القلعة نيوز-
بين سفير الجمهورية التركية في عمان السيد مراد كاراغوز، موقف بلاده من العملية العسكرية (نبع السلام) التي تنفذها تركيا في الشمال السوري،وقال في حديث لراديو البلد إن "تركيا ملتزمة بسلامة كافة الأراضي السورية وملتزمون بحل سياسي داخل سوريا".

وحول موقف تركيا من ادانة الأردن وجامعة الدول العربية للعملية التركية، قال السفير في حوار مع الصحفي داود كتاب، "نحن نرفض هذا ونأسف له. موقفنا تم توضيحه عدة مرات وكان اخرها على لسان الناطق الرسمي. ولكن دعني أوضح مرة أخرى. أولا وهذا مهم فإن ضحايا المنظمات الإرهابية والذين تم تطهيرهم عرقيا هم سوريون عرب".

اما بخصوص العلاقة بين عمان وأنقرة، أكد كاراغوز، أن "العلاقة قد تطورت خلال السنوات الثلاث، اذ التقى رؤساؤنا خمس مرات أما في لقاءات ثنائية او من خلال مؤتمرات إقليمية او دولية. وزراء خارجيتنا التقوا مرتان واعتقد سيعقد لقاء ثالث قريبا. وزراء الدفاع والمخابرات التقي أيضا".

س: منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فإن المجتمع الدولي توافق على مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالحرب، الا تخالف تركيا هذا الإجماع العالمي؟

ج: شكرا لفرصة التي وفرتها لي. انتم من وسائل الإعلام القليلة التي وفرت للسفير التركي الحديث. للإجابة على سؤالك: تركيا هي من الدول المؤسسة للأمم المتحدة ونحن نضع أهمية كبيرة لقيم منظمة الأمم المتحدة وانا شخصيا عملت لمدة أربع سنوات من عمري المهني في البعثة التركية في الأمم المتحدة وحضرت جلسات الجمعية العام ومجلس الأمن. لذلك أقول إن تركيا لا تخالف مبادئ الأمم المتحدة. إذا ماذا نعمل في شمال سوريا؟ إن العملية هناك مبنية على أسس الأمم المتحدة وخاصة البند 51 الذي يوفر لنا الحق في الدفاع عن أنفسنا.

س: هل لا تزالون تؤيدون وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية؟

ج: بدون شك، تركيا ملتزمة بسلامة كافة الأراضي السورية وملتزمون بحل سياسي داخل سوريا. لقد عبرنا عن ذلك في العديد من الوثائق كما وعبر عنها ممثلنا الدائم في الأمم المتحدة عندما قدم رسالة للأمين العام عند بدء العملية. وقد أوضح ان تركيا ملتزمين بحل سياسي مبني على قرار مجلس الأمن رقم 20254.

س: يقال انه من السهل بدء حرب ولكن من الصعب انهائها. هل هناك حد اقصى وقتي لإنهاء نشاطاتكم في شمال سوريا؟

ج: أولا اسمح لي ان اصحح بعد المفردات. هذه ليست حرب. هذه عملية عبر الحدود لمناهضة الإرهاب. وأعني ذلك وأنها ليست لعب على الكلمات. هذه المرة الثالثة التي تجري تركيا عمليات في سوريا منذ عام 2016. أما إجابة لسؤال متى تنتهي ان لا اعرف ولكن ما أستطيع قوله لك انها ستنتهي عندما تتم اهتماماتنا الشرعية. تركيا من أهم الشركاء الدوليون في محاربة الإرهاب. وتركيا ملتزمة بمحاربة الإرهاب الدولي ولذلك نحن نطلب الدعم وليس النقد. نطلب الدعم الكامل لحربنا ضد الإرهاب.

