القلعة نيوز :
استشراف المستقبل ليس التنبؤ به و حسب بل اكثر من ذلك . فبينما يكون التنبؤ محاولة معرفة ما ستؤول اليه الامور في مجال معين كالتكنولوجيا مثلا ، فان استشراف المستقبل هو التأثير فيه عن طريق دعم توجهات معينة من الان تؤدي الى حصول نتائج مرغوبة. فمثلا قد يكون التوجه العالمي نحو استخدام السيارات ذاتية القيادة ، و هو كذلك ، فتقوم الحكومة من الان بالاستعداد عن طريق تهيئة البنية التحتية في كل طريق او شارع جديد و البدء في التفكير في القوانين و السياسات الواجب تعديلها للموائمة المستقبلية ، كالتأمين مثلا.  تقوم الحكومات حول العالم بمحاولات جادة لاستشراف المستقبل في كل مجال تقريبا و معرفة التوجهات العالمية لها وذلك من اجل تأهية الظروف الملائمة اما لاستغلال الفرص او مواجهة التحديات . العملية علمية و منهجية و ليست كالتننجيم او العرافة . و قد شكلت الدول هيئات و لجان او حتى في بعضها وزارات تعنى بهذه الدراسات و تقديم النصح و المشورة لمؤسسات الدولة و قطاعاتها الرئيسية.  الاتجاهات الكبرى حول العالم واضحة و على رأسها استخدامات اوسع للتكنولوجيا في كل مجال ، و التوجه نحو الطاقة النظيفة و الاقتصاد الاخضر المبنى على اعادة التدوير لجميع المواد ، ارتفاع كبير في متوسط العمر و ما له من انعكاسات هائلة على شكل التقاعد و الرعاية الصحية ، تركيز اكبر على المهارات بدلا من الشهادات العلمية ، و الفروقات الكبيرة في اجيال ما بعد الالفية عن ما قبلها من حيث انماط الحياة . كل هذه و غيرها من التوجهات المتوقع حدوثها خلال الخمسين عاما القادمة ستشكل قفزات هائلة في قطاعات الحياة الرئيسية كالتعليم و الصحة و النقل و العمل و الاسكان اضافة الى تغييرات جوهرية في طريقة تفكير الناس و قيمهم و انماط حياتهم . معظم الحكومات لا زالت غير جاهزة للتعامل مع المستقبل و لكن الكثير منها قد بدأ. قد تكون نقطة البداية هي تشكيل مجالس للمستقبل في القطاعات الحيوية من باحثين و صناع سياسات بمشاركة من الحكومة و القطاع الخاص لتشكيل صورة مستقبلية يمكن التعامل معها. قال الرئيس الاميريكي ابراهام لنكولن ان افضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي ان تصنعه .