القلعة نيوز : احتفى ملتقى إربد الثقافي، مساء الخميس الماضي، بديوان الشاعر والناقد نضال القاسم»أحزان الفصول الأربعة» بمشاركة الناقدين : د. حسام العفوري وعبد الرحيم جداية، وأدار الأمسية النقدية الشعرية الباحث عبد المجيد جرادات، وسط حضور من المثقفين والمهتمين. 
واستهل الأمسية الشاعر والناقد د. حسام العفوري  قدم قراءة حملت عنوان: «القيمة المضافة في التصور والتصوير عند نضال القاسم» قال فيها: ومن الكُتّاب الآخرين من يمزج ألفاظاً قليلة قد حفظها مما سمع وقرأ، بألفاظ كثيرة من ألفاظ العامة، وبهذا كأنهم يصنعون عِقداً يتألف بين الدُّرة والبعرة؛ فلن يكون نفيساً، ولن يكون سخيفاً، وإنما يكون مختلطاً ما بين الرديء والقبيح، فهل يكون (نضال القاسم) من أصحاب الحظوظ. لذا سنجد بعضاً من التحولات الكونية والحياتية والإنسانية، أمست من مكنونات التصورات الذهنية، في محاكاة تصويرها اللغوي عند نضال القاسم، حتى بدت تضع صبغتها على أعماله الشعرية، بَدأً من ديوانه الأول (أرض مشاكسة  - 2003)، إلى ديوانه (أحزان الفصول الأربعة - 2019)، وما بينهما، ديوان (مدينة الرماد  - 2005)، وديوان (كلام الليل والنهار  - 2007)، وديوان (تماثيل عرجاء  - 2009)، وديوان (الكتابة على الماء والطين  - 2012).
وأضاف: ونلحظ أسلوب التكرار في قصيدة (تمرُّ البلادُ على الذاكرة) من ديوان (أحزان الفصول الأربعة )، يقول فيها: (تمرُّ على القلب يا إخوتي أغنية... تمرُّ عليه... الأغاني... المباني... الحياة... تمرُّ سريعاً... تمرُّ البلادُ على الذاكرة.) حيث كرر القاسم كلمة (تمرُّ) ظاهرة ومحذوفة (على القلب)، (أغنية، الأغاني، المباني، الحياة)، وهي (تمرُّ سريعاً)، وكأن البلاد (تمرُّ على الذاكرة) كسرعة الضوْء، أو أسرع، ففي قصيدة (ميدوري) من ديوان (أحزان الفصول الأربعة )، يقول فيها: (وتمرُّ أشرعةٌ تمرُّ وتختفي، بيضٌ كأجنحة الحمام).
مؤكدا أن القاسم يتخير في قصائده اللفظة المناسبة التي تُنسج في سياقها، وإذا رأى أنها لم تناسب موضعها؛ يقول كان عليّ أن أتخير أخرى؛ لتنوب عن أختها، أو لتقوم مقامها سواء أكانت بمجانسة، أو بمشاكلة، أو بمجاورة، وأراد أن يؤدي التناسب إلى معرفة أماكنها التي توضع فيها، حتى تكون له مادة جيدة وعوناً وظهيراً، فيستقر له حسن المعنى متسقاً ببناء الكلمة، ووضوح العبارة، وسمو الفكرة.
 من جهته قدم الشاعر والناقد عبد الرحيم جداية قراءة بعنوان:»البناء والتركيب الشعري في ديوان..أحزان الفصول الأربعة» للشاعر نضال القاسم، أكد فيها: أن الشعري خاصية الشاعر في التركيب والبناء الشعري، وكأننا نقول بالأسلوبية أو أسلوب الشاعر في البناء الشعري بكل معنى الإنزياح والتكرار،  فالدفق الشعري أحد أبنية القصيدة في شعر نضال القاسم في مجمل تجربته الشعرية، بدءا من أرض مشاكسة، ومدن الرماد، وتماثيل عرجاء، وحكاية الليل والنهار، والكتابة على الماء والطين، وصولا إلى ديوانه قيد الدراسة أحزان الفصول الأربعة.
وأضاف جداية: وكما تعد الفاعلية أسلوبا بنائيا، لغويا للنص الشعري، ذا قيمة في التركيب الشعري، وصولا إلى القيم الجمالية، التي تحمل معاني سامية، فإن الدال والمدلول قيمة إضافيه في البناء الشعري، في قصيدة نضال القاسم بعنوان (كان طيفا وغاب) فالعنوان يحمل دلالة الغياب الحسي، والمعنوي للطيف المضمر، في الفكر وهواجس النفس، والغياب دلالة أخرى فسيولوجية، حينما تفقد الكينونة وجودها ضمن نطاق الحواس.
وختم جداية قرءاته بالقول: إن البناء الفني الأسلوبي، والتركيب اللغوي، والقدرة الفكرية الفاعلة على فتق الظلام، لإطلالة النور هي تقنية شاعر صنع من اللغة مادة الغائب والحاضر، كما صنع من اللغة مدى تلتقي عنده الأشياء، وينبثق النور في فاعلية حرة مطلقة ضميرها الدال والمدلول، نضال القاسم شاعر حر لا تقيده التفعيلة، لينهي وثنية اللغة منطلقا إلى السماء محلقا كنسر قانصا كصقر، نضال القاسم رحلة من الفاعلية في مجاميعه الشعرية تجلت تقنياته الفاعلة التركيبية والانشائية في هذا الديوان أحزان الفصول الأربعة.
ومن جهته المحتفى به القاسم قرأ من مجموعته المحتفى بها أيضا مجموعة من القصائد التي حازت على تفاعل الجمهور معها.