خصص ملتقى النخبة-elite لقاء يوم الثلاثاء الحواري، لمناقشة أسباب وتداعيات المبالغة في مظاهر الأفراح على اختلافها، بهدف الوصول الى تشخيص وتحليل مجرد يقدم من خلاله النصيحة الى أبناء المجتمع.
وجاء اختيار الموضوع بسبب ظاهرة المبالغة في التعبير عن الفرح وجدلية البحث عن سبب هذه المبالغة في ظواهر لم تكن موجودة في مجتمعاتنا بهذا الحجم، من تخريج الروضة والصفوف المدرسية المختلفة والثانوية العامة والسنة الأولى من الثانوية واعياد الميلاد والجاهات الألفية ومآدب الزواج الضخمة وغيرها، فيكثر الجدل بين رافض لها باعتبارها لا تعكس الواقع الاقتصادي لصاحب المناسبة وتحمل المدعوين أعباء وقتية ومالية إضافية، وانصراف الى الشكليات التي تشكل هروبا من الواقع وقفز الى الأمام واصطناع مظاهر فرح مؤقتة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة ومستقبل غامض، وبين من يراها تقليد ومباهاة ومحاكاة للغير مع عدم القناعة الذانية، وبين مدافع عنها باعتبار كل حر بماله وتمثل حرية شخصية الى ما غير ذلك..
فهل تشكل المبالغة في هذه المظاهر حالة من التناقض الشخصي باعتبار أن من لا يملك يحاول الظهور بصورة الوجيه أو المقتدر الذي يتحدث الناس عن كرمه وجوده؟، وهل تشكل حالة من ردود الأفعال والتباهي أمام الناس، والمنافسة الظاهرة أو الضمنية مع البعض؟، وهل تشكل حالة من اصطناع فرح وانتزاع هذه اللحظات من فم الزمان القاسي، وتحايل على المستقبل المجهول؟، أم أنها حرية شخصية وأن ولا يملك أحد أن يقيمها، باعتبار أن صاحب المال حر بماله وله أن يفرح كيف يشاء؟، أم أنه وفي كثير من المناسبات ما عاد لصاحب المناسبة سلطة القرار بين رغبات الأبناء والزوجة أو الأقارب أو الطرف الآخر من المناسبة مع مخالفتها لقناعاته؟
* المهندس خالد خليفات.. كانت وجهة نظره كما يلي..
العادات والتقاليد جزء من التراث والموروث الإجتماعي، أجمل ما فيها يتمثل في بساطتها وموافقتها للعقل والمنطق وتحقيقها للأهداف المرجوة منها في تمتين العلاقات الإجتماعية وتعميق أواصر الألفة والمحبة بين الناس.
ومن المنطقي أن تتطور هذه العادات والتقاليد تبعا لتطور المجتمعات ووفقا لما يستجد من معطيات حياتية ، لكن ينبغي أن يكون هذا التطور ضمن محددات البساطة وموافقة العقل والمنطق بحيث لا تصبح أداة تفاخر وإستعراض عند المقتدر ومؤشر ضعف وإنكسار عند غير المقتدر ، حينها تفقد جوهر أهدافها وتنحرف بوصلتها !! فبدلا من أن تكون أداة تمتين للعلاقات الإجتماعية تصبح أداة تمزيق للنسيج الإجتماعي، وبدلا من أن تكون أداة تعميق للألفة والمحبة، تصبح أداة تنفير وتفسيخ لتلك الأواصر ، وهذا الأمر ينطبق على العادات والتقاليد بالأفراح والاتراح وكل ما له صلة بذلك.
الاعتدال ثم الاعتدال ثم الاعتدال في كل شيء. فهو بوصلة الحكماء ومؤشر أصحاب العقول الوازنة، والتبذير والتفاخر والاستعراض لا يمكن أن يصنع هيبة لرجل أو يخلق مكانة لإنسان لا يستحقها.
* المهندس فوزي مسعد.. كانت مداخلته كما يلي
أرى أن المسألة أعمق من مجرد فرح أو حرية شخصية، فهي أحيانا انعكاس لعقد اجتماعية مرتبطة بالصورة والمكانة أمام الآخرين.
فبعض المقتدرين يبالغون لاظهار الثراء والوجاهة أو للتفوق وإغاظة الآخرين، ثم يتحول ذلك إلى معيار يضغط على غير المقتدر لتقليده.
وقد امتدت المبالغة إلى النجاح في الروضة والمدرسة والتوجيهي والتخرج وكأن قيمة الإنجاز تقاس بحجم الاحتفال.
وهكذا يبدأ الاستعراض من القادر، لكن كلفته الاجتماعية قد يدفعها غير القادر.
والحل في رفع مستوى الوعي، بحيث يترفع الإنسان الواعي عن الانجرار وراء هذه المظاهر، مهما كانت دوافعها، ويقيس قيمة المناسبة بمعناها لا بحجم الإنفاق والاستعراض…
من زاوية اخرى أقل طرحا هي أن المشكلة ليست في المبالغة نفسها بقدر ما هي في تحول الفرح من تجربة شخصية إلى إعلان اجتماعي. لذلك قد لا يكفي الوعي أو الوعظ، الحل في تغيير ما يمنح الإنسان «المكانة الاجتماعية».
ربما لا يكون الحل في مطالبة الناس بتقليل أفراحهم، بل في تغيير معيار التقدير الاجتماعي نفسه.
فنحن أحيانا نكافئ المبالغة بالاهتمام والحديث والإعجاب، وبذلك نشارك دون قصد في صناعتها.
لو أصبح التقدير لمن يحتفل بذوق وبساطة، ولمن يضع إمكاناته في تعليم أبنائه ومستقبلهم بدلا من استعراضها لساعات، سيتغير السلوك تلقائيا.
المشكلة إذن ليست فقط في صاحب المناسبة، بل في جمهور يرفع من قيمة الاستعراض ويشجعه.
فحين يتوقف المجتمع عن التصفيق للمبالغة، تفقد المبالغة أهم أسباب وجودها.
نحن جميعا شركاء في هذا الظلم الاجتماعي؛ المقتدر يستعرض، والمجتمع يعجب ويصفق، وغير المقتدر يقلد حتى لا يبدو أقل من غيره.
احد الحلول يبدأ عندما نتوقف عن منح المظاهر قيمة اجتماعية، ونرفع قيمة البساطة، فيصبح الوعي والاتزان مصدر احترام لا حجم الإنفاق.
* النائب السابق.. الدكتور علي خلف الحجاحجة.. أوجز رأيه بالآتي
أرى أن هناك العديد من الأسباب المجتمعة التي تدفع الناس الى المبالغة في إظهار الفرح وفي كثير من الأحيان حجم الصرف والتكاليف لا تتوافق بل لا تقترب من حجم المناسبة، ولا تتوافق مع المستوى المادي لصاحب المناسبة، ولا تتناسب عموما مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة.
فمن ناحية وأظنها الأغلب الأ وهي المحاكاة للآخرين ومجاراتهم رغم الفارق في نوع المناسبة وحجمها والمستوى المالي لأصحاب المناسبات.
فقد تكون ناتجة عن عقدة النقص، والانصراف الى المظاهر الشكلية التي يعتقد أنها تقدمه في الصفوف والمكانة الاجتماعية، فيجد أن هذه المناسبة فرصة يستثمرها للوصول ولفت الأنظار وسماع عبارات الثناء والإطراء، سيما وأنه مدرك أنه لم يحقق نجاحا حقيقيا أو إنجازا يذكر أو تميزا في مجال ما، فيجد هذه الوسيلة الأسرع والأنسب لتحقيق مراده، ناهيك عن الأسباب الأخرى التي تتدخل لكني أرى أن هذا السبب هو الأقوى.
وبناء عليه، أقترح أن تكون هناك جهود توعوية لمختلف الأجيال خاصة طلبة الجامعات وطلبة الثانوية العامة ولا ضير أن تقوم جهة رسمية مختصة بتنظيم سلسلة من المحاضرات الموجهة لطلبة الثانوية العامة والجامعات، والتنسيق مع دائرة قاضي القضاة لأخذ بيانات الخاطبين والتواصل معهم ولفت نظرهم الى سلبيات وارتدادات المبالغة في إظهار الفرح.
هذه الطرق قد لا تحل هذه الظاهرة ولكنها حكما ستقلله.
* العميد المتقاعد.. الدكتور عديل الشرمان.. اختصر رأيه كما يلي
بالغنا حدود العادات والتقاليد، وما اعتدنا وتربينا عليه في التعبير عن الفرح، وتجاوزنا فيها حدود حريتنا، حتى أفرغنا هذه العادات من مضمونا، وصارت بالنسبة للبعض همّا يحتكم للبرتوكولات المستجدة، وما أن تنتهي المناسبة حتى ينجلي همها، وتبقى تكاليفها المادية دينا في رقاب بعضنا.
أصبحنا نملأ فراغ حياتنا بعادات وأفراح شكلية مصطنعة، وسلوكيات عبثية، نُفرّغ من خلالها كبتنا، ونفش غلنا، ونقلد فيها بعضنا بعضا تقليدا أعمى، ونسد فيها نقصنا وتقصيرنا، وفيها يتجلى التناقض الذي نعيشه، فالظاهر فرح والباطن شيء آخر، إنها حالة من التفاخر والتظاهر، نعزي من خلالها ونسلي أنفسنا خلافا لما بداخلنا، ونعلم أنها لحظات فرح عابرة يعقبها معاناة الحياة والبحث عن الفرص النادرة.
لذلك بات من الضروري الحزم في معالجة هذه المشاهد والظواهر المنفلتة قبل تفاقمها، وقبل أن نفقد السيطرة عليها، وقبل تمادي مرتكبوها في انفلاتهم وفوضويتهم، والعمل بحزم لملاحقتهم ومحاصرتهم بالقوانين وبالإجراءات الرادعة والمبتكرة وبكل وسائل الضبط الاجتماعي، فالأولوية باتت تكمن في تنظيف المجتمع من الظواهر السلبية، بدلا من تنظيفه إعلاميا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الخطب والتصريحات.
* السيدة شرين العمري.. أوجزت رأيها كما يلي
المبالغة في الافراح والمناسبات تفرغ المناسبة من جوهرها وتفقدها رونقها وجوهرها الحقيقي فتصبح وكأنها عرض فيلم وتسبب تحول اللحظات السعيدة إلى عبء مالي واجتماعي.
وقد لاحظنا ازدياد هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة من خلال مظاهر مبالغ فيها من حيث المبالغة في الاستعراض والتكلف وهذا ما يحمل بين طياته الكثير من الآثار السلبية على الفرد والمجتمع ومن هذه الآثار وأهمها الإرهاق المادي والنفسي للعائلة مما قد يدفع الكثير من العائلات للجوء للديون والقروض والتي تُدفع لليلة واحدة فقط والتي بدورها تسبب بأزمات مالية قد تمتد لشهور ولسنوات وهذا بدوره يزداد الضغط النفسي على رب الأسرة والمقيمين على الزواج أو أصحاب المناسبة وكذلك المبالغة في مظاهر الفرح قد تُفقد الفرح رونقه وتتحول الأنظار إلى المظاهر المبالغ فيها ويتحول التركيز على مشاعر الفرح والمودة إلى الهوس بتفاصيل الفرح والتجهيزات لهذه المناسبة نفتقد في هذا الوقت إلى الأفراح البسيطة والتقليدية التي كانت في الماضي. كانت بسيطة بمظاهرها .... عظيمة بمشاعرها كانت تخلوا من الهموم والألتزامات المتراكمة على صاحب المناسبة.
نتمنى أن ترجع تلك الافراح والمناسبات ببساطتها.
* الصحفي ممدوح النعيم.. شرح وجهة نظره بهذا الإنجاز
مجموعة متداخلة من الأسباب تقود إلى المبالغة والمباهاة خلال المناسبات الاجتماعية والغلواء غير المبررة التي تعبر عن سيكولوجية الأفراد والمجتمع وثقافته.
هذا السلوك له آثار سلبية على الواقع الاجتماعي والاقتصادي وعلى القيم والمبادئ التي يفرض أن تحرص على مشاعر الآخرين في حالة وجود عزاء قرب الفرح أو مريض أو عدم نجاح جار وزميل الابن في التوجيهي أو الجامعة.
