القلعة نيوز :  عبدالحميد الهمشري – كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني 

قامة من قامات بلدة جبلة من نواحي مدينة اللاذقية السورية  ، سطر تاريخه النضالي بأحرف من نور ، دون اسمه في سجل الخالدين ، فكان رحمه الله على دراية تامة بما يحاك للأمة من مؤامرات وما يحيط بها وما يتعرض له وطننا العربي الكبير من مخاطر ، فكان ثاقب الرأي ونافذ البصيرة وذا بعد نظر ، أدرك منذ البداية المخاطر المحدقة بفلسطين وأهلها ودول جوارها العربي من زرع جسم غريب في جسدها يحتله اليهود الصهاينة بدعم من بريطانيا صاحبة الوعد المشؤوم وأمريكا راعية الدولة العبرية منذ قيامها  وبدعم مطلق من دول أوروبا شرقيها وغربيها خاصة روسيا وفرنسا .. ما زال اسمه وفعله يرعب أعداء فلسطين  ،  فهو قائد ثورتها  وباعث  جذوتها ، اعتمد أسلوب الحشد والإعداد والقوة الكامنة في نفوس الأحرار الرافضين لسطوة الأجنبي الغادر من فرنسيين وإنجليز وصهاينة ، فكاد له الأنجليز أثناء قيامه بتدريب ثوار فلسطين وإعدادهم لمقارعة المحتل البريطاني والصهيوني القادم ليحل محل شعب فلسطين العربي والمسلم إنه الشهيد القائد المقدام عز الدين القسام - شيخ المجاهدين .   بدأ شيخ المجاهدين سيرته النضالية العطرة عند اشتعال الثورة ضد الفرنسيين بسوريا فشارك فيها ، حاولت السلطات العسكرية الفرنسية استقطابه إلى جانبها فحاولت شراءه بتوليته القضاء ، فرفض ذلك جملة وتفصيلاً ، وكان جزاؤه أنْ حكم عليه الديوان السوري العرفي بالإعدام ،  كما قاد مظاهرة أيّدت مقاومة الليبيين للاحتلال الإيطالي وجمع التبرّعات من مال وسلاح لنجدة المجاهدين في طرابلس الغرب ، فحكمت عليه فرنسا بالإعدام ولاحقته إيطاليا بسبب دعمه لثورة عمر المختار ، فأصبح مطارداً من قبل دولتي الاستعمار  الفرنسي والطلياني ،  ففر إلى فلسطين سنة 1921 ونشط بين أهل "حيفا" يعلمهم القراءة والكتابة ويحارب الأميّة المتفشية بينهم ،  وذلك في مسجد الاستقلال في الحي القديم ن وهذا أكسبه تقدير  واحترام  وتأييدً وثقة وحب أهلها.  تنبه شيخ المجاهدين القسام باكراً لما ينتظر فلسطين وأهلها وما يحيط بها من مخاطر فبدأ بشحذ الهمم حيث أنه في سنة 1926 ترأس جمعية الشبان المسلمين في حيفا وأخذ يدعو للجهاد ضدّ المستعمر البريطاني  وقد لاقى أذناً صاغية منهم  لما اشتهر بين أهلها بالتقوى والورع وصدقه ووطنيّته. وكان يردد على الناس في خطبه القول : "إن كنتم مؤمنين فلا يقعدن أحد منكم بلا سلاح وجهاد". وتمّ القبض عليه من قبل البريطانيين وأُدخل السجن لكنه خرج بعد أن قامت الجموع بالتظاهر والإضراب ، ولم يستكن بل واصل حث الناس على المقاومة وكسر شوكة العدو وتزيين الجهاد في نفوسهم لتحرير أرضهم من العدو الأساسي وهو الانتداب البريطاني، وبدأ في تأسيس الخلايا السريّة وتدريبها على السلاح وتجنيدها من أجل الكفاح، وما حققه من نجاحات في ذلك يعود   للدعم  المباشر بالمال والسلاح من الأمير الخزاعي في الأردن آنذاك  . لم يستكن يستكن شيخ المجاهدين بل استمر في تشكيل الخلايا السرية  الجهادية   ، وكان على الدوام يدعو الأهالي إلى الاتحاد ونبذ الفرقة والشقاق حتى تقوى شوكتهم، وكان يردد دائماً أن الثورة المسلحة هي السبيل الوحيد لإنهاء الانتداب البريطاني والحيلولة دون قيام دولة صهيونية في فلسطين. تنبهت له بريطانيا ولما يصنع فاكتشفت قواتها المرابطة في فلسطين مكان اختبائه في قرية البارد في 15/11/1935، لكنه تمكن من الخروج و15 فرداً من أتباعه إلى قرية الشيخ زايد، لكنها تابعته ولحقت به في 19/11/1935 فطوقتهم وقطعت الاتصال بينه وبين القرى المجاورة، وطالبته بالاستسلام، لكنه رفض واشتبك مع تلك القوات، وأوقع فيها أكثر من 15 قتيلاً، ودارت رحى معركة غير متكافئة بين الطرفين لمدة ست ساعات، سقط الشيخ القسام وبعض رفاقه شهداء في نهايتها، وجرح وأسر الباقون. وكان لاستشهاده الأثر الأكبر في اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936التي كانت نقطة التحول الكبيرة في مسيرة النضال الفلسطيني بعد ذلك. abuzaher_2006@yahoo.com