القلعه نيوز- حمادة فراعته *

قد يكون الملك عبد الله الثاني أول رئيس دولة أجنبي يلتقي رئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون، وإذا لم يكن، فهو بالتأكيد أول زعيم عربي يلتقي بالرئيس البريطاني جونسون، هل هذه صدفة ؟؟ أي أن الزيارة واللقاء مع المسؤول البريطاني الأول، تمت صدفة، أم أنها ضمن برنامج مخطط له، وتم برمجته ليكون اللقاء؟ شيء مؤكد ليس صدفة، بل تم في إطار خيارات التحرك الأردني المبرمج الهادف لالتقاط اللحظة المناسبة خدمة لمصالح الأردن ورؤياه في القضايا التي تم بحثها :

 1 – المساعدات للأردن،

 2 – فلسطين،

 3 – سوريا،

4 – قضايا العالم العربي،

 5 – الإرهاب،

 تلك هي العناوين التي تم بحثها كما جاء في بيان الديوان الملكي، والشيء الآخر من الجانب الأخر، ويطرح نفسه لماذا يتجاوب رئيس الوزراء البريطاني مع الرغبة الأردنية لتحقيق اللقاء؟؟ أللتصوير مثلاً ؟؟ أم لإظهار رئيس الوزراء البريطاني على أنه مهم ويأتيه الزعماء للسلام والمباركة ؟؟ لولا أن رئيس الوزراء البريطاني ينظر إلى اللقاء باهتمام وفائدة لما تجاوب في أن يكون اللقاء مع الملك عبدالله بهذه السرعة وبهذا الوقت وأن يُسجل على أنه اللقاء الأول !.

لندقق بلقاءات الملك مع الرئيس الأميركي ترامب، لقد كان الملك عبد الله أول رئيس دولة التقى مع ترامب بعد انتخابه في شهر تشرين ثاني 2016، وقبل أن يتولى مسؤولياته الدستورية يوم 20 / 1 / 2017 ، وكان من أوائل من التقاهم الرئيس ترامب بعد استلام مهامه الدستورية هو جلالة الملك عبد الله وكان ذلك في شهر أذار 2017، لماذا يتم ذلك ؟؟

أنه نشاط سياسي ودبلوماسي يسعى من خلاله رأس الدولة الأردنية لفرض حضور الأردن، وأن يؤثر على أصحاب القرار في العالم، وخاصة مع من لبلدانهم تأثير في منطقتنا العربية نحو الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

علاقات الأردن عبر هذه العلاقات والزيارات واللقاءات، تجعلها وطيدة، سواء اتفقت السياسة الأردنية مع سياسات هذه البلدان الهامة أو اختلفت ولكنها تبقى مستقرة حتى ولو لم تتطابق كما هو الوضع السائد بين عمان وواشنطن حيث تختلف السياسة الأردنية مع السياسة الأميركية في موقفها وفي معالجتها لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، فالأردن شكل رأس حربة سياسية في دعم الموقف الفلسطيني في رفض صفقة العصر ومقدماتها وتداعياتها، ومع ذلك تقف الولايات المتحدة في طليعة الدول الممولة لاحتياجات الأردن المالية والاقتصادية.

هذا ما يُفسر حضور الأردن، واحترام العالم له رغم امكانياتنا الاقتصادية المتواضعة، وشح مواردنا، وضيق سوقنا، ورغم ضعف الأداء الإداري في توظيف الامكانات المتوفرة لدينا من سياحة وموقع وتاريخ وأثار ودور إقليمي، ويتم تعويضها بتحرك رأس الدولة ونشاطه وفعالياته المؤثرة على المستويين العربي والدولي.   - عن الدستور -

* كاتب ومحلل سياسي ناشط  -