أخطر ما في الموضوع ومن أجل الظهور بفرح عارم تذهب بعض الأسر إلى الاقتراض من صناديق الإقراض الصغيرة مبالغ لا تتجاوز ٦٠٠ إلى ١٠٠٠ دينار لإقامة الحفل ولكم أن تتخيلوا نتيجة ذلك على العائلة فيما بعد.
الحل لا يأتي بقرار خارجي إنما بدافع ذاتي وعبر قناعات تبنى على طرح منطقي يحلل الجدوى الاقتصادية والاجتماعية جراء هذا السلوك وإظهار مدى أثره المالي والاجتماعي على شرائح المجتمع التي لا تمتلك الإمكانيات المالية التي تمكنها من إقامة الحفلات والمسيرات واستقدام الفرق الغنائية مما يكلف آلاف الدنانير مما يزيد من الأعباء المالية على الأسر وتسبب بحالات الاكتئاب عند غير المقتدرين ولنا أن نحلل المعطيات وأثرها بعد ذلك على المجتمع واتجاهاته.
* العميد المتقاعد باسم الحموري.. اختصر وجهة نظره كما يلي
الأفراح في السابق كانت رمز للفرح والتكافل الإجتماعي، ومن مناسبات بسيطة الى حدث إستعراضي والمباهاة في الصالات والطعام وما يسمى بالنقوط والذي أصبح عبئاً كبيراً على المواطنين، والنتيجة فرح ليوم وديون لسنين!!
وللأسف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دور كبير في مباهاة الناس من خلال نشر صور حفلاتهم ، والتي أثرت كثيراً على البعض الذي لا يقدر على مجاراة هذه الحفلات!
كما أن مايسمى بالنقوط أصبح يثقل كاهل المواطن وذلك بسبب كثرة المناسبات من أعراس والتخرج من الجامعات وكليات المجتمع والنجاح في الثانوية العامة وغيرها من المناسبات الاجتماعية !
والنقوط أصبح عرفاً والذي يكسر هذا العرف يُجلد إجتماعياً ويصبح منبوذاً من أهل المناسبة !!!
بالرغم من أن هناك مستفيدين من النقوط إلا أن البعض هناك أناس متضررين منه، والكل حاب يغير هذه العادة ولكنه خايف أن يبدأ بذلك!!!
في النهاية أصبحت المبالغة في المناسبات عبئاً كبيراً ، والمواطن أصبح بين خيارين إما أن يثقل نفسه في الديون ويفرح كما يريد ، أو أن يصبح منبوذاً من قبل المجتمع إذا لم يقم بما يريده المجتمع !!!
وهنا يجب علينا القيام بتوعية إعلامية بأن المناسبة هي تعبير عن الفرح والزواج مودة ورحمة و نبتعد على المباهاة والمبالغة في ذلك.
وعلى المجتمع المحلي أن يلعب دور كبير في التخفيف على المواطنين وأصحاب المناسبة من خلال إصدار وثائق شرف لتحديد ذلك!
في المحصله المجتمع لن يتغير بقرار أو توعية!!
* الإعلامي سامي العتيلات.. تحدث عن محور : المبالغة في مظاهر الافراح على اختلافها
يشكل حالة من ردود الأفعال والتباهي امام الناس، والمنافسة الظاهرة أو الضمنية مع البعض؟
في زحام الصالات المتلألئة وأضواء الشاشات براقة اللمعان، غاب البهجة الأولى التي كانت تسكن البيوت العتيقة، تلك التي لم تكن تحتاج أكثر من ضحكة صادقة وفنجان قهوة يُدار بمحبة.
تحولت أفرَاحنا، في غفلة من العفوية، إلى ميادين استعراض ومضمار منافسة صامتة؛ كم أنفقنا؟ وكيف استقبلنا؟ وماذا ستقول ألسنة الحاضرين في غدٍ؟ أصبح حجم الفرح يُقاس بمدى البذخ، ورصيد الوجاهة، وقدرة المرء على انتزاع كلمة إشادة من شِفاهٍ لا تلبث أن تنسى الحدث بمجرد انطفاء الأضواء.
لقد وقعنا في أسر المقارنة، واستسلمنا لضغطٍ مجتمعي غير مرئي، يهمس في آذاننا أن القناعة تقصير، وأن البساطة خجل! فنركض خلف المظاهر، ونحمل أنفسنا فوق طاقتها لمجاراة "فُلان" أو التفوق على "عَلاّن"، ليتحول الاستعداد للمناسبة من رحلة شوق ولهفة إلى رحلة توتر وحسابات مادية أثقلت كاهل العائلات وأفرغت الفرح من جوهره الإنساني الشفيف.
إن النظرة المتوازنة للمناسبات تعيد التأكيد على أن القيمة الحقيقية للاجتماع والألفة تكمن في صدق المشاعر والبساطة، بعيداً عن الأعباء المادية التي تثقل كاهل العائلات وتفرغ المناسبات من جوهرها الإنساني والاجتماعي
أليس حريّاً بنا أن نعود إلى الفطرة السليمة؟ أن ندرك أن أعمق اللحظات أثراً هي أكثرها صدقاً، وأن قيمة الإنسان لم تكن يوماً برغد ظاهري يُعرض أمام الأعين، بل بدفء القلوب التي تجتمع حوله، وروح البساطة التي تجعل الفرح رزقاً متصلاً بالمحبة لا بالاستعراض.
* الكاتب مهنا نافع.. كانت مداخلته كما يلي
عندما تصبح الأفراح، وغيرها من مناسبات عند القلة من الناس، فرصة لإثبات القوة والملاءة، أو للتشبه بذوي المال والشأن والمكانة، لا فرصة لصلة الرحم والتهادي للتحابب أو للم الشمل وتعزيز الألفة والتقارب.
فالفطرة عند البعض أصبحت أمرا يقبل التأويل والتغيير، والتبرير لتنفيذ الوسيلة جاهزا، والقوالب المصطنعة مكتملة، والردود المزيفة منمقة بالفصاحة، وستبيعك الوهم بطلاقة اللسان.
لا يمكن بعد كل هذا اللغط أن نقف فقط عند النتائج، ونخط الوثائق بعد الوثائق، بهدف تغيير ما نراه اليوم مما ترفضه فطرتنا من أعراض دون العودة لمعرفة ما كان وراءها من أسباب، فمن المؤلم ما نراه اليوم من تنافس مرهق استنزف من مقدرات البعض لإنجاز اليسير من أولويات أسرهم، وأوقعهم بعد انتهاء سويعات الفرح بغيابة الدين.
لنقدر أنفسنا أولا من خلال إنسانيتنا، ومن ثم سنقدر الإنسان مهما كانت أحواله، ولا ضرر من التحيز أكثر بالزيادة من التقدير لجبر خاطر صاحب الحاجة، ولنتوقف عن الخوض لمعرفة الخلفيات، وما تخفيه السرائر، ولنقبل الناس بالحال الذي أبدوه، ولا نحاول أن نجعلهم إظهار ما أخفوه.
أما المال والنفوذ، فليسخر لدفع الظلم وإحقاق الحقوق، وأما فطرتنا السليمة وما أضيف إليها من مواقف ورغبات ومشاعر، فتملي علينا تأطيرا لا يقبل التجاوز أو التغيير، وأي خروج عن مصفوفتها سيفقدنا بوصلتنا، فنضل طريقنا، وتختلط علينا العناوين.
فلنتقبل أنفسنا، ونتصالح معها، فقد أرهقناها وظلمناها، وليكن محرك سلوكنا متوافقا مع أحوالنا الخاصة لا من خلال التوافق مع أحوال ومنظور الآخرين، وأخيرا، أقول لمن ألهته الدنيا عن إدراك ذلك، ما زال لديك الكثير من الوقت فعد لنفسك، ولتبدأ ذلك من الآن.
* المقدم المتقاعد هدى العموش.. تحدثت عن رأيها في هذه الصورة
في ليلة الفرح تلمع الأضواء كنجوم نزلت إلى الأرض وتتعالى أصوات الزغاريد والموسيقى ويزدحم المكان بالضيوف وهاهي الذبائح تطبخ والموائد تتحضر للرأس الكبير وتبدو الفرحة في أبهى صورها لكن خلف هذا المشهد الفخم رجل فقير استدان ثمن القاعة والطعام والذهب والملابس حتى يعيش ليلة واحدة بصورة رجل مقتدر يتحدث الناس عن كرمه.
ليست المشكلة في الفرح ولا في أن يفرح الإنسان بزواجه أو بزواج أبنائه فالفرح حق جميل ومن حق كل إنسان أن يحتفل بما يستطيع لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الفرح إلى سباق للمظاهر وإثبات المكانة أمام الناس. قد ينفق الإنسان ما لا يملك فقط حتى لا يقول الناس إنه بخيل أو عاجز وقد يستدين ليقيم عرسا يليق بصورة رسمها في خياله عن نفسه ثم يعود بعد انتهاء الزغاريد إلى واقع مليء بالديون والالتزامات.
وقد يكون الإنسان في داخله مدركا أنه لا يستطيع تحمل هذه التكاليف لكنه يخشى كلام الناس أكثر من خوفه من الديون فيستدين اليوم ليحصل على مدح عابر ثم يقضي أشهرا أو سنوات في سداد ثمن تلك الليلة. والأخطر أن بعض الناس أصبح يقيس كرم الرجل بحجم ما ينفقه لا بأخلاقه ولا بمواقفه ولا بقدرته على الوقوف مع الناس وقت الحاجة. فالوجيه الحقيقي ليس من أقام أفخم عرس ولا من ملأ قاعة بالموائد ولا من أنفق فوق طاقته حتى يتحدث الناس عنه بل هو من يعرف قدر نفسه ويعيش بكرامة دون أن يحمل نفسه ما لا تستطيع وهو من يفرح بما يملك ولا يجعل رأي الآخرين سجنا له.
نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة في أفراحنا ثقافة تجعل البساطة قيمة لا عيبا وتجعل الاعتدال حكمة لا فقرا وتجعل الإنسان متصالحا مع واقعه لا مضطرا إلى صناعة صورة وهمية عن نفسه. فالفرح الذي يبدأ بالدين قد ينتهي بالهم والعرس الذي يثير إعجاب الناس لساعات قد يترك صاحبه سنوات يطارد الأقساط
وأجمل الأفراح هي التي تنتهي ويبقى بعدها القلب مطمئنا والبيت مستقرا وصاحبها راضيا عن نفسه لأنه لم يخدع واقعه من أجل عيون الناس.
* الدكتور عبدالرحمن المعاني اختصر وجهة نظره كما يلي
الجاهات أصبحت من طلب للزواج إلى استعراض للنفوذ والطبقية واستعراض للمناصب والمال والوجاهة والتفاخر بالعلاقات ،
الموضوع لم يعد مجرد مبالغة أو فشخرة عابرة ، الامور خرجت عن حدودها بشكل كبير ،
عندما نشاهد كبار ورجال الدولة الحالين والسابقين بهكذا مواقف ،اين هيبة الدولة واين مكانتها ،
الجاهات التي كانت عنوانا الكرم والاحترام وكلب الزواج تحولت عند البعض إلى ساحة لاستعراض النفوذ والوجاهة والمناصب والسيارات الفارهة
يحب أن نرجع الى أخلاقنا وعاداتنا الحميدة التي تحض على الكرم والتواضع وعدم التباهي أمام الآخرين ،
* اللواء المتقاعد كمال الملكاوي.. كانت مداخلته تحت عنوان "فرح مخطوف وتوتر مؤجل : معاناة المُعسر في سباق المظاهر"
في زمن تحوّلت فيه المناسبات إلى نزالات استعراضية، يدفع المًعسر ثمناً باهظاً ليس بماله فحسب، بل براحته النفسية ولحظاته الجميلة، وفي صراع مع التكاليف.
خلال ساعات الحفل القليلة، يُخطف الفرح من يدي "المعزب المُعسر" قبل أن يذوقه، فهو حاضرٌ بجسده، بينما روحه تائهة بين حساباتٍ وأرقام، وقلبه يرتجف خوفاً من خللٍ أو تقصيرٍ في الضيافة، قد يفسد عليه فرحه أمام الحضور.
