القلعة نيوز - إذا كان عام 2026 قد أثبت شيئًا حتى الآن، فهو أن الأمن السيبراني لم يعد قضية هامشية تظهر في خلفية الأخبار، بل أصبح في قلب العديد من النقاشات والأحداث الكبرى، بعدما باتت الهجمات الرقمية جزءًا أساسيًا من المشهد العالمي.
فبينما تتواصل أزمات عدم المساواة وتزداد تداعيات تغير المناخ، وتظل المخاوف من تفشي أوبئة عالمية جديدة قائمة، يجري في الخلفية تيار رقمي يمس جميع جوانب الحياة تقريبًا.
فالحروب لم تعد تُخاض على الجبهات العسكرية فقط، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، بينما تستخدم حكومات بيانات مواطنيها بطرق تثير مخاوف متزايدة، وتعمل شبكات الروبوتات على تقويض المؤسسات الديمقراطية، ويستهدف قراصنة مرتبطون بدول قومية البنية التحتية المدنية، من شبكات الكهرباء إلى منشآت المياه.
وفي الوقت نفسه، تواصل عصابات برمجيات الفدية ابتزاز الشركات والمؤسسات واحتجاز بياناتها وأنظمتها مقابل مبالغ ضخمة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش".
وتزداد هذه الهجمات جرأة وتأثيرًا وصعوبة في الاحتواء، مع انتقال العالم إلى الربع الأخير من عام شهد بالفعل عددًا كبيرًا من الهجمات السيبرانية وحوادث الحرب الهجينة.
وفيما يلي أبرز وأسوأ الاختراقات وتسريبات البيانات التي وقعت حتى الآن خلال 2026، وما قد تعنيه تداعياتها في الفترة المقبلة.
وبعد مرور أكثر من عام على دخول مسؤولي ما عُرف باسم وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE)، المرتبطة بإيلون ماسك، إلى وكالات حكومية أميركية وإعادة هيكلة أجزاء واسعة منها، لا تزال تفاصيل جديدة تظهر حول الثغرات وحوادث البيانات التي وقعت خلال تلك الفترة.
وبعد دخول DOGE إلى إدارة الضمان الاجتماعي الأميركية (SSA)، لا يزال من غير الواضح ما حدث لبعض أكثر البيانات حساسية في البلاد، في وقت تتواصل فيه الدعاوى القضائية أمام المحاكم الفيدرالية.
وكان أحد مسؤولي الإبلاغ عن المخالفات قد قدم ادعاءً شديد الخطورة، مفاده أن DOGE رفعت نسخة حية من قاعدة بيانات الضمان الاجتماعي إلى خادم تابع لجهة خارجية وغير مؤمّن، ما أدى إلى حالة من الاستنفار لمعرفة طبيعة البيانات التي كانت مخزنة على الخادم.
وبحسب الادعاء، كانت قاعدة البيانات تحتوي على أرقام الضمان الاجتماعي والمعلومات الشخصية المرتبطة بها لمعظم الأميركيين الأحياء.
وفي ملفات قضائية، أقرت إدارة الضمان الاجتماعي بأنها لا تعرف على وجه الدقة ما كان موجودًا على الخادم، لكنها قالت إن DOGE وقعت اتفاقًا مع مجموعة سياسية خارجية تحت ذريعة البحث عن أدلة على تزوير الانتخابات، وهي مزاعم يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرارها دون تقديم أدلة عليها.
وتتركز المخاوف في إمكانية إساءة استخدام قاعدة البيانات لاستهداف الأميركيين لأسباب واهية أو غير مشروعة.
وقال عضوان ديمقراطيان بارزان في مجلس النواب، كانا يحققان في بعض أنشطة DOGE داخل إدارة الضمان الاجتماعي، إن كشف هذه البيانات "قد يكون بالفعل أكبر اختراق للبيانات في تاريخ البلاد".
وشهدت أوروبا خلال الفترة الأخيرة موجة من الهجمات السيبرانية التي استهدفت إمدادات الطاقة والمياه المدنية، بما في ذلك محطات الكهرباء والسدود، في تطور يثير مخاوف بشأن انتقال آثار الهجمات الرقمية إلى العالم الحقيقي.
ونُسبت عدة هجمات، أو أُلقي جزء من المسؤولية عنها، إلى روسيا، وكادت بعضها تتسبب في أضرار مادية حقيقية للمجتمعات والسكان.
واستُهدفت شبكة الكهرباء في بولندا ببرمجيات خبيثة مدمرة للحواسيب في نهاية العام الماضي، كما تعرضت محطة حرارية في السويد وسد في النرويج لهجمات، أدت في حالة السد إلى تسرب كميات كبيرة من المياه.
وفي وقت سابق من العام الجاري، استهدف قراصنة روس منشآت لمعالجة المياه في بولندا، في مؤشر على أن الحرب الهجينة المرتبطة بموسكو تواصل تجاوز حدود الفضاء الرقمي.
ومع الحرب الأخيرة التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بدأ قراصنة يعملون لصالح النظام الإيراني في استهداف البنية التحتية الحيوية داخل الولايات المتحدة، في محاولات انتهازية لتعطيل الخدمات وإحداث اضطرابات في الأحياء والمجتمعات.
وقالت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية (CISA) إن القراصنة الإيرانيين استهدفوا أكثر من 100 جهة مزودة لخدمات المياه خلال الصيف، بما في ذلك مرافق مملوكة لشركات خاصة.
وتظل هذه المنشآت هدفًا جذابًا للقراصنة، إذ تعاني بعض مرافق المياه من نقص التمويل الأساسي وضعف أنظمة الحماية السيبرانية.