س: في الأردن عندما ندخل في أي فندق يتم تفتيشنا بعد ان قام الإرهابي الزرقاوي بتفجير الفنادق الثلاث. وكل عام نتذكر الطيار الشهيد معاذ الكساسية الذي احرقه ارهابيو داعش حياُ. هل يمكن ان تضمن للعائلات الأردنية ان سجناء داعش في شمال سوريا لن يتم إطلاق سراحهم او تركهم يهربون؟

ج: كما قلت نحن في تركيا نحارب كافة اشكال الإرهاب. الإرهاب لا يعرف منطقة او إقليم او قومية او مله. نحن نحارب كافة أشكال الارهابيون. لذلك فإن كافة الحركات الإرهابية وداعش هم هدف للقوات المسلحة التركية. أما فيما يخص داعش فإن المحاربين الاتراك هم الجيش الوحيد الذي حارب داعش وقمنا بحرب من صدر الى صدر في عام 2017 حيث قضينا على ثلاث آلاف إرهابي من داعش وتكبدنا 70 شهيدا من قواتنا المسلحة. إذا فنحن ملتزمون للاستمرار بمحاربة هؤلاء الارهابيون وسنعمل كل ما نستطيع بالتعاون مع شركائنا و أولهم وأهمهم الولايات المتحدة الأمريكية لضمان أن يحصلوا ما يستحقون مما يعني انه يجب ان يتم ارسالهم الى دولهم الأصلية.

س: إذا انت تقول ان الارهابيين وعائلاتهم سيتم إعادتهم الى دولهم الأصلية؟

ج: هذه هي التزاماتنا وسنقوم بها بالتنسيق مع شركائنا وخاصة الأمريكان.

س: وإذا رفضت تلك الدول استقبالهم؟

ج: لا اعرف. هذه ليست مشكلة تركيا فحسب إنها مسؤولية المجتمع الدولي.

س: حكومة الأردن والجامعة العربية طلبت من تركيا وقف هذا العمل عبر الحدود. ما هو ردكم للحكومة الأردنية؟

ج: نحن نرفض هذا ونأسف له. موقفنا تم توضيحه عدة مرات وكان اخرها على لسان الناطق الرسمي. ولكن دعني أوضح مرة أخرى. أولا وهذا مهم فإن ضحايا المنظمات الإرهابية والذين تم تطهيرهم عرقيا هم سوريون عرب.

فمئات الآلاف العرب تم طردهم والاستيلاء على أراضيهم وبيوتهم في شرف الفرات. لماذا هم في تركيا؟ لماذا يجدوا في تركيا ملجأ لهم؟ لأنهم هاربون من سوريا بسبب القمع والاضطهاد مخالفات حقوق الإنسان من قبل منظمات إرهابية. وفي نفس الوقت فان من بين ال 3,6 مليون لاجئ سوري نحن نستضيف 350 ألف من الأكراد.

لماذا هم في تركيا؟ لماذا يجدوا في تركيا ملجأ لهم؟ لأنهم يهربون من قمع المنظمات الكردية الإرهابية. هذا غير مقبول ولذلك اعتقد ان أعضاء الجامعة العربية أخذوا القرار الخاطئ يوم السبت الماضي في القاهرة ووقفوا مع الطرف الخطأ. فبدل من أنى يعربوا عن تضامن ودعم لتركيا لمحاربتها ضد الإرهاب الحقيقي يقفون مع الإرهابيين كما لا حظنا ان أحد الوفود اعتقد مصر استقبلت وفد يمثل منظمات إرهابية. هذا أمر مرعب ويؤسف عنه. هؤلاء المتحدثون الذين انتقدوا تركيا وصمتوا حيال وضع القدس وأي أمر فلسطيني آخر في حين ينتقدون تركيا وهذا امر غريب نحن نسمي ما يحدث من طعنه ضدنا من قبل دول عربية .