لا يتوانى "ضحية المظاهر"، الغارق في تصالح وهمي مع ذاته، عن توزيع الابتسامات الباهتة المصطنعة، ومراقبة عيون الضيوف، وهو يحاول عبثاً تضييق الفجوة بين الجوهر والمظهر… فـ"المعسر لا يرى الأضواء الجميلة، بل يعيش كلفة كل منها".
الأزمة الحقيقية لا تكمن في توتر تلك الساعات، بل في "التوتر المؤجل" الذي ينتظر خلف الأبواب المغلقة، وحين تُطفأ الأضواء يجد المُعسر نفسه وحيداً وسط أكوام الفواتير التي استنزفت مدخرات العمر، أو ديون مستحقة.
لا تقتصر هذه المعادلة القاسية على الأعراس فقط، بل تطال حفلات التخرج وأعياد الميلاد وكل مناسبة يتحول فيها الجوهر إلى مظهر. فما دام سباق المظاهر قائماً، سيبقى الفرح الحقيقي غائباً، وسيبقى التوتر مرافقاً مؤجلاً ينتظر لحظة انفضاض الجمع ليحل مكان البسمة.
جرّب أن تحتفل بقلبك لا بمحفظتك، فالذكريات الجميلة والهدوء لا تُبنى بساعات الاستعراض، بل بلحظات السكينة، والرضا بالقليل أبقى من البذخ الكثير، كما أن راحة البال بعد المظاهر خيرٌ من هبّات التوتر قبلها، وأيام العسرة فيما بعدها…
الفرح الحقيقي لا يُختزل في حفلة منفردة نتنافس بها، بل في فرح جماعي نصنعه معاً؛ نحتفل ببعضنا لا بأنفسنا، ونتقاسَم الأعباء كما نتقاسَم الأفراح، ونحوّلها من استعراضاتٍ فرديةٍ إلى أيقوناتٍ للتكافل الاجتماعي.
فلنصنع من الأفراح جسوراً للتكافل، لا أسواراً للتفاخر، ولنجعل فرحنا خاصاً بنا وعلى مقاسنا، لا رهناً بنظرات الآخرين.
* السيد محمد الملكاوي.. كانت مداخلته كما يلي
-التفاخر والبذخ المبالغ فيه في الأفراح بمختلف المناسبات قد يمنح لحظات من الإعجاب المؤقت ، لكنه في المقابل يضاعف الضغوط على الكثير من الأُسَر ، في ظروفٍ معيشيةٍ صعبة تكاد تفتك بالمجتمع ، وتتبدل فيه الموازين والقيَم نحو الأسوأ !.
-الفرح الحقيقيّ لا يُقاسُ بحجم الإنفاق ، ولا بعدد المظاهر ، بل بالمودة والبركة وراحة البال ، وعندما تتحول الأفراح إلى سباقٍ في التكاليف والاستعراض ، يصبح التقليد عِبئًا على الأُسَر والمجتمع بشكل عام.
-البساطة ليست عيْبًا ، بقدر ما هي دليل على وعي وحكمة واحترام للظروف المادية الصعبة للمجتمع.
-الفرح الحقيقيّ الذي يجمع القلوب ولا يستنزف الجيوب.
-للأسف نُبالغ في مختلف سلوكياتنا وعاداتنا ، حتى نفقدها جوهرها ، ونُحوِّلها بفضل سلوك التباهي إلى ظواهرَ اجتماعية سلبية ، لها مردود سيئ على كل فئات المجتمع ، لنصرخ بعدها غرقاً في ديونٍ يصعب سدادها ، ونطالب الحكومة بالتدخل ، في حين أننا نحن أحد أسباب تدهور أوضاعنا المالية ، نتيجة التبذير والمباهاة ، وتقليد الآخرين في الفرح والحُزن ، وفي السّراء والضرّاء.
-التقليد الأعمى للآخرين ، والمفاخرة هو من أهم أسباب هذه السلوكيات الخاطئة التي تستنزف موارد الأُسَر المالية ، فالتعبير عن الفرح لا يعني مزيداً من الإنفاق أو الاستدانة أو تحميل النفس أكثر مما تستطيع ، فهذا النوع من الفرح هو مصطنع مؤقت ، لأن الصعوبات التي تليه ستكون صعبة من الناحية المادية.
-المُتأمل في نصوص شريعتنا الغرَّاء يجدها ناصعة البيان في النَّهي عن الإسراف والتَّبذير والأمر بالتوسط والاعتدال ، فلا تُغَلُّ الأيدي إلى الأعناق بُخْلاً وتقتيرًا ، ولا تُبسَط كَلَّ البسط إسرافًا أو تبذيرًا.
-إذا عُدنا للوراء بضع عقود ، نجد أنُ آباءَنا واجدادنا مارسوا طقوس الفرح بكل يُسر ، وعدم تكلُّف ، وتقديم ما يسَّر اللهُ وهيّأهُ ، في تواضعٍ جمّ ، وراحةَ بالٍ ، وطِيب قلوب ، وسَعة صَدر ، ومع ذلك كله كانت المحبَّة والأُلْفة في أبهى صورها وأعلى معانيها.
-لنبتعِد عن مظاهر الإسراف والتُبذير ، ونسألُ اللهَ أنْ يعينَنا جميعًا على كلّ خير ، وأنْ يهديَنا سُبُلَ السلام ، ويرزقَ الجميعَ التعاون على البرّ والتقوى.
* الاستشاري والخبير التربوي فيصل تايه.. كانت مداخلته كما يلي
أظن أن الحديث عن مظاهر الأفراح يحتاج منا أن نكون منصفين، فلا نحول الفرح إلى تهمة، ولا كل مناسبة كبيرة إلى مباهاة.
فالإنسان من حقه أن يفرح، ومن حقه أن يحتفل بأبنائه وأهله، ومن يملك القدرة على ذلك فليس من حقنا أن نحاسبه على ماله وكيف ينفقه، ما دام لا يضر نفسه ولا يفرض على غيره ما لا يحتمل.
لكن الذي يستوقفني هو شيء آخر ، وهو أن الاحتفال عند البعض لم يعد مجرد تعبير عن الفرح، وإنما أصبح أحياناً وسيلة لإثبات المكانة أمام الآخرين.
وهنا أعتقد أن علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: هل نحن نحتفل لأننا فرحين وسعداء، أم لأننا نخشى أن يقال عنا إننا لم نحتفل كما يجب؟
هذه النقطة في رأيي تستحق التوقف عندها.
فقد يكون الإنسان مقتنعاً بأن مناسبة صغيرة تكفيه، ثم يجد نفسه أمام رغبات الأبناء، وتوقعات الأقارب، وما يراه يومياً على وسائل التواصل، فيشعر أن عليه أن يفعل مثل الآخرين، وربما أكثر منهم.
وبهذه الطريقة يدخل الإنسان في منافسة لم يخترها أصلاً.
ولا أعتقد أن كل ذلك سببه التباهي، أحياناً هو الخوف من كلام الناس، وأحياناً هو التقليد، وأحياناً رغبة صادقة في إسعاد الأبناء، لكن المشكلة أن الحدود بين هذه الأشياء أصبحت غير واضحة.
وأخشى أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الإنسان يقيس نجاح المناسبة بما قيل عنها بعد انتهائها، لا بما تركته في نفسه وفي أهله من فرح.
أنا لا أدعو إلى إلغاء مظاهر الفرح، ولا إلى فرض نمط واحد على المجتمع، فذلك لن يكون حلاً.
لكنني أتمنى أن نستعيد شيئاً فقدناه تدريجياً، وهو أن تكون لنا شجاعتنا الخاصة في اختيار ما يناسبنا، دون أن نشعر أننا مطالبون دائماً بمجاراة الآخرين.
فالذي يستطيع أن يقيم مناسبة كبيرة ويفعل ذلك عن قناعة وراحة، فليفرح كما يشاء.
والذي لا يستطيع، يجب ألا يشعر بأنه أقل من غيره إذا اختار البساطة.
في النهاية، أعتقد أن المشكلة ليست في أن نفرح كثيراً، وإنما في أن ندفع ثمناً كبيراً حتى نقنع الآخرين بأننا فرحون.
وأجمل مناسبة، في رأيي، ليست التي يتحدث عنها الناس أياماً، وإنما التي يبقى أصحابها بعدها مرتاحين، ويشعرون أنهم عاشوا فرحتهم كما أرادوا هم، لا كما أرادها الآخرون.
* العقيد المتقاعد موسى محمد مشاعرة.. كانت وجهة نظره كما يلي
"مواسم الفرح بين حق الاحتفال وواجب المسؤولية"،موضوع مهم جدًا في هذا الوقت الذي تعح فيه مزارعنا وشوارعنا وصالاتنا بمظاهر فرح بعضها مستنكرا لما يرافقها من إزعاج وخاصة مواكب السيارات وضجيج المزامير والخروج من نوافذ السيارات ومعاكسة السير واطلاق العيارات النارية الى غير ذلك من السلوكيات الشائنة .. نعم الفرح حق اجتماعي وإنساني، لكن طريقة التعبير عنه يجب أن تراعي ظروف الناس ومشاعرهم وأمن المجتمع وقدرات الناس الاقتصادية.
يمكن النظر إلى المسألة من عدة زوايا:
١.رغبة الأهل: الأهل يريدون أن يشاركوا أبناءهم فرحة التخرج أو الزواج، ويرون في الاحتفال مناسبة لا تتكرر، خصوصًا بعد سنوات من التعب والانتظار.
٢.التحديات الاقتصادية: بعض مظاهر الاحتفال تحولت أحياناً إلى منافسة اجتماعية؛ قاعات فخمة، موائد كبيرة، ملابس ومظاهر مكلفة، قال احدهم ..(إن صدق كلفه حفل تخرج ابنه اكثر من خمسة الاف دينار.) اليس ذلك مبالغة ..اليس من الافضل رصدها لتكاليف الدراسة المقبلة..مثل هذه الاحتفالات قد يدفع بعض الأسر إلى الاستدانة او اخذ القروض من المصادر الربوية المختلفة أو إنفاق الاسر فوق قدرتها.
٣.التحديات الأمنية: التجمعات الكبيرة، إطلاق العيارات النارية، المواكب، إغلاق الطرق، والقيادة المتهورة قد تحول الفرح من مناسبة سعيدة إلى مصدر خطر على المحتفلين والمجتمع.
٤.من يرفض الاحتفالات: قد يكون رفضه بسبب الوضع الاقتصادي أو الخوف من الفوضى والمخاطر، وليس رفضا للفرح نفسه.
ومن يصر على إقامتها: يرى أن منع الاحتفال أو التضييق عليه يقتل فرحة الناس، وأن المطلوب هو تنظيم المناسبات لا إلغاؤها...ماذا لو تم عمل حفل جماعي لابناء الاقارب او حتى لابناء البلدة او الحي..تخفيفا للأعباء وخاصة على الاسر الفقيرة..
والحل في رأيي ليس في "المنع" ولا في "الإصرار"، وإنما في الوصول إلى ثقافة جديدة للفرح: فرحا جميل، كريم، آمن، متناسب مع الإمكانات.
التخرج لا يحتاج إلى مظاهر باهظة حتى يكون عظيما، والزواج لا يصبح أكثر نجاحاً بكثرة المدعوين والتكاليف،ولا بمئات المناسف التي يلقى اكثر من نصفها في الحاويات..والمناسبة الاجتماعية لا تقاس بحجم الإنفاق إنما بالبساطة بعيدا عن التملق و المشابهة و الاسراف و التبذير .. إنما بصدق المشاركة وجمال الذكرى وسلامة الجميع.والأهم أن تتحمل الأسرة والمجتمع والجهات الرسمية مسؤولية مشتركة: تنظيم الاحتفالات بدل محاربتها، وتوعية الناس بدل إحراجهم، وتطبيق القانون بحزم على الممارسات الخطرة، مع ترك مساحة مشروعة للفرح.
وأجمل ما يمكن أن نصل إليه هو أن تصبح لدينا قاعدة اجتماعية واضحة:. "افرح كما تشاء، ولكن لا تجعل فرحتك عبئًا على غيرك، ولا خطرًا على نفسك بإطلاق العيارات النارية (لا تقتلني بفرحك) ولا خطرا على مجتمعك، ولا دينا يثقل كاهل أسرتك."
