القلعة نيوز-
علي سعادة

الرئيس الثالث لمصر بعد محمد نجيب وجمال عبدالناصر.
اشتهر بالحنكة والدهاء السياسي، اعتبره المصريون والعرب قائدا كبيرا ورمزا قوميا بعد الانتصار في «حرب أكتوبر» عام 1973 وتحطيم أسطورة «خط برليف» وعبور قناة السويس.
لكن ما لبثت أن وجهت إليه الأصابع العربية بتهمة الخيانة بعد توقعيه اتفاقية «كامب ديفيد» مع مجرم الحرب مناحيم بيغن.
الرجل لم يكن زعيما ثوريا بالمعنى الحرفي للكلمة، رغم قراراته الجريئة والمثير، فمنذ بداية توليه رئاسة مصر وهو يعد العدة للحرب على «إسرائيل» كوسيلة للدخول في مفاوضات سلام معها.
شهدت رئاسته العديد من التغيرات في وجهات مصر الداخلية والخارجية، مناقضا للمبادئ الاقتصادية والسياسية والفكرية للتيار الناصري بالقطيعة مع الاتحاد السوفييتي والدخول في تحالف مع الولايات المتحدة، وتخلى عن الاشتراكية بإطلاق سياسة الانفتاح الاقتصادي.
ولد محمد أنور محمد السادات في قرية ميت أبو الكوم بمحافظة المنوفية عام 1918 لأم سودانية وأب مصري كان يعمل مع الفريق الطبي البريطاني بالسودان.
وفقد الأب وظيفته على أثر اغتيال سردار الجيش المصري وحاكم السودان العام إبان الاحتلال البريطاني لي ستاك، وما ترتب على ذلك من سحب القوات المصرية من المنطقة.
عانت الأسرة بعدها من ضنك العيش وسوء الحال والفقر والحياة الصعبة ولم  تتحسن أوضاع الأسرة إلا بعد إنهاء السادات دراسته الثانوية عام 1936.
تزامن ذلك مع معاهدة أبرمها رئيس وزراء مصر مصطفى النحاس باشا مع بريطانيا سمحت للجيش المصري بالتوسع في قبول العسكريين الجدد، فالتحق السادات بالكلية الحربية بعد أن كانت مقتصرة على أبناء الطبقة العليا، وتخرج منها عام 1938 ضابطا برتبة ملازم ثان.
وبعد تخرجه من الأكاديمية دخل السادات في صفوف الجيش المصري، حيث التقى جمال عبد الناصر الذي سيحكم مصر فيما بعد، وقويت أواصر الصداقة بين الاثنين وشكلا مجموعة عسكرية كانت تهدف إلى التخلص من الحكم البريطاني وطرد البريطانيين خارج مصر.
قبل أن يُكتب النجاح للمجموعة الثورية، اعتقل البريطانيون السادات عام 1942، إلا أنه تمكن من الفرار بعد عامين من اعتقاله. وفي عام 1946، اعتُقل السادات ثانية وهذه المرة جاء اعتقاله إثر تورطه في مقتل الوزير أمين عثمان الموالي للبريطانيين. ولدى تبرئته من هذه التهمة ومع سقوط الأحكام العرفية، انضم فور إطلاق سراحه إلى حركة «الضباط الأحرار» التي تزعمها جمال عبد الناصر وانخرط في صفوفها.
وتطورت الأحداث في مصر بسرعة فائقة بين عامي 1951 و1952، فألغت الحكومة معاهدة 1936 واندلع حريق القاهرة الشهير عام 1952 وإقالة الملك فاروق لوزارة النحاس باشا.
وفي ربيع عام 1952 أعدت قيادة «الضباط الأحرار» للثورة  وأرسل عبد الناصر إلى السادات في مقر وحدته بالعريش يطلب منه الحضور إلى القاهرة للمساهمة في ثورة الجيش على الملك والإنجليز، فساهم في الثورة، وأذاع بصوته بيان الثورة، وأسندت إليه مهمة حمل وثيقة التنازل عن العرش إلى الملك فاروق.
