القلعة نيوز– يحتفل الأردنيون اليوم الثلاثين من كانون الثاني، بالعيد الرابع والستين لميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني، حيث تبرز قصة النجاح الأردنية كلوحة تتكامل فيها الرؤية الملكية الثاقبة مع إرادة الشباب الصلبة، ليبقى النهج السامي في دعم الريادة والتميز، البوصلة التي تهتدي بها الطاقات الشبابية، وبرهانا جليا على أن الإنجاز لا سقف له، وأن الاستثمار في الإنسان الأردني هو الثروة الحقيقية والركيزة الأساسية لبناء الأردن.
ويضع جلالة الملك، الشباب الأردني في صميم الأولويات الوطنية، انطلاقا من إيمانه العميق بأنهم محرك التقدم ومستقبل الوطن، حيث يتجلى هذا الدعم في حرص جلالته الدائم على تمكينهم وضخ طاقاتهم في مسارات التحديث الشامل، كما يؤكد جلالته بشكل متواصل أهمية الاستفادة من أفكار الشباب واقتراحاتهم في عملية التنمية وتجاوز التحدي الاقتصادي، مشددا على أن الشباب الأردني يقدم قصص نجاح ملهمة من خلال مشاريع ريادية ومبادرات تنموية، وهو النهج الذي يترجمه جلالته فعليا عبر تحفيز النماذج المتميزة والتشبيك بين أفكارهم المبدعة والفرص المتاحة لبناء أردن أكثر ازدهارا.
وفي ذكرى ميلاد جلالة الملك الرابع والستين، اختارت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" نماذج أردنية جسدت أثر الدعم والتحفيز الملكي في تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحويل أفكارهم وطموحاتهم إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع.

ومن هذه النماذج المهندسة هديل أبو صوفة، المدير العام لمصنع المعاصرون لصناعة الأكياس المنسوجة، التي شاركت في اللقاء الملكي الذي جمع جلالة الملك بمجموعة من الصناعيين والصناعيات الأردنيين عام 2025، في دلالة على أهمية تمكين المرأة، ولا سيما النساء ذوات الإعاقة، وتعزيز حضورهن في القطاع الصناعي.
وقالت أبو صوفة لـ(بترا)، إن لقائها مع جلالة الملك، كان محطة مفصلية في مسيرتها المهنية والإنسانية، وأنه لم يكن مجرد تشريف، بل دافع حقيقي لتحمل مسؤولية أكبر، مشيرة إلى أنها شعرت بأن جلالته يرى الإمكانيات قبل التحديات، ويركز على ما يستطيع الشباب تقديمه للوطن بغض النظر عن الإعاقة أو الظروف.
وعلى المستوى المهني، ذكرت أبو صوفة أن اللقاء مع جلالته عزز إيمانها بأن القطاع الصناعي قادر أن يكون أكثر شمولا وإنصافا، وأن المرأة، وبالأخص المرأة ذات الإعاقة، ليست عنصر دعم فقط بل قائدة وصانعة قرار، موضحة أن رؤيتها أصبحت أوضح باتجاه تطوير بيئة صناعية دامجة، تستثمر في الكفاءة والالتزام، وتفتح المجال أمام النساء والأشخاص ذوي الإعاقة ليكونوا جزءا فاعلا في الإنتاج، لا على الهامش.
وبينت، أن اللقاء زادها إصرارا على تحويل تجربتها الشخصية إلى نموذج عملي، يثبت أن التمكين الحقيقي يبدأ من الثقة، وينتهي بإنجاز ملموس على أرض الواقع، وأن المرأة صانعة قرار ووجودها بمناصب عليا يصنع الفرق، ويزيد الصادرات.
وذكرت أبو صوفة، أن الدعم والتحفيز الذي يقدمه جلالة الملك للشباب والصناعيين هو حجر الأساس في تحويل الأفكار إلى إنجازات اقتصادية حقيقية، وأنه دعمه لا يقتصر على التمويل أو المبادرات، بل يشمل الرسالة المعنوية الواضحة: أن الدولة تقف خلف كل من يعمل ويجتهد ويبتكر.
وقالت "عندما يشعر الشاب أو الصناعي بأن القيادة تؤمن به، تتحول الفكرة من حلم إلى مشروع، ومن مشروع إلى فرصة عمل، ومن فرصة عمل إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وهذا ينعكس مباشرة على تقليل البطالة، تعزيز الإنتاج المحلي، وتمكين الفئات الأكثر عرضة للخطر، خصوصا النساء والأشخاص ذوي الإعاقة"،مشيرة إلى أنها قدمت خلال اللقاء، مقترحا إلى جلالة الملك عن حلول بخصوص تكاليف الشحن البري وتقليلها لتمكين الصناعيين من دخول أسواق مجاورة بأسعار تنافسية.
وفي السياق ذاته، برزت قصة نجاح أردنية أخرى تعكس أثر الدعم الملكي التحفيزي في تمكين الشباب، تمثلت بالشاب مهند السيوف، أحد صناع المحتوى الرقمي الأكثر انتشارا على مستوى الوطن العربي ،والذي شكل الدعم الملكي حافزا لمسيرته، إذ أنعم عليه جلالة الملك عبد الله الثاني بميدالية اليوبيل الفضي عام 2024، في نموذج يعكس أثر هذا الدعم في تمكين الشباب، بمن فيهم الشباب ذوي الإعاقة، من تحويل تجاربهم إلى قصص نجاح مؤثرة.