* العميد المتقاعد محمد الغزو.. كانت مداخلته كما يلي
بداية لابدان نستذكر كيفية الاحتفالات بالماضي القريب الخطوبه تتم بعدد الجاهه بخمسه الى سبعة اشخاص والهدف للاتفاق على الصداق او اقناع والد البنت على الموافقه إذا كان رافض ولقناعة الجاهه بنجاح مسعاهم بوخذ والد الخطيب معه ذبيحه وبتم الطلب والاتفاق على كل شيئ وبتغدوا وبروحوا اليو م الجاهه بتزيد عن ٢٠٠نفر وطلب دولته واعطى سعادته والبنت بالصالون لانه بكون لكتاب مكتوب العلاقات خلال فترة الخطوبه قديما ممنوع الزيارات الا بوجود الاب والطلعات والنزلات
والخلوات ممنوع اليوم الامور سايبه طلعات على المطاعم على السهرات والخلوات يوم الزفاف قديماً على الفجر تذبح الذبايح لعمل وليمه وببلش الطبخ من طلوع الشمس وببلشن النشميات الخبيز شراك على الصاج طبعاً الطهي والخبيز فزعه على صلاة الظهر الطعام جاهز كان يسبق هااي المرحله يوم سهره ودبكه وزغاريد وحنا العريس بنفس السهره وقد يحضر ناس من خارج البلد ومن البلد معهم ذبيحه او شوال رز من باب التضامن بعد الصلاه الغداء وبعد الغداء زفة العريس وصمدته ببيت من بيوت الجيران وبكون فيه نصيب للعروس من الوليمه بمنسفين اما اليوم العروس من الفجر بالصالون مع مرافقات كله بصولن على حساب العريس قد يصل الكلفه لحد ٥٠٠دينار مع اجرة الفسطان ومن الصالون على الصاله وبسيارة العريس بينما العروس بالماضي بتطلع من بيت أبوها وكلفة عرس اليوم عاليه وشغلة مباهاها وتقليد وقد يحصل الطلاق احياناً خلال عملية شراء الجهاز من اجل لون الفستان او غرفة النوم وقديماً كان فيه هيبه لرب الاسره كله باوامره اليوم معكوسه الامر لزوجًه والاولاد وتجنباً لحكي الناس شوف من رونق وحلاوة القديم كان الخاطب اذا بده يسلم على خطيبته بتم تحت اشراف والدها اما اليوم لا الاب بحضر ولا الام بتحضر زفة زمان العريس لازم يلبس حطه وعقال وسيراً على الاقدام وبمر من امام الدكاكين وبرشوا عليه الناشد وامه بترش عليه الرز خوفاً من العين اليوم بدون تعليق هل لحق حدا من الاخوه ليش كانوا يضربوا العريس قبل مايدخل على الصمده مع العروس حتى ما يخاف وينخرع هذاك اليوم لانه لايعرف عروسه عن قرب اما اليوم كله معروف خلاصة القول اليوم رب الاسره فقد السيطره على الوضع وانتقل لزوجه والاولاد وكمان التقليد والخوف من حكي الناس وكمان الطرف الاخر غير متعاون لتخفيف على قبيله لان رب الاسره ايضاً فقد السيطره واليوم كانت قبل فتره الجاهات على مستوى المحافظه اليوم على مستوى الاردن صرنا نسمع توجه شيوخ ورجال الإصلاح الاجتماعي من عشائر الاردن لطلب يد بنت الشيخ فلان لابن سعادة فلان بتطلع عدد الجاهه اكثر من ٢٠٠شحص
خلاصة الكلام كلها عملية تقليد ومباها وتكاليف عاليه
* السيد علي القطاونه.. شارك من مدريد.. حيث كانت وجهة نظره كما يلي
المبالغة في مظاهر الاحتفالات تشكل عبئ مالي ثقيل على اي عائله من أصحاب الدخل المحدود و هم الطبقه الاكثر ضررا بسبب مجاراة احتفالات مكلفه، حديثة على العادات و التقاليد التي كانت متبعه في مجتمعاتنا, و تدفع هذه الفئه و هي العظمى من السكان الى تقليد فئه من الشعب من المقتدرين ماليا في احتفالاتهم دون الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الماليه بين الطبقتين و اهداف الطبقه الأولى وهي القادره و بالتأكيد ليست أهداف الطبقه الثانيه لاختلاف الطبقه المدعوه في كل منهم و ما الفوائد التي ستعود من خلال هذه الحفلات ففي الاولى ماهي الا حفله علاقات متبادله مرتبطه باهداف و ابعاد للضيف و المضيف و قد يكون من هذه الحفله مردود عملي ، تجاري، سياسي ... الخ اما الغالبيه الموجوده في الموقع الثاني المقلد فهي لمجارات واقع اصبح مفروضا و المدعوين من نفس المستوى المالي و في النهايه نخرج بنتيجه تكلفه عاليه لم يغطيها مجموع ما قدم الضيوف من مشاركه ماليه( نقوط) و يفتح باب دين مالي جديد على العائله.
هذا يندرج على حفلات ، النجاح و التي تثقل كاهل الاهل و حتى انهم يصلوا للاستدانه لدفع الرسوم الجامعيه ، الخطبه الزواج و نتيجتها بعد مواجهة الواقع ديون و قروض بنكيه و عتب قد يصل للعداوه ممن لم يدعوا ، و هناك فئة شبابيه اخرى تعزف عن الزواج بعد حساب التكلفه و ما يرونه من فشل في الاسره الجديده بسبب ديون الحفله و العوده على سداد ما قدم لهم في حفلة زواجهم للمتزوجين الجدد بعدهم و هكذا....
ماذا لو اننا سلكنا سلوك السلف الصالح و اهلنا قبل سنوات ليست بالبعيده عندما كان العرس و الطهور و النجاح يجمعوهن اذا استدعى الامر او فرادى ان لزم الامر و يحتفل معهم أهلهم و أهالي القرى المحيطه أياما تدار خلالها القهوه و الشاي و بعض الحلويات و موسيقاها امهاتنا و أخواتهن في اغاني و زغاريد الفرح الفعليه و الرجال في السامر و الربابه يرافقها الشعر العربي البدوي .
* النائب السابق.. الدكتور عيد النعيمات.. اختتم الحوار بمسك الختام في هذه المداخلة.. تحت عنوان:المناسبات الاجتماعيّة من البساطة إلى التعقيد"
لا بد أن نؤكد على أن من حق أي إنسان أن يعبر بطريقته التي يراها مناسبة عن مشاعره حيال ما يمر به من أحوال ويتفاعل معها بما يحقق له ولمن حوله الرضا التام فيتغنى الناجح بإنجازه ويحتفل المتزوج بإشهار زواجه ويحتفي الغائب بقدومه والمريض بشفائه، وبالمقابل يعبر الفاقد لعزيزه في إقامة بيت أجر له يواسي جراحه، وهكذا هي سنة الحياة.
لكن المطلوب ألا تتحول هذه المناسبة وبصرف النظر عن طبيعتها إلى اختبار اجتماعي لقدرانتا المالية وإمكاناتنا، وقد برزت الظاهرة الاحتفالية إلى السطح بشكل لافت هذه الأيام وتعددت أشكالها متسببة بأزمة اقتصادية كبيرة لدى الناس ضاعفت من أعباء الأسرة الأردنية؛ وزادت في مديونتها وتسببت لها تبعات قانونية في كثير من الأحيان، في وقت اقتصادي صعب جدا تمر به البلاد، وما آلت إليه أوضاع المواطنين من تآكل في الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية وارتفاع معدلات البطالة وفي نسب التضخم أيضا، ويتصرف الناس بشكل هستيري، محملين الدولة فقط ما يجري غير آبهين مما يتوجب عليهم القيام به من ترشيد في الاستهلاك وتوجيه سديد للإنفاق، علما أن ما يجري في المنطقة والعالم يجب أن ينعكس على الأسرة لتبني خطة الإنفاق لديها وفقا للأوضاع الحالية ويعرف كل فرد منها ما دوره فيها.
وقد لفتت هذه الظاهرة جهات شعبية وأخرى رسمية؛ مما جعلها تتدخل بطريقة ما محاولة التخفيف من تلك الممارسات والأعباء المادية المترتبة عليها وإبداء التوجيهات المناسبة في هذه الحالة التي باتت تؤرق المجتمع وتستنزف قدراته وتستهلك إمكاناته، فاستجاب البعض فرادى وجماعات محاولين التصدي لهذا التحدي الاجتماعي الكبير غير أن جهودهم ما تزال متواضعة أمام ما اعتاد عليه غالبية المجتمع الأردني ودرجوا عليه وأصبح جزءا من عاداتهم وتقاليدهم الأساسية.
وتعود أسباب هذه الظاهرة الاجتماعية المحضة في مجملها إلى عوامل تعود إلى التشبث بالموروث السلبي كحبُّ الظهور والمباهاة أمام الآخر والمضاهاة للغير والنزوع نحو المنافسة التي ترى في الإسراف دليل رقي ومدنية، وهي أبعد ما تكون عنها بهذه السلوكيات، ولا تدري أنها ببساطة مظهر من مظاهر النقص والقصور عندما يكون الخوف من الناس ومحاولة التخلص من كلامهم يسيّر حياتنا ويبني أنماطها، وبموجبه نحول المناسبة إلى قيمة اجتماعية تقدر الوزن الاجتماعي بين الناس وما ينطوي على ذلك من مجاملات.
وقد زادت هذه الظاهرة واتسعت عموديا بالتكاليف وأفقيا لتشمل مجتمعات أخرى وتضاف إليها مناسبات جديدة بفعل وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت بتفاقم الأزمة ووسعت من تعميقها وأثرها السلبي في المجتمع، وقادت النساء بقوة هذه المستجدات وافتعلن مناسبات داخل المناسبة الواحدة، في الوقت الذي لم يستطع المجتمع كبح جماح هذا التهديد الاجتماعي أو القدرة على الحد منه، وإذا ما حاول البعض إيجاد اتفاق اجتماعي قوبل بالنقد والاتهام بالتقصير، ونحن أمام موجة عاتية تجتاح المجتمعات وتهدد استقرارها، ولا تقل خطرا عن غيرها من المخاطر التي تحدق بنا وبأسرنا ، إذا علمنا أن غالبية تلك الأسر من ذوي الدخل المحدود تبعا للدراسات المسحية السكانية وارتفاع مستوى خط الفقر، فكيف يمكن مواجهتها والتصدي لها؟
الحل في رأيي ليس منع الاحتفال، وإنما إعادة تعريف مفهومه؛ وذلك بالقيام ببعض الإجراءات البسيطة من مثل الاتفاق العائلية والعشائرية على سقف معقول للمناسبات.
وتقليل عدد أيام الاحتفال وعدد المدعوين وإلغاء مظاهر الاستعراض التي لا تضيف قيمة حقيقية.
وتشجيع الجاهات والمناسبات المختصرة.
وجعل القدوة من الوجهاء والشخصيات المؤثرة؛ فإذا بدأوا بالبساطة تبعهم الناس ويمكن أيضا بتحويل جزء من الأموال التي تُنفق على المظاهر إلى مساعدة شاب على الزواج أو أسرة محتاجة وإطلاق حملات توعية تقول للناس بوضوح: «ليس مطلوبًا منك أن تنافس أحدًا على حساب بيتك" وتعظيم مبدأ الاقتصاد في النفقة نصف العيش، وقبل هذا وذاك قيام حملات توعية تستهدف الأسر وبالذات النساء والشباب لتقليص عدد المناسبات وبيان إقامة الضروري منها بأبسط الوسائل وأقل التكاليف،تشارك بها وزارات التربية والأوقاف والثقافة والشباب ومؤسسات معنية أخرى بما فيها الجمعيات الأهلية ووسائل الإعلام المختلفة موظفة جهودها للتخفيف من أعباء الأفراح والمهور والأتراح، وإحياء قيم الاعتدال والتكافل المستندة إلى مبادئ الدين.
