القلعة نيوز :

-يحيي الأردن والعالم، في 20 تشرين الثاني/ نوفمبر من كل عام، "اليوم العالمي للطفل"، بالتزامن مع قرب دخول جائحة كوفيد-19 عامها الثاني التي أحدثت ضررا لا رجعة فيه على تعليم الأطفال وتغذيتهم ورفاههم.

وبحسب دراسة جديدة ليونيسيف، فإن في الأردن 3.16 مليون طفل، من بينهم 20 ٪ (1 من 5) يعانون من فقر متعدد الأبعاد، أي حوالي 632.000 طفل.

وأظهرت دراسة أخرى ليونيسيف الأردن شملت عينة من عائلات أردنية وسورية، انخفاض معدل دخل بعض الأسر، بحيث تضاعف عدد العائلات التي يقل دخلها الشهري عن 100 دينار أردني منذ انتشار جائحة كورونا، و28٪ من العائلات لديها تمويل يكفي لأسبوعين فقط لإعالة أنفسهم، وأن 60 ٪ من العائلات تعطلت أعمالهم بسبب الجائحة.

وأضافت أن 17 ٪ من الأطفال دون سن الخامسة لم يتلقوا اللقاحات الأساسية، إلى جانب أن 23٪ من الأطفال المرضى خلال الجائحة لم يحصلوا على الرعاية الطبية اللازمة، بسبب الخوف من انتقال الفيروس وعدم توفر القدرة المادية للعلاج.

وبينت نتائج الدراسة أيضا أن جائحة فيروس كورونا كشفت عن وجود فجوة في الوصول إلى التقنيات الرقمية تواجه الأطفال من العائلات الأشد فقرا، مما يستوجب تظافر الجهود المبذولة لضمان استدراك ما فاتهم ومواصلتهم لتعليمهم، حيث إن 25 ٪ من العائلات لم يتمكن أطفالها من الوصول إلى منصات التعليم الوطنية الرسمية عبر الإنترنت والاستفادة منها أثناء حظر التجول، وتمكنت 31 ٪ من العائلات فقط من الحصول على خدمة الإنترنت المنزلي.

وزارة العمل

في حين، دعت وزارة العمل، " أرباب العمل إلى ضرورة الالتزام بعدم تشغيل الأطفال دون السن القانوني، امتثالا لأحكام قانون العمل الأردني المتعلقة بمكافحة عمل الأطفال".

وقالت الوزارة إن "الإجراءات الحكومية التي اتخذت لمحاربة فيروس كورونا ارتبطت بشكل مباشر وغير مباشر بمكافحة عمل الأطفال وحمايتهم، منها إتاحة وتوفير التعليم عن بعد عبر القنوات التلفزيونية والمنصات التعليمية، ومنع خروج الأطفال دون سن 16 عاما في أوقات السماح بالتجول للمواطنين".

وبلغت نسبة عمالة الأطفال في الأردن 2 ٪ "وهي الأقل بين مختلف أقاليم العالم التي غطتها قاعدة بيانات عمالة الأطفال لمنظمة اليونيسف للأعوام 2010- 2018"، وفق المجلس الأعلى للسكان، الذي قال إن نسبة عمالة الأطفال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 5 ٪.

وقالت وزارة العمل إن "مكافحة عمل الأطفال بحاجة إلى تكاتف جهود وإجراءات المؤسسات في القطاعين العام والخاص، وبناء شراكات حقيقة فيما بينها والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي".

وتعاملت فرق التفتيش في وزارة العمل، خلال الربع الأول من العام الحالي، مع 396 حالة عمل أطفال ووجهت 250 إنذارا و110 مخالفات بحق أصحاب العمل، وفق بيان لوزارة العمل.

وأطلقت الوزارة موقعا إلكترونيا للتبليغ عن حالات عمل الأطفال. وقالت إنها "لا تتبع أبدا نهج التساهل مع حالات عمل الأطفال، ولا يوجد أي نوع من التغاضي عن مخالفات قد ترتكب من قبل أصحاب عمل ممن يشغلون أطفالا خلافا للقانون".

وفي عام 1989، صادق الأردن على اتفاقية حقوق الطفل الدولية الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة. أقر الأردن في 2011 الإطار الوطني لمكافحة عمل الأطفال.

مركز"تمكين" للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان

أظهر تقرير أصدره مركز"تمكين" للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان أن الأطفال العاملين في الأردن ينتمون إلى الفئات الأكثر تضررًا في المجتمع، حيث يدفعهم الفقر المدقع الذي يعيشونه وعائلاتهم للدخول إلى سوق العمل، ويعملون لزيادة دخل أسرهم الذي لا يلبي كافة احتياجاتهم، أو لأنهم المعيلون الوحيدون لأسرهم.