وكانت شركة أبحاث السوق Klue محور اختراق ضخم للبيانات طال قرابة 200 شركة، من بينها شركات بارزة في مجال الأمن السيبراني مثل "Jamf" و"HackerOne" و"LastPass".
ويعد الاختراق من بين أوسع حوادث تسريب البيانات خلال العام، إذ طال عددًا كبيرًا من عملاء "Klue"، وذلك بعد أقل من عام على تسريح الشركة نحو نصف موظفيها والتركيز بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي.
وأقرت "Klue" بأن عصابة ابتزاز إلكتروني تحمل اسم Icarus تمكنت من اختراق أنظمتها باستخدام بيانات اعتماد أصدرتها الشركة في عام 2022 ضمن برنامج تجريبي محدود.
ويبدو أن الشركة كانت تملك نحو أربع سنوات لتعطيل بيانات الاعتماد تلك قبل أن تتم سرقتها واستخدامها للوصول إلى أنظمتها.
وخلال الاختراق، كشفت "Klue" مفاتيح الوصول إلى الخدمات السحابية الخاصة بعملائها، ما سمح للقراصنة باختراق تلك الخدمات وسرقة البيانات المخزنة فيها، ثم استخدامها للضغط على الشركات ودفعها إلى تقديم فدية.
ورغم أن الحكومات والباحثين غالبًا ما يحثون ضحايا هجمات الفدية على عدم الدفع، لمنع القراصنة من تحقيق أرباح تشجعهم على مواصلة جرائمهم، أبلغت "Klue" عملاءها بأنها توصلت إلى اتفاق مع القراصنة يقضي بعدم نشر البيانات المسروقة.
وهو ما يشير بقوة إلى أن الشركة دفعت لهم مقابل عدم نشر المعلومات.
لكن المفارقة أن القراصنة أقروا، كجزء من الاتفاق، بأن مجموعة أخرى من القراصنة كانت تمتلك جزءًا من بيانات عملاء "Klue"، وحذروا الشركات المتضررة من دفع الأموال للمجموعة الثانية.
ومتى لا يكون الاختراق اختراقًا بالمعنى التقليدي؟ عندما يستطيع المهاجم الحصول على صلاحية الوصول بمجرد أن يطلبها.
هذا ما حدث عندما تمكن قراصنة من اختطاف آلاف حسابات "إنستغرام" في بداية 2026، مستغلين روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي التابع لشركة ميتا لإعادة تعيين كلمات مرور حسابات المستخدمين.
وكشفت منصة "404 Media" عن عمليات الاختطاف التي استمرت على مدار عدة أشهر، ولم يجر اكتشافها إلا بعد بدء تسرب أخبار الاستغلال عبر الإنترنت.
وكان تنفيذ الهجوم بسيطًا نسبيًا؛ إذ كان المهاجم ينتحل شخصية صاحب الحساب المستهدف، ويفتح محادثة مع روبوت "ميتا" للذكاء الاصطناعي، ثم يدعي أنه فقد الوصول إلى حسابه.
بعد ذلك، كان يطلب من الروبوت إرسال رمز إعادة تعيين كلمة المرور إلى عنوان بريد إلكتروني يختاره المهاجم.
وبمجرد وصول الرمز، كان المهاجم قادرًا على السيطرة على حساب الضحية.
وطالت الحادثة عشرات الآلاف من الحسابات قبل اكتشاف الخلل وإيقاف إمكانية استغلاله.
ومثلت الواقعة إحراجًا أمنيًا بارزًا لشركة ميتا، كما أثارت تساؤلات بشأن الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تُمنح صلاحيات لتنفيذ إجراءات حساسة مرتبطة بحسابات المستخدمين.
واضطر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) إلى إعلان وقوع حادث سيبراني كبير في أبريل، ما استدعى إفصاحًا إلزاميًا للكونغرس، بعد اكتشاف اختراق أحد أنظمة المراقبة التابعة له.
وبحسب تقارير، ربما أدى الاختراق إلى كشف أرقام هواتف لأشخاص كانوا خاضعين للمراقبة من جانب عملاء فيدراليين.
واتُهم قراصنة صينيون بالوقوف وراء اختراق الشبكة غير المصنفة، التي كانت تحتوي على معلومات حساسة بشأن أهداف عمليات التنصت وغيرها من اعتراضات الاتصالات، بما في ذلك سجلات مرتبطة بمراقبة الاتصالات.
ويُعتقد أن وصول الواقعة إلى مرحلة إخطار المشرعين يعكس مستوى مرتفعًا من الخطورة، إذ قد يعني أنها تسببت في ضرر ملموس للأمن القومي الأميركي.
وبعد أشهر، وتحديدًا في أغسطس، أكدت مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF) وقوع حادث كبير خاص بها، ما أدى إلى إفصاح منفصل للكونغرس.
وأعلنت عصابة لبرمجيات الفدية مسؤوليتها عن اختراق نظام قالت الوكالة إنه كان يحتوي على بيانات تخص أهداف تحقيقات ATF.
وشهد العام سلسلة متزامنة من الهجمات على مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر، أدت إلى اختراقات واسعة طالت شركات تكنولوجية كبرى وعملاءها.
ومن بين أبرز الأسماء التي تعرضت للاختراق هذا العام أدوات ومشروعات مفتوحة المصدر وشركات أمنية، من بينها "Trivy" التابعة ل"Aqua Security"، و"Bitwarden"، و"Checkmarx".
