القلعة نيوز:كتب المحلل الأمني : د. بشير الدّعجة

 

أثار تعيين معالي سلامة حمّاد وزيرا للداخلية مرة أخرى نشطاء الاعلام الرقمي والصالونات السياسية والاجتماعية حيث رصدت العديد من ( البوستات ) والتحليلات وما تم تداوله في بعض الصالونات غالبيتها كانت سلبية بحق حمّاد وكأن ( عش الدبابير ) فتح عليه ، بعضها انتقد سلبا حياة سلامة حماد الشخصية اثناء ممارسته حياته الطبيعية كانسان ، وبعضها انتقد اداؤه وعمله كوزير داخلية سابق في ادارة بعض الأحداث والملفات الداخلية ، والبعض اعترض على عمره غير المناسب للمرحلة الحالية جراء تقادم خبراته واساليب عمله وطبيعتها التي لا تتواءم مع المرحلة العصرية ومتغيراتها المتسارعة وعدم قدرته على فهمها والتعامل معها بحرفية عالية .

 

بداية سأقفز عما تعرض له الرجل على منصات التواصل الاجتماعي والصالونات السياسية والاجتماعية فيما يتعلق بحياته الشخصية فهذه خطوط حمراء لايجوز مناقشتها وهي حرية شخصية فلكل شخص الحرية التامة في ادارة حياته الخاصة وفق النظرة التي يراها ملائمة له وحسب قناعاته وكل منا له الحق في ذلك ، وما يهمنا كمواطنيين من أي مسؤول هو الشأن العام ومدى قدرته على تحقيق متطلبات وظيفته المنوطة به لخدمة المواطن ليس أكثر أو أقل من ذلك .

 

سلامة حمّاد رجل حديدي وصاحب كريزما تدب الرعب في كل من يقف في وجهه ، فذكر اسمه فقط يسبب السكتة القلبية ويجمد الدم في العروق ، رجل داخلية من الطراز الرفيع ، كيف لا وهو ابن وزارة الداخلية ترعرع في كنف اروقتها ودهاليزها ورضع من حليبها حليبها فقط منذ أن كان موظفا بسيطا متدرجا في مناصبها ومواقعها الى أن وصل الى قمة هرمها لأكثر من مرة كوزيرا للداخلية ، وتم الاستعانة به في احلك واصعب اللحظات التي مرت على الدولة الاردنية ، فهو يعرف شعاب (مكة) كما يعرف الانسان نفسه .

 

سلامة حمّاد نجح في السابق في ادارة جميع الملفات الداخلية بنجاح باهر وغير مسبوق اطلاقا سواء على المستوى الأمني أو الاجتماعي وله البصمات الواضحة التي مازلنا ننعم في كنفها بالأمن والآمان على المستويين الامني والاجتماعي ، وما المظاهرات والحركات المشبوهة والاحداث السابقة التي حدثت في عهده وتلونت وخرجت عن مسارها الا دليل وشاهد على ذلك .


العهد العملي والمهني للرجل ترفع له القبعات وتنحني له الهامات احتراما وتقديرا وعرفانا فقد حدّ من الجريمة بشتى انواعها وتعامل بحزم مع التنظيمات غير المشروعة وقضى والجم كل الحركات والمظاهر والسلوكيات التي حاولت هزّ اركان الجبهة الداخلية وتفتيتها وفق اجندة غير بريئة .

 

سلامة حمّاد وفق انجازاته وبلغة الارقام وتقييم الاداء من أفضل وزراء الداخلية المتعاقبين ان لم يكن احسنهم اداءا وانجازا ، وهو الرجل الاقوى سابقا وحاليا للتعامل مع الملفات الامنية الصعبة والاجتماعية الشائكة ، فهو رقم صعب لاغنى عنه وحضوره ووجوده في تشكيل اية حكومة تعاني من ضعف ادائها داخليا ، لذلك استنجد به دولة الرزاز عندما شعر أن الوضع الداخلي يسير نحو المجهول والضبابية السمة الغالبة علية ايقن انه بحاجة لشخصية بارعة احترافية صلبة مهابة الجانب يعرفها الناس جيدا ويثقوا بوجودها وباجراءاتها ، فالطبيعة الديمغرافية الاردنية المتغيرة باستمرار نتيجة ظروف الاقليم الملتهب وما يتبعها من سلوكيات واساليب ومعتقدات واتجاهات وعقيدة مغايرة ودخيلة على جبهتنا الداخلية وكذلك الوضع الاقليمي والدولي المشتعل يتطلب ذلك وجود شخصية كشخصية سلامة حمّاد لادارة الكفة الداخلية بحنكة وخبرة السنيين والقبض عليها بحزم دون هوادة خوفا من الانفلات الامني والاجتماعي مما يؤثر سلبا على بقية اركان الدولة الاردنية .

