القلعة نيوز -كتب تحسين التل:- 
كنا بدأنا حملة إعلامية عبر المواقع الالكترونية، والفيسبوك تطالب الحكومة بإلغاء ملاحق اتفاقية وادي عربة المتعلقة بأراضي الباقورة في الشونة الشمالية، وأراضي الغمر التي تقع ضمن أراضي محافظة العقبة، واستجاب جلالة الملك لنداء الشعب الأردني إضافة الى أن رغبة الملك تؤكد تمسكه بعودة الأراضي الى الأردن لتصبح سيادة الدولة على كل شبر من أراضي الوطن الذي نفتديه بالمهج والأرواح. 
 بعد صدور الأوامر الملكية للحكومة الحالية بضرورة إنهاء الملاحق في موعدها، وطلب الملك الى الحكومة تبليغ الخارجية الإسرائيلية قبل الموعد النهائي بعام واحد على الأقل، تبلغت الخارجية الإسرائيلية برغبة القيادة والحكومة والشعب وكل المؤسسات الرسمية وغير الرسمية باستعادة كل الأراضي.
 تبلغ مساحة الباقورة ستة آلاف دونم، وقد وردت ضمن الملحق الأول في القسم الثاني (ب) من اتفاقية وادي عربة، ويعتبر اليهود أن الباقورة من الأراضي المتنازع عليها بين الأردن وإسرائيل، مع أن نهر الأردن هو الحد الطبيعي الذي يؤكد أن أراضي فلسطين تقع على الضفة الغربية للنهر، وأراضي الأردن تقع على الضفة الشرقية للنهر، وهذه التقسيمات مُعترف بها من قبل مجلس الأمن الدولي، وأراضي الباقورة والغمر تقع على الجانب الشرقي الأردني، وهذا يعني أن أي حديث عن الباقورة والغمر من الطرف الإسرائيلي بأنها أراضي متنازع عليها يعتبر باطل بالمطلق للأسباب التالية: 
 أولاً: الأرض أردنية احتلتها إسرائيل عام (1948) وكانت جزءً من الفوضى العارمة التي تسببت بها إسرائيل خلال حروبها المتواصلة مع العرب. 
 ثانياً: أراضي الباقورة كانت ضمن مشروع روتنبرغ الذي أقيم على نهر الأردن، وهناك أراض مشتركة من ضمنها الباقورة وجزء منها يقع في فلسطين المحتلة على الجانب الغربي للنهر، تم استخدم بضعة مئات من الأراض للمشروع واحتلال ما تبقى من الأرض، حوالي أربعة آلاف وثمانمائة دونم للمزارعين اليهود، وعند توقيع اتفاقية وادي عربة دخلت الأراضي الأردنية ضمن ملاحق جانبية ينتهي العمل بها عام (2019).
 ثالثاً: أراضي الباقورة تقع على طول نهر الأردن، أما الغمر فتقع في عمق الأراضي الأردنية ضمن مساحة تُقدر بنحو: أربعة كيلومترات مربعة، مما يعني أن أراضي الغمر أكبر بعدة أضعاف من أراضي الباقورة، وتدخل في العمق الأردني وليس مثل الباقورة التي تحاذي أراضي نهر الأردن وهنا تكمن الخطورة. 
 ملاحظة في غاية الأهمية: تبلغ المساحة الإجمالية لمنطقة الباقورة، حوالي ستة آلاف دونم، احتلت إسرائيل (1390) دونمًا منها عام (1950). 
 وزعمت إسرائيل أن (830) دونمًا من تلك المساحة المزروعة على مدى سنوات الاحتلال، هي أملاك إسرائيلية خاصة؛ بيعت لهم عن طريق الوكالة اليهودية. 