وأتاحت هذه الهجمات للقراصنة سرقة كلمات المرور وبيانات الاعتماد وغيرها من الرموز الحساسة من أجهزة الأشخاص الذين ثبتوا نسخًا مخترقة من تلك البرمجيات، أو تلقوا تحديثات تلقائية تحتوي على البرمجيات الخبيثة.
واستخدم المهاجمون بيانات الاعتماد المسروقة للتوسع داخل الشبكات، وفتح الطريق أمام اختراقات لاحقة لشركات كبرى تعتمد على البرمجيات المستهدفة، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي "OpenAI" وشركة استضافة المواقع "Vercel".
وفي وقت لاحق، أكدت أعلى وكالة للأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي وقوع عملية سرقة ضخمة للبيانات بعد تمكن القراصنة من الاستيلاء على مفاتيح الوصول إلى خدماتها السحابية.
وبحلول أغسطس، ألقت السلطات الأسترالية القبض على شخصين اتُهما بالمسؤولية عن بعض عمليات سرقة البيانات الكبرى.شهد العام سلسلة متزامنة من الهجمات على مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر، أدت إلى اختراقات واسعة طالت شركات تكنولوجية كبرى وعملاءها.
ومن بين أبرز الأسماء التي تعرضت للاختراق هذا العام أدوات ومشروعات مفتوحة المصدر وشركات أمنية، من بينها "Trivy" التابعة ل"Aqua Security"، و"Bitwarden"، و"Checkmarx".
وأتاحت هذه الهجمات للقراصنة سرقة كلمات المرور وبيانات الاعتماد وغيرها من الرموز الحساسة من أجهزة الأشخاص الذين ثبتوا نسخًا مخترقة من تلك البرمجيات، أو تلقوا تحديثات تلقائية تحتوي على البرمجيات الخبيثة.
واستخدم المهاجمون بيانات الاعتماد المسروقة للتوسع داخل الشبكات، وفتح الطريق أمام اختراقات لاحقة لشركات كبرى تعتمد على البرمجيات المستهدفة، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي "OpenAI" وشركة استضافة المواقع "Vercel".
وفي وقت لاحق، أكدت أعلى وكالة للأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي وقوع عملية سرقة ضخمة للبيانات بعد تمكن القراصنة من الاستيلاء على مفاتيح الوصول إلى خدماتها السحابية.
وبحلول أغسطس، ألقت السلطات الأسترالية القبض على شخصين اتُهما بالمسؤولية عن بعض عمليات سرقة البيانات الكبرى.
وهدد اختراق ضخم لشركة متخصصة في التحقق من وثائق الهوية تُدعى IDScan بالتأثير على عدد هائل من السائقين في أميركا الشمالية.
وزعم القراصنة أنهم يملكون محرك بحث على شبكة الإنترنت المظلمة قادرًا على عرض صور لنحو 150 مليون سائق في الولايات المتحدة وكندا، من بينهم الصحفي الذي كشف القصة.
وأكدت الشركة تعرضها لاختراق للبيانات بعد فترة قصيرة، لكن تفاصيل الحادثة لا تزال تتكشف.
ويبدو أن القراصنة يحتجزون هذا الكم الهائل من البيانات، التي سُرقت على مدار عام، كرهينة للمطالبة بفدية.
وتضاف هذه الواقعة إلى قائمة متزايدة من حوادث تسريب جوازات السفر ورخص القيادة، بعدما أدت اختراقات في أنظمة تسجيل دخول الفنادق وتطبيقات تحويل الأموال وخدمات الهواتف في السجون وخدمات التأشيرات البريطانية إلى كشف وثائق شخصية لأكثر من مليوني شخص.
وكان من الممكن منع كثير من هذه الحوادث من خلال تطبيق ممارسات أساسية للأمن السيبراني.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تتجه فيه التطبيقات والمواقع المغلقة والمخصصة لمجتمعات محددة بشكل متزايد إلى تطبيق إجراءات "اعرف عميلك" (KYC) لإجبار المستخدمين على إثبات هويتهم قبل السماح لهم بالدخول.
وفي الوقت نفسه، تدفع الحكومات نحو قوانين للتحقق من أعمار المستخدمين، ما يفرض عمليات مماثلة للتحقق من الهوية على البالغين للوصول إلى قطاعات واسعة من الإنترنت.
وتثير هذه التطورات معضلة واضحة: كلما زادت عمليات تسريب وثائق الهوية، أصبحت أنظمة التحقق من الهوية أقل فعالية، إذ يمكن إساءة استخدام جواز سفر أو رخصة قيادة مسروقة أو مسربة لانتحال شخصية صاحبها.
كما أن توسيع نطاق أنظمة جمع وثائق الهوية قد يؤدي بدوره إلى المزيد من حوادث اختراق البيانات وتسريبها.
وتعرض قطاع الرعاية الصحية الأميركي خلال العام الجاري لسلسلة من اختراقات البيانات التي طالت عشرات الملايين من الأشخاص.
وكان أكبر اختراق معروف خلال 2026 حتى الآن قد استهدف شركة التأمين DentaQuest، وأسفر عن سرقة بيانات صحية تخص نحو 15 مليون شخص.
كما سمح اختراق آخر لشركة CareCloud، المتخصصة في استضافة السجلات الطبية الإلكترونية، للقراصنة بسرقة معلومات طبية حساسة لما لا يقل عن 3.7 مليون شخص.
وفي حادثة أخرى، تأكد لاحقًا أن اختراق شركة Aesto Health المتخصصة في بيانات وفوترة الرعاية الصحية، والذي وقع في نهاية العام الماضي، أثر على ما لا يقل عن 9.5 مليون مريض لدى عشرات مقدمي خدمات الرعاية والممارسات الطبية التي تستخدم برمجيات الشركة.
