القلعة نيوز- وجه د. طـارق سـامي خـوري رسالة إلى رئيس النادي الفيصلي محمد الحنيطي.
كتب خوري منشور على الفيسبوك جاء فيه مايلي :
إلى أخي وصديقي محمد الحنيطي… رئيس النادي الفيصلي
أخي العزيز أبو حمود،
أكتب إليك هذه الكلمات من باب المحبة والحرص، لا من باب النقد، لأنني أؤمن أن الأندية الكبيرة تستحق دائمًا أن نتحاور حول كل ما يعزز مكانتها وهيبتها.
رحم الله الشيخ سلطان العدوان، عندما قال يومًا: "النادي الفيصلي أفضل من خمسين سفارة.” لم يكن يقصد مجرد فريق كرة قدم، بل كان يتحدث عن مؤسسة وطنية واجتماعية وثقافية تحمل اسم الوطن، وتصنع الانتماء، وتبني الإنسان قبل أن تبحث عن البطولات.
ومن هنا جاءت هذه الخاطرة.
أصبحت عملية التعاقد مع لاعب تُقدَّم أحيانًا وكأنها حدث استثنائي، وتُرافقها حملات إعلامية واستعراضات توحي بأن قيمة النادي ارتبطت باسم اللاعب، بينما الحقيقة أن النادي أكبر من أي لاعب، وأكبر من أي صفقة.
النادي لا تُصنع قيمته بلاعب، بل بتاريخه، وبطولاته، وجماهيره، ورسالته، وقدرته على صناعة الأجيال والنجوم. أما اللاعب، مهما بلغت موهبته، فهو محترف يوقّع عقدًا، ثم قد يرحل عندما تنتهي مصلحته أو يجد عرضًا أفضل، بينما يبقى النادي شامخًا بتاريخه وإرثه.
السؤال الذي يجب أن يبقى حاضرًا دائمًا: من يصنع من؟
برأيي، النادي هو الذي يصنع اللاعب، ويمنحه المنصة والشهرة والهوية. لذلك، من الطبيعي أن يفتخر اللاعب بارتداء شعار الفيصلي، لا أن يظهر وكأن الفيصلي هو من نال الشرف بتوقيع لاعب، مهما كان اسمه أو قيمته الفنية.
تعظيم الأندية يكون بالحفاظ على هيبتها، واحترام تاريخها، واستمرار إنجازاتها، لا بتحويل كل صفقة إلى مهرجان إعلامي. فاللاعب يرحل، أما النادي فيبقى… ويبقى تاريخه أكبر من أي اسم، وأعظم من أي صفقة.
أخي أبو حمود…
أعرف محبتك للفيصلي وحرصك عليه، ولذلك أكتب إليك هذه الكلمات، ليس لأنها تخص الفيصلي وحده، بل لأنها رسالة إلى كل من يتولى مسؤولية نادٍ كبير. فالأندية العظيمة لا تُقاس بأسماء من يوقّعون لها، بل بأسماء من صنعتهم، ثم غادروا، وبقيت هي أكبر منهم جميعًا.
د. طـارق سـامي خـوري