 كنت فتحت موضوع عودة أراضي الباقورة والغمر منذ فترة طويلة، وحذرت عبر موقعي، وصفحتي الإلكترونية، وعلى مواقع الكترونية عربية وأردنية من أن إسرائيل ستماطل من أجل إبقاء الأراضي الأردنية بحوزتها، تماماً كما فعلت عند احتلال أراضي المرشرش ومساحتها سبعة كيلومترات، وضمتها لحدود الدولة الإسرائيلية، واستمرت بالتوسع على حساب اراضي العقبة طولاً وعرضاً حتى أصبحت على تماس مباشر مع خط الصفر، وهذا يعني أن جزء كبير من أراضي العقبة وقع تحت سيطرة إسرائيل التي توسعت على حساب المياه الإقليمية الأردنية. 
 ما يهمنا في هذا التقرير أراضي الباقورة والغمر، أما أراضي المرشرش في العقبة فسنعمل على كتابة تقرير آخر فيما بعد يوضح بالتفصيل موضوع احتلال أراضي أردنية تقع ضمن حدود محافظة العقبة بالوثائق والصور. 
 كنا نشرنا قبل أشهر، وعلى فترات عدة تقارير ومقالات عن الإشكالية القائمة بين من يصدق أن الأراضي مستأجرة وستعود بانتهاء عقد التأجير، وأنا واحد من هؤلاء، وبين من يؤكد بأن الأراضي في الباقورة والغمر هي ملكيات خاصة لليهود، لكن تقع تحت السيادة الأردنية، بمعنى أن الأرض يستخدمها المزارع اليهودي منذ عشرات السنين، لكنه يعمل (المزارع اليهودي) تحت مظلة الدولة الأردنية، وهذا يعني أن الأراضي ما هي سوى ملكيات جاءت عن طريق شراء الأرض من مزارعين تنازلوا عنها بموجب صكوك ملكية موثقة في مديرية تسجيل أراضي إربد. إن اتفاقية وادي عربة جاءت كلها لصالح إسرائيل، إذ بالإضافة الى التطبيع السياسي، والاقتصادي، والثقافي، هناك امتيازات حصلت عليها إسرائيل تتعلق بما يأتي: 
 أولاً: الإتفاقية جعلت المفاوض الأردني يتخلى للمرة الثانية أو ربما الثالثة عن منطقة المرشرش في العقبة، وأنها بحكم الإتفاقية؛ أراضي إسرائيلية أو منفذ بحري مُحتل يقع ضمن أراضي فلسطين المحتلة عام (1948) وبطبيعة الحال لا يمكن للمفاوض الأردني أن يتحدث وفق هذا المفهوم، لأنه يفاوض يهود قاموا ببناء دولة اعترفت بها كل دول العالم. إن اليهود احتلوها عام (1949)، أي بعد أن خرقوا الھدنة، وأقاموا فیھا میناء إیلات الذي توسع على حساب المیاه الإقلیمیة الأردنیة. 
 ثانياً: حصلت إسرائيل على كل المياه المتدفقة بين الطرفين، وأصبحت الحكومة الإسرائيلية لها الحق في توزيع المياه بعد أن تدخل بحيرة طبريا ضمن حصص تعود ملكيتها لإسرائيل، واستحوذت على (70) بالمائة من مياه نهري الأردن واليرموك. 
 ثالثاً: تثبيت أحقية المزارعين في الباقورة والغمر وهي أراضي صالحة للزراعة وتعتبر من أفضل المناطق خصوبة في الأردن وفلسطين، حتى لو كانت تحت السيادة الأردنية، لأن المزارع اليهودي يحق له الدخول والخروج الى هذه الأراضي واستغلال نهر الاردن في سقاية الأرض، أما الأردني فلا يحق له دخول المناطق إلا بتصاريح رسمية. 
 يجب على الحكومة أن تعمل على مراجعة اتفاقية وادي عربة، بكل بنودها، أي أن تعيد تقييم الإتفاقية، ومدى الفائدة التي حصلت عليها الدولة خلال خمسة وعشرون عاماً انقضت، وتعيد استملاك أراضي الباقورة والغمر قبل أن تفكر إسرائيل بأي تفكير آخر لن يرضينا كشعب يتمنى عودة كل أراضيه المحتلة.