تاريخ
خصص ملتقى النخبة-elite لقاء يوم الثلاثاء الحواري، لمناقشة أسباب وتداعيات المبالغة في مظاهر الأفراح على اختلافها، بهدف الوصول الى تشخيص وتحليل مجرد يقدم من خلاله النصيحة الى أبناء المجتمع.
وجاء اختيار الموضوع بسبب ظاهرة المبالغة في التعبير عن الفرح وجدلية البحث عن سبب هذه المبالغة في ظواهر لم تكن موجودة في مجتمعاتنا بهذا الحجم، من تخريج الروضة والصفوف المدرسية المختلفة والثانوية العامة والسنة الأولى من الثانوية واعياد الميلاد والجاهات الألفية ومآدب الزواج الضخمة وغيرها، فيكثر الجدل بين رافض لها باعتبارها لا تعكس الواقع الاقتصادي لصاحب المناسبة وتحمل المدعوين أعباء وقتية ومالية إضافية، وانصراف الى الشكليات التي تشكل هروبا من الواقع وقفز الى الأمام واصطناع مظاهر فرح مؤقتة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة ومستقبل غامض، وبين من يراها تقليد ومباهاة ومحاكاة للغير مع عدم القناعة الذانية، وبين مدافع عنها باعتبار كل حر بماله وتمثل حرية شخصية الى ما غير ذلك..
فهل تشكل المبالغة في هذه المظاهر حالة من التناقض الشخصي باعتبار أن من لا يملك يحاول الظهور بصورة الوجيه أو المقتدر الذي يتحدث الناس عن كرمه وجوده؟، وهل تشكل حالة من ردود الأفعال والتباهي أمام الناس، والمنافسة الظاهرة أو الضمنية مع البعض؟، وهل تشكل حالة من اصطناع فرح وانتزاع هذه اللحظات من فم الزمان القاسي، وتحايل على المستقبل المجهول؟، أم أنها حرية شخصية وأن ولا يملك أحد أن يقيمها، باعتبار أن صاحب المال حر بماله وله أن يفرح كيف يشاء؟، أم أنه وفي كثير من المناسبات ما عاد لصاحب المناسبة سلطة القرار بين رغبات الأبناء والزوجة أو الأقارب أو الطرف الآخر من المناسبة مع مخالفتها لقناعاته؟
* المهندس خالد خليفات.. كانت وجهة نظره كما يلي..
العادات والتقاليد جزء من التراث والموروث الإجتماعي، أجمل ما فيها يتمثل في بساطتها وموافقتها للعقل والمنطق وتحقيقها للأهداف المرجوة منها في تمتين العلاقات الإجتماعية وتعميق أواصر الألفة والمحبة بين الناس.
ومن المنطقي أن تتطور هذه العادات والتقاليد تبعا لتطور المجتمعات ووفقا لما يستجد من معطيات حياتية ، لكن ينبغي أن يكون هذا التطور ضمن محددات البساطة وموافقة العقل والمنطق بحيث لا تصبح أداة تفاخر وإستعراض عند المقتدر ومؤشر ضعف وإنكسار عند غير المقتدر ، حينها تفقد جوهر أهدافها وتنحرف بوصلتها !! فبدلا من أن تكون أداة تمتين للعلاقات الإجتماعية تصبح أداة تمزيق للنسيج الإجتماعي، وبدلا من أن تكون أداة تعميق للألفة والمحبة، تصبح أداة تنفير وتفسيخ لتلك الأواصر ، وهذا الأمر ينطبق على العادات والتقاليد بالأفراح والاتراح وكل ما له صلة بذلك.
الاعتدال ثم الاعتدال ثم الاعتدال في كل شيء. فهو بوصلة الحكماء ومؤشر أصحاب العقول الوازنة، والتبذير والتفاخر والاستعراض لا يمكن أن يصنع هيبة لرجل أو يخلق مكانة لإنسان لا يستحقها.
* المهندس فوزي مسعد.. كانت مداخلته كما يلي
أرى أن المسألة أعمق من مجرد فرح أو حرية شخصية، فهي أحيانا انعكاس لعقد اجتماعية مرتبطة بالصورة والمكانة أمام الآخرين.
فبعض المقتدرين يبالغون لاظهار الثراء والوجاهة أو للتفوق وإغاظة الآخرين، ثم يتحول ذلك إلى معيار يضغط على غير المقتدر لتقليده.
وقد امتدت المبالغة إلى النجاح في الروضة والمدرسة والتوجيهي والتخرج وكأن قيمة الإنجاز تقاس بحجم الاحتفال.
وهكذا يبدأ الاستعراض من القادر، لكن كلفته الاجتماعية قد يدفعها غير القادر.
والحل في رفع مستوى الوعي، بحيث يترفع الإنسان الواعي عن الانجرار وراء هذه المظاهر، مهما كانت دوافعها، ويقيس قيمة المناسبة بمعناها لا بحجم الإنفاق والاستعراض…
من زاوية اخرى أقل طرحا هي أن المشكلة ليست في المبالغة نفسها بقدر ما هي في تحول الفرح من تجربة شخصية إلى إعلان اجتماعي. لذلك قد لا يكفي الوعي أو الوعظ، الحل في تغيير ما يمنح الإنسان «المكانة الاجتماعية».
ربما لا يكون الحل في مطالبة الناس بتقليل أفراحهم، بل في تغيير معيار التقدير الاجتماعي نفسه.
فنحن أحيانا نكافئ المبالغة بالاهتمام والحديث والإعجاب، وبذلك نشارك دون قصد في صناعتها.
لو أصبح التقدير لمن يحتفل بذوق وبساطة، ولمن يضع إمكاناته في تعليم أبنائه ومستقبلهم بدلا من استعراضها لساعات، سيتغير السلوك تلقائيا.
المشكلة إذن ليست فقط في صاحب المناسبة، بل في جمهور يرفع من قيمة الاستعراض ويشجعه.
فحين يتوقف المجتمع عن التصفيق للمبالغة، تفقد المبالغة أهم أسباب وجودها.
نحن جميعا شركاء في هذا الظلم الاجتماعي؛ المقتدر يستعرض، والمجتمع يعجب ويصفق، وغير المقتدر يقلد حتى لا يبدو أقل من غيره.
احد الحلول يبدأ عندما نتوقف عن منح المظاهر قيمة اجتماعية، ونرفع قيمة البساطة، فيصبح الوعي والاتزان مصدر احترام لا حجم الإنفاق.
* النائب السابق.. الدكتور علي خلف الحجاحجة.. أوجز رأيه بالآتي
أرى أن هناك العديد من الأسباب المجتمعة التي تدفع الناس الى المبالغة في إظهار الفرح وفي كثير من الأحيان حجم الصرف والتكاليف لا تتوافق بل لا تقترب من حجم المناسبة، ولا تتوافق مع المستوى المادي لصاحب المناسبة، ولا تتناسب عموما مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة.
فمن ناحية وأظنها الأغلب الأ وهي المحاكاة للآخرين ومجاراتهم رغم الفارق في نوع المناسبة وحجمها والمستوى المالي لأصحاب المناسبات.
فقد تكون ناتجة عن عقدة النقص، والانصراف الى المظاهر الشكلية التي يعتقد أنها تقدمه في الصفوف والمكانة الاجتماعية، فيجد أن هذه المناسبة فرصة يستثمرها للوصول ولفت الأنظار وسماع عبارات الثناء والإطراء، سيما وأنه مدرك أنه لم يحقق نجاحا حقيقيا أو إنجازا يذكر أو تميزا في مجال ما، فيجد هذه الوسيلة الأسرع والأنسب لتحقيق مراده، ناهيك عن الأسباب الأخرى التي تتدخل لكني أرى أن هذا السبب هو الأقوى.
وبناء عليه، أقترح أن تكون هناك جهود توعوية لمختلف الأجيال خاصة طلبة الجامعات وطلبة الثانوية العامة ولا ضير أن تقوم جهة رسمية مختصة بتنظيم سلسلة من المحاضرات الموجهة لطلبة الثانوية العامة والجامعات، والتنسيق مع دائرة قاضي القضاة لأخذ بيانات الخاطبين والتواصل معهم ولفت نظرهم الى سلبيات وارتدادات المبالغة في إظهار الفرح.
هذه الطرق قد لا تحل هذه الظاهرة ولكنها حكما ستقلله.
* العميد المتقاعد.. الدكتور عديل الشرمان.. اختصر رأيه كما يلي
بالغنا حدود العادات والتقاليد، وما اعتدنا وتربينا عليه في التعبير عن الفرح، وتجاوزنا فيها حدود حريتنا، حتى أفرغنا هذه العادات من مضمونا، وصارت بالنسبة للبعض همّا يحتكم للبرتوكولات المستجدة، وما أن تنتهي المناسبة حتى ينجلي همها، وتبقى تكاليفها المادية دينا في رقاب بعضنا.
أصبحنا نملأ فراغ حياتنا بعادات وأفراح شكلية مصطنعة، وسلوكيات عبثية، نُفرّغ من خلالها كبتنا، ونفش غلنا، ونقلد فيها بعضنا بعضا تقليدا أعمى، ونسد فيها نقصنا وتقصيرنا، وفيها يتجلى التناقض الذي نعيشه، فالظاهر فرح والباطن شيء آخر، إنها حالة من التفاخر والتظاهر، نعزي من خلالها ونسلي أنفسنا خلافا لما بداخلنا، ونعلم أنها لحظات فرح عابرة يعقبها معاناة الحياة والبحث عن الفرص النادرة.
لذلك بات من الضروري الحزم في معالجة هذه المشاهد والظواهر المنفلتة قبل تفاقمها، وقبل أن نفقد السيطرة عليها، وقبل تمادي مرتكبوها في انفلاتهم وفوضويتهم، والعمل بحزم لملاحقتهم ومحاصرتهم بالقوانين وبالإجراءات الرادعة والمبتكرة وبكل وسائل الضبط الاجتماعي، فالأولوية باتت تكمن في تنظيف المجتمع من الظواهر السلبية، بدلا من تنظيفه إعلاميا وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الخطب والتصريحات.
* السيدة شرين العمري.. أوجزت رأيها كما يلي
المبالغة في الافراح والمناسبات تفرغ المناسبة من جوهرها وتفقدها رونقها وجوهرها الحقيقي فتصبح وكأنها عرض فيلم وتسبب تحول اللحظات السعيدة إلى عبء مالي واجتماعي.
وقد لاحظنا ازدياد هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة من خلال مظاهر مبالغ فيها من حيث المبالغة في الاستعراض والتكلف وهذا ما يحمل بين طياته الكثير من الآثار السلبية على الفرد والمجتمع ومن هذه الآثار وأهمها الإرهاق المادي والنفسي للعائلة مما قد يدفع الكثير من العائلات للجوء للديون والقروض والتي تُدفع لليلة واحدة فقط والتي بدورها تسبب بأزمات مالية قد تمتد لشهور ولسنوات وهذا بدوره يزداد الضغط النفسي على رب الأسرة والمقيمين على الزواج أو أصحاب المناسبة وكذلك المبالغة في مظاهر الفرح قد تُفقد الفرح رونقه وتتحول الأنظار إلى المظاهر المبالغ فيها ويتحول التركيز على مشاعر الفرح والمودة إلى الهوس بتفاصيل الفرح والتجهيزات لهذه المناسبة نفتقد في هذا الوقت إلى الأفراح البسيطة والتقليدية التي كانت في الماضي. كانت بسيطة بمظاهرها .... عظيمة بمشاعرها كانت تخلوا من الهموم والألتزامات المتراكمة على صاحب المناسبة.
نتمنى أن ترجع تلك الافراح والمناسبات ببساطتها.
* الصحفي ممدوح النعيم.. شرح وجهة نظره بهذا الإنجاز
مجموعة متداخلة من الأسباب تقود إلى المبالغة والمباهاة خلال المناسبات الاجتماعية والغلواء غير المبررة التي تعبر عن سيكولوجية الأفراد والمجتمع وثقافته.
هذا السلوك له آثار سلبية على الواقع الاجتماعي والاقتصادي وعلى القيم والمبادئ التي يفرض أن تحرص على مشاعر الآخرين في حالة وجود عزاء قرب الفرح أو مريض أو عدم نجاح جار وزميل الابن في التوجيهي أو الجامعة.
