القلعة نيوز-

أوصت دراسة بضرورة تقنين الدعم المالي للأحزاب السياسية الأردنية، وفقا لمعايير أكثر انضباطا ودون التركيز على البنى التحتية للاحزاب، فيما اعتبرت أن أنظمة التمويل المالية خلال السنوات 2008 و2016 للاحزاب، أسهمت في "التكاثر الكمي” للأحزاب.

واوصت الدراسة التي أجراها المحاميان معاذ المومني وصدام أبوعزام لمنظمة فريدريش إيبرت في شهر حزيران/ يونيو الماضي وتناولت تطورات أنظمة التمويل للاحزاب الأردنية منذ إقرارها للمرة الأولى في 2008 حتى النظام الأحدث في 2016، بضرورة إجراء عملية تقنين للدعم وفقا لمعايير وضوابط تعتمد أساسا على المشاركة في الانتخابات وفقا لخيارين اثنين، مع ضرورة أن تترافق عملية إعادة توجيه الدعم مع مراجعة قانون الأحزاب السياسية والنظام الانتخابي أو أية قوانين ذات صلة بالمنظومة السياسية.

وخلصت الدراسة إلى أن تركيز الدعم المالي للأحزاب على النفقات التشغيلية والبنى التحتية والمقرات أثرت سلبا على مراكمة الانجازات والغايات من عملية الدعم للأحزاب، وأن تلك المعايير أسهمت في "التكاثر الكمي للأحزاب” على حساب الحضور البرامجي والتأثير في المشهد السياسي، رغم تأكيدها أن نظام سنة 2016 شهد نقلة نوعية في إعادة توجيه الدعم المالي للأحزاب السياسية، لتخصيصه مبالغ إضافية تتعلق بالمشاركة في الانتخابات وأن فلسفة التشريع في تخصيص دعم كبير للنفقات التشغيلية والمقرات، لم تكن "واضحة” وأن المؤشرات لم تحدث الأثر المنشود منها.

وأكدت الدراسة على أهمية توفر الإرادة السياسية في البلاد لتمكين الأحزاب وإنجاح تجربتها، عبر شرعية قانونية منظمة لعملية الدعم، إضافة إلى اتباع سلسلة من المسارات السياسية التي تعزز النهج الديمقراطي وصولا إلى تشكيل ائتلافات حزبية في البرلمان.

وتناولت الدراسة التي حملت عنوان "دور المساهمة المالية في دعم الأحزاب السياسية”، أهمية تقديم الدعم للاحزاب ومراحل تطور آلياته في التشريعات الاردنية وعرض بعض التجارب العالمية والعربية لأوجه الدعم الحكومي للأحزاب ومعاييره الناظمة، حيث ربطت الدراسة بشكل محوري بين طبيعة النظام الانتخابي لدى أي نظام سياسي وآليات الدعم المعتمدة استنادا لذلك.

وبنت الدراسة أن الخيار الاول يعتمد على النهج المختلط للمعايير، من خلال الدعم المباشر وغير المباشر للأحزاب السياسية وفق شروط محددة ، أهمها مرور سنة على تاريخ الإعلان عن تأسيس الحزب في الجريدة الرسمية ، وأن لا يقل عدد اعضاء الهيئة العامة في الحزب عن 500 عضوا، وأن لا تقل نسبة مشاركة النساء في الحزب عن 15 % ، وأن لا تقل نسبة مشاركة الشباب ممن تقل أعمارهم عن 30 عاما عن ما نسبته 15 %.

وأوصت الدراسة في هذا الخيار بالابقاء على الدعم المباشر المتعلق بالنفقات التشغيلية بمقدار 15 ألف دينار تدفع سنويا للحزب ( حسب المقترح الحكومي الجديد12 ألف سنويا) ، تنفق على الحزب ومقراته ونفقات الماء والكهرباء والاجور ونفقات المؤتمر السنوي والمطبوعات.

أما في يتعلق بالشق المتعلق بالمشاركة السياسية ضمن الخيار الأول أو ما أسمته الدعم غير المباشر، أوصت الدراسة بتخصيص مبلغ مالي في حال إعلان المشاركة في الانتخابات تدفع في السنة التي تجري فيها الانتخابات، وتخصيص مبلغ مالي عن كل صوت انتخابي صحيح حصل عليه مرشحي الحزب المعلن عنهم في الدوائر الانتخابية المحلية شريطة أن لا نقل نسبة حصول الحزب على 2% من عدد الأصوات الصحيحة.

وأوصت الدراسة أن يخصص مبلغ مالي يخصص مبلغ مالي عن كل صوت انتخابي صحيح تحصل عليه قائمة الحزب المعلن عنها على مستوى المملكة بشرط حصولها على نسبة لا تقل عن 1% من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة، وأن تتضمن القائمة مرشح امرأة على الأقل ولايتجاوز ترتيبها الثانية في القائمة، وأن تتضمن القائمة أيضا مرشحا من الشباب لايزيد عمره عن 35 عاما ولايزيد ترتيبه في القائمة عن الرابع.

ومن ضمن المعايير التي أوصت الدراسة بإدماجها، تخصيص مبلغ مالي لكل ائتلاف حزبي يتم تشكيله لخوض الانتخابات البرلمانية، شريطة الإعلان رسميا عن الإئتلاف و اشعار وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية بهذه الإئتلاف، وأن يضم الإئتلاف ما لا يقل عن 5 أحزاب.

واقترحت الدراسة، تخصيص مبلغ مالي يغطي ما نسبته 50 % من السقف الإجمالي للإنفاق على الحملة الإنتخابية وفقا للتعليمات التنفيذية التي تصدرها الهيئة المستقلة للإنتخاب.

