددة  الأقطاب مما يستدعي  السعي لتكوين تكتلات وازنة ستكون كفيلة  بفرض احترامها وتاثيرها ومصالحها على الساحة العالمية.
  فلسطين وتحريرها العنوان لذلك ...