 

الوضع الاقليمي المتغير بتسارعات عالية ومتذبذب ومتأرجح وعلى صفيح ساخن خاصة بعد قرب الاعلان عن صفقة القرن المنتظرة وما سيرافقها من ظواهر وتبعيات متوقعة على الصعيدين الرسمي والشعبي واشتداد الاحتجاجات الشعبية العارمة في معظم الدول العربية والاسلامية ومنها الاردن يتطلب داخليا الاستعداد لها للحفاظ على هذه الاحتجاجات وسلميتها وفق الشرعية وسيادة القانون والاحتراز من خروجها عن مساراتها الدستورية والقانونية من خلال كبح جماح وخطط المتربصين بالوطن من ابنائه الذين غردوا - وللأسف - خارج سربه والضرب بيد من حديد اصحاب الاجندة المشبوهة وتقويض مخططاتهم ، وهذا الأمر الجلل والخطير المتوقع لا بد من وضع ادوات وحلول للسيطرة على مخاطره والتحكم بها من خلال وجود وزير داخلية يتسم صاحبها بالخبرة الطويلة ومحنك وداهية للتعامل مع الاخطار القادمة .


اعتقد انني قرأت اشارات جلالة الملك جيدا عندما اجرى تعديلات مفاجئة على المناصب العليا في الدولة وبعض الاجهزة الامنية الحساسة والمعنية بشكل كبير بالشأن الداخلي وكذلك موافقة جلالته على التعديل الثالث على حكومة دولة الرزاز ، كل ذلك هو استعدادا لما هو قادم سواء على الدبلوماسية الاردنية الخارجية او الشأن الداخلي وابرز عنصر فيها هو الامن والآمان والمحافظة على منظومة أمن متماسكة داخليا مما يتطلب وجود رموزا امنية قادرة على ادارة الدفة الامنية بحنكة ومهارة وفرض الامن والاستقرار الداخلي وتفويت الفرصة على العابثين والمتربصين والخلايا النائمة واجهاض مخططاتهم ومآربهم ، لذلك استطيع القول انه بقدوم الرجل الصلب سلامة حماد اكتملت التركيبة الامنية المثالية وهي اقوى تشكيلة امنية عرفها الاردن منذ تأسيس امارة شرق الاردن حتى اللحظة .

 


فجهاز الامن العام يرأسه رجل حديدي صارم حازم يخاف الله ، استطاع بأقل من سنة ان يعيد الهيبة لجهاز الامن العام ومنتسبيه وتعامل مع جميع الظواهر الجرمية بحرفية ومهنية عالية ، فالجريمة بحدودها الدنيا واختفت جرائم كانت تؤرق المواطنيين كالخاوات والاتاوات والعصابات والسطو على البنوك، كما استطاع ترسيخ مباديء حقوق الانسان واحترامها واصبحت منهاج حياة لدى رجال الامن العام فقلت الشكاوي على منتسبي الجهاز وخلق حالة غير مسبوقة من الرضا العام لدى المواطنيين على سياسات جهاز الامن العام وردم الهوة التي كانت عائق في التواصل بين رجل الامن العام والمواطن ، كما عزز ثقة المواطن برجال الامن العام .

 

فمنذ عقود خلت لم يستمتع المواطن بوضع امني هاديء كما هو الان ، اختفت فيه شكاوي المواطنيين من الظواهر الجرمية وابرزها المخدرات الطبيعة التي نادرا ما نسمع عن ضبطها وحد من انتشار المخدرات الصناعية وفق خطة مدروسة ومحددة بزمن التي كانت تباع في الطرقات والمرافق العامة وامام مرآى الجميع وكانت منتشرة كما تنتشر النار في الهشيم علما بأن مكافحة المخدرات يشقيها ليست مسؤولية جهاز الامن العام وحده.

 

اما الذراع التنفيذي والداعم لوزارة الداخلية قوات الدرك ، فالشهادة لله نجح قائدها نجاحا ابهر الجميع فبالرغم من خلفيته العسكرية القتالية استطاع بزمن قياسي هظم المعادلة الامنية وتشعباتها واستطاع النجاح بعلامات كاملة في التعامل مع الاحداث الداخلية وامتصاص تبعياتها ولاول مرة ليس على مستوى الاردن بل في العالم بأكمله ومنها الدولة العظمى نشاهد قائد الدرك او قائد امني يسير في خظم المظاهرات والحركات الشعبية ويتجاذب الحديث بكل ثقة مع الجماهير الغاضبة المتوقع ان يصدر منها اي سلوك سلبي ضده ، هذا القائد استطاع بحنكته واساليبه الامنية والدبلوماسية الانيقة العصرية ان يجنب الاردن ويلات الاصطدام مع الجماهير وحدوث ما لا يحمد عقباه ولنا دروسا حية على ما حدث بدول الجوار والاقليم لا بل العالم و واحداث فرنسا ليست ببعيدة .