في عام 1953 أنشأ مجلس قيادة الثورة صحيفة «الجمهورية» وأسند إليه رئاسة تحريرها، وفي أول تشكيل وزاري لحكومة الثورة تولى منصب وزير دولة. وكذلك شغل منصب الأمين العام للمؤتمر الإسلامي العالمي في بيروت عام 1955.
وانتخب رئيسا لمجلس الأمة المصري ما بين عامي 1960 و1968، ليتوج بعدها بتعيينه نائبا للرئيس الراحل جمال عبد الناصر. 
بعد وفاة عبد الناصر «غير المتوقعة» في أيلول/ سبتمبر 1970 أصبح أنور السادات رئيسا للجمهورية.
وفور توليه منصب الرئيس شرع السادات بانتهاج سياسة نأى بنفسه فيها عن سياسة ناصر في كل من السياستين الداخلية والخارجية.
وكان أكثر قراراته سخونة قيامه بالقضاء على مراكز القوى في مصر وهو ما عرف بـ»ثورة التصحيح»، وفي نفس العام أصدر دستورا جديدا لمصر.
وكانت خطوته الأخرى المثيرة للجدل طرده عام 1972 للخبراء الروس الذين شكلوا عبئا كبيرا على الجيش المصري، وكانوا من قدامى العسكريين السوفييت والمحالين على التقاعد، ولم يكن لهم أي دور عسكري فعلي خلال حرب الاستنزاف على الإطلاق، وكان الطيارون السوفييت برغم مهمتهم في الدفاع عن سماء مصر من مطار بني سويف، إلا أنهم فشلوا في تحقيق المهمة بالكامل.
وكان قرار الحرب «المباغتة» ضد دولة الاحتلال في 6 تشرين الأول / أكتوبر عام 1973 من القرارات الحاسمة في مسيرته السياسية والعسكرية، واستطاع الجيش كسر خط «بارليف» وعبور قناة السويس فقاد مصر إلى أول انتصار عسكري «جزئي» على «إسرائيل»، واسترد به جزءا من شبه جزيرة سيناء التي احتلتها «إسرائيل» عام 1967.
ولم تستطع مصر وسوريا أن تحققا في «حرب أكتوبر» الانتصار الكبير والحاسم الذي حلمت به الجماهير العربية لأسباب عديدة تحتاج إلى مساحة لشرحها.
واصل السادات سلسلة قراراته التي غيرت معالم مصر فدخلت البلاد مرحلة «الانفتاح الاقتصادي»، وهو عبارة عن برنامج اقتصادي وضع لجذب الاستثمارات والتجارة الخارجية. وأنتجت هذه الفكرة تضخما، كما خلقت فجوة كبيرة بين الفقراء والأغنياء، فأدى ذلك إلى اندلاع أحداث الشغب حول الغذاء عام 1977، والتي أطلق السادات عليها اسم «ثورة الحرامية»، وخرج الإعلام الرسمي يتحدث عن «مخطط شيوعي لإحداث بلبلة واضطرابات في مصر».
كما قام عام 1976 بإعادة الحياة الحزبية إلى البلاد فظهرت على أثر ذلك المنابر السياسية، ومن رحم هذه التجربة ظهر «الحزب الوطني الديمقراطي» كأول حزب بعد «ثورة يوليو» وهو الحزب الذي أسسه وترأسه السادات، ثم توالى من بعده ظهور أحزاب أخرى كحزب «الوفد الجديد» وحزب «التجمع الوحدوي التقدمي» و»الشعب» وغيرها من الأحزاب.
كان قراره الذي قسم ظهر الأمة العربية في تشرين الثاني 1977 وسبب ضجة بالعالم العربي حين قام بزيارته القدس المحتلة وتوقيع اتفاقية السلام التي عرفت باسم «كامب ديفيد» برعاية الرئيس الأمريكي جيمي كارتر عام 1979.