وقدمت شركة الألعاب العملاقة Hasbro مثالًا آخر على التداعيات التي يمكن أن تواجهها الشركات الكبرى عندما لا تكون مستعدة للتعامل مع حادث أمني واسع.
فبعد أسابيع من اكتشاف القراصنة داخل أنظمتها في أواخر مارس، ظلت الشركة البالغة من العمر 103 أعوام خارج الخدمة إلى حد كبير، إذ تعطل موقعها الإلكتروني ولم تتمكن Hasbro من خدمة عملائها بصورة طبيعية.
وتملك الشركة علامات تجارية شهيرة مثل Transformers وPeppa Pig وDungeons & Dragons، لكنها لم تكشف الكثير عن طبيعة الهجوم، أو البيانات التي ربما سُرقت، أو ما إذا كانت قد دفعت للقراصنة.
لكن مجرد التعطيل كان كافيًا للتأثير على النتائج المالية للشركة، التي اضطرت أيضًا إلى تأجيل تقديم تقريرها الفصلي إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، بينما كانت تعمل على احتواء الحادث.
وقالت "Hasbro" في مايو إن القراصنة لم يعودوا موجودين داخل أنظمتها، وإن عملية التعافي بدأت.
ورغم أن الاختراق أثر على بضع مئات من الموظفين، فإن التكاليف المالية المباشرة وغير المباشرة للحادث، إضافة إلى تأثيراته على أعمال الشركة، قد تظهر بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة.
وواصلت عصابة ShinyHunters حملتها لاختراق الشركات، مستفيدة من أساليب بسيطة لكنها فعالة للغاية في التصيد الصوتي.
وتتقن المجموعة الناطقة بالإنجليزية خداع الموظفين لإجبارهم على منحها صلاحية الوصول إلى الأنظمة الداخلية، سواء عبر انتحال صفة موظفي الدعم الفني أو التظاهر بأن أحد الموظفين نسي كلمة المرور الخاصة به.
ومن بين الشركات التي عرفت حجم الأضرار التي يمكن أن تسببها حملات ShinyHunters شركة التكنولوجيا التعليمية Instructure.
فقد اخترق القراصنة نظام Canvas، وهو منصة إدارة التعلم الرئيسية التابعة للشركة، وسرقوا بيانات خاصة ومعلومات شخصية لأكثر من 30 مليون طالب وموظف.
وعندما رفضت الشركة دفع الفدية، عاد القراصنة إلى اختراق أنظمتها مرة أخرى، وقاموا بتغيير شاشات تسجيل الدخول إلى Canvas، وهي الواجهة التي يستخدمها الطلاب للوصول إلى مواد الامتحانات والمقررات الدراسية.
ووقع الهجوم الثاني خلال فترة الاختبارات النهائية، ما أدى إلى تعطيل الامتحانات في أنحاء الولايات المتحدة.
وفي النهاية، دفعت Instructure الفدية رغم جهود مكتب التحقيقات الفيدرالي لإقناعها بعدم القيام بذلك.
ولم تكن الشركة الضحية الوحيدة لـ ShinyHunters، إذ تقف المجموعة وراء بعض أكبر عمليات الاختراق من حيث عدد السجلات المسروقة.
فقد سرقت نحو 40 مليون سجل من شركة الإنترنت Charter، وما لا يقل عن 6 ملايين سجل لعملاء شركة الرحلات البحرية Carnival، إضافة إلى ضحايا آخرين في قطاعات التعليم العالي والتمويل والحكومة.
وفي مارس، تعرضت شركة التكنولوجيا الطبية الأميركية Stryker لهجوم سيبراني تمكن خلاله قراصنة إيرانيون من اختراق أنظمتها ومسح بيانات عشرات الآلاف من أجهزة الموظفين عن بُعد في وقت واحد، ما أدى إلى تعطيل واسع لعمليات الشركة لعدة أيام.
ومثل الهجوم تحولًا لافتًا في أساليب القراصنة الإيرانيين خلال فترة الحرب، إذ انتقلت أنشطتهم من التركيز المعتاد على التجسس وعمليات الاختراق وتسريب البيانات لتحقيق مكاسب سياسية، إلى هجمات مدمرة بشكل مباشر، فيما بدا أنه رد على الحرب.
وربطت الحكومة الأميركية المجموعة التي تقف وراء الهجوم بجناح تابع لأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وكان للهجوم تأثير ملموس على نتائج Stryker المالية خلال الربع الأول من العام.
وفي أغسطس، تعرضت شركة أخرى لصناعة الأجهزة الطبية، هي Boston Scientific، لهجوم مشابه، بعدما أدى هجوم سيبراني إلى قطع شبكة الشركة العالمية، ما تسبب في تعطيل عالمي لعملياتها.
وقالت الشركة، التي يقع مقرها في ولاية ماساتشوستس وتصنع أجهزة طبية لزراعة القلب مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب، إن بعض المرضى تأثروا بالانقطاع، الذي تسبب أيضًا في منع الشركة من شحن منتجات وإنشاء طلبات جديدة.
وتكشف هذه الحوادث مجتمعة عن تحول الأمن السيبراني في 2026 من مشكلة تقنية يمكن احتواؤها داخل أقسام تكنولوجيا المعلومات إلى عامل قادر على التأثير مباشرة في الحكومات والبنية التحتية والخدمات الصحية والشركات وحياة ملايين الأشخاص.
