القلعة نيوز:  قالت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، الجمعة، إن المحتجين أقفلوا كافة الطرق المؤدية إلى مطار رفيق الحريري الدولي في العاصمة اللبنانية بيروت.

وأوضحت الوكالة أن المحتجين أغلقوا الطرق المؤدية إلى المطار بالحجارة والصخور الصغيرة والأتربة.

ونقل تلفزيون المنار عن وزيرة الداخلية اللبنانية ريا الحسن قولها، إن رئيس الوزراء سعد الحريري ألغى اجتماع الحكومة المقرر الجمعة، في حين دخلت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في البلد الذي يعاني من أزمة اقتصادية يومها الثاني على التوالي.

وتظاهر الآلاف من اللبنانيين الغاضبين ليلة الخميس؛احتجاجاً على أزمة اقتصادية خانقة وتوجه الحكومة لإقرار ضرائب جديدة عليهم، في تحركات أطلقها فرض رسم مالي على الاتصالات عبر تطبيقات الهاتف الخلوي.

وشكل القرار، الذي سرعان ما سحبته الحكومة، شرارة لتحركات واسعة وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط الحكومة، التي تضم ممثلين عن أبرز الأحزاب السياسية، والعاجزة منذ أشهر عن الالتزام بتعهداتها في تخفيض عجز الموازنة وتحقيق إصلاحات بنيوية.

الوكالة الوطنية للإعلام، أعلنت فجر الجمعة عن "مقتل عاملين أجنبيين اختناقا في مبنى دخلته النيران في ساحة رياض الصلح".

وزير الاتصالات اللبناني محمد شقير، قال الخميس، إن الحكومة ستسحب رسوما على المكالمات الصوتية عبر بروتوكول الإنترنت، التي قررها مجلس الوزراء في وقت سابق.

وأضاف شقير عبر حسابه على تويتر: "بناء على طلب دولة الرئيس سعد الحريري سيتم سحب فكرة وضع رسم 20 سنتاً على الاتصالات التي تُجرى عبر الإنترنت ولا سيما WhatsApp".

"هذا الأمر لن يتم عرضه أو دراسته بعد الآن على طاولة مجلس الوزراء على الإطلاق، وستبقى الخدمات متوافرة كما كانت عليه"، وفق شقير.

وتصاعدت نقمة الشارع في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وسط مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك.

في وسط بيروت وضواحيها كما في مختلف المناطق اللبنانية، تجمع المتظاهرون مرددين شعارات عدة بينها "الشعب يريد إسقاط النظام"، متهمين أركان الدولة كافة بالسرقة والفساد وإبرام صفقات على حساب المواطنين.

كما أقدموا على إشعال الإطارات وقطع طريق المطار، إضافة إلى طرق رئيسية في مختلف المناطق. وفي مدينة النبطية جنوباً، أضرم متظاهرون النار قرب منازل ومكاتب عدد من نواب حزب الله وحركة أمل، في مؤشر على حجم النقمة الشعبية.

وحصلت أعمال تدافع بين المتظاهرين والقوى الأمنية بالقرب من مقر الحكومة في وسط بيروت؛ مما أدى إلى إصابة متظاهرين بجروح، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وقال أحد المتظاهرين في تصريح لقناة تلفزيونية محلية بغضب: "هذا عصيان مدني، وسنبقي الطرق المؤدية إلى المرافق الرئيسية مغلقة".

وعلّق آخر: "نحن من انتخبناهم ونحن من سيسقطهم".

وعمدت القوى الأمنية بعد منتصف الليل إلى إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، بعد أن أعلنت قوى الأمن الداخلي جرح 40 من عناصرها خلال المواجهات.

وأكدت وزيرة الداخلية ريا الحسن أنها أعطت تعليمات بألا يحصل أي احتكاك مع المتظاهرين، وقالت في اتصال مع "تلفزيون الجديد" إن "لا مجال في الخروج من هذا الوضع إلا من خلال موازنة تعكس إجراءات تقشفية وإيرادات إضافية".

وأضافت "أن رئيس الحكومة لم يتخذ قراره بعد، وغدا سيكون له كلمة، وإذا سقطت الحكومة فإن أي حكومة أخرى ستأتي لن يكون لديها خيارات أفضل من خيارات الحكومة الحالية، وتغيير الحكومة ليس الحل، وإذا سقطت فإن الانهيار سيكون حتميا".

وجاءت هذه التحرّكات في ظلّ انقسام سياسي داخل الحكومة، وتباين في وجهات النظر بدءاً من آلية توزيع الحصص والتعيينات الإدارية، وكيفية خفض العجز، وصولاً إلى ملف العلاقة مع سوريا، مع إصرار التيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس اللبناني ميشال عون وحليفه حزب الله على الانفتاح على دمشق، ومعارضة رئيس الحكومة سعد الحريري وأفرقاء آخرين لذلك.

"في مأزق"

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني "تظاهرات اليوم قلبت الطاولة على الجميع"، مضيفاً "اتصلت بالرئيس الحريري وقلت له إننا في مأزق كبير وأفضل أن نستقيل سوياً".

