القلعة نيوز : عقدت الجمعية الفلسفية الأردنية محاضرة، يوم أمس الأول، لمناقشة المشروع المدني الذي نشط في الآونة الأخيرة في الوطن العربي. 
وأشار الدكتور موفق محادين ابتداء أن فكرة المجتمع المدني التي انبثقت من الممارسات السياسية الليبرالية كانت عند انبثاقها ممارسة تقدمية؛ لأن القوى التي حملتها في هذه الحقبة التاريخية كانت قوى تقدمية، وكان الفلاسفة والمفكرون الذين تبنوها فلاسفة تقدميين مثل جون لوك ومل. ولكن الحديث عن الليبرالية في الوقت الراهن هو حديث مختلف، فالليبرالية اليوم هي ليبرالية متوحشة، وبالتالي فإن صورة المجتمع المدني التي تطرحها الليبرالية المعاصرة هي صورة متوحشة كما يجسدها فريدمان وفون هايك. 
وأشار محادين إلى حقيقة أن المشروع المدني المطروح حاليا في العالم العربي لا يستلهم التجربة الليبرالية الأصلية التقدمية، بل هو مرتبط بالنسخة الليبرالية المعاصرة المتوحشة التي تستند لفكرة السوق الحرة المنفلتة الخالية من أية ضوابط. 
وشدد محادين إلى أن الخيار الصحيح أمام القوى التقدمية في الوطن العربي هو تبني مشروع التحرر الوطني، ولا معنى لأي حقوق مدنية قبل إنجاز مشروع التحرر والانفكاك من التبعية. 
وتعرض محادين بالنقد الشديد لمشروع الليبرالية الجديدة المتوحشة في عالمنا العربي، واعتبر أن هذه الليبرالية هي ليست سوى تكثيف للداروينية الاجتماعية والمالتوسية الجديدة والاستشراق الجديد.