وقد حصل على جائزة «نوبل للسلام» مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن، منفذ مجزرة دير ياسين قرب القدس المحتلة، وذلك على «جهودهما الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط».
لم تكن ردود الفعل العربية إيجابية لزيارته «إسرائيل» وتوقيع «كامب ديفيد»، حيث عملت الدول العربية على مقاطعة مصر، وتعليق عضويتها في الجامعة العربية، وتقرر نقل المقر الدائم للجامعة العربية من القاهرة إلى تونس، وكان ذلك في القمة العربية التي عقدت في بغداد والتي تمخضت عنها مناشدة الرئيس السادات بالعدول عن قراره بالصلح المنفرد مع «إسرائيل» مما سيلحق الضرر بالتضامن العربي ويؤدي إلى تقوية وهيمنة «إسرائيل» وتغلغلها في الحياة العربية وانفرادها بالشعب الفلسطيني، كما دعا العرب إلى دعم الشعب المصري بتخصيص ميزانية قدرها 11 مليار دولار لحل مشاكله الاقتصادية، إلا أنه رفضها مفضلا الاستمرار بمسيرته السلمية المنفردة مع «إسرائيل».
وأقدمت الدول العربية على قطع علاقتها مع مصر، باستثناء سلطنة عمُان والسودان والمغرب، واعتبر كثير من الباحثين أن هذا القرار كان متسرعا وغير مدروس.
بعد وقوع الثورة الإسلامية الإيرانية استضاف السادات شاه إيران محمد رضا بهلوي في القاهرة، مما سبب أزمة سياسية حادة بينه وبين إيران، وتعددت وسائل التعبير عنها من كلا الطرفين بحرب إعلامية وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
في عام 1981، قام السادات بنفي البابا شنودة الثالث، متهما إياه بإثارة الفتنة بين الطوائف. 
وبحسب مؤسسة «كارنيغي للسلام الدولي»، ظهر العنف ضد الأقباط نتيجة تقاطع الخطاب الديني والسيطرة الاستبدادية، حيث روج السادات للإسلام في الحياة العامة وأعاد بناء الدولة البوليسية الناصرية كوسيلة لتعزيز موقفه السياسي.
لم يستطع السادات أن يحافظ على ما حققه من إرث من خلال انتصار الجيش المصري في «حرب أكتوبر» فشهدت مصر حملة اعتقالات واسعة شملت الجماعات الإسلامية ومسؤولي الكنيسة القبطية والكتاب والصحفيين ومفكرين يساريين وليبراليين على أثر حدوث بوادر اضطرابات شعبية رافضة للصلح مع «إسرائيل» ولسياسات الدولة الاقتصادية.
توج كل ذلك في 6 أكتوبر / تشرين الأول عام 1981 باغتيال السادات في عرض عسكري كان يقام بمناسبة ذكرى «حرب أكتوبر»، وقام بتنفيذ عملية الاغتيال خالد الإسلامبولي وحسين عباس وعطا طايل وعبد الحميد عبد السلام التابعين لـ»الجهاد الإسلامي» التي كانت تعارض بشدة «اتفاقية السلام مع إسرائيل»، حيث قاموا بإطلاق الرصاص على الرئيس السادات مما أدى إلى إصابته برصاصة في رقبته ورصاصة في صدره ورصاصة في قلبه.
وجاء اغتيال السادات بعد أشهر قليلة من حادثة مقتل المشير أحمد بدوي وبعض القيادات العسكرية في تحطم طائرته الهليكوبتر بشكل غامض جدا، مما فتح باب الشكوك حول وجود مؤامرة.
ولا يزال بعض أفراد أسرة الرئيس السادات يحملون الجيش وحسني مبارك، نائب الرئيس الذي أصبح لاحقا رئيسا، المسؤولية عن مقتله.