العربية
فبينما تتواصل أزمات عدم المساواة وتزداد تداعيات تغير المناخ، وتظل المخاوف من تفشي أوبئة عالمية جديدة قائمة، يجري في الخلفية تيار رقمي يمس جميع جوانب الحياة تقريبًا.
فالحروب لم تعد تُخاض على الجبهات العسكرية فقط، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي، بينما تستخدم حكومات بيانات مواطنيها بطرق تثير مخاوف متزايدة، وتعمل شبكات الروبوتات على تقويض المؤسسات الديمقراطية، ويستهدف قراصنة مرتبطون بدول قومية البنية التحتية المدنية، من شبكات الكهرباء إلى منشآت المياه.
وفي الوقت نفسه، تواصل عصابات برمجيات الفدية ابتزاز الشركات والمؤسسات واحتجاز بياناتها وأنظمتها مقابل مبالغ ضخمة، بحسب تقرير نشره موقع "تك كرانش".
وتزداد هذه الهجمات جرأة وتأثيرًا وصعوبة في الاحتواء، مع انتقال العالم إلى الربع الأخير من عام شهد بالفعل عددًا كبيرًا من الهجمات السيبرانية وحوادث الحرب الهجينة.
وفيما يلي أبرز وأسوأ الاختراقات وتسريبات البيانات التي وقعت حتى الآن خلال 2026، وما قد تعنيه تداعياتها في الفترة المقبلة.
وبعد مرور أكثر من عام على دخول مسؤولي ما عُرف باسم وزارة الكفاءة الحكومية (DOGE)، المرتبطة بإيلون ماسك، إلى وكالات حكومية أميركية وإعادة هيكلة أجزاء واسعة منها، لا تزال تفاصيل جديدة تظهر حول الثغرات وحوادث البيانات التي وقعت خلال تلك الفترة.
وبعد دخول DOGE إلى إدارة الضمان الاجتماعي الأميركية (SSA)، لا يزال من غير الواضح ما حدث لبعض أكثر البيانات حساسية في البلاد، في وقت تتواصل فيه الدعاوى القضائية أمام المحاكم الفيدرالية.
وكان أحد مسؤولي الإبلاغ عن المخالفات قد قدم ادعاءً شديد الخطورة، مفاده أن DOGE رفعت نسخة حية من قاعدة بيانات الضمان الاجتماعي إلى خادم تابع لجهة خارجية وغير مؤمّن، ما أدى إلى حالة من الاستنفار لمعرفة طبيعة البيانات التي كانت مخزنة على الخادم.
وبحسب الادعاء، كانت قاعدة البيانات تحتوي على أرقام الضمان الاجتماعي والمعلومات الشخصية المرتبطة بها لمعظم الأميركيين الأحياء.
وفي ملفات قضائية، أقرت إدارة الضمان الاجتماعي بأنها لا تعرف على وجه الدقة ما كان موجودًا على الخادم، لكنها قالت إن DOGE وقعت اتفاقًا مع مجموعة سياسية خارجية تحت ذريعة البحث عن أدلة على تزوير الانتخابات، وهي مزاعم يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب تكرارها دون تقديم أدلة عليها.
وتتركز المخاوف في إمكانية إساءة استخدام قاعدة البيانات لاستهداف الأميركيين لأسباب واهية أو غير مشروعة.
وقال عضوان ديمقراطيان بارزان في مجلس النواب، كانا يحققان في بعض أنشطة DOGE داخل إدارة الضمان الاجتماعي، إن كشف هذه البيانات "قد يكون بالفعل أكبر اختراق للبيانات في تاريخ البلاد".
وشهدت أوروبا خلال الفترة الأخيرة موجة من الهجمات السيبرانية التي استهدفت إمدادات الطاقة والمياه المدنية، بما في ذلك محطات الكهرباء والسدود، في تطور يثير مخاوف بشأن انتقال آثار الهجمات الرقمية إلى العالم الحقيقي.
ونُسبت عدة هجمات، أو أُلقي جزء من المسؤولية عنها، إلى روسيا، وكادت بعضها تتسبب في أضرار مادية حقيقية للمجتمعات والسكان.
واستُهدفت شبكة الكهرباء في بولندا ببرمجيات خبيثة مدمرة للحواسيب في نهاية العام الماضي، كما تعرضت محطة حرارية في السويد وسد في النرويج لهجمات، أدت في حالة السد إلى تسرب كميات كبيرة من المياه.
وفي وقت سابق من العام الجاري، استهدف قراصنة روس منشآت لمعالجة المياه في بولندا، في مؤشر على أن الحرب الهجينة المرتبطة بموسكو تواصل تجاوز حدود الفضاء الرقمي.
ومع الحرب الأخيرة التي خاضتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، بدأ قراصنة يعملون لصالح النظام الإيراني في استهداف البنية التحتية الحيوية داخل الولايات المتحدة، في محاولات انتهازية لتعطيل الخدمات وإحداث اضطرابات في الأحياء والمجتمعات.
وقالت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية (CISA) إن القراصنة الإيرانيين استهدفوا أكثر من 100 جهة مزودة لخدمات المياه خلال الصيف، بما في ذلك مرافق مملوكة لشركات خاصة.
وتظل هذه المنشآت هدفًا جذابًا للقراصنة، إذ تعاني بعض مرافق المياه من نقص التمويل الأساسي وضعف أنظمة الحماية السيبرانية.
وكانت شركة أبحاث السوق Klue محور اختراق ضخم للبيانات طال قرابة 200 شركة، من بينها شركات بارزة في مجال الأمن السيبراني مثل "Jamf" و"HackerOne" و"LastPass".