وقال السيوف، إن تكريم جلالة الملك، بمنحه وسام اليوبيل الفضي شكل لحظة فخر كبيرة، ليس له شخصيا فحسب، بل لكل من آمن بنفسه رغم التحديات، مؤكدا أن هذا التكريم عزز قناعته بأن الجهد لا يضيع، وأن المسيرة التي بدأت من الصفر وصلت إلى غايتها.
وأضاف، أن الوسام حمله مسؤولية أكبر للاستمرار وتقديم محتوى أعمق وأكثر صدقا وقربا من الناس، باعتباره شرفا وثقة يجب أن يكون على قدرها، موضحا أن الدعم الملكي يوجه رسالة واضحة للشباب مفادها أن الدولة ترى قدراتهم وتؤمن بإمكاناتهم، وأن الظروف أو البدايات الصعبة لا تحدد نهاياتهم، كما أن هذا الدعم يفتح أمام الشباب المجال لتحويل تجاربهم وتحدياتهم إلى إنجازات مؤثرة تلهم غيرهم وتدفعهم إلى عدم الاستسلام.
وبين السيوف، أن صناعة المحتوى الرقمي باتت اليوم لغة العصر وأداة مؤثرة في تشكيل الوعي، إذ لم تعد تقتصر على الترفيه، بل أصبحت وسيلة لنقل الرسائل وخدمة المجتمع، وتسليط الضوء على القضايا المهمة بطريقة صادقة وقريبة من الناس، مؤكدا أن صانع المحتوى يشكل من خلال أسلوبه وقيمه، صورة عن بلده، كما أن المحتوى الصادق قادر على نقل صورة إيجابية وحقيقية عن الوطن، وأنه أكثر تأثيرا من أي إعلان لأنه يصل من القلب إلى القلب.
وفي نموذج أردني ريادي يجسد أثر الدعم والتحفيز الملكي في تمكين الشباب، استطاعت روان بركات، مؤسسة مشروع "رنين"، وبفضل هذا الدعم، تطوير مشروعها ليصبح مبادرة مؤثرة على المستويين الوطني والعربي، حيث أسهم تكريمها عام 2009 بجائزة الملك عبد الله الثاني للإنجاز والإبداع الشبابي في تعزيز مسيرتها وتوسيع أثر المشروع، الذي يهدف إلى تنمية مهارات الاستماع والتواصل لدى الطلبة، وإنشاء مكتبة صوتية لقصص الأطفال باللغة العربية.
وأكدت، أن دعم جلالة الملك الدائم للشباب كان حافزا أساسيا لإطلاق طاقاتهم وتحويل أفكارهم إلى مشاريع ملموسة، مشيرة إلى أن تجربتها الشخصية مع نقص المصادر التعليمية المناسبة للأطفال المكفوفين ألهمتها لإطلاق مشروع "رنين"، الذي يقدم مكتبات صوتية بأسلوب درامي تفاعلي لتعزيز مهارات التعلم والتخيل لدى الأطفال المكفوفين وغير المكفوفين.
وذكرت، أن حصولها على الجائزة، كان مصدر إلهام حقيقي لتطوير مشروعها من مبادرة فردية إلى مؤسسة مجتمعية تؤثر على نطاق واسع، مشيرة إلى أن مشروعها حظي بالعديد من الجوائز والتكريمات على الصعيدين العربي والدولي، مثل جائزة "سينارجوس" للمبدع الاجتماعي، وزمالة أشوكا للإبداع الاجتماعي، كما حصلت على جائزة الشيخة فاطمة بنت مبارك للشباب العربي الدولية، عن فئة مؤسسة رائدة وداعمة للشباب.
ولفتت بركات، إلى أن مسيرتها حظيت أيضا بتقدير ملكي متواصل، إذ أنعم جلالة الملك عبد الله الثاني عليها عام 2015 بوسام الحسين للعطاء المميز من الدرجة الثانية، تقديرا لإسهاماتها المجتمعية ودورها الريادي في خدمة قضايا الطفولة والأشخاص ذوي الإعاقة.
وحول مشروعها "رنين" قالت بركات، إن عدد القصص الصوتية المنتجة بلغ أكثر من 52 قصة، وأن مشروعها وصل إلى المدارس، والمراكز التعليمية، وحتى مخيمات الاجئين، مستفيدا منه آلاف الأطفال، مشيرة إلى أن تجربتها تعكس مدى تأثير الدعم الملكي في تمكين الشباب الأردني، فمثل هذا الدعم لا يقتصر على التكريم الرمزي، بل يترجم إلى فرص حقيقية للنمو والإبداع وتحقيق إنجازات ملموسة تعود بالنفع على المجتمع بأسره.
.jpeg)
وأشارت بركات إلى أن دعم جلالة الملك المستمر للأشخاص ذوي الإعاقة كان له أثر كبير في تعزيز حقوقهم وتمكينهم في الأردن، ولفتت إلى أن افتتاح جلالته أعمال القمة العالمية الثالثة للإعاقة 2025 جاء تأكيدا على أهتمامه بدعم حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز فرصهم بالمجتمع.
--(بترا)