س: دعت عشر مؤسسات مشكلة من أحزاب ونقابيون منهم نقيب المحامين الأردنيين الى مظاهرة امام السفارة السورية معربين عن اعتراضهم لمطامع تركيا للاستيلاء على أراضي سورية كما حدث سابقا فيما يتعلق بأراضي لواء الاسكندرون كيليكيا . ماذا تقول لهذه المؤسسات الأردنية التي تتظاهر ضد تركيا؟

ج: أولا أنا لم أكن أعلم بذلك فشكرا لأنك اعلمتني. ثانيا إذا كانوا مهتمين فانا مستعد للتحاور معهم بروح إيجابية وبناءة.

ما تعنيه هذه العملية كما أوضحت منذ بداية المقابلة انها ليست عدوانا وليست غزوا. انها تهدف الى إنهاء التهديد عبر الحدود وتوفير الأمن للمواطنين الأتراك وفي نفس الوقت توفير فرصة للاجئين السوريين بالعودة الطوعية عند توفر الشروط لذلك. إذا اختلف مع هؤلاء ادعاءاتهم.

س: تقول قوات سوريا الديمقراطية ان النظام السوري سيقوم بالانتشار على الحدود السورية التركية. هل سيساعد ام تضر اهدافكم؟

ج: أتردد بالرد على السؤال. سمعت المعلومة على الاخبار وهي تتعلق بغرب الفرات قرب مدينة منبج. كل ما أستطيع قوله لك ان اهدافنا وأهداف العملية لم تتغير وسنستمر في ذلك لأخر لحظة لغاية انتهاء المخاطر التي تواجهنا.

س: سعادة السفير. انت ستترك الأردن بعد عدة أشهر. هل يمكن تلخيص ما عملت خلال فترة عملك؟ شاركنا في نشاطات أسبوع الثقافة التركي ما كان أهم نشاطاتكم في الأردن؟ هل ترغب بتوجيه أي كلمة للأردنيين؟

ج: سؤالك يجعلني يحرك مشاعر عاطفية فقد قضيت ثلاث سنوات رائعات فالأردن بلد مضياف شعبه ودود ودولتكم شريك صديق لتركيا. نحن نعتبر الأردن شريك قوي لنا في تركيا وبالنسبة لكل الشرق الأوسط. لقد تطورت العلاقة بين بلدينا خلال السنوات الثلاث. رؤساؤنا التقوا اعتقد خمس مرات أما في لقاءات ثنائية او من خلال مؤتمرات إقليمية او دولية. وزراء خارجيتنا التقوا مرتان واعتقد سيعقد لقاء ثالث قريبا. وزراء الدفاع والمخابرات التقي أيضا.

لقد التزمت عند تقديم أوراق اعتمادي لجلالة الملك ان اقوى العلاقة الثنائية بين الشعبان. هناك يوميا ست رحلات جوية (ثلاث مع طيران تركيا وثلاث مع الملكية) وهناك ثلاث رحلات أسبوعية ل انطاليا وتقوم شركات خاصة أيضا ببعض الرحلات. الأردنيون يذهبوا لتركيا للتنزه والثقافة والبناء والموسيقى والاكل. أما بخصوص أسبوع الثقافة التركي فمن المهم معرفة أن العام القادم سيكون عام التبادل الثقافي فسيتم الاحتفال بالأردن في تركيا والاحتفال بتركيا في الأردن. لن أكون أشارك معكم ولكننا وضعنا الأسس لذلك. هذا العام كان الأسبوع مليء بالموسيقى والمعارض وجلنا أستاذ في الاثار معروف. أن مرتاح لمستوى العلاقة.

امر اخر اذا سمحت لي ان حول ما يجذبنا مع بعض. فتركيا والأردن تواجه نفس التحديات ويجب ان نجد الحلول المماثلة. بالإضافة لوضع القدس وفلسطين فنحن لدينا أمور مشتركة. بلدانا تؤمن بالحلول السلمية لسوريا وكنا ضحايا الإرهاب الدولي. بلدانا للأسف تستضيف لاجئين. فهناك 3.6 مليون لاجئ في تركيا و1.3 مليون في الأردن. لدينا أمور مشتركة كثيرة لماذا لا نحاول جلب المصالح المشتركة أيضاً.