 

قائد الدرك استطاع بناء ثقافة احترام المواطن وحقوقه عند منتسبي الدرك ورفع من سويتهم الثقافية حيث كان المأخذ السابق على قوات الدرك تدني المستوى الثقافي لغالبية منتسبيه وعدم هظمهم لواجباتهم الانسانية عند التعامل مع المواطنين الا ان قدوم قائد الدرك الحالي محى الصورة الذهنية السابقة عن قوات الدرك وركز على تثقيفهم بحقوق الانسان ومهارات التواصل والحوار والحديث مع المواطن ونجح نجاحا باهرا وما تعامل قوات الدرك مع حراك الدوار الرابع او مباريات كرة القدم الجماهيرية او امشاجرات الجماعية وجرائم القتل الا شاهد حي مازال ماثلا حتى اللحظة على رقي قوات الدرك وحرفيتها التعاملية مع المواطنيين ، فقائد الدرك شخصية مرغوبة خاصة عند غالبية المواطنين ومطلوبة لقيادة الدرك في الوضع الحالي والمستقبلي وله كريزما يتقبلها الجميع .

 

جهاز المخابرات العامة جهاز قوي صارم بابنائه ومشهود له بعلو كعبه وحرفيته العالية ليس عى مستوى الصعيد الداخلي وانما على الصعيدين الاقليمي والدولي كما يتمتع الجهاز بثقة المواطنيين وشعورهم بالطمائنينة والآمان باجراءات منتسبية الذين اجهضوا عمليات تخريبية على مستوى العالم ، وما تعيين احد ابنائه مؤخرا ومن قبل جلالة الملك شخصيا الا رسالة واضحة على أهمية تقوية جبهتنا الداخلية والاستعداد لما هو قادم .

 

جاء تعيين احد ابناء الجهاز وهو المعاصر للاحداث والمستجدات الامنية الداخلية والخارجية والمعروف عنه بصرامة جأشه وذكاءه الحاد والمامه بكل كبيرة و صغيرة ونظرته الامنية المستقبيلية الثاقبة وقربه من الشارع الاردني ومعرفته الجيدة بكافة المظاهر والسلوكيات والظواهر السلبية الداخلية التي قد تؤثر مستقبلا على امن واستقرار الوطن والمواطن.

 

اعتقد وجود سلامة حمّاد مع الثلاثي الامني المرعب الحديدي الصارم هو مطلب رسمي وشعبي لاعادة الكفة الداخلية الى سابق عهدها واستعدادا لما هو قادم ومتوقع من تبعيات صفقة القرن ان اقرت وما هو متوقع ان يمس جبهتنا الداخلية من ارتداداتها غير المطمئنة والتعامل معها بأساليب نوعية عصرية والتأكد من عدم خروج هذه الارتدادات عن سياقها الدستوري والقانوني مما يشكل خللا بأمن الوطن والمواطن .


هنالك أقلام مسمومة وألسنت افاعي بأكثر من شعبة تبث سمومها عبر وسائل الاعلام المختلفة والصالونات السياسية والاجتماعية لتهييج الشارع الاردني وغسل دماغ الناس البسطاء على ( الرباعي الامني ) تارة بتناول حياتهم الشخصية وتارة اللعب على وتر قذر وتر الاصل والفصل وتارة على استحضار التاريخ المهني لبعضهم غير المستند الى حقائق وبيانات موثوقة وتارة اتهام بعضهم التمييز بين افراد مؤسساتهم ، فهذه التهم والاقاويل لم تأتي فجأة وبحسن نية من مطلقيها ان هنالك ما وراء الأكمة فهي محاولات مبرمجة ومخطط لها هدفها ليس كما يشاع المصلحة العامة وانما هدفها الباطني خبيث سم قاتل للنيل من جبهتنا الداخلية وتفتيتها واشاعة الفوضى .

 

اجزم ان قرار دولة عمر الرزاز في اعادة حقيبة الداخلية لسيدها وزعيمها وفارسها سلامة حمّاد قرارا صائبا وضربة معلم سيسجلها التاريخ للرزاز عدا انه مطلب ملح وضروري لكافة الاردنيين الشرفاء المتمسكين بحب الله والوطن والملك ، فالحفاظ على قادة الاجهزة الامنية الذين اثبتوا علو كعبهم واحترافيتهم في ادارة الشأن الداخلي عبر الفترة الزمنية القليلة الماضية أمر سيادي وهام للحفاظ على تماسك وتناغم وتعاون هذه الاجهزة معا مع تواجد الثقة المطلقة بها من غالبية الشعب الاردني ، الامر الذي يساهم في مرور تداعيات صفقة القرن المنتظرة دون المساس بحريات وحقوق المواطنيين والضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العبث بجبهتنا الداخلية .

 

في النهاية لا يسعني الا ان اقول حفظ الله الوطن والملك والشعب الاردني وكلنا ثقة بوزير داخليتنا واجهزتنا الامنية في الذود عن جبهتنا الداخلية والمحافظة على تماسكها والقضاء على كل مظهر يحاول النيل منها وللحديث بقية

ملاحظة :

ارحو من الجميع التقيد بالقوانين والانظمة الناظمة للنشر الالكتروني دون الاساءة والتشويه لأي شخص او مؤسسة او هيئة اعتبارية والتعليقات تمثل وجهة نطر صاحبها وليس كاتب المقال.