القلعة نيوز - تكشف حادثة اصطياد سمكة قرش في خليج العقبة أبعادا بيئية تتجاوز كونها واقعة صيد عابرة، بعدما أكد خبراء، أن السمكة تعود إلى فصيلة "القرش الحوتي"، أحد أكبر الكائنات البحرية وأكثرها مسالمة.
ورغم حجمه الضخم، يقول الخبراء، فإن هذا النوع لا يشكل أي خطر على الإنسان، إذ يتغذى على العوالق والكائنات الدقيقة عبر ترشيح المياه، ما يجعله عنصرا مهما في الحفاظ على التوازن البيئي البحري، ويعزز أهمية حمايته باعتباره من الأنواع ذات القيمة البيئية العالية.
وأضافوا أن هناك حقيقة أخرى تزيد من خطورة الموقف البيئي، وتتطلب تدخلا حازما، حيث يصنف القرش الحوتي عالميا ضمن القائمة الحمراء للكائنات المهددة بالانقراض، وفقا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، مما يجعل عملية اصطياده، سواء بقصد أو بغير قصد، تجاوزا خطيرا للخطوط الحمراء البيئية، بل يمثل انتهاكا صارخا للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن لحماية التنوع الحيوي البحري، ليصبح لزاما على كل صياد أو ممارس للأنشطة البحرية إعادة هذا الكائن فورا إلى المياه في حال وقوعه عرضا في شباك الصيد، لضمان استمرارية دورة حياته الطبيعية، وحماية توازنه الجيني من التلاشي في ظل التحديات المناخية والبيئية التي تعصف بمحيطات العالم.
كما شددوا على ضرورة تغيير النهج المتبع في التعامل مع هذه الكائنات البحرية النادرة، مشيرين إلى خطورة المساس بالقرش الحوتي، بل إن ظهوره في مياه خليج العقبة يعد دليلا قاطعا على صحة النظام البيئي ونقاء المياه وخلوها من الملوثات الصناعية الكثيفة، مما يستدعي استثمار هذا الظهور النادر في الترويج السياحي البيئي بدلا من تحويله إلى ضحية للصيد الجائر أو العشوائي، في حين دعوا إلى إطلاق حملات توعية وطنية شاملة تستهدف مجتمعات الصيادين، لتثقيفهم حول كيفية التعامل الآمن مع هذه الكائنات، وإطلاق سراحها فورا بأساليب علمية تضمن عدم تعرضها للأذى أو الإجهاد الذي قد يؤدي إلى نفوقها لاحقا.
وبحسب عالم البيئة البحرية الدكتور أحمد أبو هلال، فإن تأكيد هوية السمكة المصطادة في خليج العقبة على أنها القرش الحوتي يسلط الضوء على أهمية التعامل مع مثل هذه الحوادث من منظور علمي وبيئي، بعيدا عن الانطباعات التي غالبا ما ترتبط بكلمة "قرش"، فبالرغم من كونه أكبر أنواع الأسماك في العالم، إذ قد يتجاوز طوله 12 مترا، فإن القرش الحوتي يعد من أكثر الكائنات البحرية مسالمة، ولا يشكل خطرا على الإنسان أو مرتادي الشواطئ.
الحفاظ على التوازن البيئي
وأكد أبو هلال، أن هذا النوع يختلف كليا عن الصورة النمطية المرتبطة بأسماك القرش المفترسة، فهو لا يعتمد على افتراس الأسماك أو الثدييات البحرية، وإنما يتغذى على العوالق والكائنات البحرية الدقيقة واليرقات من خلال ترشيح كميات كبيرة من مياه البحر عبر خياشيمه، في سلوك غذائي يجعله عنصرا مهما في المحافظة على التوازن البيئي داخل النظم البحرية.
وأشار إلى أن وجود القرش الحوتي في البحر الأحمر، بما في ذلك خليج العقبة، يعد مؤشرا على ملاءمة البيئة البحرية لوجوده فيها أو مروره بها، وهي بيئة معروفة بغناها بالتنوع الحيوي، إذ لا توجد هذه الكائنات إلا في بيئات تتمتع بجودة مياهها وتوافر مصادرها الطبيعية من الغذاء، كما يعكس جودة النظام البيئي البحري الذي تتميز به المنطقة، والذي يعد من أكثر النظم البيئية تفردا على مستوى العالم.
