القلعة نيوز-لارا أحمد
لا زال إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يقوم بجولة خارجية في عدة بلدان طالت كل من إيران وماليزيا وسلطنة عمان وتركيا وقطر، حيث لكل منها سبب للزيارة، أما عن زيارته الأبرز لطهران للتعزية في مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ومشاركته في تشييع جثمانه وإلقاءه خطاباً وصف فيه سليماني بشهيد القدس، الأمر الذي أثار حفيظة شرائح مختلفة من كتاب ونشطاء وجهات سياسية في قطاع غزة، حيث اعتبر البعض زيارة هنية بمثابة خطوة غير محسوبة وغير مدروسة إطلاقاً، وأنها ستكون نقطة سوداء في طبيعة العلاقة بين حماس ودولة مصر، مما سينعكس بشكل مباشر على مناحٍ حياتية مختلفة لسكان قطاع غزة الذين هم من يتأثرون دائماً بمغامرات حماس السياسية، نظراً لطبيعة العلاقات التجارية والاقتصادية بين مصر وغزة. 
 حيث أفادت مصادر نقلاً عن الإعلام المصري بأن زيارة هنية لطهران أثرت بشكل عميق في مضمون العلاقة بين حماس والدولة المصرية، التي تعتبر إيران بمثابة خصم سياسي في المنطقة، لا تلتقي معه أي مصالح مشتركة. 
وبحسب صحيفة هآرتس الإسرائيلية فقد أفادت بأن مصر غاضبة من حماس منذ زيارة هنية لطهران، مشيرة إلى أن الخلافات باتت تعيق خطط وتنفيذ مشاريع كبيرة بغزة ومنها ما يتعلق بالكهرباء والغاز، وكذلك إدخال البضائع. 
كما ونقلت الصحيفة عن مسؤول سياسي من حماس قوله: "هناك شعور بأنه منذ زيارة هنية تغيرت معاملة المصريين لقيادة الحركة، وأن مصر أبعدت نفسها عن الحركة بشكل مُلفت، كما اعتبر أن إطلاق البالونات خلال الأسابيع القليلة الماضية كانت بمثابة رسالة للمصريين والإسرائيليين تؤكد أن حماس ومن معها من فصائل غير راغبين بهذا الموقف المصري". 
ومن جهته قال خليل الحية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في غزة بأن السلطات المصرية لم تكن ترغب في أن يقوم هنية بأي زيارة إلى إيران. 
وأوضح الحية بأنه كان هناك عتب مصري على زيارة هنية إلى إيران مؤكداً على متانة العلاقات بين حماس ومصر بما في ذلك العلاقات التجارية مع قطاع غزة. 
كما وأوضحت حماس وعلى لسان طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس مكتبها السياسي، عن عدم وجود أي توتر مع مصر على خلفية زيارة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية الأخيرة إلى إيران لتقديم التعازي بمقتل اللواء قاسم سليماني. 
كما وقال النونو في تصريح له: "إن العلاقة مع مصر محورية، ووصلت إلى حالة من الاستقرار والتعاون والتنسيق في الملفات كافة". 
وأضاف بأن هنية يعطي أهمية خاصة للعلاقة الإستراتيجية مع مصر، لأهمية موقعها الجغرافي ودورها المركزي في مسار القضية الفلسطينية، ومع غزة، ورعايتها للعديد من الملفات، يبقيها في الموقع الحيوي دائماً". 
ومن جانب آخر يرى الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم عامر بأن حماس تحاول أن تظهر للعلن بأنه لا مشكلة قائمة الآن مع مصر بسبب زيارة هنية لطهران والتعزية بمقتل سليماني، ولكن الواقع يختلف عما تحاول حماس إيصاله للرأي العام.
 وأوضح عامر بأن هناك خلل ملموس في العلاقة بين الطرفين، وإن كانت القاهرة قد تحفظّت على موقفها العام من الأمر ولم تبدي أي موقف رسمي، ولكن مصر لديها وسائلها التي تعبّر بها عن غضبها مما حصل، أقلّها تصعيب عودة هنية إلى القطاع من خلال أراضيها، مما دعا بعض قادة حماس يقولون بأن زيارة هنية ستستمر سنة وأكثر في الخارج. 
وأشار عامر بأن مصر لا زالت تنظر لحماس بأنها ليست شريكا سياسياً مناسباً، وأنها نادراً ما التقت معها في أي مواقف سياسية، سواءً على صعيد القضية الفلسطينية أم قضايا المنطقة ككل.