وحكم على طلعت السادات ابن شقيق الرئيس الراحل في عام 2006 بالسجن لمدة سنة لوصفه اغتيال السادات بأنه كان مؤامرة دولية شارك فيها حرسه الخاص وبعض قادة القوات المسلحة.
وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني عام 2011، التي أطاحت بالرئيس مبارك، اتهمت رقية، ابنة السادات، الرئيس المخلوع مبارك بالمسؤولية عن اغتيال أبيها قائلة إنه كان نائبه والمسؤول عن أمنه.
واستند هذا التقييم إلى تقدير موقف أولي سريع كان قد بعث به السفير البريطاني في القاهرة إلى لندن عقب الحادث مباشرة، قال فيه: «بشكل عام تعتبر مسألة وجود مؤامرة من داخل القوات المسلحة أحد أقل التهديدات للسادات احتمالا».
وكانت التكهنات بشأن موقف الجيش قد انتشرت بعد أن تبين أن عددا من الضباط العاملين والسابقين شارك في العملية، وهم خالد الاسلامبولي الضابط بسلاح المدفعية الذي كان أخوه من بين المعتقلين في حملة سبتمبر/ أيلول، وعبود الزمر الضابط بإحدى الوحدات الفنية في إدارة الاستخبارات والاستطلاع بالجيش، وحسين عباس القناص بالجيش وعطا طايل، وهو ضابط احتياط وعبد الحميد عبد السلام الضابط السابق بالسلاح الجوي.
كانت حياة السادات ممتلئة بأحداث كبيرة لا تزال آثارها حتى الآن، وكما كان موته مثيرا حملت محاكمة قتلته نفس الإثارة تقريبا، فقد نُظرت القضية أمام المحكمة العسكرية، ومثل أمام المحكمة 24 متهما، واستمرت المرافعات لحوالي 900 ساعة استغرقت نحو 3 أشهر ونصف الشهر.
وفي عام 1982 أصدرت المحكمة حكمها بإعدام 5 من المتهمين، 4 منهم من منفذى عملية الاغتيال ووجهت إليهم المحكمة تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد لرئيس الجمهورية وهم: خالد الإسلامبولي، وعبد الحميد عبد السلام علي، وعطا طايل، وحسين عباس، أما المتهم الخامس محمد عبد السلام فرج، صاحب كتاب «الفريضة الغائبة» وجهت له المحكمة تهمة «الاتفاق والتحريض والمساعدة مع المتهمين وتحريضهم على استباحة الدماء الزكية بتأويلات خاطئة للأحكام الشرعية الإسلامية أثبتها في كتابه الفريضة الغائبة».
وقضت المحكمة كذلك بالسجن لفترات متفاوتة على عدد من المتهمين وبراءة اثنين.
ونفُذت أحكام الإعدام في نيسان عام 1982، أي بعد حوالي نحو شهر من صدور الحكم، وبحسب الخبر القصير الذي نشرته صحيفة «الأهرام» القاهرية وقتها، فإنه قد تم إعدام خالد الإسلامبولي وحسين عباس رميا بالرصاص كونهما عسكريين يخضعان لقانون الأحكام العسكرية، أما المتهم الثلاثة الآخرين فأعدموا شنقا بمعرفة إدارة سجن الاستئناف بالقاهرة.
ويرى مؤيدو سياسة السادات أنه الرئيس العربي «الأكثر جرأة وواقعية» في التعامل مع قضايا المنطقة وأنه انتشل مصر من براثن الدولة البوليسية ومراكز القوى ودفع بالاقتصاد المصري نحو التنمية والازدهار.
وعلى النقيض من ذلك يرى آخرون أنه قوض المشروع القومي العربي، وحيد الدور الإقليمي المصري في المنطقة، وقضى على مشروع النهضة الصناعية والاقتصادية، ودمر قيم المجتمع المصري، وأطلق العنان لبعض التيارات الإسلامية مثل «الجماعة الإسلامية» و»الجهاد الإسلامي» التي صعدت لاحقا.

الكلمات المفتاحية