القلعة نيوز: عبد الرحمن وائل مقدادي
إن الخسارة في عالم كرة القدم لم تكن يوما نهاية المطاف بل هي جزء طبيعي من اللعبة يتعرض له كبار المنتخبات في العالم لكن المؤلم حقا هو ما شهدناه عقب المباراة من ردود أفعال غير مسؤولة تجاوزت حدود النقد الرياضي المباح لتتحول إلى هجوم شخصي قبيح طال حامي عرين منتخبنا الوطني الذي طالما كان سدا منيعا ومصدر فخر واعتزاز لنا جميعا
من المعيب جدا أن نرى فئة من الجماهير تتناسى كل التضحيات والليالي المضيئة التي أسعدنا فيها هذا الحارس لتنهال عليه بالشتائم والذم والطعن في ذمته عند أول عثرة أو سوء توفيق إن هذا السلوك الدخيل على قيمنا وعاداتنا لا يمثل الوعي الجماهيري الأردني الأصيل بل يمثل فئة تقتات على الإحباط وتنتظر السقوط لتبث سمومها خلف الشاشات والنقد الفني مطلوب ومرحب به لتصحيح المسار أما التجريح والإهانة وسب العائلات فهو خط أحمر يستوجب الوقوف بحزم ضد كل من يمارسه وإعادتهم إلى حجمهم الطبيعي
هنا يكمن الجوهر الحقيقي في وعينا الرياضي إذ إن الاختبار الحقيقي للانتماء لا يظهر وقت الانتصارات وتوزيع الابتسامات بل يظهر في أوقات الانكسار عندما يحتاج اللاعب إلى يد تشد على كتفه وترفع من معنوياته لا إلى خناجر تطعنه في ظهره من مشجعين جاحدين وإذا سمحنا لهذه الأصوات العالية والجارحة بأن تقود المشهد فإننا نساهم في هدم المنظومة النفسية لمنتخبنا بأكمله ونطفئ الروح القتالية التي طالما تميز بها النشامى عبر التاريخ
رسالتنا إلى أبطالنا في الميدان وإلى حارسنا الأمين ارفعوا رؤوسكم فأنتم النشامى والخسارة كبوة جواد ستزيدكم إصرارا وعزيمة على العودة أقوى واعلموا أن الجماهير الحقيقية الوفية تقف خلفكم في الخسارة قبل الربح وتثق بقدرتكم على رد الاعتبار في المستطيل الأخضر وإغلاق الأفواه الشامتة بالقادم من الأيام والبطولات والنشامى يمرضون لكنهم أبدا لا يموتون وبإذن الله ستكون هذه المحطة نقطة الانطلاق نحو انتصارات ترفع راية الوطن عاليا