كما لفت أبو هلال إلى أن القرش الحوتي يواجه ضغوطا متزايدة على مستوى العالم نتيجة الصيد العرضي، واصطدامه بالقوارب، والتلوث البحري، والتغيرات المناخية، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) إلى إدراجه ضمن القائمة الحمراء للكائنات المهددة بالانقراض، لذلك تبنت العديد من الدول تشريعات تمنع صيده أو إيذاءه، إدراكا لقيمته البيئية ودوره في استدامة النظم البحرية.
وأضاف أن رصد هذا النوع في مياه العقبة ينبغي أن ينظر إليه باعتباره فرصة لتعزيز الوعي البيئي لدى من يمارسون الصيد، سواء كانوا محترفين أو هواة، وليس سببا لإثارة المخاوف لدى عامة الناس، كما يجب توثيق مثل هذه المشاهدات وإبلاغ الجهات المختصة لإجراء الدراسات اللازمة، والعمل على إعادة هذا الكائن النادر والمسالم والمعرض للانقراض إلى المياه البحرية، وتوثيق ذلك أيضا، وبذلك يسهم في بناء قاعدة بيانات علمية عن هذه الكائنات الفريدة في بيئة خليج العقبة الفريدة، ويعزز جهود المحافظة على التنوع البيولوجي.
وشدد أبو هلال على أن الإعلان عن وجود القرش الحوتي يمثل أيضا قيمة سياحية واقتصادية كبيرة، إذ إن وجوده، أو وجود الدلافين، أصبح في العديد من دول العالم أحد أبرز عوامل جذب سياحة الغوص والسياحة البيئية، لما يوفره من تجربة فريدة للغواصين ومحبي الحياة البحرية، دون أن يشكل أي تهديد لهم، مشيرا إلى أن الحفاظ على هذا الكائن النادر يسهم في تعزيز مكانة خليج العقبة كوجهة عالمية للسياحة البيئية، إلى جانب دوره في حماية أحد أكثر النظم البحرية تميزا في المنطقة.
أهمية تكثيف التوعية
ومن زاوية الرقابة وتطبيق القانون، تتعامل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بصرامة وحزم مع ملف الصيد البحري، خاصة الأنواع المهددة بالانقراض، من خلال تفعيل دوريات المراقبة البحرية على مدار الساعة، وتزويدها بأحدث تقنيات الرصد والتتبع لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة، كما يتم تطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في اصطياد الكائنات البحرية المهددة بالانقراض أو التداول التجاري بها.
من جهته، يؤكد الناشط البيئي محمد عبد الله، ضرورة تحويل هذه الحادثة إلى نقطة تحول جوهرية في العلاقة بين الإنسان والبحر، مشددا على أهمية إدراج مفاهيم حماية القرش الحوتي والكائنات المهددة بالانقراض ضمن المناهج المدرسية والأنشطة اللامنهجية، لتربية جيل جديد يقدر قيمة الحياة البحرية، بل يدافع عنها ضد أي ممارسات غير سليمة.
وطالب بإنشاء مركز متخصص لإنقاذ وإعادة تأهيل الكائنات البحرية في العقبة، ليكون مرجعا علميا وميدانيا للتعامل مع أي حالات مشابهة في المستقبل، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للأسماك التي تتعرض للإصابة جراء شباك الصيد أو حوادث القوارب.
ويقترح عبد الله صياغة مسودة ميثاق شرف للصيادين في خليج العقبة يتضمن بنودا واضحة تلزم الموقعين عليه بالامتناع التام عن صيد الأنواع النادرة، والتبليغ الفوري عن أي مشاهدات للقرش الحوتي لتوثيقها علميا ودراسة مسارات هجرته، كما يقترح تخصيص حوافز مادية ومعنوية للصيادين الذين يثبتون التزاما عاليا بمعايير الصيد المستدام، ويسهمون في عمليات إنقاذ الكائنات البحرية العالقة، مما يخلق بيئة تعاونية إيجابية تحول الصياد من مجرد باحث عن الرزق إلى حارس أمين على كنوز البحر ومقدراته الطبيعية التي ورثها عن الأجداد، ويطمح إلى توريثها للأحفاد في أبهى حلة.