أخطر ما في الموضوع ومن أجل الظهور بفرح عارم تذهب بعض الأسر إلى الاقتراض من صناديق الإقراض الصغيرة مبالغ لا تتجاوز ٦٠٠ إلى ١٠٠٠ دينار لإقامة الحفل ولكم أن تتخيلوا نتيجة ذلك على العائلة فيما بعد.
الحل لا يأتي بقرار خارجي إنما بدافع ذاتي وعبر قناعات تبنى على طرح منطقي يحلل الجدوى الاقتصادية والاجتماعية جراء هذا السلوك وإظهار مدى أثره المالي والاجتماعي على شرائح المجتمع التي لا تمتلك الإمكانيات المالية التي تمكنها من إقامة الحفلات والمسيرات واستقدام الفرق الغنائية مما يكلف آلاف الدنانير مما يزيد من الأعباء المالية على الأسر وتسبب بحالات الاكتئاب عند غير المقتدرين ولنا أن نحلل المعطيات وأثرها بعد ذلك على المجتمع واتجاهاته.
* العميد المتقاعد باسم الحموري.. اختصر وجهة نظره كما يلي
الأفراح في السابق كانت رمز للفرح والتكافل الإجتماعي، ومن مناسبات بسيطة الى حدث إستعراضي والمباهاة في الصالات والطعام وما يسمى بالنقوط والذي أصبح عبئاً كبيراً على المواطنين، والنتيجة فرح ليوم وديون لسنين!!
وللأسف أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دور كبير في مباهاة الناس من خلال نشر صور حفلاتهم ، والتي أثرت كثيراً على البعض الذي لا يقدر على مجاراة هذه الحفلات!
كما أن مايسمى بالنقوط أصبح يثقل كاهل المواطن وذلك بسبب كثرة المناسبات من أعراس والتخرج من الجامعات وكليات المجتمع والنجاح في الثانوية العامة وغيرها من المناسبات الاجتماعية !
والنقوط أصبح عرفاً والذي يكسر هذا العرف يُجلد إجتماعياً ويصبح منبوذاً من أهل المناسبة !!!
بالرغم من أن هناك مستفيدين من النقوط إلا أن البعض هناك أناس متضررين منه، والكل حاب يغير هذه العادة ولكنه خايف أن يبدأ بذلك!!!
في النهاية أصبحت المبالغة في المناسبات عبئاً كبيراً ، والمواطن أصبح بين خيارين إما أن يثقل نفسه في الديون ويفرح كما يريد ، أو أن يصبح منبوذاً من قبل المجتمع إذا لم يقم بما يريده المجتمع !!!
وهنا يجب علينا القيام بتوعية إعلامية بأن المناسبة هي تعبير عن الفرح والزواج مودة ورحمة و نبتعد على المباهاة والمبالغة في ذلك.
وعلى المجتمع المحلي أن يلعب دور كبير في التخفيف على المواطنين وأصحاب المناسبة من خلال إصدار وثائق شرف لتحديد ذلك!
في المحصله المجتمع لن يتغير بقرار أو توعية!!
* الإعلامي سامي العتيلات.. تحدث عن محور : المبالغة في مظاهر الافراح على اختلافها
يشكل حالة من ردود الأفعال والتباهي امام الناس، والمنافسة الظاهرة أو الضمنية مع البعض؟
في زحام الصالات المتلألئة وأضواء الشاشات براقة اللمعان، غاب البهجة الأولى التي كانت تسكن البيوت العتيقة، تلك التي لم تكن تحتاج أكثر من ضحكة صادقة وفنجان قهوة يُدار بمحبة.
تحولت أفرَاحنا، في غفلة من العفوية، إلى ميادين استعراض ومضمار منافسة صامتة؛ كم أنفقنا؟ وكيف استقبلنا؟ وماذا ستقول ألسنة الحاضرين في غدٍ؟ أصبح حجم الفرح يُقاس بمدى البذخ، ورصيد الوجاهة، وقدرة المرء على انتزاع كلمة إشادة من شِفاهٍ لا تلبث أن تنسى الحدث بمجرد انطفاء الأضواء.
لقد وقعنا في أسر المقارنة، واستسلمنا لضغطٍ مجتمعي غير مرئي، يهمس في آذاننا أن القناعة تقصير، وأن البساطة خجل! فنركض خلف المظاهر، ونحمل أنفسنا فوق طاقتها لمجاراة "فُلان" أو التفوق على "عَلاّن"، ليتحول الاستعداد للمناسبة من رحلة شوق ولهفة إلى رحلة توتر وحسابات مادية أثقلت كاهل العائلات وأفرغت الفرح من جوهره الإنساني الشفيف.
إن النظرة المتوازنة للمناسبات تعيد التأكيد على أن القيمة الحقيقية للاجتماع والألفة تكمن في صدق المشاعر والبساطة، بعيداً عن الأعباء المادية التي تثقل كاهل العائلات وتفرغ المناسبات من جوهرها الإنساني والاجتماعي
أليس حريّاً بنا أن نعود إلى الفطرة السليمة؟ أن ندرك أن أعمق اللحظات أثراً هي أكثرها صدقاً، وأن قيمة الإنسان لم تكن يوماً برغد ظاهري يُعرض أمام الأعين، بل بدفء القلوب التي تجتمع حوله، وروح البساطة التي تجعل الفرح رزقاً متصلاً بالمحبة لا بالاستعراض.
* الكاتب مهنا نافع.. كانت مداخلته كما يلي
عندما تصبح الأفراح، وغيرها من مناسبات عند القلة من الناس، فرصة لإثبات القوة والملاءة، أو للتشبه بذوي المال والشأن والمكانة، لا فرصة لصلة الرحم والتهادي للتحابب أو للم الشمل وتعزيز الألفة والتقارب.
فالفطرة عند البعض أصبحت أمرا يقبل التأويل والتغيير، والتبرير لتنفيذ الوسيلة جاهزا، والقوالب المصطنعة مكتملة، والردود المزيفة منمقة بالفصاحة، وستبيعك الوهم بطلاقة اللسان.
لا يمكن بعد كل هذا اللغط أن نقف فقط عند النتائج، ونخط الوثائق بعد الوثائق، بهدف تغيير ما نراه اليوم مما ترفضه فطرتنا من أعراض دون العودة لمعرفة ما كان وراءها من أسباب، فمن المؤلم ما نراه اليوم من تنافس مرهق استنزف من مقدرات البعض لإنجاز اليسير من أولويات أسرهم، وأوقعهم بعد انتهاء سويعات الفرح بغيابة الدين.
لنقدر أنفسنا أولا من خلال إنسانيتنا، ومن ثم سنقدر الإنسان مهما كانت أحواله، ولا ضرر من التحيز أكثر بالزيادة من التقدير لجبر خاطر صاحب الحاجة، ولنتوقف عن الخوض لمعرفة الخلفيات، وما تخفيه السرائر، ولنقبل الناس بالحال الذي أبدوه، ولا نحاول أن نجعلهم إظهار ما أخفوه.
أما المال والنفوذ، فليسخر لدفع الظلم وإحقاق الحقوق، وأما فطرتنا السليمة وما أضيف إليها من مواقف ورغبات ومشاعر، فتملي علينا تأطيرا لا يقبل التجاوز أو التغيير، وأي خروج عن مصفوفتها سيفقدنا بوصلتنا، فنضل طريقنا، وتختلط علينا العناوين.
فلنتقبل أنفسنا، ونتصالح معها، فقد أرهقناها وظلمناها، وليكن محرك سلوكنا متوافقا مع أحوالنا الخاصة لا من خلال التوافق مع أحوال ومنظور الآخرين، وأخيرا، أقول لمن ألهته الدنيا عن إدراك ذلك، ما زال لديك الكثير من الوقت فعد لنفسك، ولتبدأ ذلك من الآن.
* المقدم المتقاعد هدى العموش.. تحدثت عن رأيها في هذه الصورة
في ليلة الفرح تلمع الأضواء كنجوم نزلت إلى الأرض وتتعالى أصوات الزغاريد والموسيقى ويزدحم المكان بالضيوف وهاهي الذبائح تطبخ والموائد تتحضر للرأس الكبير وتبدو الفرحة في أبهى صورها لكن خلف هذا المشهد الفخم رجل فقير استدان ثمن القاعة والطعام والذهب والملابس حتى يعيش ليلة واحدة بصورة رجل مقتدر يتحدث الناس عن كرمه.
ليست المشكلة في الفرح ولا في أن يفرح الإنسان بزواجه أو بزواج أبنائه فالفرح حق جميل ومن حق كل إنسان أن يحتفل بما يستطيع لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الفرح إلى سباق للمظاهر وإثبات المكانة أمام الناس. قد ينفق الإنسان ما لا يملك فقط حتى لا يقول الناس إنه بخيل أو عاجز وقد يستدين ليقيم عرسا يليق بصورة رسمها في خياله عن نفسه ثم يعود بعد انتهاء الزغاريد إلى واقع مليء بالديون والالتزامات.
وقد يكون الإنسان في داخله مدركا أنه لا يستطيع تحمل هذه التكاليف لكنه يخشى كلام الناس أكثر من خوفه من الديون فيستدين اليوم ليحصل على مدح عابر ثم يقضي أشهرا أو سنوات في سداد ثمن تلك الليلة. والأخطر أن بعض الناس أصبح يقيس كرم الرجل بحجم ما ينفقه لا بأخلاقه ولا بمواقفه ولا بقدرته على الوقوف مع الناس وقت الحاجة. فالوجيه الحقيقي ليس من أقام أفخم عرس ولا من ملأ قاعة بالموائد ولا من أنفق فوق طاقته حتى يتحدث الناس عنه بل هو من يعرف قدر نفسه ويعيش بكرامة دون أن يحمل نفسه ما لا تستطيع وهو من يفرح بما يملك ولا يجعل رأي الآخرين سجنا له.
نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة في أفراحنا ثقافة تجعل البساطة قيمة لا عيبا وتجعل الاعتدال حكمة لا فقرا وتجعل الإنسان متصالحا مع واقعه لا مضطرا إلى صناعة صورة وهمية عن نفسه. فالفرح الذي يبدأ بالدين قد ينتهي بالهم والعرس الذي يثير إعجاب الناس لساعات قد يترك صاحبه سنوات يطارد الأقساط
وأجمل الأفراح هي التي تنتهي ويبقى بعدها القلب مطمئنا والبيت مستقرا وصاحبها راضيا عن نفسه لأنه لم يخدع واقعه من أجل عيون الناس.
* الدكتور عبدالرحمن المعاني اختصر وجهة نظره كما يلي
الجاهات أصبحت من طلب للزواج إلى استعراض للنفوذ والطبقية واستعراض للمناصب والمال والوجاهة والتفاخر بالعلاقات ،
الموضوع لم يعد مجرد مبالغة أو فشخرة عابرة ، الامور خرجت عن حدودها بشكل كبير ،
عندما نشاهد كبار ورجال الدولة الحالين والسابقين بهكذا مواقف ،اين هيبة الدولة واين مكانتها ،
الجاهات التي كانت عنوانا الكرم والاحترام وكلب الزواج تحولت عند البعض إلى ساحة لاستعراض النفوذ والوجاهة والمناصب والسيارات الفارهة
يحب أن نرجع الى أخلاقنا وعاداتنا الحميدة التي تحض على الكرم والتواضع وعدم التباهي أمام الآخرين ،
* اللواء المتقاعد كمال الملكاوي.. كانت مداخلته تحت عنوان "فرح مخطوف وتوتر مؤجل : معاناة المُعسر في سباق المظاهر"
في زمن تحوّلت فيه المناسبات إلى نزالات استعراضية، يدفع المًعسر ثمناً باهظاً ليس بماله فحسب، بل براحته النفسية ولحظاته الجميلة، وفي صراع مع التكاليف.
خلال ساعات الحفل القليلة، يُخطف الفرح من يدي "المعزب المُعسر" قبل أن يذوقه، فهو حاضرٌ بجسده، بينما روحه تائهة بين حساباتٍ وأرقام، وقلبه يرتجف خوفاً من خللٍ أو تقصيرٍ في الضيافة، قد يفسد عليه فرحه أمام الحضور.
