القلعة نيوز- مندوباً عن وزير الثقافة مصطفى الرواشدة، شارك الأمين العام للوزارة الدكتور نضال الأحمد في ندوة إشهار "منتدى الحوار الثقافي" التي أقيمت في الجامعة الأردنية تحت رعاية رئيس الوزراء الأسبق عبد الرؤوف الروابدة، بحضور أمين عام المنتدى الدكتور فايز السعودي ونخبة من القامات الفكرية والثقافية.
وفي كلمته، أعرب الأحمد عن اعتزازه بتمثيل الوزير في هذا الحفل، مؤكداً أنّ تأسيس المنتدى يشكل إضافة نوعية للمشهد الثقافي الأردني والعربي والعالمي ، مضيفًا أنّ اختيار رحاب الجامعة الأردنية لإشهار المنتدى يعكس دلالات هامة؛ فهي الصرح الأكاديمي والعلمي والثقافي الرائد الذي رسّخ منذ منتصف ستينيات القرن الماضي قيم الحوار والنقد والبحث العلمي، وأسهم بفاعلية في بناء الثقافة وتعزيز الهوية الوطنية.
وأشار إلى أنّ قاعات الجامعة وفضاءاتها كانت وما زالت ساحات للحوارات العلمية والأدبية، شهدت نبوغ الكثير من الطلبة في مختلف العلوم بفضل المناخ الذي وفرته الجامعة، والذي ينسجم مع نهج الدولة الأردنية منذ تأسيسها في الانفتاح على الحوار والمشاركة وتعزيز التنوع.
وأكّد الأحمد أنّ المجالس الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والمنتديات الثقافية شكلت على الدوام مساحات للحوار الحضاري ومشاركة مختلف الفئات في مسيرة البناء والتنمية، وهو نهج تواصل من عهد الملك المؤسس إلى عهد الملك المعزز عبد الله الثاني ابن الحسين (حفظه الله)، الذي أطلق "رسالة عمان" لتكون نموذجاً حضارياً عالمياً للحوار والتسامح.
وثمّن دور المنتدى باستهلال نشاطاته بهذه الندوة المهمة التي تناولت "التغيير في دلالات القيم وأثره على السلوك الاجتماعي"، وهو موضوع يتماهى مع واقعنا المعاصر في ظل العولمة، وتحوّل العالم إلى قرية صغيرة، وتسارع الثورة المعرفية التي تضخ سيلاً من المعلومات والمفاهيم والأفكار والنزعات.
وأشار إلى أنه مع اتساع نطاق التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، أتيحت مساحات واسعة للمعرفة والمشاركة والحوار، لكنها جلبت في الوقت ذاته تحديات كبرى تتصل بنوعية الحوار وفاعليته، وأدّت إلى تراجع الروابط الأسرية، وتضارب الهويات الثقافية بفعل هيمنة الثقافات الرقمية، وخلخلة المعايير الأخلاقية، وظهور ظواهر كالعنف اللفظي والاحتيال الإلكتروني.
وأكّد أنّ وزارة الثقافة الأردنية استجابت لرؤية جلالة الملك ومبادرة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بإطلاق مشروع "السردية الأردنية" وهو مشروع وطني يهدف إلى توثيق الإرث الحضاري وتاريخ المملكة عبر العصور.
وأوضح الأمين العام إلى أنّ الوزارة عقدت سلسلة من الحوارات لمناقشة سبل توثيق الموروث الوطني في امتداده الزماني والمكاني والإنساني، بمشاركة أكاديميين وخبراء ومؤرخين وعلماء اجتماع وأنثروبولوجيا، لإعداد محتوى شامل يبرز الغنى الحضاري والإنساني الذي شهدته الأرض الأردنية.
وبيّن أنّ انطلاقة هذا المشروع جاءت استجابةً للحاجة الملحّة لتوثيق الإرث الحضاري العريق الذي احتضنه الأردن عبر التاريخ؛ ليكون متاحاً للأجيال، ويشكّل منظومتهم القيمية، ومرجعية لمسارات التحديث في مختلف جوانبها، بما ينعكس إيجاباً على السلوك الاجتماعي.
وختم الأمين العام نضال الأحمد كلمته بمباركة إشهار المنتدى، معبّراً عن ثقته بقدرته على تقديم أفكار تثري الحوارات الوطنية التي تلامس الحاضر بعمق استيعاب الماضي واستشراف المستقبل، داعياً الله أن يحمي الوطن أرضاً وشعباً وجيشاً، وأن يعزّ قائد البلاد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين وولي عهده الميمون.
وكما تحدث خلال الندوة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة و معالي الدكتور صبري اربيحات الدكتور ذوقان عبيدات كما دار الجلسة الدكتور محمود المساد ، وجرى حوار موسع من المشاركين والحضور.
وتأتي الندوة في اطار تحقيق التوازن بين مواكبة التطور والمحافظة على القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تحفظ تماسك المجتمع واستقراره، لأن القيم تبقى أساس بناء الإنسان والمجتمع




