شريط الأخبار
ولي العهد يؤكد من الأحوال المدنية أهمية استكمال أتمتة الخدمات القاضي العشائري فارس السرحان يقترح حصر الجلاء العشائري بنطاق "دفتر العائلة" من لواء إلى آخر نتنياهو: سأرفض أي ضغوط أميركية للانسحاب من غزة ولبنان وسوريا منتدى الإستراتيجيات: 5.6 مليار دولار فرص تصديرية للأردن غير مستغلة الرواشدة يرعى حفل افتتاح فعاليات مهرجان المونودراما المسرحي الرابع بيانات: تراجع الملاحة في البحر الأحمر سلاح الجو يعترض ويسقط طائرتين مسيّرتين استهدفتا أراضي المملكة رسائل تحذيرية تجريبية على هواتف الأردنيين الحكومة تبحث إطلاق مواقف "اركن وتنقّل" الذكية 3 ليالٍ هادئة بين واشنطن وطهران .. وآمال على الحوار الأمن: تراجع ملحوظ بأعداد مرتكبي إطلاق النار في المناسبات ارتفاع عدد السياح القادمين للأردن في حزيران إلى 600 ألف البنك الأردني الكويتي ومؤسسة إنجاز يوقعان اتفاقية لإطلاق برنامج "طريقي إلى النجاح" 600 مسؤول أمني إسرائيلي سابق يطالبون ترامب بالتدخل لوقف إرهاب المستوطنين الصفدي ونظيره المالطي يبحثان تعزيز التعاون الاحتلال يستولي على 498 دونما من أراضي الفلسطينيين شرق طوباس حلم بالحرية... الأمن: العثور على أجزاء من حطام مسيرة في منزل بالكرك .. ولا اصابات ارتفاع أسعار الذهب محليا إلى 84 دينارا للغرام أجواء صيفية معتدلة اليوم وغدا

اللاعب والملعوب به

اللاعب والملعوب به

القلعة نيوز - إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

كُل إنسان يعيش حَيَاتَيْن معًا : حياة في داخل جِسمه ، وحياة في داخل جِسم المجتمع . وسعادةُ الإنسان مُتوقفة على العلاقة بين الحَيَاتَيْن ، فإن كانت هذه العلاقة متوازنة ، وقائمة على التصالح مع الذات ، والوئام مع أفراد المجتمع ، شَعَرَ الإنسانُ بالسلام الداخلي ، الذي ينعكس بصورة إيجابية على عناصر الطبيعة وتفاصيل العلاقات الاجتماعية . وإن كانت هذه العلاقة مُضطربة ، وقائمة على الصراع مع الذات ، والصِّدام مع أفراد المجتمع ، شَعَرَ الإنسانُ بالتمزُّق الداخلي ، الذي يتحوَّل معَ مُرور الوقت إلى انهيار للحقائق والمشاعر ، مِمَّا يَجعل الإنسان لُعبةً هامشية في مسرح للدُّمى ، وبدلًا مِن أن يكون الإنسانُ هو صانع الأحداث ، واللاعب الأساسي في مركز الحضارة ، يُصبح مَلعوبًا به ، وشيئًا مِن الأشياء ، ودُميةً تُحرِّكها الأصابعُ الخفية مِن وراء الستار . وهذا المصيرُ الكابوسي يجعل الإنسانَ فاقدًا للثقة بِنَفْسه ، وعاجزًا عن بناء ذاته ، والمُساهمة في نهضة مُجتمعه . وبالتالي ، لا يَستطيع الإنسانُ قيادةَ الأحداث ، وتَوجيه دَفَّة الوقائع ، لأنَّه ببساطة لا يَملِك عناصر القُوَّة التي تَفْرِض على الآخرين احترامَه وتقديره والاستماع إليه . وكُل إنسان لا يَقْدِر أن يَكون مَتبوعًا ، سيكون تابعًا ، وإذا كان عاجزًا عن إنتاج الفِعْل ، سَوْفَ يتلقَّى أفعالَ الآخرين ، ويُصبح رَدَّةَ فِعْل . وهذا الأمرُ في مُنتهى الخُطورة ، لأنَّه يُفْقِد الإنسانَ صَوته الخاص ، فيصير رَجْعَ صدى ، ويتحوَّل الأصلُ إلى نُسخة مُزوَّرة ، وتَؤُول الهُوِيَّةُ الإنسانية الإبداعية إلى هاوية سحيقة بلا تاريخ ولا جُغرافيا . والمشكلةُ المُنتشرة في الأنساق الاجتماعية هي أن يَعتقد الإنسانُ أنَّه يُدافع عن وُجوده الشخصي . وفي حقيقة الأمر ، هو يُدافع عن وجود الآخرين المُسيطر على هُويته ومشاعره ومصالحه. لذلك، يجب أن يَسأل كُلُّ إنسان نَفْسَه، بدون تحايُل عليها: هل صَوتي المُسيطر على كياني هو صَوتي الخاص أَم مُجرَّد صدى لأصوات الآخرين ؟ . وهل أنا اللاعب أَم المَلعوب به ؟ . وهل أنا حجر على رُقعة الشِّطْرَنج أم اليد التي تُحرِّك الحجر وترسم خطواته؟. والعاقلُ قد يَخدع الآخرين ، ولكنَّه لا يَخدَع نَفْسَه .

إنَّ الصِّراع على احتكار البناء الإنساني الحضاري عملية صعبة وخطرة ، لأنَّها لُعبة صِفرية ، لا مَجال فيها للتعادل، ولا تَقْبَل اللونَ الرمادي. والإنسانُ أمام خِيَارَيْن لا ثالث لهما: إمَّا أن يَكون سَيِّدًا مالكًا لأمره وسِيادته، وقادرًا على إطعام نَفْسِه وحمايتها مِن الأخطار ، وإمَّا أن يكون خادمًا لغَيره ، يمدُّ يَدَه للآخرين ، لأنَّه لا يَمْلِك مِن أمره شيئًا ، ولا يَستطيع تَوفير مُتطلباته اليومية ، وحاجاته الأساسية . وهذا المنظورُ الشخصي هو الأساس السياسي الحاكم على العلاقات بين الدُّوَل ، والدُّوَلُ مُنخرطة في محرقة حقيقية وحروب مُستمرة ذات أشكال متعددة ، لإثبات الوجود ، وفرض الهيمنة ، والوصول إلى أسواق جديدة ، والاستحواذ على مناطق نفوذ مُؤثِّرة ، وصناعة وُكَلاء وأدوات ، لأنَّ الدُّوَل ( اللاعبين الأساسيين والرؤوس الكبيرة ) لا تُقَاتِل بِنَفْسها، وإنما تُقاتِل بأدواتها ، وتستخدم أذرعها، وتبتز بأوراق الضغط ، ولا يُوجد لاعب يَرمي الجوكر في أوَّل اللعبة. وأصعب الحُرُوب هي التي لا يُطلَق فيها الرصاص ، لأنَّها تستهدف قتل الرُّوح، أمَّا الحروب التقليدية فتهدف إلى قتل الجسد . وقَتلُ الرُّوح أسوأ بكثير من قتل الجسد .