الغد - أحمد الرواشدة
ورغم حجمه الضخم، يقول الخبراء، فإن هذا النوع لا يشكل أي خطر على الإنسان، إذ يتغذى على العوالق والكائنات الدقيقة عبر ترشيح المياه، ما يجعله عنصرا مهما في الحفاظ على التوازن البيئي البحري، ويعزز أهمية حمايته باعتباره من الأنواع ذات القيمة البيئية العالية.
وأضافوا أن هناك حقيقة أخرى تزيد من خطورة الموقف البيئي، وتتطلب تدخلا حازما، حيث يصنف القرش الحوتي عالميا ضمن القائمة الحمراء للكائنات المهددة بالانقراض، وفقا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، مما يجعل عملية اصطياده، سواء بقصد أو بغير قصد، تجاوزا خطيرا للخطوط الحمراء البيئية، بل يمثل انتهاكا صارخا للاتفاقيات الدولية التي صادق عليها الأردن لحماية التنوع الحيوي البحري، ليصبح لزاما على كل صياد أو ممارس للأنشطة البحرية إعادة هذا الكائن فورا إلى المياه في حال وقوعه عرضا في شباك الصيد، لضمان استمرارية دورة حياته الطبيعية، وحماية توازنه الجيني من التلاشي في ظل التحديات المناخية والبيئية التي تعصف بمحيطات العالم.
كما شددوا على ضرورة تغيير النهج المتبع في التعامل مع هذه الكائنات البحرية النادرة، مشيرين إلى خطورة المساس بالقرش الحوتي، بل إن ظهوره في مياه خليج العقبة يعد دليلا قاطعا على صحة النظام البيئي ونقاء المياه وخلوها من الملوثات الصناعية الكثيفة، مما يستدعي استثمار هذا الظهور النادر في الترويج السياحي البيئي بدلا من تحويله إلى ضحية للصيد الجائر أو العشوائي، في حين دعوا إلى إطلاق حملات توعية وطنية شاملة تستهدف مجتمعات الصيادين، لتثقيفهم حول كيفية التعامل الآمن مع هذه الكائنات، وإطلاق سراحها فورا بأساليب علمية تضمن عدم تعرضها للأذى أو الإجهاد الذي قد يؤدي إلى نفوقها لاحقا.
وبحسب عالم البيئة البحرية الدكتور أحمد أبو هلال، فإن تأكيد هوية السمكة المصطادة في خليج العقبة على أنها القرش الحوتي يسلط الضوء على أهمية التعامل مع مثل هذه الحوادث من منظور علمي وبيئي، بعيدا عن الانطباعات التي غالبا ما ترتبط بكلمة "قرش"، فبالرغم من كونه أكبر أنواع الأسماك في العالم، إذ قد يتجاوز طوله 12 مترا، فإن القرش الحوتي يعد من أكثر الكائنات البحرية مسالمة، ولا يشكل خطرا على الإنسان أو مرتادي الشواطئ.
الحفاظ على التوازن البيئي
وأكد أبو هلال، أن هذا النوع يختلف كليا عن الصورة النمطية المرتبطة بأسماك القرش المفترسة، فهو لا يعتمد على افتراس الأسماك أو الثدييات البحرية، وإنما يتغذى على العوالق والكائنات البحرية الدقيقة واليرقات من خلال ترشيح كميات كبيرة من مياه البحر عبر خياشيمه، في سلوك غذائي يجعله عنصرا مهما في المحافظة على التوازن البيئي داخل النظم البحرية.
وأشار إلى أن وجود القرش الحوتي في البحر الأحمر، بما في ذلك خليج العقبة، يعد مؤشرا على ملاءمة البيئة البحرية لوجوده فيها أو مروره بها، وهي بيئة معروفة بغناها بالتنوع الحيوي، إذ لا توجد هذه الكائنات إلا في بيئات تتمتع بجودة مياهها وتوافر مصادرها الطبيعية من الغذاء، كما يعكس جودة النظام البيئي البحري الذي تتميز به المنطقة، والذي يعد من أكثر النظم البيئية تفردا على مستوى العالم.
