القلعة نيوز- رقية القضاة 
يحتل موضوع المراة وحقوق المرأة وتحرير المرأة وغير ذلك من سلسلة العناوين الجاذبة الرنانة حيزا كبيرا، في جميع وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروؤة ،وحتى في المجالس والاندية الإجتماعية ، وهناك تنبعث بعض الاصوات النشاز التي لا تغفل في استماتتها بالدفاع عن هذه القضية أن تلصق التهم بالعادات الاجتماعية،والافكار الرجعية، بمعنى اللف والدوران لالصاق التهمة بالإسلام، فالأسطوانة هي نفسها، والأقوال والمقالات تتناثر هنا وهناك ، من أفواه وأقوال المنافحين عن هذه القضية سهاما طائشة ،تحط في أفكار الناس وقلوبهم ،فيظن البسطاء والجهلاء، أن هذا هو حال المرأة المسلمة خاصة ،على حقيقته، وتعتقد المرأة المسكينة انها حقا كائن سليب الإرادة ،مهضوم الحق،والأسوا من ذلك ظنها بأن ليس هناك عدالة تحميها وتنصفها وتعطيها حقوقها غير منقوصة ،فأضحت اسيرة تلك الجعجعة التي لا طحن من ورائها، غافلة وهي تحت تأثير الإعلام المضلل ،أن كلمات الله الطاهرة هي الأصدق ،وأن شرع الله هو الأعدل والأقوم والأفضل لها ،ولو عادت إلى كلمات ربها وسيرة رسولها – صلى الله عليه وسلم- وماضي أمتها العريق ،وسير المسلمات عبر الزمان، لوجدت الأمر غير ذلك، ولعرفت أن الظلم إذ وقع عليها فإنما هو نتيجة عدم فهم لأحكام الإسلام، ولنسبت الخطأ إلى أهله ولنفته عن دينها وشرع ربها ،وهل نالت المراة حقها وتحصلت على مكانتها الرفيعة ضمن اي حضارة أخرى قبل الإسلام ؟وهل شاركت المراة الرجل إجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وجهاديا وتربويا وعلميا قبل الإسلام ،كما شاركت كل ذلك بعدل الإسلام وشرعه، قد يقول قائل نعم تلك كليوبترا ،وتلك زنوبيا ،وتلك وتلك ،فأقول ارجع إلى التاريخ وابحث عن حال النساء في ظل تلك الحضارات، هل استطاعت زنوبيا الوقوف في وجه الوأد، وأن تلغي الحكم بالموت على وليدة قد أبصرت للتو نور الحياة لا لشيء إلا لأنها أنثى؟ 
وهل شملت كليوبترا برعايتها المرأة فخففت الظلم والعنت الذي عاشته النساء في تلك الحقبة المظلمة من تاريخ الإنسانية؟.
 إن الطفرات التاريخية ليست مرجعا ولا هي صورة مثالية للعدالة الإجتماعية ،و ولكن عدالة الله تعالى هي القدوة والمثل، تقاس بها مقاييس الظلم والعدالة ،وتعرض عليها الإشكاليات الإنسانية والإجتماعية ،فيكون فيها الحل الأمثل والأرحم والأجمل ،ولذا فإنه من نافلة القول أن نقول: إن الإسلام بعدالته وتعاليمه السامية، هو الضمانة الوحيدة لحرية وكرامة المراة، فقد كلّف الرسول – صلى الله عليه وسلم- بحمل الرسالة إلى الإنسانية بشقيها الرجل والمرأة ،ومنذ اول تكليف كان الرجل والمرأة على حدّ سواء ،واكتملت الصورة المشرقة للمشاركة الفكرية والحوارية بينهما، فيهرع الرسول – صلى الله عليه وسلم- إليهالتشاركه الرأي والمشورة فيجد عندها التثبيت والطمئنة ،فتكون أول من آمن به لا بإكراه منه،ولكن بما عرفته فيه الصفات التي تؤهله لحمل مسؤولية الخير والعدالة، والتوحيد والرحمة ،إلى ذلك المجتمع الجاهلي الممتلئ ظلما وجورا للإنسان والقيم، وانحدارا في الرؤى والمقومات الإنسانية، . 
 وأنزلت التشريعات السمحة تؤكد حقّ الانثى في الحياة ،بعد ان كانت تسلب هذا الحق بالواد{ "و إذا الموؤدة سالت "}، وسار ركب الهدى يحط رحاله في كلّ بقاع الأرض، وطالت رحمته المراة والرجل على حدٍّ سواء، فأصبحت المراة مكلفة ومسؤولة، تحمل احد مجدافي قارب الحياة إلى شاطئ النجاة ،وتشارك الرأي السياسي والإجتماعي،وتناقش وتجادل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وربّ العزة يسمع شكواها ،وتنطلق مع جيوش الفتح الاسلامي في كل بقاع الارض تجاهد في سبيل الله وتنشر دين الله وتعلم الفقه وتروي الحديث.
 ولو قارنا بين حال المراة في الغرب اليوم وحال المرأة المسلمة ،لوجدنا الكثير من الغربيات، يحسدن المراة المسلمة على ما حققه لها دينها ،من كرامة وعدل أما أولئك الذين يجادلون في ثوابت الإسلام، فنقول لهم إنّ ثوابتنا أرسخ من ان تهزها ريح أحقادكم ،وأن قناعتنا بعدل ديننا أعظم من أن تنالها شبهاتكم الواهية المغرضة ،فدعوا ما حاوله غيركم لقرون طويلة من محاولات الهدم والتشكيك العقيمة فعادوا وقد أوهى قرنه الوعل. ايتها المراة المسلمة ،لن أقول لك اعظم مما قاله لك ربك [" فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر او أنثى] " ولا ابلغ مما قاله رسولك الكريم- صلى الله عليه وسلم- "{ النساء شقائق الرجال} ، هذا هو دينك وهذه هي عدالته، فلا تتركي دخان الحقد الاسود يطمس نور الحقيقة المشرقة في قلبك، واقبلي بشرع ربك دون تردد ولا حرج ،فما كان لك ان ترتابي قيد أنملة بحب الله لك وعدله ورحمته إياكي، فلا تقبلي شرع غيره ، ولا تركني لسواه والحمد لله على نعمة الإسلام.