لا يتوانى "ضحية المظاهر"، الغارق في تصالح وهمي مع ذاته، عن توزيع الابتسامات الباهتة المصطنعة، ومراقبة عيون الضيوف، وهو يحاول عبثاً تضييق الفجوة بين الجوهر والمظهر… فـ"المعسر لا يرى الأضواء الجميلة، بل يعيش كلفة كل منها".
الأزمة الحقيقية لا تكمن في توتر تلك الساعات، بل في "التوتر المؤجل" الذي ينتظر خلف الأبواب المغلقة، وحين تُطفأ الأضواء يجد المُعسر نفسه وحيداً وسط أكوام الفواتير التي استنزفت مدخرات العمر، أو ديون مستحقة.
لا تقتصر هذه المعادلة القاسية على الأعراس فقط، بل تطال حفلات التخرج وأعياد الميلاد وكل مناسبة يتحول فيها الجوهر إلى مظهر. فما دام سباق المظاهر قائماً، سيبقى الفرح الحقيقي غائباً، وسيبقى التوتر مرافقاً مؤجلاً ينتظر لحظة انفضاض الجمع ليحل مكان البسمة.
جرّب أن تحتفل بقلبك لا بمحفظتك، فالذكريات الجميلة والهدوء لا تُبنى بساعات الاستعراض، بل بلحظات السكينة، والرضا بالقليل أبقى من البذخ الكثير، كما أن راحة البال بعد المظاهر خيرٌ من هبّات التوتر قبلها، وأيام العسرة فيما بعدها…
الفرح الحقيقي لا يُختزل في حفلة منفردة نتنافس بها، بل في فرح جماعي نصنعه معاً؛ نحتفل ببعضنا لا بأنفسنا، ونتقاسَم الأعباء كما نتقاسَم الأفراح، ونحوّلها من استعراضاتٍ فرديةٍ إلى أيقوناتٍ للتكافل الاجتماعي.
فلنصنع من الأفراح جسوراً للتكافل، لا أسواراً للتفاخر، ولنجعل فرحنا خاصاً بنا وعلى مقاسنا، لا رهناً بنظرات الآخرين.
* السيد محمد الملكاوي.. كانت مداخلته كما يلي
-التفاخر والبذخ المبالغ فيه في الأفراح بمختلف المناسبات قد يمنح لحظات من الإعجاب المؤقت ، لكنه في المقابل يضاعف الضغوط على الكثير من الأُسَر ، في ظروفٍ معيشيةٍ صعبة تكاد تفتك بالمجتمع ، وتتبدل فيه الموازين والقيَم نحو الأسوأ !.
-الفرح الحقيقيّ لا يُقاسُ بحجم الإنفاق ، ولا بعدد المظاهر ، بل بالمودة والبركة وراحة البال ، وعندما تتحول الأفراح إلى سباقٍ في التكاليف والاستعراض ، يصبح التقليد عِبئًا على الأُسَر والمجتمع بشكل عام.
-البساطة ليست عيْبًا ، بقدر ما هي دليل على وعي وحكمة واحترام للظروف المادية الصعبة للمجتمع.
-الفرح الحقيقيّ الذي يجمع القلوب ولا يستنزف الجيوب.
-للأسف نُبالغ في مختلف سلوكياتنا وعاداتنا ، حتى نفقدها جوهرها ، ونُحوِّلها بفضل سلوك التباهي إلى ظواهرَ اجتماعية سلبية ، لها مردود سيئ على كل فئات المجتمع ، لنصرخ بعدها غرقاً في ديونٍ يصعب سدادها ، ونطالب الحكومة بالتدخل ، في حين أننا نحن أحد أسباب تدهور أوضاعنا المالية ، نتيجة التبذير والمباهاة ، وتقليد الآخرين في الفرح والحُزن ، وفي السّراء والضرّاء.
-التقليد الأعمى للآخرين ، والمفاخرة هو من أهم أسباب هذه السلوكيات الخاطئة التي تستنزف موارد الأُسَر المالية ، فالتعبير عن الفرح لا يعني مزيداً من الإنفاق أو الاستدانة أو تحميل النفس أكثر مما تستطيع ، فهذا النوع من الفرح هو مصطنع مؤقت ، لأن الصعوبات التي تليه ستكون صعبة من الناحية المادية.
-المُتأمل في نصوص شريعتنا الغرَّاء يجدها ناصعة البيان في النَّهي عن الإسراف والتَّبذير والأمر بالتوسط والاعتدال ، فلا تُغَلُّ الأيدي إلى الأعناق بُخْلاً وتقتيرًا ، ولا تُبسَط كَلَّ البسط إسرافًا أو تبذيرًا.
-إذا عُدنا للوراء بضع عقود ، نجد أنُ آباءَنا واجدادنا مارسوا طقوس الفرح بكل يُسر ، وعدم تكلُّف ، وتقديم ما يسَّر اللهُ وهيّأهُ ، في تواضعٍ جمّ ، وراحةَ بالٍ ، وطِيب قلوب ، وسَعة صَدر ، ومع ذلك كله كانت المحبَّة والأُلْفة في أبهى صورها وأعلى معانيها.
-لنبتعِد عن مظاهر الإسراف والتُبذير ، ونسألُ اللهَ أنْ يعينَنا جميعًا على كلّ خير ، وأنْ يهديَنا سُبُلَ السلام ، ويرزقَ الجميعَ التعاون على البرّ والتقوى.
* الاستشاري والخبير التربوي فيصل تايه.. كانت مداخلته كما يلي
أظن أن الحديث عن مظاهر الأفراح يحتاج منا أن نكون منصفين، فلا نحول الفرح إلى تهمة، ولا كل مناسبة كبيرة إلى مباهاة.
فالإنسان من حقه أن يفرح، ومن حقه أن يحتفل بأبنائه وأهله، ومن يملك القدرة على ذلك فليس من حقنا أن نحاسبه على ماله وكيف ينفقه، ما دام لا يضر نفسه ولا يفرض على غيره ما لا يحتمل.
لكن الذي يستوقفني هو شيء آخر ، وهو أن الاحتفال عند البعض لم يعد مجرد تعبير عن الفرح، وإنما أصبح أحياناً وسيلة لإثبات المكانة أمام الآخرين.
وهنا أعتقد أن علينا أن نسأل أنفسنا بصراحة: هل نحن نحتفل لأننا فرحين وسعداء، أم لأننا نخشى أن يقال عنا إننا لم نحتفل كما يجب؟
هذه النقطة في رأيي تستحق التوقف عندها.
فقد يكون الإنسان مقتنعاً بأن مناسبة صغيرة تكفيه، ثم يجد نفسه أمام رغبات الأبناء، وتوقعات الأقارب، وما يراه يومياً على وسائل التواصل، فيشعر أن عليه أن يفعل مثل الآخرين، وربما أكثر منهم.
وبهذه الطريقة يدخل الإنسان في منافسة لم يخترها أصلاً.
ولا أعتقد أن كل ذلك سببه التباهي، أحياناً هو الخوف من كلام الناس، وأحياناً هو التقليد، وأحياناً رغبة صادقة في إسعاد الأبناء، لكن المشكلة أن الحدود بين هذه الأشياء أصبحت غير واضحة.
وأخشى أن نصل إلى مرحلة يصبح فيها الإنسان يقيس نجاح المناسبة بما قيل عنها بعد انتهائها، لا بما تركته في نفسه وفي أهله من فرح.
أنا لا أدعو إلى إلغاء مظاهر الفرح، ولا إلى فرض نمط واحد على المجتمع، فذلك لن يكون حلاً.
لكنني أتمنى أن نستعيد شيئاً فقدناه تدريجياً، وهو أن تكون لنا شجاعتنا الخاصة في اختيار ما يناسبنا، دون أن نشعر أننا مطالبون دائماً بمجاراة الآخرين.
فالذي يستطيع أن يقيم مناسبة كبيرة ويفعل ذلك عن قناعة وراحة، فليفرح كما يشاء.
والذي لا يستطيع، يجب ألا يشعر بأنه أقل من غيره إذا اختار البساطة.
في النهاية، أعتقد أن المشكلة ليست في أن نفرح كثيراً، وإنما في أن ندفع ثمناً كبيراً حتى نقنع الآخرين بأننا فرحون.
وأجمل مناسبة، في رأيي، ليست التي يتحدث عنها الناس أياماً، وإنما التي يبقى أصحابها بعدها مرتاحين، ويشعرون أنهم عاشوا فرحتهم كما أرادوا هم، لا كما أرادها الآخرون.
* العقيد المتقاعد موسى محمد مشاعرة.. كانت وجهة نظره كما يلي
"مواسم الفرح بين حق الاحتفال وواجب المسؤولية"،موضوع مهم جدًا في هذا الوقت الذي تعح فيه مزارعنا وشوارعنا وصالاتنا بمظاهر فرح بعضها مستنكرا لما يرافقها من إزعاج وخاصة مواكب السيارات وضجيج المزامير والخروج من نوافذ السيارات ومعاكسة السير واطلاق العيارات النارية الى غير ذلك من السلوكيات الشائنة .. نعم الفرح حق اجتماعي وإنساني، لكن طريقة التعبير عنه يجب أن تراعي ظروف الناس ومشاعرهم وأمن المجتمع وقدرات الناس الاقتصادية.
يمكن النظر إلى المسألة من عدة زوايا:
١.رغبة الأهل: الأهل يريدون أن يشاركوا أبناءهم فرحة التخرج أو الزواج، ويرون في الاحتفال مناسبة لا تتكرر، خصوصًا بعد سنوات من التعب والانتظار.
٢.التحديات الاقتصادية: بعض مظاهر الاحتفال تحولت أحياناً إلى منافسة اجتماعية؛ قاعات فخمة، موائد كبيرة، ملابس ومظاهر مكلفة، قال احدهم ..(إن صدق كلفه حفل تخرج ابنه اكثر من خمسة الاف دينار.) اليس ذلك مبالغة ..اليس من الافضل رصدها لتكاليف الدراسة المقبلة..مثل هذه الاحتفالات قد يدفع بعض الأسر إلى الاستدانة او اخذ القروض من المصادر الربوية المختلفة أو إنفاق الاسر فوق قدرتها.
٣.التحديات الأمنية: التجمعات الكبيرة، إطلاق العيارات النارية، المواكب، إغلاق الطرق، والقيادة المتهورة قد تحول الفرح من مناسبة سعيدة إلى مصدر خطر على المحتفلين والمجتمع.
٤.من يرفض الاحتفالات: قد يكون رفضه بسبب الوضع الاقتصادي أو الخوف من الفوضى والمخاطر، وليس رفضا للفرح نفسه.
ومن يصر على إقامتها: يرى أن منع الاحتفال أو التضييق عليه يقتل فرحة الناس، وأن المطلوب هو تنظيم المناسبات لا إلغاؤها...ماذا لو تم عمل حفل جماعي لابناء الاقارب او حتى لابناء البلدة او الحي..تخفيفا للأعباء وخاصة على الاسر الفقيرة..
والحل في رأيي ليس في "المنع" ولا في "الإصرار"، وإنما في الوصول إلى ثقافة جديدة للفرح: فرحا جميل، كريم، آمن، متناسب مع الإمكانات.
التخرج لا يحتاج إلى مظاهر باهظة حتى يكون عظيما، والزواج لا يصبح أكثر نجاحاً بكثرة المدعوين والتكاليف،ولا بمئات المناسف التي يلقى اكثر من نصفها في الحاويات..والمناسبة الاجتماعية لا تقاس بحجم الإنفاق إنما بالبساطة بعيدا عن التملق و المشابهة و الاسراف و التبذير .. إنما بصدق المشاركة وجمال الذكرى وسلامة الجميع.والأهم أن تتحمل الأسرة والمجتمع والجهات الرسمية مسؤولية مشتركة: تنظيم الاحتفالات بدل محاربتها، وتوعية الناس بدل إحراجهم، وتطبيق القانون بحزم على الممارسات الخطرة، مع ترك مساحة مشروعة للفرح.
