القلعة نيوز- قاسم الحجايا

 

لم يفوت جلالة الملك عبد الله الثاني فرصة أية مناسبة دولية  إلا واستثمرها  لخير وسعادة ورفاهية الأردن والأردنيين  وكل شعوب المنطقة والعالم داعيا قادة العالم إلى توجيه الاستثمارات  لتحسين حياة الإنسان وصحته وغذائه بدلا  من الاستثمار في تصنيع أدوات القتل والدمار.

 

من هنا جاء خطاب جلالته أمام ملتقى  حوار "بورلوغ" الدولي، الذي تنظمه مؤسسة جائزة الغذاء العالمية، وذلك بمشاركة نخبة من قادة العالم، وكبار الخبراء العالميين المعنيين بتطوير تقنيات الزراعة.

 

تحدث الملك باسم كل المعذبين في الأرض، داعيا  قادة العالم والهيئات والمنظمات الدولية فيه، بإعادة بناء نظام عالمي جديد أفضل وأكثر فعاليه وشمولا يوفر سبل الحياة  الحرة الكريمة والآمنة،  لكلي يعيش فيه جميع البشر بدون خوف من الجوع أو المرض .

 

ولأن الأردن في عهد الهاشميين، كان  وسيبقى صاحب مبادرات الخير في الشرق الأوسط والعالم، ولأن الأردنيين يقفون دوما  إلى جانب شعوب المنطقة في السراء والضراء، فقد دعا الملك إلى استثمار الموقع الاستراتيجي للمملكة، والتي تقع في نقطة تلاقي إفريقيا وآسيا وأوروبا، لتكون مركزا إقليميا للغذاء، من شانه تسهيل وتنسيق العمل الدولي، وتسريع وتعزيز الاستجابة العالمية للأزمات الغذائية والكوارث سواء في المنطقة أو قارتي أسيا وإفريقيا.

 

لقد اثبت المملكة عبر عقود من الزمن،  أنها نقطه تلاقي والتقاء ومحبة وخير ومودة لكل دول وشعوب الأرض، فقد كانت ولا تزال حتى الآن مقصدا لكل شعوب الأرض من أسيا وإفريقيا وغيرها،  فهم الذين وجدوا فيها الوطن الثاني والحصن المنيع لهم حين حلت بهم النكبات والويلات، مما جعلها الدولة العربية الوحيدة في المنطقة، المتعددة  الأعراق والأجناس، ومن كل  الأصول والمنابت فهي تضم أكثر من عشرين جنسيه بلغات وعادات وتقاليد وثقافات متعددة، يعيشون معا متآخين متحابين في بقعة جغرافيه صغيرة أكثر من ثلثيها صحراويه .

 

إن موقع الأردن وديمغرافيتة وتاريخه وقيادته الهاشمية الحكيمة، يؤهله  أن يكون  مركزا إقليميا للغذاء - كما اقترح  جلالته - خاصة وان  المملكة تقع في  قلب منطقة "شهدت قبل عشرة  ألاف سنه  بدء ثورة زراعيه عالميه  حين بدا الإنسان فيها  بزراعة المحاصيل والتجارة بها، وتطوير الأساليب التقليدية، وساهمت بابتكاراتها في تمكين البشرية من التطلع إلى المستقبل.

 

العالم اليوم بحاجة  لنظام عالمي جديد، يقوم بثورة زراعيه تقنيه جديدة تستكمل وتطور تلك التي بدأتها الشعوب السالفة التي عاشت في منطقتنا، خاصة وان مئات الملايين من البشر- كما قال الملك - يعانون من سوء التغذية وشح الغذاء والجوع والمرض.

  

 

وكذلك دعا الملك عبد الله الثاني المجتمع  الدولي إلى مواجهة  الحقيقة مهما كانت مرة، والى أن الواجب الإنساني يستدعي اليوم، إلى تعاون دولي لمواجهة التحديات الجديدة  التي  تعاني منها البشرية، بأساليب جديدة، تتناسب مع حجم التحديات الجديدة، كأزمة كورونا والأزمات الأخرى التي سبقتها، مما يستدعي  التجاوب الفوري مع دعوات الملك الإنسانية، لإنقاذ العالم من الجوع والمرض وتوفير حياة كريمه وصحية للإنسانية جمعاء، في عالم جديد يسوده الأمن والسلام والاستقرارالعالمي.


   qasem.hajaea@yahoo.com