ويعاني لبنان، البلد ذو الموارد المحدودة، من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. وشهد منذ العام 2015 على أزمة نفايات دون أن تجد الحكومة حلاً مستداماً لها.

ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150% من إجمالي الناتج المحلي، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم بعد اليابان واليونان. وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 20%.

وتعهد لبنان العام الماضي بإجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة، مقابل حصوله على هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار أقرها مؤتمر "سيدر" الدولي الذي عقد في باريس.

ومع تأخر الحكومة في الإيفاء بتعهداتها، أصدرت الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني مراجعات سلبية لديون لبنان السيادية.

وأقر البرلمان في تموز/يوليو ميزانية تقشفية للعام 2019؛ سعياً للحد من العجز العام. بينما تناقش الحكومة حالياً مشروع موازنة العام 2020، وتسعى إلى توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة.

وبدأت التحركات الشعبية الخميس بعد ساعات من تأكيد وزير الإعلام جمال الجراح إقرار الحكومة فرض "20 سنتاً على التخابر" على التطبيقات الخلوية، بينها خدمة واتساب، على أن يبدأ العمل بالقرار بدءاً من شهر كانون الثاني/يناير 2020.

وجاء هذا القرار رغم أن كلفة الاتصالات في لبنان تُعد من الأعلى في المنطقة.

وأملت الحكومة من خلال هذا الرسم أن تؤمن مبلغاً يقدر بنحو 200 مليون دولار سنوياً للخزينة، في خطوة قالت منظمات متخصصة بالأمن الإلكتروني إنها "غير قانونية" كونها تتعلّق بخدمات مجانية أساساً.

وعلى وقع التظاهرات الاحتجاجية، أعلن وزير الاتصالات محمد شقير ليلاً التراجع عن فرض هذا الرسم بناء على طلب الحريري.

وأقرت الحكومة هذا الأسبوع رفع الرسوم على التبغ والتنباك المستورد والمنتج محلياً، بينما لا تزال تدرس اقتراحات أخرى بينها فرض ضرائب جديدة على المحروقات، وزيادة ضريبة القيمة المضافة تدريجياً.

وأثارت هذه الضرائب موجة غضب بين اللبنانيين. وكتبت النائبة المستقلة بولا يعقوبيان في تغريدة: "لن يكون هنالك ليرة (ضريبة) على واتساب، تراجعوا سريعاً قبل ‘البهدلة‘".

وأورد صندوق النقد الدولي في تقرير أصدره الخميس أن مسؤولين منه زاروا لبنان، واقترحوا على السلطات أن تشمل التدابير المالية "زيادة الضريبة على القيمة المضافة وتوسيع قاعدة الضرائب وإزالة الإعفاءات بالإضافة إلى رفع الضريبة على المحروقات ورفع الدعم عن قطاع الكهرباء" المتداعي الذي يكلف خزينة الدولة مبالغ باهظة.

ويعاني لبنان منذ عقود من مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذات المعامل المتداعية، ومن ساعات تقنين طويلة، جعلت المواطن يدفع فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى مرتفعة لأصحاب مولدات الكهرباء الخاصة.

وشهد الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً، مسجلاً نمواً بالكاد بلغ 0,2% عام 2018، بحسب صندوق النقد الدولي. وفشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

ويشهد لبنان أزمة اقتصادية متصاعدة منذ فترة أدت مؤخراً إلى ارتفاع في سعر صرف الليرة في السوق السوداء إلى 1600 مقابل الدولار. ولجأت المصارف ومكاتب الصرافة إلى الحد من بيع الدولار، حتى إنه بات من شبه المستحيل الحصول عليه.

السفارة الأردنية

قال مدير العمليات في وزارة الخارجية وشؤون المغتربين السفير سفيان القضاة، إن السفارة الأردنية في بيروت، أكدت عدم ورود أي ملاحظة تتعلق بسلامة الأردنيين المقيمين في لبنان، جراء "الأحداث المؤسفة التي يشهدها لبنان".

القضاة قال، إن السفارة الأردنية "تتابع أحوال الأردنيين في لبنان، وتؤكد سلامتهم جميعا".

وأوضح أن الوزارة تعيد التأكيد على الأردنيين المقيمين والزائرين للبنان وخصوصا في العاصمة بيروت، وفي ضوء هذه الأحداث الاستثنائية، ولغايات السلامة العامة، "أهمية الابتعاد عن مناطق التوتر والتجمعات وتوخي الحيطة والحذر أثناء تنقلهم، والالتزام التام عما يصدر من السلطات اللبنانية من تعليمات بهذا الخصوص وذلك حفاظا على سلامتهم".

ودعت الوزارة الأردنيين في لبنان إلى التواصل الفوري مع السفارة الأردنية في بيروت في حال حدوث أي طارئ على رقم الخط الساخن 0096181699837، أو هاتف مركز العمليات في وزارة الخارجية 00962795497777 على مدار الساعة.

أ ف ب - رويترز - المملكة