شريط الأخبار
درسٌ بالغٌ من التاريخ، ولهذا أَهتمّ بالتاريخ القلعة نيوز الإعلامية تهنيء بعيد الاستقلال الثمانين لاستقلال المملكة الأردنية الهاشمية .. غنيمات تشارك في افتتاح المعرض التشكيلي “سماوات” للشاعرة والفنانة التشكيلية وداد بنموسى العضايلة : العلاقات المصرية الأردنية تمثل نموذجًا عربيًا فريدًا للتنسيق السياسي والتكامل الاقتصادي أمسية وطنية على المدرج الروماني بمناسبة عيد الاستقلال أوبريت "أردن دار الحب" احتفالاً بعيد الاستقلال ترامب يهاجم اتفاق أوباما النووي مع إيران ويتوعد باتفاق "معاكس تماما" الملكة رانيا تشهد حفل تخريج طلبة الاكاديمية الدولية ترامب: التفاوض مع إيران لم ينته بعد أجواء ربيعية معتدلة خلال أيام عيد الأضحى روبيو: سنبدأ مفاوضات جدية حول النووي الإيراني بعد فتح مضيق هرمز الملك وولي العهد يتلقيان برقيات تهنئة بمناسبة عيد استقلال المملكة الـ 80 أكسيوس: لا توقيع مرتقبا لاتفاق أميركي مع إيران الأحد والمفاوضات مستمرة وكالة تسنيم الإيرانية: خلافات حول الأموال المجمدة تهدد الاتفاق الأمريكي الإيراني بالفشل آفة المخدرات وأثرها على المجتمع " شباب كلنا الأردن" في العاصمة يستحضرون إرث الوطن ويجددون عهد المسؤولية بمناسبة الأستقلال80.. القلعة نيوز - عُمان وإيران تبحثان ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز الأردن ودول عربية وإسلامية: بن غفير أقدم على أفعال مروّعة ومهينة ومرفوضة إرادة ملكية بتعيين رئيس وأعضاء مجلس إدارة تلفزيون المملكة (أسماء) الصَّفدي مديراً عامَّاً لمؤسَّسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية

اللاعب والملعوب به

اللاعب والملعوب به

القلعة نيوز - إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

كُل إنسان يعيش حَيَاتَيْن معًا : حياة في داخل جِسمه ، وحياة في داخل جِسم المجتمع . وسعادةُ الإنسان مُتوقفة على العلاقة بين الحَيَاتَيْن ، فإن كانت هذه العلاقة متوازنة ، وقائمة على التصالح مع الذات ، والوئام مع أفراد المجتمع ، شَعَرَ الإنسانُ بالسلام الداخلي ، الذي ينعكس بصورة إيجابية على عناصر الطبيعة وتفاصيل العلاقات الاجتماعية . وإن كانت هذه العلاقة مُضطربة ، وقائمة على الصراع مع الذات ، والصِّدام مع أفراد المجتمع ، شَعَرَ الإنسانُ بالتمزُّق الداخلي ، الذي يتحوَّل معَ مُرور الوقت إلى انهيار للحقائق والمشاعر ، مِمَّا يَجعل الإنسان لُعبةً هامشية في مسرح للدُّمى ، وبدلًا مِن أن يكون الإنسانُ هو صانع الأحداث ، واللاعب الأساسي في مركز الحضارة ، يُصبح مَلعوبًا به ، وشيئًا مِن الأشياء ، ودُميةً تُحرِّكها الأصابعُ الخفية مِن وراء الستار . وهذا المصيرُ الكابوسي يجعل الإنسانَ فاقدًا للثقة بِنَفْسه ، وعاجزًا عن بناء ذاته ، والمُساهمة في نهضة مُجتمعه . وبالتالي ، لا يَستطيع الإنسانُ قيادةَ الأحداث ، وتَوجيه دَفَّة الوقائع ، لأنَّه ببساطة لا يَملِك عناصر القُوَّة التي تَفْرِض على الآخرين احترامَه وتقديره والاستماع إليه . وكُل إنسان لا يَقْدِر أن يَكون مَتبوعًا ، سيكون تابعًا ، وإذا كان عاجزًا عن إنتاج الفِعْل ، سَوْفَ يتلقَّى أفعالَ الآخرين ، ويُصبح رَدَّةَ فِعْل . وهذا الأمرُ في مُنتهى الخُطورة ، لأنَّه يُفْقِد الإنسانَ صَوته الخاص ، فيصير رَجْعَ صدى ، ويتحوَّل الأصلُ إلى نُسخة مُزوَّرة ، وتَؤُول الهُوِيَّةُ الإنسانية الإبداعية إلى هاوية سحيقة بلا تاريخ ولا جُغرافيا . والمشكلةُ المُنتشرة في الأنساق الاجتماعية هي أن يَعتقد الإنسانُ أنَّه يُدافع عن وُجوده الشخصي . وفي حقيقة الأمر ، هو يُدافع عن وجود الآخرين المُسيطر على هُويته ومشاعره ومصالحه. لذلك، يجب أن يَسأل كُلُّ إنسان نَفْسَه، بدون تحايُل عليها: هل صَوتي المُسيطر على كياني هو صَوتي الخاص أَم مُجرَّد صدى لأصوات الآخرين ؟ . وهل أنا اللاعب أَم المَلعوب به ؟ . وهل أنا حجر على رُقعة الشِّطْرَنج أم اليد التي تُحرِّك الحجر وترسم خطواته؟. والعاقلُ قد يَخدع الآخرين ، ولكنَّه لا يَخدَع نَفْسَه .

إنَّ الصِّراع على احتكار البناء الإنساني الحضاري عملية صعبة وخطرة ، لأنَّها لُعبة صِفرية ، لا مَجال فيها للتعادل، ولا تَقْبَل اللونَ الرمادي. والإنسانُ أمام خِيَارَيْن لا ثالث لهما: إمَّا أن يَكون سَيِّدًا مالكًا لأمره وسِيادته، وقادرًا على إطعام نَفْسِه وحمايتها مِن الأخطار ، وإمَّا أن يكون خادمًا لغَيره ، يمدُّ يَدَه للآخرين ، لأنَّه لا يَمْلِك مِن أمره شيئًا ، ولا يَستطيع تَوفير مُتطلباته اليومية ، وحاجاته الأساسية . وهذا المنظورُ الشخصي هو الأساس السياسي الحاكم على العلاقات بين الدُّوَل ، والدُّوَلُ مُنخرطة في محرقة حقيقية وحروب مُستمرة ذات أشكال متعددة ، لإثبات الوجود ، وفرض الهيمنة ، والوصول إلى أسواق جديدة ، والاستحواذ على مناطق نفوذ مُؤثِّرة ، وصناعة وُكَلاء وأدوات ، لأنَّ الدُّوَل ( اللاعبين الأساسيين والرؤوس الكبيرة ) لا تُقَاتِل بِنَفْسها، وإنما تُقاتِل بأدواتها ، وتستخدم أذرعها، وتبتز بأوراق الضغط ، ولا يُوجد لاعب يَرمي الجوكر في أوَّل اللعبة. وأصعب الحُرُوب هي التي لا يُطلَق فيها الرصاص ، لأنَّها تستهدف قتل الرُّوح، أمَّا الحروب التقليدية فتهدف إلى قتل الجسد . وقَتلُ الرُّوح أسوأ بكثير من قتل الجسد .