شريط الأخبار
البترا تستقبل 2295 زائرا خلال أول ثلاثة أيام من عطلة عيد الفطر الدولار يتراجع مع تأجيل ترامب استهداف منشآت الكهرباء في إيران سموتريتش يدعو إلى ضم جنوب لبنان رئيس سلطة العقبة يطلع على جاهزية العمل في الساحة الجمركية رقم (4) ومركز جمرك وادي اليتم نقابة المحروقات: مخزوننا من المشتقات النفطية مطمئن والتزويد مستمر سلطة وادي الأردن تدعو للاستفادة من الهطولات المطرية وتخزينها في البرك الزراعية طواقم المستشفى الميداني الأردني نابلس/10 تباشر أعمالها إعلان قائمة منتخب الشابات تحت سن 20 عاما لكرة القدم لكأس آسيا في تايلند الرياطي: لسنا بحاجة لتعديل وزاري انما لوقفة محاسبة فرسان التغيير للتنمية السياسية: الأردن هي الركيزة الأساسية في المنطقة صدور نتائج جائزة الحسن بن طلال للتميز العلمي 2026 عشيرة الشروف: مواقف بني حميدة والرواحنة تجسد أصالة الأردنيين وترسّخ قيم الصفح ووحدة الصف. ترامب: 15 نقطة اتفاق رئيسية في المحادثات مع إيران البحر الميت .. ثروة وطنية تنتظر قرارًا جريئًا مندوبا عن الملك وولي العهد .. العيسوي يعزي آل عبد الجابر نصف قرن على اختيار محمية الأزرق المائية ضمن مناطق رامسار العالمية إيران تنفي: لا محادثات بين طهران وواشنطن النفط يهبط 13% بعد تأجيل ترامب قصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية عراقجي: مضيق هرمز ليس مغلقا ولن نرضخ للتهديدات الحرس الثوري يعلن عن عملية هجومية جديدة ضد أهداف أمريكية

ميسون السليم تكتب : الشراكة المجتمعية لغة الشخصية الثابتة

ميسون السليم تكتب : الشراكة المجتمعية لغة الشخصية الثابتة
القلعة نيوز : ميسون تليلان السليم*


الشراكة المجتمعية لغة الشخصية الثابتة،و المكون الاساسي لشخص اسمه الوطن ، فعلى التربية وتوجيهاتها تترتب الآثار الكبرى في تحديد الوضع النهائي للتكوين النفسي والعقلي والاجتماعي للفرد، وفي عمليات التربية تتفاعل عوامل الوراثة وما تضمه من استعدادات وقابلية بعوامل البيئة المادية والاجتماعية التي يتبناها المجتمع كأساس للتوجيه ،وعلى أساس القيم التي تتبناها التربية تتحقق رغبات الأفراد والجماعات داخل النطاق الحضاري العام، وتتحقق درجات التكامل الاجتماعي في المجتمع ، وهي كفيلة بتقليل ظهور المؤثرات ومظاهر السلوك المنحرف وتعمل على اندماج الفرد بالجماعة وأيمانه بأهدافها وقيمها.

فالإنسان حينما يخرج في لحظة الولادة إلى الحياة يجد إمامه بيئة تتبنى ثقافة تربوية اجتماعية تحدد معالمه التكوينية وتحمله لتشربها وتمثل مفاهيمها خلال عمليات وادوار نموه ، حتى إذا استوي قام بنقل تلك الثقافة والأنماط التربوية والاجتماعية التي تعلمها الى صغاره، او يسعى الى تغييرها لتلاءم مطالب الحياة الاجتماعية المتغيرة والمتجددة.

فالطفل البشري يمتاز بوراثة سلالية وقابلية فطرية لها قابلية التشكل والتكيف وفق إرادة البيئة وأهدافها، وهي تمتاز على سائر الكائنات الحية بمرونتها ومطاوعتها على التعديل والتوجيه والتأثر بعوامل التربية.

والطفل إنما ينتقل من حالته كطفل بيولوجي يشابه صغار الحيوانات إلى شخصية إنسان اجتماعية قادرة على التفاعل مع الوجود ، عبر عمليات التربية الاجتماعية التي أجد أجوائها قائمة بعد الولادة مباشرة، ويحدثنا القران الكريم عن هذه الحقيقة حينما يشير إلى السمع والأبصار والأفئدة كأجهزة لاستقبال وهضم المؤثرات التربوية.

فالإنسان يولد وهو يورث قدرته على الكلام، وحينما يبلغ النضج الكافي فانه يتكلم اللغة الشائعة في بيئته، واذا أهملت تربيته ورعايته وعاش مع الحيوانات في الغابة مثلا ضمرت فيه صفات التكوين النفسي للإنسان الطبيعي وانعدمت فيه الشخصية البشرية الاجتماعية، ولم يتكلم لغة المجتمع، وإنما يصرخ كما تصرخ الحيوانات ويعوى كما تعوي الأحياء من حوله.

وللتربية الاجتماعية التي يتولاها المجتمع وأفراد العائلة الأثر البليغ في تكوين الجانب الانفعالي والإدراكي لدى الطفل، كما تحدد له مفاهيم الحياة وممارساته السلوكية اجتماعيا.


فالإنسان يخضع لكل المؤثرات الاجتماعية التي يتلقاها من مجتمعه مباشرة او عن طريق خلية المجتمع القريبة منه والمتمثلة بأسرته او المدرسة التي يدرس فيها او أي مؤسسة اجتماعية ينتسب إليها في ادوار حياته المختلفة، فممثلوا المجتمع من الآباء والأمهات والمعلمين والمسؤولين والأصدقاء، يتولون نقل تراث المجتمع ويعدونه إعدادا نفسيا وجسميا وعقليا للاضطلاع بدوره الفاعل في المجتمع.

فكلما سمت الغايات والأهداف التربوية لدى المربين الذين يتولون أمر التربية في المجتمع كلما كانت نتائجها حسنة وسليمة في الأولاد ، وعلى الأجيال الآتية ، وبعكسها لو أهملت التربية او تدنت مراميها وأغراضها ساءت نتائجها وتدهورت ثمارها، وكذلك المحيط التربوي العام للمجتمع بما فيه الإدارة السياسية والإعلامية له كبير الأثر على منحى الاجيال واتجاهاتهم واهتماماتهم الأخلاقية والاجتماعية ، فكلما تميز المحيط بالنظافة والالتزام ، اثر إيجابا في نطاق أخلاق الأجيال والعكس صحيح أيضا.

ان نوع الثقافة العامة الشائعة في المجتمع او ما يصطلح عليه بالحضارة او الثقافة المميزة (culture) كذلك تحدد نظرتنا بقدر كبير الى الكون والحياة ومكاناتها فيها، وطرق تفكيرنا وتعبيرنا عن انفعالاتنا وإرضائنا لدوافعنا، وفيما ندركه من معايير المباح والمحظور، والعدل والظلم، الحق والباطل، يضاف الى ذلك ان الثقافة هي التي تعين السبل والأساليب التي يتبعها الوالدان في تنشئة الأطفال، وفيما اذا كانت وسائل قائمة على التشدد او التسامح، او انها تفرض على الطفل تكاليف الرجولة من عهد مبكر ام تنتظره حتى يبلغ مدى نضجه الطبيعي، فثقافة المجتمع تعيش فينا كما نعيش فيها تنعكس علينا أثارها، وما الشخصية إلا مظهر ذاتي للثقافة في بعض جوانبها.

* رئيسة الاتحاد النسائي الاردني العام