ويعد الاختراق من بين أوسع حوادث تسريب البيانات خلال العام، إذ طال عددًا كبيرًا من عملاء "Klue"، وذلك بعد أقل من عام على تسريح الشركة نحو نصف موظفيها والتركيز بشكل أكبر على الذكاء الاصطناعي.
وأقرت "Klue" بأن عصابة ابتزاز إلكتروني تحمل اسم Icarus تمكنت من اختراق أنظمتها باستخدام بيانات اعتماد أصدرتها الشركة في عام 2022 ضمن برنامج تجريبي محدود.
ويبدو أن الشركة كانت تملك نحو أربع سنوات لتعطيل بيانات الاعتماد تلك قبل أن تتم سرقتها واستخدامها للوصول إلى أنظمتها.
وخلال الاختراق، كشفت "Klue" مفاتيح الوصول إلى الخدمات السحابية الخاصة بعملائها، ما سمح للقراصنة باختراق تلك الخدمات وسرقة البيانات المخزنة فيها، ثم استخدامها للضغط على الشركات ودفعها إلى تقديم فدية.
ورغم أن الحكومات والباحثين غالبًا ما يحثون ضحايا هجمات الفدية على عدم الدفع، لمنع القراصنة من تحقيق أرباح تشجعهم على مواصلة جرائمهم، أبلغت "Klue" عملاءها بأنها توصلت إلى اتفاق مع القراصنة يقضي بعدم نشر البيانات المسروقة.
وهو ما يشير بقوة إلى أن الشركة دفعت لهم مقابل عدم نشر المعلومات.
لكن المفارقة أن القراصنة أقروا، كجزء من الاتفاق، بأن مجموعة أخرى من القراصنة كانت تمتلك جزءًا من بيانات عملاء "Klue"، وحذروا الشركات المتضررة من دفع الأموال للمجموعة الثانية.
ومتى لا يكون الاختراق اختراقًا بالمعنى التقليدي؟ عندما يستطيع المهاجم الحصول على صلاحية الوصول بمجرد أن يطلبها.
هذا ما حدث عندما تمكن قراصنة من اختطاف آلاف حسابات "إنستغرام" في بداية 2026، مستغلين روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي التابع لشركة ميتا لإعادة تعيين كلمات مرور حسابات المستخدمين.
وكشفت منصة "404 Media" عن عمليات الاختطاف التي استمرت على مدار عدة أشهر، ولم يجر اكتشافها إلا بعد بدء تسرب أخبار الاستغلال عبر الإنترنت.
وكان تنفيذ الهجوم بسيطًا نسبيًا؛ إذ كان المهاجم ينتحل شخصية صاحب الحساب المستهدف، ويفتح محادثة مع روبوت "ميتا" للذكاء الاصطناعي، ثم يدعي أنه فقد الوصول إلى حسابه.
بعد ذلك، كان يطلب من الروبوت إرسال رمز إعادة تعيين كلمة المرور إلى عنوان بريد إلكتروني يختاره المهاجم.
وبمجرد وصول الرمز، كان المهاجم قادرًا على السيطرة على حساب الضحية.
وطالت الحادثة عشرات الآلاف من الحسابات قبل اكتشاف الخلل وإيقاف إمكانية استغلاله.
ومثلت الواقعة إحراجًا أمنيًا بارزًا لشركة ميتا، كما أثارت تساؤلات بشأن الثقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي عندما تُمنح صلاحيات لتنفيذ إجراءات حساسة مرتبطة بحسابات المستخدمين.
واضطر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI) إلى إعلان وقوع حادث سيبراني كبير في أبريل، ما استدعى إفصاحًا إلزاميًا للكونغرس، بعد اكتشاف اختراق أحد أنظمة المراقبة التابعة له.
وبحسب تقارير، ربما أدى الاختراق إلى كشف أرقام هواتف لأشخاص كانوا خاضعين للمراقبة من جانب عملاء فيدراليين.
واتُهم قراصنة صينيون بالوقوف وراء اختراق الشبكة غير المصنفة، التي كانت تحتوي على معلومات حساسة بشأن أهداف عمليات التنصت وغيرها من اعتراضات الاتصالات، بما في ذلك سجلات مرتبطة بمراقبة الاتصالات.
ويُعتقد أن وصول الواقعة إلى مرحلة إخطار المشرعين يعكس مستوى مرتفعًا من الخطورة، إذ قد يعني أنها تسببت في ضرر ملموس للأمن القومي الأميركي.
وبعد أشهر، وتحديدًا في أغسطس، أكدت مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات (ATF) وقوع حادث كبير خاص بها، ما أدى إلى إفصاح منفصل للكونغرس.
وأعلنت عصابة لبرمجيات الفدية مسؤوليتها عن اختراق نظام قالت الوكالة إنه كان يحتوي على بيانات تخص أهداف تحقيقات ATF.
وشهد العام سلسلة متزامنة من الهجمات على مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر، أدت إلى اختراقات واسعة طالت شركات تكنولوجية كبرى وعملاءها.
ومن بين أبرز الأسماء التي تعرضت للاختراق هذا العام أدوات ومشروعات مفتوحة المصدر وشركات أمنية، من بينها "Trivy" التابعة ل"Aqua Security"، و"Bitwarden"، و"Checkmarx".
وأتاحت هذه الهجمات للقراصنة سرقة كلمات المرور وبيانات الاعتماد وغيرها من الرموز الحساسة من أجهزة الأشخاص الذين ثبتوا نسخًا مخترقة من تلك البرمجيات، أو تلقوا تحديثات تلقائية تحتوي على البرمجيات الخبيثة.
