القلعة نيوز -

ليس للجمعة السوداء (بلاك فرايدي) في الاردن من اسمها نصيب، وفق ما يقول مواظبون على تتبع اعلانات التنزيلات التي يعدونها فرصة لا تعوّض، "فلا تخفيضات ولا ما يحزنون".

هذه تأكيدات عدد من الاردنيين جالوا في المراكز التجارية التي تحتفي بـ "البلاك فرايدي"، وهو ما يخشون تكراره في هذا اليوم في 29 الشهر الحالي.

والجمعة السوداء حدث سنوي في نهاية شهر تشرين الثاني من كل عام، وهو اليوم التالي لعيد الشكر في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تخفض المتاجر أسعارها بنسب عالية قد تصل إلى 90 في المائة. الواقع المعيشي الصعب يدفع المواطنين للبحث الدائم والمستمر عن العروض التخفيضية على مختلف السلع والمنتجات والخدمات، في الصحف وصفحات "الفيسبوك" وإعلانات الشوارع ووسائل الإعلام المرئي والمسموع.

فقد بات الشراء الالكتروني جاذبا لقوة عروضه وتخفيضاته التي تكشف فرقاً واسعاً في الأسعار بين المنصة الإلكترونية للشراء وبين الشراء التقليدي من المحلات، إلا أن كثيرا من المتسوقين الإلكترونيين يتفقون على أن المنصة التي أطلقتها دائرة الجمارك العامة مؤخراً أثقلت عليهم أسعار الشراء عبر الإنترنت، إذ فرضت عليهم ضريبة على المشتريات بحسب قيمة الطلب، فأصبحت تكاليف الشحن مع الضريبة الجمركية التي يدفعها المشتري أكبر من سعر المنتجات التي اشتراها في كثير من الأحيان، ويثبت ذلك التراجع في عدد الطرود الإلكترونية بنحو 20 بالمائة منذ نحو شهرين.

وعلى الرغم من وهمية "البلاك فرايدي" يبقى التسوق متعة يهواها كثيرون على اختلاف مستوياتهم المعيشية، حيث يقبلون على الأسواق، كما لو ان ما ينتظرهم تخفيضات فعلية حقا.

وتحل "الجمعة السوداء" في غير بلد عربي قبل اسبوع او اسبوعين من تاريخها العالمي تحت اسم "الجمعة البيضاء".

تقول نسرين (26 عاماً) التي تعمل في مجال المبيعات والتسويق، إنها تستغل التنزيلات بشكل عام لتشتري ملابس العمل، إذ إن طبيعة عملها تتطلب تجديداً مستمراً في الهندام، خصوصاً وأنها تتعامل مع زبائن وأصحاب شركات ومصالح خاصة ويجب أن يتلاءم لباسها مع مستوى عملها. لكنها تصف تخفيضات الجمعة السوداء بـ "الكذبة" وتبرر ذلك بأن البضائع التي يعرضها التجار في الغالب قديمة ومكدسة في المخازن من مواسم سابقة، وتعرض بأسعار أعلى من سعرها الأصلي.

اما عمار (34 عاماً) فيقول إنه ذهب لشراء حذاء في الجمعة السوداء من أحد المحال التي أعلنت تخفيضات بنسبة 70 بالمئة على بضاعته، ليتفاجأ بأن سعر الحذاء وبعد الخصم أصبح 165 ديناراً، وهو الأمر الذي وصفه بالخيالي.

أما هنادي؛ أم لابنتين (17 و15 عاماً) فتقول إنها أوصت أختاً لها تسكن في الإمارات بشراء جهازين لوحيين لبناتها من الجمعة السوداء وإحضاره معها حين تزور الأردن، وعزت ذلك الى "حقيقية التنزيلات هناك التي تصل الى 90 بالمئة". وتضيف موضحة: عادة أوصي أختي بشراء كثير من المنتجات في موسم التنزيلات، إذ إن سعرها ينخفض فعلاً مقارنة بسعرها في الأردن بعد التنزيلات التي لا تكون ذات جدوى في غالب الأحيان.

ويرى المغترب حسين أن التنزيلات في الرياض حيث يعمل، حقيقية ومفيدة على عكس ما اكتشفه في الأردن، ويضيف "قد تكون تنزيلات المحلات العالمية والماركات الشهيرة حقيقية، لكن غيرها القليل منه حقيقي".

أما مراد (23 عاماً) فيستغل الجمعة السوداء للشراء عبر الإنترنت من المتاجر الكبيرة التي تجري تخفيضات هائلة على أسعار الإلكترونيات المختلفة، ففي العام الماضي حصل على حاسوب محمول من أحد المواقع الإلكترونية العالمية بربع سعره الأصلي. ويضيف" مع التعديلات الجمركية الجديدة التي لم أفهم آليتها بعد لا أعتقد بأنني سأشتري إلا إذا كانت الضريبة الجمركية لن ترفع من سعر السلعة كثيراً".

وتداول نشطاء صورة على مواقع التواصل الاجتماعي العام الماضي صورة تظهر الفرق بين السعر القديم والسعر بعد الخصم والذي لم يتجاوز أربعين قرشاً فقط لقطعة ملابس، ما أثار سخرية متداوليها وسخطهم.

وتعرّف وزارة الصناعة والتجارة التنزيلات بحسب تعليمات التصفية وتقديم الجوائز بأنها التخفيض في أسعار السلع أو الخدمات بنسبة محددة، أما العروض الخاصة فهي تخفيضات في الأسعار على بضائع أو خدمات في غير فترة التنزيلات. ويُعلن عن أسعار التنزيلات في المحل على جميع البضائع المعروضة والمشمولة بالتنزيلات إما بشطب السعر القديم ووضع السعر الجديد أو الإعلان بشكل بارز عن وجود تنزيلات بنسبة مئوية معينة يتم خصمها عند الدفع مع التقيّد بهذه الأسعار، أو أية طرق أخرى يتم بموجبها تخفيض الأسعار، على أن يتم الإعلان بشكل واضح عن البضائع التي لا تشملها التنزيلات.

ويعاقب قانون الصناعة والتجارة كل من يعلن عن تنزيلات صُورية على أسعار البضائع لا تخفض الأسعار عنها قبل التنزيلات أو بعدها بغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على 3 آلاف.

ومنح القانون الزبون المتضرر من عدم التزام التاجر بالتنزيلات الحق بتقديم الشكوى إلى وزارة الصناعة والتجارة.

الخبير الاقتصادي مازن إرشيد قال لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن القوة الشرائية للمواطن الأردني في العشر سنوات الأخيرة ضعفت بنسبة كبيرة، ولذلك أصبحت أهمية مثل هذه المواسم التخفيضية أكبر، وبات لها جدوى اقتصادية أفضل للفرد والعائلة والتاجر أيضاً، مشيرا الى أن الجمعة السوداء مناسبة إيجابية خصوصا في حال كانت تخفيضاتها حقيقية وغير وهمية، إذ إن هناك تجاوزات عبر تلاعب بعض التجار بنسبة التخفيض على الأسعار، على الرغم من جهود مراقبي وزارة الصناعة والتجارة في الحد من ذلك.

لكن "الآلاف من الناس ينتظرون هذه المواسم التخفيضية، على الرغم من أن الجمعة السوداء تعتبر حديثة العهد في الوطن العربي خصوصاً، لقربها من موسم الأعياد المجيدة ونهاية العام الذي تكثر فيه الهدايا". بحسب ارشيد.

(بترا-عائشة عناني)