وأجمل ما يمكن أن نصل إليه هو أن تصبح لدينا قاعدة اجتماعية واضحة:. "افرح كما تشاء، ولكن لا تجعل فرحتك عبئًا على غيرك، ولا خطرًا على نفسك بإطلاق العيارات النارية (لا تقتلني بفرحك) ولا خطرا على مجتمعك، ولا دينا يثقل كاهل أسرتك."
* العميد المتقاعد محمد الغزو.. كانت مداخلته كما يلي
بداية لابدان نستذكر كيفية الاحتفالات بالماضي القريب الخطوبه تتم بعدد الجاهه بخمسه الى سبعة اشخاص والهدف للاتفاق على الصداق او اقناع والد البنت على الموافقه إذا كان رافض ولقناعة الجاهه بنجاح مسعاهم بوخذ والد الخطيب معه ذبيحه وبتم الطلب والاتفاق على كل شيئ وبتغدوا وبروحوا اليو م الجاهه بتزيد عن ٢٠٠نفر وطلب دولته واعطى سعادته والبنت بالصالون لانه بكون لكتاب مكتوب العلاقات خلال فترة الخطوبه قديما ممنوع الزيارات الا بوجود الاب والطلعات والنزلات
والخلوات ممنوع اليوم الامور سايبه طلعات على المطاعم على السهرات والخلوات يوم الزفاف قديماً على الفجر تذبح الذبايح لعمل وليمه وببلش الطبخ من طلوع الشمس وببلشن النشميات الخبيز شراك على الصاج طبعاً الطهي والخبيز فزعه على صلاة الظهر الطعام جاهز كان يسبق هااي المرحله يوم سهره ودبكه وزغاريد وحنا العريس بنفس السهره وقد يحضر ناس من خارج البلد ومن البلد معهم ذبيحه او شوال رز من باب التضامن بعد الصلاه الغداء وبعد الغداء زفة العريس وصمدته ببيت من بيوت الجيران وبكون فيه نصيب للعروس من الوليمه بمنسفين اما اليوم العروس من الفجر بالصالون مع مرافقات كله بصولن على حساب العريس قد يصل الكلفه لحد ٥٠٠دينار مع اجرة الفسطان ومن الصالون على الصاله وبسيارة العريس بينما العروس بالماضي بتطلع من بيت أبوها وكلفة عرس اليوم عاليه وشغلة مباهاها وتقليد وقد يحصل الطلاق احياناً خلال عملية شراء الجهاز من اجل لون الفستان او غرفة النوم وقديماً كان فيه هيبه لرب الاسره كله باوامره اليوم معكوسه الامر لزوجًه والاولاد وتجنباً لحكي الناس شوف من رونق وحلاوة القديم كان الخاطب اذا بده يسلم على خطيبته بتم تحت اشراف والدها اما اليوم لا الاب بحضر ولا الام بتحضر زفة زمان العريس لازم يلبس حطه وعقال وسيراً على الاقدام وبمر من امام الدكاكين وبرشوا عليه الناشد وامه بترش عليه الرز خوفاً من العين اليوم بدون تعليق هل لحق حدا من الاخوه ليش كانوا يضربوا العريس قبل مايدخل على الصمده مع العروس حتى ما يخاف وينخرع هذاك اليوم لانه لايعرف عروسه عن قرب اما اليوم كله معروف خلاصة القول اليوم رب الاسره فقد السيطره على الوضع وانتقل لزوجه والاولاد وكمان التقليد والخوف من حكي الناس وكمان الطرف الاخر غير متعاون لتخفيف على قبيله لان رب الاسره ايضاً فقد السيطره واليوم كانت قبل فتره الجاهات على مستوى المحافظه اليوم على مستوى الاردن صرنا نسمع توجه شيوخ ورجال الإصلاح الاجتماعي من عشائر الاردن لطلب يد بنت الشيخ فلان لابن سعادة فلان بتطلع عدد الجاهه اكثر من ٢٠٠شحص
خلاصة الكلام كلها عملية تقليد ومباها وتكاليف عاليه
* السيد علي القطاونه.. شارك من مدريد.. حيث كانت وجهة نظره كما يلي
المبالغة في مظاهر الاحتفالات تشكل عبئ مالي ثقيل على اي عائله من أصحاب الدخل المحدود و هم الطبقه الاكثر ضررا بسبب مجاراة احتفالات مكلفه، حديثة على العادات و التقاليد التي كانت متبعه في مجتمعاتنا, و تدفع هذه الفئه و هي العظمى من السكان الى تقليد فئه من الشعب من المقتدرين ماليا في احتفالاتهم دون الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الماليه بين الطبقتين و اهداف الطبقه الأولى وهي القادره و بالتأكيد ليست أهداف الطبقه الثانيه لاختلاف الطبقه المدعوه في كل منهم و ما الفوائد التي ستعود من خلال هذه الحفلات ففي الاولى ماهي الا حفله علاقات متبادله مرتبطه باهداف و ابعاد للضيف و المضيف و قد يكون من هذه الحفله مردود عملي ، تجاري، سياسي ... الخ اما الغالبيه الموجوده في الموقع الثاني المقلد فهي لمجارات واقع اصبح مفروضا و المدعوين من نفس المستوى المالي و في النهايه نخرج بنتيجه تكلفه عاليه لم يغطيها مجموع ما قدم الضيوف من مشاركه ماليه( نقوط) و يفتح باب دين مالي جديد على العائله.
هذا يندرج على حفلات ، النجاح و التي تثقل كاهل الاهل و حتى انهم يصلوا للاستدانه لدفع الرسوم الجامعيه ، الخطبه الزواج و نتيجتها بعد مواجهة الواقع ديون و قروض بنكيه و عتب قد يصل للعداوه ممن لم يدعوا ، و هناك فئة شبابيه اخرى تعزف عن الزواج بعد حساب التكلفه و ما يرونه من فشل في الاسره الجديده بسبب ديون الحفله و العوده على سداد ما قدم لهم في حفلة زواجهم للمتزوجين الجدد بعدهم و هكذا....
ماذا لو اننا سلكنا سلوك السلف الصالح و اهلنا قبل سنوات ليست بالبعيده عندما كان العرس و الطهور و النجاح يجمعوهن اذا استدعى الامر او فرادى ان لزم الامر و يحتفل معهم أهلهم و أهالي القرى المحيطه أياما تدار خلالها القهوه و الشاي و بعض الحلويات و موسيقاها امهاتنا و أخواتهن في اغاني و زغاريد الفرح الفعليه و الرجال في السامر و الربابه يرافقها الشعر العربي البدوي .
* النائب السابق.. الدكتور عيد النعيمات.. اختتم الحوار بمسك الختام في هذه المداخلة.. تحت عنوان:المناسبات الاجتماعيّة من البساطة إلى التعقيد"
لا بد أن نؤكد على أن من حق أي إنسان أن يعبر بطريقته التي يراها مناسبة عن مشاعره حيال ما يمر به من أحوال ويتفاعل معها بما يحقق له ولمن حوله الرضا التام فيتغنى الناجح بإنجازه ويحتفل المتزوج بإشهار زواجه ويحتفي الغائب بقدومه والمريض بشفائه، وبالمقابل يعبر الفاقد لعزيزه في إقامة بيت أجر له يواسي جراحه، وهكذا هي سنة الحياة.
لكن المطلوب ألا تتحول هذه المناسبة وبصرف النظر عن طبيعتها إلى اختبار اجتماعي لقدرانتا المالية وإمكاناتنا، وقد برزت الظاهرة الاحتفالية إلى السطح بشكل لافت هذه الأيام وتعددت أشكالها متسببة بأزمة اقتصادية كبيرة لدى الناس ضاعفت من أعباء الأسرة الأردنية؛ وزادت في مديونتها وتسببت لها تبعات قانونية في كثير من الأحيان، في وقت اقتصادي صعب جدا تمر به البلاد، وما آلت إليه أوضاع المواطنين من تآكل في الدخل وارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية وارتفاع معدلات البطالة وفي نسب التضخم أيضا، ويتصرف الناس بشكل هستيري، محملين الدولة فقط ما يجري غير آبهين مما يتوجب عليهم القيام به من ترشيد في الاستهلاك وتوجيه سديد للإنفاق، علما أن ما يجري في المنطقة والعالم يجب أن ينعكس على الأسرة لتبني خطة الإنفاق لديها وفقا للأوضاع الحالية ويعرف كل فرد منها ما دوره فيها.
وقد لفتت هذه الظاهرة جهات شعبية وأخرى رسمية؛ مما جعلها تتدخل بطريقة ما محاولة التخفيف من تلك الممارسات والأعباء المادية المترتبة عليها وإبداء التوجيهات المناسبة في هذه الحالة التي باتت تؤرق المجتمع وتستنزف قدراته وتستهلك إمكاناته، فاستجاب البعض فرادى وجماعات محاولين التصدي لهذا التحدي الاجتماعي الكبير غير أن جهودهم ما تزال متواضعة أمام ما اعتاد عليه غالبية المجتمع الأردني ودرجوا عليه وأصبح جزءا من عاداتهم وتقاليدهم الأساسية.
وتعود أسباب هذه الظاهرة الاجتماعية المحضة في مجملها إلى عوامل تعود إلى التشبث بالموروث السلبي كحبُّ الظهور والمباهاة أمام الآخر والمضاهاة للغير والنزوع نحو المنافسة التي ترى في الإسراف دليل رقي ومدنية، وهي أبعد ما تكون عنها بهذه السلوكيات، ولا تدري أنها ببساطة مظهر من مظاهر النقص والقصور عندما يكون الخوف من الناس ومحاولة التخلص من كلامهم يسيّر حياتنا ويبني أنماطها، وبموجبه نحول المناسبة إلى قيمة اجتماعية تقدر الوزن الاجتماعي بين الناس وما ينطوي على ذلك من مجاملات.
وقد زادت هذه الظاهرة واتسعت عموديا بالتكاليف وأفقيا لتشمل مجتمعات أخرى وتضاف إليها مناسبات جديدة بفعل وسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت بتفاقم الأزمة ووسعت من تعميقها وأثرها السلبي في المجتمع، وقادت النساء بقوة هذه المستجدات وافتعلن مناسبات داخل المناسبة الواحدة، في الوقت الذي لم يستطع المجتمع كبح جماح هذا التهديد الاجتماعي أو القدرة على الحد منه، وإذا ما حاول البعض إيجاد اتفاق اجتماعي قوبل بالنقد والاتهام بالتقصير، ونحن أمام موجة عاتية تجتاح المجتمعات وتهدد استقرارها، ولا تقل خطرا عن غيرها من المخاطر التي تحدق بنا وبأسرنا ، إذا علمنا أن غالبية تلك الأسر من ذوي الدخل المحدود تبعا للدراسات المسحية السكانية وارتفاع مستوى خط الفقر، فكيف يمكن مواجهتها والتصدي لها؟
الحل في رأيي ليس منع الاحتفال، وإنما إعادة تعريف مفهومه؛ وذلك بالقيام ببعض الإجراءات البسيطة من مثل الاتفاق العائلية والعشائرية على سقف معقول للمناسبات.
وتقليل عدد أيام الاحتفال وعدد المدعوين وإلغاء مظاهر الاستعراض التي لا تضيف قيمة حقيقية.
وتشجيع الجاهات والمناسبات المختصرة.
وجعل القدوة من الوجهاء والشخصيات المؤثرة؛ فإذا بدأوا بالبساطة تبعهم الناس ويمكن أيضا بتحويل جزء من الأموال التي تُنفق على المظاهر إلى مساعدة شاب على الزواج أو أسرة محتاجة وإطلاق حملات توعية تقول للناس بوضوح: «ليس مطلوبًا منك أن تنافس أحدًا على حساب بيتك" وتعظيم مبدأ الاقتصاد في النفقة نصف العيش، وقبل هذا وذاك قيام حملات توعية تستهدف الأسر وبالذات النساء والشباب لتقليص عدد المناسبات وبيان إقامة الضروري منها بأبسط الوسائل وأقل التكاليف،تشارك بها وزارات التربية والأوقاف والثقافة والشباب ومؤسسات معنية أخرى بما فيها الجمعيات الأهلية ووسائل الإعلام المختلفة موظفة جهودها للتخفيف من أعباء الأفراح والمهور والأتراح، وإحياء قيم الاعتدال والتكافل المستندة إلى مبادئ الدين.