واستخدم المهاجمون بيانات الاعتماد المسروقة للتوسع داخل الشبكات، وفتح الطريق أمام اختراقات لاحقة لشركات كبرى تعتمد على البرمجيات المستهدفة، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي "OpenAI" وشركة استضافة المواقع "Vercel".
وفي وقت لاحق، أكدت أعلى وكالة للأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي وقوع عملية سرقة ضخمة للبيانات بعد تمكن القراصنة من الاستيلاء على مفاتيح الوصول إلى خدماتها السحابية.
وبحلول أغسطس، ألقت السلطات الأسترالية القبض على شخصين اتُهما بالمسؤولية عن بعض عمليات سرقة البيانات الكبرى.شهد العام سلسلة متزامنة من الهجمات على مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر، أدت إلى اختراقات واسعة طالت شركات تكنولوجية كبرى وعملاءها.
ومن بين أبرز الأسماء التي تعرضت للاختراق هذا العام أدوات ومشروعات مفتوحة المصدر وشركات أمنية، من بينها "Trivy" التابعة ل"Aqua Security"، و"Bitwarden"، و"Checkmarx".
وأتاحت هذه الهجمات للقراصنة سرقة كلمات المرور وبيانات الاعتماد وغيرها من الرموز الحساسة من أجهزة الأشخاص الذين ثبتوا نسخًا مخترقة من تلك البرمجيات، أو تلقوا تحديثات تلقائية تحتوي على البرمجيات الخبيثة.
واستخدم المهاجمون بيانات الاعتماد المسروقة للتوسع داخل الشبكات، وفتح الطريق أمام اختراقات لاحقة لشركات كبرى تعتمد على البرمجيات المستهدفة، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي "OpenAI" وشركة استضافة المواقع "Vercel".
وفي وقت لاحق، أكدت أعلى وكالة للأمن السيبراني في الاتحاد الأوروبي وقوع عملية سرقة ضخمة للبيانات بعد تمكن القراصنة من الاستيلاء على مفاتيح الوصول إلى خدماتها السحابية.
وبحلول أغسطس، ألقت السلطات الأسترالية القبض على شخصين اتُهما بالمسؤولية عن بعض عمليات سرقة البيانات الكبرى.
وهدد اختراق ضخم لشركة متخصصة في التحقق من وثائق الهوية تُدعى IDScan بالتأثير على عدد هائل من السائقين في أميركا الشمالية.
وزعم القراصنة أنهم يملكون محرك بحث على شبكة الإنترنت المظلمة قادرًا على عرض صور لنحو 150 مليون سائق في الولايات المتحدة وكندا، من بينهم الصحفي الذي كشف القصة.
وأكدت الشركة تعرضها لاختراق للبيانات بعد فترة قصيرة، لكن تفاصيل الحادثة لا تزال تتكشف.
ويبدو أن القراصنة يحتجزون هذا الكم الهائل من البيانات، التي سُرقت على مدار عام، كرهينة للمطالبة بفدية.
وتضاف هذه الواقعة إلى قائمة متزايدة من حوادث تسريب جوازات السفر ورخص القيادة، بعدما أدت اختراقات في أنظمة تسجيل دخول الفنادق وتطبيقات تحويل الأموال وخدمات الهواتف في السجون وخدمات التأشيرات البريطانية إلى كشف وثائق شخصية لأكثر من مليوني شخص.
وكان من الممكن منع كثير من هذه الحوادث من خلال تطبيق ممارسات أساسية للأمن السيبراني.
وتأتي هذه التسريبات في وقت تتجه فيه التطبيقات والمواقع المغلقة والمخصصة لمجتمعات محددة بشكل متزايد إلى تطبيق إجراءات "اعرف عميلك" (KYC) لإجبار المستخدمين على إثبات هويتهم قبل السماح لهم بالدخول.
وفي الوقت نفسه، تدفع الحكومات نحو قوانين للتحقق من أعمار المستخدمين، ما يفرض عمليات مماثلة للتحقق من الهوية على البالغين للوصول إلى قطاعات واسعة من الإنترنت.
وتثير هذه التطورات معضلة واضحة: كلما زادت عمليات تسريب وثائق الهوية، أصبحت أنظمة التحقق من الهوية أقل فعالية، إذ يمكن إساءة استخدام جواز سفر أو رخصة قيادة مسروقة أو مسربة لانتحال شخصية صاحبها.
كما أن توسيع نطاق أنظمة جمع وثائق الهوية قد يؤدي بدوره إلى المزيد من حوادث اختراق البيانات وتسريبها.
وتعرض قطاع الرعاية الصحية الأميركي خلال العام الجاري لسلسلة من اختراقات البيانات التي طالت عشرات الملايين من الأشخاص.
وكان أكبر اختراق معروف خلال 2026 حتى الآن قد استهدف شركة التأمين DentaQuest، وأسفر عن سرقة بيانات صحية تخص نحو 15 مليون شخص.
كما سمح اختراق آخر لشركة CareCloud، المتخصصة في استضافة السجلات الطبية الإلكترونية، للقراصنة بسرقة معلومات طبية حساسة لما لا يقل عن 3.7 مليون شخص.
وفي حادثة أخرى، تأكد لاحقًا أن اختراق شركة Aesto Health المتخصصة في بيانات وفوترة الرعاية الصحية، والذي وقع في نهاية العام الماضي، أثر على ما لا يقل عن 9.5 مليون مريض لدى عشرات مقدمي خدمات الرعاية والممارسات الطبية التي تستخدم برمجيات الشركة.
