القلعة نيوز: - غرد الدكتور خليف الخوالده عبر حسابه على "تويتر" وقال :"تتضمن اللامركزية، ببساطة، نقل صلاحية القرار المتعلق بعمل سلطة (أو سلطات) أو مؤسسة (أو مؤسسات) من المركز إلى المحافظة (أو الإقليم) بشكل كامل أو جزئي حسب مقتضى الحال..

في مساهمة سابقة، تحدثت عن اللامركزية في العمل الحكومي التنفيذي الخدمي أي ما يتعلق بالسلطة التنفيذية ضمن سياق الإدارة المحلية.. وذلك بإعطاء الصلاحيات للمجلس التنفيذي والدوائر والجهات الخدمية الأخرى ضمن إطار السياسة العامة للدولة.. أما السلطة القضائية، يوجد محاكم لغاية درجة الاستئناف في المحافظات ولا حاجة لوجود محاكم تمييز خارج عمان.. وأما السلطة التشريعية، فمجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب في عمان.. 

اسمحوا لي أن اطرح خيارا لعله يفيد.. التقارب في الأدوار بين مجالس المحافظات ومجلس النواب أراه أكبر بكثير من التقارب في الأدوار بين هذه المجالس والبلديات.. فمجالس المحافظات اقرب ما تكون لمجالس نيابية محلية.. كما أن الدفع بتخلي مجلس النواب عن الدور الخدمي لصالح مجلس المحافظات، ما زال بعيد المنال.. وسيبقى في المدى المنظور ضربا من الخيال.. 

وعليه، ولأن عدد أعضاء مجالس المحافظات كبير ولأن المالية العامة للدولة لم تعد تحتمل وتفاديا لحدوث أي تزاحم أو إشكالات، فأنني أقترح تعديل قانون انتخاب النواب لينص على انتخاب مجلس للمحافظة بعدد قليل بحيث يكون المجموع الكلي لأعضاء مجالس المحافظات بحدود٨٠ أو أعلى منه بقليل وبالتالي يكون مجلس النواب مشكل من مجموع مجالس المحافظات.. 

وبهذا، يعمل مجلس النواب على مستويين: محلي يتابع مستوى تقديم الخدمات في المحافظات، ووطني يشرع ويراقب الأداء العام.. وتتولى سكرتاريا نواب كل محافظة مساندة عمل مجلس المحافظة ويخصص في دار المحافظة قاعة للاجتماع ومكتب لاستخدام أعضاء المجلس وآخر للسكرتاريا.. 

بالنتيجة، نكون تجنبا الكثير من النفقات.. وما قد يحدث من تداخل أو صراعات.. ويكتمل المشهد الوطني بين المركز والميدان.. والأهم، تكريس الطاقات والإمكانيات المحدودة بطبيعتها وتوجيهها لخدمة الناس..

خلاف ذلك، لابد بداية وقبل أي شيء آخر من تحديد الدور المطلوب من مجالس المحافظات بشكل واضح ودقيق.. وأن يكون هذا الدور جوهري، لا شكلي، وفيه قيمة مضافة.. وبعد ذلك، يسهل بناء الجسم التنظيمي وارتباطاته وقنوات اتصاله وبلورة طريقة العمل المناسبة وما إلى ذلك من أمور.. وبكل الأحوال، لابد من تخفيض العدد فالعدد جدا كبير.. التحديات الأساسية التي تواجه مجالس المحافظات ليست بالارتباط، لا تُحل بمجرد نقلها من الداخلية إلى الشؤون البرلمانية والسياسية ومنها إلى البلديات بعد تغيير اسمها.. بل قد يزيد المسألة تعقيد.. ولنتذكر جيدا أن جدوى المؤسسات يُقاس بفعاليتها وقيمتها المضافة لا بمجرد وجودها.. فوجودها مكلف ويكلف.. ولهذا يُفترض فيه أن يُفيد..