وأوصت أيضا أن يخصص مبلغ مالي عن كل مقعد يفوز به الحزب و / او الإئتلاف الحزبي المعلن عنه بشرط ان لا يقل عدد المقاعد التي فاز بها الحزب و / او الإئتلاف الحزبي عن مقعدين، مع إضافة مبلغ دعم إضافي، اذا كان المرشح الفائز إمرأة او شاب يقل عمره عن 35 سنة.

ورأت الدراسة إمكانية تخصيص مبلغ مالي لكل حزب و/او ائتلاف سياسي يشكل أغلبية برلماينة في مجلس النواب، وفقا لأحكام النظام الداخلي لمجلس النواب، وكذلك تخصيص مبلغ إضافي لكل حزب يؤسس مطبوعة حزبية دورية او صحيفة حزبية وفقا لأحكام القوانين ذات العلاقة تدفع سنوياً.

ومن ضمن التوصيات أيضا، تخصيص مبلغ إضافي لكل حزب يقوم يتنفيذ دورة برامجية اعلامية للتوعية والتثيقف بالعمل السياسي والحزبي في المملكة شريطة ان لا تقل مدة الدورة البرامجية عن ستة أشهر ويتم بثها من قبل وسائل الإعلام المئية والمسموعة المرخصة وفقا لأحكام القوانين ذات العلاقة.

وكذلك تخصص مبلغ مالي للأحزاب التي تشارك بالإنتخابات البلدية او اللامركزية) الادارة المحلية( شريطة أن يحصل مرشحي الحزب أو قوائمه المعلن عنها على) 3% من الأصوات الصحيحة في الدائرة الإنتخابية، ويمكن تطبيق او الإحالة الى ذات الأسس او بعضها التي يقدم الدعم للأحزاب للمشاركة في الإنتخابات البرلمانية.

أما الخيار الثاني الذي أوعزت به الدراسة، فلم يتضمن تخصيص دعم مباشر للأحزاب، وأوصى بتخصيص الدعم المالي فقط للأحزاب وفقا لمشاركتها في الانتخابات، وفق 4 محددات، هي تخصيص مبلغ مالي عن كل صوت مسجل في جدول الناخبين النهائي ، بحيث يخصص مبلغ مساوي لعدد الاصوات التي حصل عليها الحزب في الدائرة المحلية التي أعلن فيها مرشحين له، بشرط حصول مرشحين الحزب في الدائرة على نسبة 3% من عدد الاصوات الصحيحة على مستوى الدائرة.

وتخصيص مبلغ مساوي لعدد الاصوات التي حصلت عليها القائمة الحزبية على مستوى الوطن بشرط حصولها على 1% من عدد الأصوات الصحيحة على مستوى الوطن، وكذلك تخصيص مبلغ مالي اضافي عن كل مقعد تفوز به إمرأة ، وتخصيص مبلغ مالي كدعم اضافي عن كل مقعد يفوز به شاب يقل عمره عن 35 عاما.

ومرت مراحل دعم الأحزاب وفقا للدراسة، ب3 مراحل حيث تم اعتماد الدعم المباشر للمرة الأولى في نظام المساهمة رقم 89 لسنة 2008 ، حيث تم تخصيص 50 ألف دينار سنويا تصرف على رواتب العاملين والنفقات التشغيلية والايجارات أو أي نفقات أخرى لها علاقة مباشرة بأهداف الحزب المنصوص عليها في النظام الداخلي.

واجرت الحكومة تعديلات على النظام في 2012 ، حيث صدرت نسخة مطورة في 2013 بموجب قانون الأحزاب السياسية رقم 16 لسنة 2012 آنذاك، فرضت مرور سنة على تاريخ إعلان تأسيس الحزب وأن لا يقل عدد أعضائه عن 500 عند استحقاق الدعم وأن تنفق في الاجور والنفقات التشغيلية والنفقات التشغيلية، على أن يخصص للأجور والرواتب 15 ألف دينار كحد أعلى ، من ضمن 50 ألف دينار سنوية.

وشهد نظام المساهمة المالية رقم 53 لسنة 2016، التفصيلات الاحدث في شروط الحصول على المساهمة المالية، حيث أضاف النظام بنودا تتعلق بالدعم الاضافي عدا عن الدعم السنوي الاساسي وكلاهما ضمن شروط محددة، حيث اشترط النظام أن لايقل عدد اعضاء الحزب عن 500 من 7 محافظات وأن لا تقل نسبة الأعضاء من كل محافظة 5 % وأن لا تقل نسبة النساء عن 10 % بالنسبة للدعم السنوي، وأن يخصص له فقط 15 ألف دينار كرواتب وأجور و1500 كحد أعلى لنفقات المؤتمر العام، وجميعها من ضمن المخصصات السنوية البالغة 50 ألف دينار سنويا.

وأفرد النظام بندا لمبلغ إضافي مقداره 50 ألف دينار سنويا، يوزع للحملات الانتخابية ومصاريف الانتخابات والائتلافات ومقاعد المرشحين الفائزين والمقرات الجديدة وغيرها.

ولم تعلن الحكومة إبان الانتخابات البرلمانية الأخيرة، عن مقدار الدعم الذي استطاعت الاحزاب السياسية التي شاركت في انتخابات المجلس النيابي الثامن عشر ، الحصول عليه استنادا إلى بنود النظام.

ولم تعلن الحكومة أيضا حتى يوم أمس عن النظام الجديد الرابع المعدل لنظام المساهمة المالية لدعم الأحزاب الذي أعلنت عن إطلاق حوار بشأنه خلال الاشهر الماضية.