القلعة نيوز - المحامي معتصم احمد بن طريف*
  

   اذا ما عدنا الى النظريات العلمية الخاصة بالجريمة والمجرم والاسباب المؤدية للجريمة فمنها العوامل البيولوجية والعوامل الاجتماعية والعوامل الاقتصادية والعوامل النفسية بعيداً عن الشرح والتوضيح لهذه العوامل في مقال صحفي فإننا اذا ما اسقطنا هذه العوامل على معظم الجرائم التي حدثت في وطننا العزيز وبدأنا بالعوامل البيولوجية التي ذكرها العالم سيزار لمبروزو حيث اشار الى ان وجود بعض السمات الجسدية التي يتميز بها المجرمون ومنها على سبيل المثال :

 يتميز المجرم بالقسوة البالغة واللامبالاة وغياب تأنيب الضمير لديه ،كما يتميز المجرم يالرسومات والوشم على جسده ،

 واما العوامل الاقتصادية : اشار العالم الهولندي وليم ادريان بونجيه ان الجريمة تظهرالى السطح نتيجة للخلل الذي يصيب النظام الاقتصادي في مجتمع ما ، حيث ان النشاط الاقتصادي يتحكم بشكل او بأخر في كافة نواحي الحياة ومنها السلوك البشري المكون للسلوك الاجرامي ،واذا انطلقنا من هذه المقولة فان من اسباب الجريمة عادة ما يكون خلاف على موضوع اقتصادي مثل البحث عن الرزق فقد يتعرض بعض الاشخاص الى المضايقة في عمله الاقتصادي مما يدفعه الى أرتكاب جريمة دفاعا عن رزقه ،وهومن العوامل الاجتماعية المسببة للجريمة منها ما هو مرتبط بالموروث الاجتماعي اوما يسمى بالثأر وهو اخذ الحق باليد بعيداً عن الضوابط الاجتماعية والدينية والقانونية التي حددت القصاص والعقوبة المناسبة لكل فعل يخالف قاعدة من القواعد التي وضعت لتنظيم سلوك الانسان في مجتمعه ، 

وقد يرى البعض ان القوانين الوضعية غير قادرة على اعادة الحقوق في ‍ظل تغول السلطة التنفيذية على كل السلطات مما يجعل البعض يفقد الثقة بالقوانين ،ومن العوامل المسببة للجريمة العامل المكاني فاماكن السكن تسهم في صناعة البؤر للمجرمين وخاصة عندما ينتشر في هذه الاماكن الفقر والجهل، وغياب التواجد الامني يؤدي الى انتشار الجريمة في هذه الاماكن ،

 ومن العوامل الدافعة للجريمة في بعض المناطق مرتبط بشخصية المجرم وهو ما يحققه المجرم من مكانة اجتماعية واقتصادية نتيجة امتهانه للجريمة مثل تجارة المخدرات والممنوعات وجريمة الاتاوات واستخدام بعض المجرمين كأيد بطش بأيدي بعض الشخصيات فترى المجرم يعتدي ويتعدى وله من يحميه في السلطة مجرم مشابه له يسمى( بالمجرم ذوي الياقات البيضاء ) 

،هذا كله يجعل من المجرم في منطقة سكنه ذومكانة اجتماعية مرموقة يجعله مثالا يحتذى من قبل المجرمين المحتملين في المنطقة . 

ان مراكز الإصلاح والتأهيل هي امكان لتنفيذ العقوبة وليست مكانا للعقوبة،وتعتبر المملكة الاردنية الهاشمية ممثلة بمديرية الامن العام من الدول المتميزة عالمياً في وضع وتصميم البرامج التأهلية والأصلاحية للنزلاء المحكومين، بحيث تبداء البرامج الأصلاحية للنزلاء من لحظة دخولهم مراكز الإصلاح والتأهيل وتشمل هذه البرامج التأهيل في الجوانب النفسية والدينية والاجتماعية، 

وعلى ضوء نتائج هذه الدراسات يتم تصنيف النزلاء وتوزيعهم لتاهيلهم ضمن برامج تدريبيية وتشغلية وتعليمية يراعى فيها قدرات النزيل البدنية والعقلية وتخضع هذه البرامج الى المراقبة الداخلية المستمرة والرعاية اللاحقة ،وحققت كثيرا من المشاريع في مراكز الإصلاح والتأهيل نجاحات باهرة في مجالات الزراعة والصناعة الغذائية و بعض الحرف الخفيفة، وكان لهذه البرامج الأثرالمباشرالنفسي والاجتماعي والاقتصادي على النزيل نفسه وعلى عائلته ساهمت في اعادة دمجه في مجتمعه كشخص صالح ومنتج ،وان نسبة العودة لارتكاب الجريمة في المملكة الاردنية الهاشمية ، تبلغ ما نسبته 39.8 %. وهذه النسبة من العودة اذا أردنا تخفيضها يجب ان لا تتحمل مسؤوليتها إدارة مراكز الإصلاح والتأهيل فقط، بل ترتبط باعتماد منظومة عمل شاملة، يتشارك فيها القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني مع الحكومة من خلال وزارة العدل ووزارة الاوقاف ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة العمل وما للدور القضائي من اهمية في اصدار العقوبات المغلظة على ما يسمى بالمجرم المكرر ،

 إن النظرة الحديثة إلى العقوبة المانعة من الحرية والى السجن قد تطورت بشكل جذري، إذ لم تعد الغاية من العقوبة تقتصرعلى مجرد الإقتصاص من المجرم بقدر ما أصبحت ترمي إلى إصلاحه ومعالجة إنحرافه وتأهيله لعودته عضواً سليماً في مجتمعه، وكذلك لم يعد السجن تلك القلعة المنيعة والعازلة بقدر ما أصبح مكانا للإصلاح والتأهيل للنزلاء إجتماعيا.وعليه يحب على مشرعنا ان يراعي هذه العوامل مجتمعة للحد من الجريمة قدرالامكان . 

 وفي تطور واضح خلال عام 2008 بدأت وزارة العدل وبالتعـاون مـع وزارة الداخليـة ومديرية الامن العام والمركز الوطني لحقوق الانسان بدراسة مدى اهمية إمكانية القيـام بعمليـة نقل الإشراف على السجون من وزارة الداخلية الى وزارة العدل تماشيا مع الاستحقاقات الدولية التي رسم الأردن له خطاً واضحا فيها بهدف توطين المعايير الدولية التي تضمنت مواد تشير الى أهمية تولي مهمة الأشراف على السجون من قبل أجهزة مدنية، ومن تلك القواعد النموذجية لدنيا معاملة الـسجناء لـسنة 1957 (القاعدة64)/ 3،وخاصة اذا ما علمنا ان العديد من دول العالم تخضع ادارة مراكز الإصلاح والتأهيل فيها الى وزارة العدل

.*لكاتب -  ماجستير ادارة موسسات إصلاحية