القلعة نيوز: د. جواد العناني  نشر السيد عبدالله مسمار في موقع عمون خبراً تحليلياً يوم السبت، الموافق 30/5 يؤكد فيه رداً على مطلقي الاشاعات أن جلالة الملك عبدالله الثاني لم يحزم أمره بعد حول أمرين أصبحا في الآونة الأخيرة مثار توقعات واجتهادات من كثير من الناس.


أما الخبر الأول فيتعلق بمجلس النواب الثامن عشر (الحالي) هل سيبقى أم سيمدد له لأجل مسمى، أم أن ارادة ملكية ستصدر بحله، فاتحاً الباب على مصراعيه لانتخابات تشريعية جديدة للمجلس النيابي التاسع عشر وفقاً لقانون الانتخابات ساري المفعول.

والخبر الثاني أن جلالته لم يحسم أمره بعد حول تعديل حكومي أم تغيير حكومي، أم ابقاء الحكومة على حالها.

وسوف أقبل هذا الخبر على علاته، وأتقبله على أساس أن جلالة الملك ما زال يفكر في الخيارات والبدائل، وحيث أنني أزعم أني من المتابعين لقرارات صاحب الجلالة، وتصريحاته، ومواقفه، بسبب الأسئلة التي توجه الي من وسائل الاعلام المحلية والاقليمية، ولأنني مثلت جلالته في أكثر من خمس عشرة مناسبة، ولأني أجري مقابلات مع كثير من دور البحث الدولية، وأتابع ما يكتب في الصحف والمجلات العلمية عما يكتب عن الأردني، فإنني أود أن أجتهد وأستنبط جواباً عن هذين السؤالين.

ولنبدأ بطرح السؤال التالي: لو لم تقع علينا جائحة الكوفيد 19، هل كان أحد يتوقع أن يقوم جلالته بالتردد في حل مجلس النواب أو مجلس الأمة في موعده الدستوري، وقبيل الجائحة كان جلالته قد صرح أن الانتخابات التشريعية سوف تجري في الخريف القادم، ولم يقل جلالته بعد ذلك شيئا حول الموضوع، اذن فالأمر وبمنطقه الطبيعي، لا يستدعي تجميداً لاستحقاقات دستورية بغض النظر عن مقدار رضى جلالته كثر أم قل على أداء حكومة الدكتور عمر الرزاز.

ولنطرح السؤال التالي: هل سينتظر جلالته إلى نهاية الانتخابات الأمريكية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر القادم حتى يتخذ قرارا باجراء انتخابات تشريعية بعد ذلك على ضوء نتائج الانتخابات الأمريكية؟.

وحيث أن جلالته من خيرة زعامات العالم معرفة بالنظام الأمريكي، وبالكونغرس وبالبيت الأبيض ومؤسسات الضغط ومراكز البحوث المؤثرة، فإنه يعلم تمام العلم أن نتائج الانتخابات غير قابلة للتكهن، حيث الاجتهادات واستطلاعات الرأي تشير إلى فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة.. ولكن هذا غير مضمون، فما تزال الانتخابات بعيدة حوالي 5 أشهر أو أكثر بأيام معدودة، وكل شيء ممكن أن يحصل ويقلب التوقعات رأسا على عقب.

والأمر الثاني هو أن الرئيس ترامب يمكن أن يفوز ولكن الحزب الديمقراطي ينتهي فائزا بأغلبية المقاعد في مجلس الممثلين ومجلس الشيوخ، فهل نجري هذه الانتخابات حينها أم لا نجريها.

والأمر الثالث هو أن نأخذ الأمرين بعين الاعتبار معا، ونقول إن جائحة الكوفيد 19، وكذلك غموض نتائج الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأمريكية تملي علينا أن نتمهل خاصة اذا قامت اسرائيل - كما هو متوقع - بضم أراض فلسطينية خاصة الأغوار والبحر الميت.

والسؤال هنا، هل هذا يتطلب من الأردن موقفاً خائفاً ومرتعشاً متردداً أم يتطلب موقفاً ثابتاً؟؟ عند دولة لا تدع لاسرائيل فرصة للتأثير على مجرى حياتنا السياسية، ولا استحقاقاتنا الدستورية، بل أن اجراء الانتخابات عندها سيكون هو العنصر الأساسي لدى جلالته.

اذا اتخذ جلالته خلال الفترة القادمة قرارا بحل مجلس النواب الثامن عشر، فإنه يبقي كل الخيارات مفتوحة تحسبا للطوارئ التي ذكرتها أعلاه أو غيرها، فاذا حل مجلس النواب، فالانتخابات يجب أن تجرى خلال 4 أشهر، واذا حصل ما يؤثر على مسير الانتخابات فإن مجلس النواب الثامن عشر يعود حكما للاجتماع.

والأمر الثاني أنه اذا رأى جلالته ضرورة لتأجيل الانتخابات بعدما حل المجلس، يستطيع اتخاذ القرار، بدعوة المجلس إلى الاجتماع في دورة عادية بشهر تشرين الأول / أكتوبر القادم، وله أن يؤجل افتتاح البرلمان شهرين يحكم خلالها بضرورة اجراءات انتخابات جديدة أم لا.

والأمر الثالث، فإن أراد جلالته أن يعيد الرزاز لمدة أربع سنوات فيمكنه ذلك بعد الانتخابات.

المنطق كله في تقديري يشير إلى أن جلالته سيقوم على الأرجح بحل مجلس النواب، وبالدعوة لانتخابات تشريعية بعد أربعة أشهر، وتستقيل الحكومة ويكلف جلالته شخصية أردنية بالاشراف على الانتخابات ويدعو مجلس الأمر للانعقاد، وتستقيل حكومة الانتخابات ليقوم جلالته بتكليف من يراه مناسبا لهذا الواجب.

لقد واجهنا في انتخابات مجلسي النواب السابع عشر والثامن عشر تحديات الربيع العربي، والاحتجاجات الداخلية، والارهاب، وتحدياته الأمنية، وتهديدات اسرائيل وغيرها، ولم نوقف اجراء الانتخابات في موعدها الدستوري، الكورونا قد سيطرنا عليها إلى حد كبير، والأمر يستدعي اظهار الأردن على حقيقته التي تعكسها شخصية جلالة الملك الواثق من وطنه وشعبه ونفسه.


 
   
د. جواد العناني د. جواد العناني