كما لفت أبو هلال إلى أن القرش الحوتي يواجه ضغوطا متزايدة على مستوى العالم نتيجة الصيد العرضي، واصطدامه بالقوارب، والتلوث البحري، والتغيرات المناخية، وهو ما دفع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN) إلى إدراجه ضمن القائمة الحمراء للكائنات المهددة بالانقراض، لذلك تبنت العديد من الدول تشريعات تمنع صيده أو إيذاءه، إدراكا لقيمته البيئية ودوره في استدامة النظم البحرية.
وأضاف أن رصد هذا النوع في مياه العقبة ينبغي أن ينظر إليه باعتباره فرصة لتعزيز الوعي البيئي لدى من يمارسون الصيد، سواء كانوا محترفين أو هواة، وليس سببا لإثارة المخاوف لدى عامة الناس، كما يجب توثيق مثل هذه المشاهدات وإبلاغ الجهات المختصة لإجراء الدراسات اللازمة، والعمل على إعادة هذا الكائن النادر والمسالم والمعرض للانقراض إلى المياه البحرية، وتوثيق ذلك أيضا، وبذلك يسهم في بناء قاعدة بيانات علمية عن هذه الكائنات الفريدة في بيئة خليج العقبة الفريدة، ويعزز جهود المحافظة على التنوع البيولوجي.
وشدد أبو هلال على أن الإعلان عن وجود القرش الحوتي يمثل أيضا قيمة سياحية واقتصادية كبيرة، إذ إن وجوده، أو وجود الدلافين، أصبح في العديد من دول العالم أحد أبرز عوامل جذب سياحة الغوص والسياحة البيئية، لما يوفره من تجربة فريدة للغواصين ومحبي الحياة البحرية، دون أن يشكل أي تهديد لهم، مشيرا إلى أن الحفاظ على هذا الكائن النادر يسهم في تعزيز مكانة خليج العقبة كوجهة عالمية للسياحة البيئية، إلى جانب دوره في حماية أحد أكثر النظم البحرية تميزا في المنطقة.
أهمية تكثيف التوعية
ومن زاوية الرقابة وتطبيق القانون، تتعامل سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة بصرامة وحزم مع ملف الصيد البحري، خاصة الأنواع المهددة بالانقراض، من خلال تفعيل دوريات المراقبة البحرية على مدار الساعة، وتزويدها بأحدث تقنيات الرصد والتتبع لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث المؤسفة، كما يتم تطبيق عقوبات رادعة بحق كل من يثبت تورطه في اصطياد الكائنات البحرية المهددة بالانقراض أو التداول التجاري بها.
من جهته، يؤكد الناشط البيئي محمد عبد الله، ضرورة تحويل هذه الحادثة إلى نقطة تحول جوهرية في العلاقة بين الإنسان والبحر، مشددا على أهمية إدراج مفاهيم حماية القرش الحوتي والكائنات المهددة بالانقراض ضمن المناهج المدرسية والأنشطة اللامنهجية، لتربية جيل جديد يقدر قيمة الحياة البحرية، بل يدافع عنها ضد أي ممارسات غير سليمة.
وطالب بإنشاء مركز متخصص لإنقاذ وإعادة تأهيل الكائنات البحرية في العقبة، ليكون مرجعا علميا وميدانيا للتعامل مع أي حالات مشابهة في المستقبل، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة للأسماك التي تتعرض للإصابة جراء شباك الصيد أو حوادث القوارب.
ويقترح عبد الله صياغة مسودة ميثاق شرف للصيادين في خليج العقبة يتضمن بنودا واضحة تلزم الموقعين عليه بالامتناع التام عن صيد الأنواع النادرة، والتبليغ الفوري عن أي مشاهدات للقرش الحوتي لتوثيقها علميا ودراسة مسارات هجرته، كما يقترح تخصيص حوافز مادية ومعنوية للصيادين الذين يثبتون التزاما عاليا بمعايير الصيد المستدام، ويسهمون في عمليات إنقاذ الكائنات البحرية العالقة، مما يخلق بيئة تعاونية إيجابية تحول الصياد من مجرد باحث عن الرزق إلى حارس أمين على كنوز البحر ومقدراته الطبيعية التي ورثها عن الأجداد، ويطمح إلى توريثها للأحفاد في أبهى حلة.
الغد - أحمد الرواشدة