ويأتي التقرير بمناسبة اليوم العالمي للطفل الذي يصادف في 20 من تشرين الثاني معتمداً على دراسة أجراها المركز عبر سؤال الأطفال العاملين حول الأسباب التي دفعتهم إلى العمل، إضافة إلى توزيع 60 استبياناً على أسر الأطفال العاملين جرى خلالها سؤالهم عن أسباب تشغيل الأطفال، وظروفهم المعيشية.

وأشار التقرير إلى أن أسر الأطفال العاملين تتصف بالحجم الكبير حيث يبلغ عددهم من 6 إلى 9 أفراد، وهي ذات مستوى تعليمي متدنٍ للوالدين.

وتركز عمل الأطفال في قطاعات عدة أهمها، الخدمات (الخدمة في المطاعم، ومحلات البيع، والإنشاءات، والحدادة، والميكانيك، والنجارة، والتحميل والتنزيل، وغالبيتهم لا يتقاضون أجراً عادلا، ويدفع لهم أقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 220 ديناراً (310 دولارات)، إضافة إلى عملهم لساعات طويلة دون تعويضهم عن ذلك. ويعمل عدد من الأطفال في بيئة عمل خطرة بعدد من القطاعات العمالية، منها قطاع الإنشاءات والحدادة والميكانيك التي تعتبر بيئة عمل غير مناسبة حتى بالنسبة لأولئك الذين تتجاوز أعمارهم 16 عاما.

 

وأظهرت النتائج أن الأطفال يعملون ستة أيام في الأسبوع وأحياناً 7 أيام في حال كانت الأجرة يومية، ولأكثر من 8 ساعات لا بل تصل ساعات العمل إلى 16 ساعة أحياناً.

ووفقاً لـ 90٪ من أسر الأطفال فإن أطفالها خلال العمل يتعرضون لمخاطر الإصابة في العمل في ظل غياب أدوات السلامة العامة، ويكتسب بعض الأطفال سلوكيات غير سوية وفقاً 10٪ من الأهالي، ومن هذه السلوكيات: السهر لوقت متأخر، وحديثهم بألفاظ نابية.

وقالت "تمكين"، إن 95 بالمئة من الآباء (أردنيين، وسوريين) قالوا إن "الظروف الاقتصادية وغلاء المعيشة دفعتهم لإلحاق أبنائهم في سوق العمل، رغم أن أعمار غالبيتهم كانت تتراوح بين 14 و 16 عاماً، في حين كان ثلاثة منهم بين العاشرة والحادية عشرة من العمر".

وحول ظروف العمل أكد 72 ٪ من أفراد العينة وجود استغلال للأطفال العاملين من حيث تدني أجورهم أو حجزها للضغط على الأطفال لساعات عمل طويلة.

وأكد 85 ٪ من أفراد العينة أن الأطفال يعملون لساعات طويلة من دون مقابل، وقال 17٪ من أفراد العينة إن الأطفال يتعرضون للتهديد اللفظي أو سوء المعاملة من قبل بعض أصحاب العمل.

وقال التقرير، إن الأطفال في قطاع الزراعة يعملون بين 6 و8 ساعات يوميًا ويتلقون أجورًا قليلة عادة ما تُدفَع بشكل يومي وتتراوح بين "دولار ونصف إلى دولارين" من ضمن الانتهاكات الأخرى التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال غياب ظروف الصحة والسلامة المهنية وعدم توفير الأدوات المناسبة للعمل الزراعي، ومنهم من تعرض لأمراض بالجهاز التنفسي بسبب استخدام المبيدات الحشرية واستنشاقها.

وقالت إحدى الأمهات إن طفلها بدأ العمل في سن السادسة كبائع متجول، وهي ووالده غير متعلمين ولا يعملان، حيث يعمل طفلها لأكثر من 8 ساعات يوميًا، وتعرض مرات عدة للإساءة اللفظية من قبل صاحب العمل الذي يزوده بالبضاعة من أجل البيع، ومن قبل المواطنين في الشارع.

وتقول أخرى " يعمل ابن أخي في الإنشاءات على الرغم من أنه يبلغ 16 عامًا. اضطر إلى ذلك لأن والده توفي وكان بحاجة إلى النقود لمساعدة عائلته، والآن، هو يدخّن طوال اليوم بسبب ظروف عمله".

المرصد العمالي الأردني

من جهة أخرى، حذر المرصد العمالي الأردني من زيادة عمالة الأطفال في الأردن بسبب اتساع رقعة الفقر والبطالة والاستمرار في تطبيق سياسة التعليم عن بعد، داعيا إلى إعادة النظر بمختلف السياسات الاقتصادية والتعليمية التي يتم تطبيقها في الأردن خلال جائحة كورونا.

