القلعة نيوز :
و نحن على ابواب المئوية، دعونا نستذكر نفحة من التاريخ..... فبعد ان استولى الفرنسيون على دمشق ، و تم تقويض الدولة السورية الفيصلية ، نظر ابناء الاردن و سوريا و فلسطين نحو مكة المكرمة و استغاثوا بالملك الحسين بن علي ليرسل احد ابنائه لتزعم حركة المقاومة و اكمال مسيرة التحرر العربي  .  و كان الملك عبد الله الاول (الامير انذاك) وزيرا لخارجية الدولة العربية في الحجاز. 
بادر الامير عبد الله والده الملك بطلب ان يكون هو من يتحمل المسؤولية و يتوجه الى بلاد الشام ابتداءا بمعان . و هكذا كان ، و بعد رحلة من 27 يوما ، وصل سموه الى معان في 21 تشرين الثاني 1920 ، يرافقه من الاشراف شاكر بن زيد و عقاب بن حمزة و علي بن الحسين الحارثي في ما يقارب من 600 متطوع . و حظي باستقبال من اهل معان و محيطها يتقدمهم الشيخ عودة ابو تايه. 
و اعلن الامير نفسه نائبا عن الملك فيصل ، ملك سوريا الشرعي ، و دعا زعماء الاردن للقدوم الى معان ، و تمت تلبية النداء بحماسة . و بعدها اوفد الامير عبد الله الشريف علي الحارثي الى عمان للتنسيق مع الحركة الوطنية فلاقى ترحيبا واسعا ، فكتب سعيد خير ، رئيس بلدية عمان ، كتابا وقعه عدد كبير من الاقطاب الوطنية و القومية يدعو الامير الى عمان ، فقبل سموه الدعوة  و في محطة القطار في معان القى الامير كلمة في مودعيه مطالبا اياهم بعدم الانتساب الى اي اقليم بل الى بلاد العرب جمعاء.
و في صباح 2 اذار 1921، وصل الامير الى المحطة في عمان التي غصت بالحشود ، و كان في استقباله وفود اردنية و عربية ، فوقف فيهم خطيبا و قال: "اعلموا ان ما جاء بي الا حميتي و ما تحمله والدي من العبء الثقيل  ، فانا ادرك ان الواجب علي  ، و لو كان لي سبعون نفسا لبذلتها في سبيل الامة  ، و ما عددت نفسي فعلت شيئا   ، كونوا على ثقة باننا نبذل النفوس و الاموال في سبيل الوطن" . و قد اوفى رحمه الله  ،  اذ بذل روحه في باحة المسجد الاقصى بعد ان جمع كل العرب و اخلص لرسالة الثورة العربية الكبرى  .
رحم الله الملك عبد الله الاول، و الملك طلال  ، و الملك الحسين ، و اطال في عمر سيدنا  الملك عبد الله الثاني  ، و حفظ ولي عهده الامين