وقدمت شركة الألعاب العملاقة Hasbro مثالًا آخر على التداعيات التي يمكن أن تواجهها الشركات الكبرى عندما لا تكون مستعدة للتعامل مع حادث أمني واسع.
فبعد أسابيع من اكتشاف القراصنة داخل أنظمتها في أواخر مارس، ظلت الشركة البالغة من العمر 103 أعوام خارج الخدمة إلى حد كبير، إذ تعطل موقعها الإلكتروني ولم تتمكن Hasbro من خدمة عملائها بصورة طبيعية.
وتملك الشركة علامات تجارية شهيرة مثل Transformers وPeppa Pig وDungeons & Dragons، لكنها لم تكشف الكثير عن طبيعة الهجوم، أو البيانات التي ربما سُرقت، أو ما إذا كانت قد دفعت للقراصنة.
لكن مجرد التعطيل كان كافيًا للتأثير على النتائج المالية للشركة، التي اضطرت أيضًا إلى تأجيل تقديم تقريرها الفصلي إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، بينما كانت تعمل على احتواء الحادث.
وقالت "Hasbro" في مايو إن القراصنة لم يعودوا موجودين داخل أنظمتها، وإن عملية التعافي بدأت.
ورغم أن الاختراق أثر على بضع مئات من الموظفين، فإن التكاليف المالية المباشرة وغير المباشرة للحادث، إضافة إلى تأثيراته على أعمال الشركة، قد تظهر بصورة أكبر خلال الأشهر المقبلة.
وواصلت عصابة ShinyHunters حملتها لاختراق الشركات، مستفيدة من أساليب بسيطة لكنها فعالة للغاية في التصيد الصوتي.
وتتقن المجموعة الناطقة بالإنجليزية خداع الموظفين لإجبارهم على منحها صلاحية الوصول إلى الأنظمة الداخلية، سواء عبر انتحال صفة موظفي الدعم الفني أو التظاهر بأن أحد الموظفين نسي كلمة المرور الخاصة به.
ومن بين الشركات التي عرفت حجم الأضرار التي يمكن أن تسببها حملات ShinyHunters شركة التكنولوجيا التعليمية Instructure.
فقد اخترق القراصنة نظام Canvas، وهو منصة إدارة التعلم الرئيسية التابعة للشركة، وسرقوا بيانات خاصة ومعلومات شخصية لأكثر من 30 مليون طالب وموظف.
وعندما رفضت الشركة دفع الفدية، عاد القراصنة إلى اختراق أنظمتها مرة أخرى، وقاموا بتغيير شاشات تسجيل الدخول إلى Canvas، وهي الواجهة التي يستخدمها الطلاب للوصول إلى مواد الامتحانات والمقررات الدراسية.
ووقع الهجوم الثاني خلال فترة الاختبارات النهائية، ما أدى إلى تعطيل الامتحانات في أنحاء الولايات المتحدة.
وفي النهاية، دفعت Instructure الفدية رغم جهود مكتب التحقيقات الفيدرالي لإقناعها بعدم القيام بذلك.
ولم تكن الشركة الضحية الوحيدة لـ ShinyHunters، إذ تقف المجموعة وراء بعض أكبر عمليات الاختراق من حيث عدد السجلات المسروقة.
فقد سرقت نحو 40 مليون سجل من شركة الإنترنت Charter، وما لا يقل عن 6 ملايين سجل لعملاء شركة الرحلات البحرية Carnival، إضافة إلى ضحايا آخرين في قطاعات التعليم العالي والتمويل والحكومة.
وفي مارس، تعرضت شركة التكنولوجيا الطبية الأميركية Stryker لهجوم سيبراني تمكن خلاله قراصنة إيرانيون من اختراق أنظمتها ومسح بيانات عشرات الآلاف من أجهزة الموظفين عن بُعد في وقت واحد، ما أدى إلى تعطيل واسع لعمليات الشركة لعدة أيام.
ومثل الهجوم تحولًا لافتًا في أساليب القراصنة الإيرانيين خلال فترة الحرب، إذ انتقلت أنشطتهم من التركيز المعتاد على التجسس وعمليات الاختراق وتسريب البيانات لتحقيق مكاسب سياسية، إلى هجمات مدمرة بشكل مباشر، فيما بدا أنه رد على الحرب.
وربطت الحكومة الأميركية المجموعة التي تقف وراء الهجوم بجناح تابع لأجهزة الاستخبارات الإيرانية.
وكان للهجوم تأثير ملموس على نتائج Stryker المالية خلال الربع الأول من العام.
وفي أغسطس، تعرضت شركة أخرى لصناعة الأجهزة الطبية، هي Boston Scientific، لهجوم مشابه، بعدما أدى هجوم سيبراني إلى قطع شبكة الشركة العالمية، ما تسبب في تعطيل عالمي لعملياتها.
وقالت الشركة، التي يقع مقرها في ولاية ماساتشوستس وتصنع أجهزة طبية لزراعة القلب مثل أجهزة تنظيم ضربات القلب، إن بعض المرضى تأثروا بالانقطاع، الذي تسبب أيضًا في منع الشركة من شحن منتجات وإنشاء طلبات جديدة.
وتكشف هذه الحوادث مجتمعة عن تحول الأمن السيبراني في 2026 من مشكلة تقنية يمكن احتواؤها داخل أقسام تكنولوجيا المعلومات إلى عامل قادر على التأثير مباشرة في الحكومات والبنية التحتية والخدمات الصحية والشركات وحياة ملايين الأشخاص.
العربية




