القلعة نيوز :

اجريت قبل عدة ايام بحثاً موسعاً عن معلومة تخص احد اللاعبين الاردنيين، وذلك بغية نشرها في تقرير صحفي يخص هذا النجم، لكنني تفاجأت ورغم شهرة هذا الرياضي، الا انني لم اجد اثرا يخص تاريخه وانجازاته في الملاعب.

عدت الى الارشيف الرياضي (الورقي) للحصول على المعلومة التي كنت ابحث عنها، رغم ان العالم قد قطع خطوات واسعة في (التوثيق الالكتروني) والذي انتشر كالنار في الهشيم عبر منصات ومواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها وتنوعها.

اغلب مواقع اللاعبين والاندية تتضمن نشر اخبار اجتماعية فقط، وقلة من الاندية والاتحادات التي لديها ارشيف رياضي غني يمكن اعتباره مرجعاً للعديد من الباحثين ومصدر توثيق رسميا لانجازات فرقها الرياضية.

المؤسف ان مواقع التواصل الاجتماعي باتت تشكل مصدر دخل لبعض نجوم الرياضة العالميين في مختلف الالعاب خصوصا كرة القدم، حيث لا يمكن احصاء عدد المتابعين والمغردين للصفحة الشخصية التي تخص رونالدو او ميسي وغيرهما.

وقد يكون الوحدات من السباقين في استغلال هذا الامر حين اطلق موقعا الكترونيا رسميا ينشر كل كبيرة وصغيرة فيما دشن صفحات له على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما استثني (اللجنة الاولمبية) التي لا تألو جهداً في هذا السياق.

ورغم ان النادي الاهلي قد خطا الخطوة ذاتها، الا ان التحديثات على موقعه لا تتم بشكل مستمر، وحاله حال العديد من الاندية التي تحتاج الى اشخاص متفرغين لادارة مواقعها الرسمية والتي قد تشكل مصدر دخل في المستقبل.

في تقرير صحفي نشر على موقع الجزيرة جاء فيه انه في عام 2014، وفي المؤتمر الدولي لكرة القدم (IFA)، كان غرين ميلر ممثل (فيس بوك) يقف ليخبر الجميع بأن موقعه الذي كان يمتلك نحو 1.3 بليون مستخدم في ذلك الوقت يمتلك من بينهم 500 مليون مشجع متعصب لكرة القدم، وأنه بات من السهل على كل فريق أن يتواصل مع مشجعيه من كل أنحاء العالم.

وأوصى ميلر الجميع بأن يسارعوا لاقتناص الفرصة وتوطيد علاقتهم مع جماهيرهم، وبدا للجميع بالفعل أن أمرا كهذا قد يحمل إجابة عن سؤالهم بشكل أو بآخر.

لم تكن تلك هي بداية دخول الأندية إلى فيس بوك تحديدا، لكن ربما كانت بداية تعامل الأندية مع الأمر بجدية وتجاوز الفترات التي حاول الجميع فيها إنكار قوة هذه المواقع، أو الابتعاد عنها لأسباب تتعلق بالأمان والخوف من الاختراق كما صرح ريتشارد أرنولد المدير الإداري لمانشستر يونايتد، وكذلك عدم تصورهم للتأثير المهول الذي تملكه هذه المواقع وتفوقها على الأساليب التقليدية للتسويق، لكنهم رضخوا للواقع في النهاية، وبدأت صفحات هذه الأندية تنتشر عبر كل المنصات، وصار فيس بوك وتويتر وإنستغرام منبر كرة القدم الجديد.

لم يتوقع أحد بالطبع ما صارت إليه هذه المواقع في وقت قصير، انتشار رهيب لصفحات تلك الأندية، يصحبه نمو في مستخدمي المواقع من الأساس، وخلال سنوات كانت هذه الأندية تمتلك عدة حسابات بلغات مختلفة يعمل عليها جيش من المحررين والمصورين، وتهتم الأندية باختيار المسؤولين عن صفحاتها باعتبارها صارت شريكا أساسيا في نجاحاتهم الاقتصادية، وهدفهم الأساس هو زيادة الروابط بين هذه الأندية والمشجعين، وإبقاء المشجعين في اتصال دائم مع النادي، عن طريق نشر أخبار الفريق الرسمية وكواليس التدريبات وإجراء مقابلات مع نجوم الفريق، وكل ذلك من أجل هدف واحد، هو الإجابة عن السؤال الذي حركهم للتفكير في هذا الأمر من البداية.

وكإجابة أولى، فصفحات هذه الأندية تُستخدم كمنصة للتسويق لمنتجات النادي المتمثلة في التذاكر والقمصان والهدايا أو حتى إكسسوارات السيارات والساعات، لأنه حين تخاطب 50 مليون شخص أو أكثر أغلبهم مشجعون للنادي ومهتمون بما تعلن عنه، ففرصة أن يبتاع الكثيرون هذه المنتجات تبدو كبيرة للغاية، كذلك تُحقق الأندية بعض المكاسب المباشرة نظير نشر بعض المنشورات.

وإذا علمت أن صفحة مانشستر يونايتد تتفوق على صفحات شركات تجارية أصلا مثل «نايكي» و»شيفروليه» فستُدرك السبب الذي يجعل هذه الشركات تسعى لرعاية اليونايتد.

لم يكن ذلك بسبب صفحة فيس بوك وحدها بالطبع، لكن سهولة الوصول عبر تلك المواقع كان يمثل عنصرا مهما في عمليات التفاوض المماثلة، وزادت تلك الأهمية مؤخرا بعد دخول إنستغرام وتويتر إلى المعادلة، وكذلك وصول التفاعل على هذه المواقع إلى درجة من التوسع ليس لها مثيل.

نأمل ان تقوم انديتنا وكذلك اللاعبين للاسراع في اطلاق صفحات رسمية، والعمل على تحديثها بشكل مستمر بشكل يومي فالعالم يتقدم بـ(لمحة بصر) واعتقد ان هذه خطوة ضرورية لا بد منها.