وأوضح المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية في ورقة موقف أصدرها بمناسبة اليوم العالمي للطفل، أن عدد الأطفال المنخرطين في سوق العمل في ازدياد ملحوظ، وأن أغلبهم ينتمون إلى أسر فقيرة تدفعهم حاجتهم للسماح بانخراط أطفالهم في سوق العمل.

وأكدت الورقة أن جائحة كورونا زادت من معدلات الفقر، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة دخول المزيد من الأطفال إلى سوق العمل، خاصة في ظل تطبيق سياسة التعليم عن بعد، حيث لا يضطر الطلبة للانتظام في مدارسهم، إذ وصلت نسبة المواظبة على الانخراط في منصة "درسك" التي تقدم خدمات التعليم عن بعد للطلاب في المدارس الحكومية إلى 70٪ من الطلبة فقط، مقابل 30٪ أي ما يقدر بـ 440 ألف طفل ما زالوا غير قادرين على الانتظام فيها.

وبينت الورقة أن سياسة التعليم عن بعد التي اتخذتها الحكومة كمحاولة للحد من انتشار فيروس "كورونا المستجد" سهلت على الأسر الفقيرة سحب أطفالها من المنظومة التعليمية بهدف المساهمة في توفير مداخيل إضافية تساعد هذه الأسر على تلبية حاجاتها الأساسية، إذ تشير مختلف المعطيات إلى أن عمل الأطفال سوف يزداد بشكل ملموس جراء تداعيات أزمة فيروس "كورونا المستجد" وتبعاتها الاقتصادية والاجتماعية، والتي تشير أيضاً إلى أن معدلات البطالة سوف ترتفع إلى حد كبير، ما سيؤدي الى ارتفاع معدلات الفقر بشكل لافت.

وأشارت الورقة أنه لا يوجد دراسات جديدة تظهر تأثيرات جائحة كورونا على عمل الأطفال، وكانت آخر مؤشرات إحصائية رسمية صدرت في عام 2016 تفيد بأن هنالك ما يقارب 70 ألف طفل في سوق العمل ينطبق عليهم وصف عمل الأطفال وبشكل مخالف لجميع المعايير الأردنية والدولية، منهم 45 ألفًا يعملون في مهن خطرة، وفقاً لإحصائيات عام 2016.

ولفتت الورقة إلى أن "قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 والتعديلات التي أجريت عليه، يحظر تشغيل الأطفال والأحداث، فقد نصت المادة (73) منه، على منع تشغيل الأحداث (الأطفال) الذين لم يكملوا سن السادسة عشرة من عمرهم بأي صورة من الصور، وحظرت المادة (74) من القانون ذاته تشغيل الأحداث الذين لم يكملوا الثامنة عشرة من عمرهم في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة".

الإحصاءات العامة

قالت دائرة الإحصاءات العامة، إن نسبة الأطفال الذين لم يتجاوزوا 18 عاما من العمر بلغت حوالي 40 بالمئة، من سكان الأردن وفق التقديرات السكانية لعام 2019.

وأضافت الدائرة في بيان صحفي، بمناسبة اليوم العالمي للطفل والذي صادف امس الجمعة، أن نسبة الذكور من أطفال المملكة بلغت 39 بالمئة مقابل 41.5 بالمئة إناث.

وأشارت إلى أن طفلين من بين كل خمسة أطفال بين 3 سنوات إلى أقل من 5 سنوات ملتحقون في مرحلة رياض الأطفال، حيث تعتبر البرامج التعليمية خلال مرحلة الطفولة المبكرة مهمة في تهيئة الأطفال وتحسين استعدادهم لمرحلة التعليم الأساسية.

وأوضحت أن 13 بالمئة من الأطفال الذين أعمارهم (3 سنوات إلى ما دون 5 سنوات) والذين يعيشون مع أمهاتهم ملتحقون في برنامج منظم للتعليم بمرحلة الطفولة المبكرة، مشيرة إلى أن النسبة تتوافق مع بيانات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2018-2019، حيث بلغ معدل الالتحاق لمرحلة رياض الأطفال 37.7 بالمئة، (الذكور 38.2 بالمئة، والإناث 37.1 بالمئة).

وأضافت الدائرة، أن بيانات وزارة التربية والتعليم للعام الدراسي 2018- 2019 أظهرت تقدما واضحا في معدل الالتحاق في مرحلة التعليم الأساسي، حيث بلغت 94.7 بالمئة (الذكور 94.4 بالمئة مقابل 95 بالمئة للإناث).

وفيما يتعلق بالالتحاق بالمرحلة الثانوية للعام الدراسي 2018-2019 فقد بلغ 17.2 بالمئة، بنسبة 65 بالمئة للذكور مقابل 78.1 للإناث.

وأشارت الدائرة إلى انخفاض معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بين 2012 و2017، من 21 إلى 19 وفاة لكل 1000 مولود حي، واستقرار نتائج وفيات الأطفال الرضع عند 17 حالة وفاة لكل 1000 مولود.